رؤية السعودية ٢٠٣٠

إعلان «رؤية 2030» .. ومساهمة القطاع غير الربحي

|
تم إقرار رؤية المملكة التي تريد أن تصل إليها في عام 2030 التي تضمنت مجموعة من المرتكزات التي تقوم عليها رؤية المملكة التي تعتبر نقاط القوة لهذه البلاد والتي تتضمن العمق الإسلامي والعربي للمملكة باعتبارها قبلة المسلمين وبها مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والاستفادة من موقع المملكة الجغرافي الذي يربط القارات الرئيسة الثلاث آسيا وأوروبا وإفريقيا، وهذا له أثر كبير في الاستفادة من الموقع الجغرافي من خلال الاستفادة من مرور وسائل النقل والموقع الاستراتيجي حيث يقدم هذا الموقع خدمات لوجستية واستثمارية واقتصادية، إضافة إلى المرتكز الثالث الذي يعتمد على قدرات رجال الأعمال الاستثمارية باعتبار أن معظم رجال الأعمال في المملكة لديهم اهتمام ونشاط كبيران في الاستثمارات. كما تضمنت هذه الخطة أهدافا في إطار ثلاثة تقسيمات رئيسة وهي اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، ووطن طموح، ولعل من القضايا التي اهتمت بها هذه الخطة العمل على تنويع مصادر الدخل وألا يتم الاعتماد فقط على النفط كمورد وحيد تقريبا للدخل في المملكة حيث يتم رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16 في المائة إلى 50 في المائة على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي. حيث سيتم الوصول بالصندوق الاستثماري السيادي للمملكة لأصول تصل إلى سبعة تريليونات ريال مقارنة بالوضع الحالي الذي لا تتجاوز فيه أصول الصندوق 600 مليار ريال. والوصول بمساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40 في المائة إلى 65 في المائة، ورفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من إجمالي الناتج المحلي مما يقارب 4 في المائة إلى المعدل العالمي 7.5 في المائة، والانتقال من المركز الـ25 في مؤشر التنافسية العالمي إلى أحد المراكز العشرة الأولى. والعمل على رفع حجم اقتصاد المملكة وانتقاله من المرتبة الـ19 إلى المراتب الـ15 الأولى على مستوى العالم. وقد تضمنت الخطة جوانب اجتماعية وذلك بالعمل على أن يكون المجتمع حيويا حيث يتم العمل لرفع متوسط أعمار المواطنين من 74 عاما إلى 80 عاما، وارتفاع نسبة ممارسي الرياضة مرة على الأقل أسبوعيا من 13 في المائة إلى 40 في المائة، وارتفاع إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه داخل المملكة من قرابة 3 في المائة إلى ضعف هذه النسبة، ورفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من 6 في المائة إلى 10 في المائة. لعل من القضايا المهمة التي اعتنت بها هذه الرؤية موضوع القطاع غير الربحي حيث يتم رفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي من أقل من 1 في المائة إلى 5 في المائة، وكما نعلم أن المملكة لديها اهتمام كبير بالمؤسسات الخيرية والاجتماعية وهي جزء مكون للقطاع غير الربحي، ولكن لم تصل فاعلية هذه المؤسسات وتأثيرها في الناتج المحلي رغم أهميتها للمجتمع، والاهتمام بهذا القطاع وهو ما يسمى بالقطاع الثالث أمر مهم وهو الذي يسهم بشكل كبير في كثير من الأنشطة الاقتصادية في دول العالم المتقدم ويقدم خدمات متميزة في التعليم والصحة ومجموعة أخرى من الأنشطة الاجتماعية بل إن كثيرا من المؤسسات المهمة في هذه القطاعات هي مؤسسات غير ربحية، ولعل تنظيم هذا بما يعزز من فرص نشاطه واستقادته بصورة أكبر من الدعم والتسهيلات الحكومية مقارنة بالقطاع الخاص، وأن يكون أكثر شفافية بما يشجع كثيرا من المهتمين بهذا القطاع من المساهمة فيه بما يحقق عائدا على الاقتصاد وعلى المواطن ويزيد من مستوى النمو وجودة الخدمات. هذه الرؤية التي تقدمها المملكة اليوم تعتبر تحولا طبيعيا يتناسب مع المعطيات الجديدة وهذه الرؤية تقدم مجموعة من البرامج الطموحة التي ستنعكس على المجتمع في المملكة بصورة مباشرة وسيكون لها أثر على المنطقة. لا بد من الإشارة الى أن لقاء ولي ولي العهد محمد بن سلمان رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية بقناة العربية أكد أن هذه الرؤية تم استيعابها فعلا وتقدم حلولا ممكنة وأنها لم تظهر بشكل فيه نوع من المبالغة في الطرح وهذا واضح في مسألة معالجة الإسكان والبطالة التي لم تتعهد الخطة بإنهائها تماما على المدى القصير أو تقدم نسبا قد تكون غير منطقية آخذة في الاعتبار مسائل عدة تتعلق بحجم النمو الكبير في السكان للمملكة وأن النسبة العظمى من المواطنين هم من فئة الشباب الذين تقل أعمارهم عن سن الـ30 ما يجعل تعقيدات وصعوبات حل مشكلة الإسكان والبطالة أكبر، ولكن على المدى البعيد سيكون اهتمام المواطن ومساهمته في قضايا أكبر من هذه المسائل.
إنشرها

برؤية محمد بن سلمان .. قوتنا «أصالتنا» وموقعنا «فرصتنا»

يتهم الشباب بمجافاتهم لتاريخهم وهويتهم. وسرعة التأثر بثقافات مغايرة أو مهيمنة. ولكن خلاصة ما أكده وراهن...

المفاهيم الجديدة لرؤية 2030

|
سيكون يوم 25 أبريل أحد الأيام المهمة في تاريخ المملكة العربية السعودية، حيث أعلن فيه رؤية المملكة 2030 التي تمثل بداية لبرنامج تحول كبير يشمل عددا من الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية. فالتحول الذي أعلن عنه - لا يتمثل فقط في البرنامج الاقتصادي الطموح الذي أقره مجلس الوزراء وقاد بناءه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - ولكنه يشمل تحولا كبيرا في المفاهيم التي عشنا عليها وعاشت عليها الدولة خلال فترة طويلة من الزمن، من النفط والريع الناتج عنه، إلى الاستثمار والريادة في عدد من المجالات التي شملتها الرؤية. كلمات كبيرة أطلقها الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الذي دام قرابة الساعة وتميز بالعفوية والصراحة وأبرز بشكل واضح للجميع الفكر الذي قاد عملية تشكيل رؤية المملكة لعام 2030 وبرنامج التحول الوطني الذي سينفذ هذه الرؤية. ودائما العبرة ليست بالأقوال فقط ولكن بالأفعال والنتائج، وليست كل رؤية قابلة للتنفيذ إلا إذا كانت هناك إرادة صلبة وواعية للمعوقات التي ستواجهها في سبيل الوصول إلى أهدافها المرسومة. ولذلك، فإنه في سبيل نجاح رؤية السعودية 2030 يجب ألا نصفق لها فقط، ولكن يجب أن نتحداها من خلال الرأي غير المتحيز، سواء مع أو ضد، بما يكفل أن تحقق هذه الرؤية تطلعات الجميع: قيادة، ومسؤولين، وشعبا. تستطيع كمسؤول أن تضع كثيرا من الأرقام وتعبر عن كثير من الطموحات الكبيرة، لكن أن تضعها موضع التنفيذ فهذا هو التحدي الكبير. والعودة لاستعراض كثير من خطط التنمية يعكس كثيرا من الأهداف العريضة التي تكررت تقريبا في جميع هذه الخطط، بما في ذلك أهم هدف وهو تنويع القاعدة الإنتاجية في الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، لكن تنفيذها كان محدودا ولا يتناسب مع التحديات والطموحات التي يتطلع إليها القيادة والمواطن. والسبب في ذلك أن المفاهيم لم تتغير، وأننا كنا نعيد إنتاج الحكومة والمسؤول الذي يقود عملية تنفيذ هذه الخطط، بالمنهج نفسه، وبالأنظمة نفسها، وبالموارد نفسها. والواقع أن تجارب من سبقونا تؤكد أنه لا يمكن أن تتم إدارة عملية التغيير بالمفاهيم نفسها التي كانت سببا في فشل الخطط السابقة. لذلك، كانت الخطط والأهداف التنموية على مدى السنوات السابقة شيئا ثانويا في فكر المسؤول والمواطن والإعلامي. وهنا يمكن لكل سائل أن يسأل، خصوصا في ظل تجارب الخطط التنموية السابقة: لماذا تختلف رؤية السعودية 2030 عن سابقاتها؟ وهل يمكن وضعها موضع التنفيذ؟ ما يبعث على التفاؤل هو حجم الطموح الذي يدفع هذه الرؤية، حيث إنه في ظل اعتراف الأمير محمد بن سلمان بحجم التحديات المتمثلة في البطالة المرتفعة، وقضايا مهمة وعلى رأس أولويات الرأي العام كقضية الإسكان، إلا أنه أشار إلى أن (طموحنا سيبتلع هذه المشاكل). وما يميز هذا الطموح أنه يرتكز على مفاهيم جديدة للقيادة العليا التي تبنت هذه الرؤية، التي برزت جلية في لقائه مع قناة العربية. فإلى جانب شمول الرؤية لعدد من الأهداف الاقتصادية الطموحة والمتمثلة في زيادة تنافسية الاقتصاد السعودي، ونقله إلى أن يكون في إحدى المراتب الـ 15 على مستوى العالم من حيث الحجم، وزيادة الاستثمارات السعودية وجعلها مصدرا رئيسا من مصادر الدخل الوطني، وتخفيض معدلات البطالة وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل ورفع مستوى دخل الفرد. لكن هذه الرؤية ارتكزت أيضاً على خطاب تضمن عددا من المفاهيم الاجتماعية والاستراتيجية المهمة التي يتم تبنيها لأول مرة على مستوى أعلى من القيادة في المملكة ومنها التركيز على الشفافية ودورها في زيادة كفاءة الأجهزة والمؤسسات التي تملكها الحكومة كشركة أرامكو (إذا طرحت أرامكو.. ستكون تحت رقابة كل البنوك السعودية، وكل المحللين، والمفكرين السعوديين، بل كل البنوك العالمية ومراكز الدراسات والتخطيط في العالم). أيضا أهمية محاربة الفساد من خلال تخصيص كثير من الأنشطة الاقتصادية (لا أراقب، الشعب يراقب). وكذلك وهو المهم، التحول من دولة نفطية إلى دولة استثمارية تمتلك من خلال الذراع الاستثمارية لها المتمثلة في صندوق الاستثمارات العامة نسبة كبيرة من الاستثمارات في العالم (ستكون المملكة قوة استثمارية من خلال صندوقها الاستثماري). وهذا الأخير لا يعد تحولا في هيكل الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط فقط وما يتبعه من نتائج اجتماعية، ولكنه يعد تحولا استراتيجيا ستكون له أبعاد مختلفة خصوصا في دائرة العلاقات الدولية بالنسبة للمملكة. إضافة إلى ما تقدم، فقد قدم الأمير محمد بن سلمان لغة خطاب جديدة تتناسب مع التطور الاجتماعي الذي شهدته المملكة ومع التحديات التي رافقت هذا التطور، خصوصا تلك التي تواجهها الفئات المتوسطة والأقل دخلا عندما قال: "نحن لا نحتاج إلى أن نستهدف متوسطي الدخل"، وتركز على أهمية التوازن في توزيع الدخل والأعباء بين طبقات المجتمع المختلفة. هذه القضية inequality هي إحدى أهم القضايا الاقتصادية المطروحة على أجندة السياسة الاقتصادية في العالم التي يعانيها كثير من الدول المتقدمة، ومثّل تفاقمها بالنسبة للدول المتقدمة سببا في تراجع معدلات النمو الاقتصادي وسببا في حدوث خلل اجتماعي واقتصادي فيها. لكن معالجتها تتطلب تصميم سياسات اقتصادية أكثر ذكاء تسهم في توزيع الأعباء والدخل بشكل يحافظ على نسق التوازن الاجتماعي، وفي الوقت نفسه يحقق الأهداف الاقتصادية للرؤية. وهذا الأمر سيكون أكثر تحديا في ظل تمتع المملكة حاليا بنظام رفاه اجتماعي يقدم كثيرا من الخدمات للمواطنين، والتحول عن هذا النظام سيؤدي إلى تأثر كثير من الطبقات المتوسطة والأقل دخلا. كذلك، تتمتع فئات الدخل المرتفع بكثير من المزايا الريعية التي سيكون من الصعب إزالتها أو التقليل منها. لذلك، فإن عملية إعادة التوزيع redistribution والتعامل مع تبعات الإصلاح على فئات الدخل المختلفة ستتطلب فهما واسعا بجوانب الاقتصاد السياسي political economy والاستفادة من خبرات الدول السابقة في التعامل مع ذلك. وأخيرا، قد يطرح السؤال التالي: هل نحن في وضع يتطلب هذه الرؤية والتحول الوطني المرافق لها؟ الجواب قد يكون أسهل بطرح سؤال مغاير كما طرحه الأمير محمد بن سلمان وهو: ما حجم المخاطرة إذا لم نعمل شيئا؟" فالظروف الاقتصادية التي تشهدها المملكة حاليا والمتمثلة في تراجع أسعار النفط، والظروف الجيوسياسية، تتطلب أن يكون هناك مسار جديد للنمو الاقتصادي لتستطيع المملكة اللحاق بركب دول الاقتصادات الصاعدة، التي استطاعت الانتقال إلى مستوى جديد من الدخل، ويضعنا في موقع متميز ويعزز من مكانتنا في جانب العلاقات الدولية. الرهان صعب، لكنه رهان يستحق المخاطرة لأنه الخيار الوحيد أمام دولة يمثل النفط 50 في المائة من حجم اقتصادها، و90 في المائة من إنفاقها، ولديها ما نسبته 70 في المائة من الشباب أقل من 30 عاما.
إنشرها
الصحف العالمية: الرياض تتحرك نحو استراتيجية محكمة لمواجهة تغييرات المستقبل

واكبت الصحف العالمية بمختلف مستوياتها إعلان السعودية أمس خطتها المستقبلية للرؤية المقبلة لمؤشرات الاقتصاد...

قالوا عن الرؤية السعودية

ملك الأردن: رؤية السعودية 2030 مستنيرة وشجاعة ...

التحول الوطني الكبير .. سرعة المسيرة لمستقبل واعد «1 من 2»

|

رئيس المعهد الدولي للطاقة والبئية والتوقعات الاستراتيجية

[email protected]

 

مع بداية العهد الجديد وفي الأشهر الأولى من عام 2015، طرحت في هذه الصحيفة السباقة سلسلة من المقالات، تطرقت فيها عن الحاجة أو حتمية مراجعة الاستراتيجية الاقتصادية ووجوب تنويع مصادر الدخل، وذلك بالتركيز على المميزات النسبية التي حبانا الله بها بتأسيس الاقتصاد الوطني على الركيزة الإسلامية بوجود الحرمين الشريفين، وقوتنا الاستثمارية المتشكلة في احتياطياتنا النقدية التي تبلغ 780 مليار دولار، ووجود البترول بكميات كبيرة لخلق صناعات محلية وموقع المملكة الجغرافي المميز؛ ثم جاءت القرارت السريعة والحاسمة باختيار الأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد، وتعيينه نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع ورئيسا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، جاءت ــ كما ذكرت ذلك في مقال آخر في "الاقتصادية" ــ كصمام أمان للأمن الوطني ومصدر ثقة واستقرار للأمن الاقتصادي. (انظر سلسلة مقالات انخفاض أسعار النفط والحاجة إلى تنويع مصادر الدخل، "الاقتصادية" فبراير 2015 العدد 7797 والعدد 7804 والعدد 7811 والعدد 7818 والعدد 7832 والعدد7839 والعدد 7853، وكذلك "المحمدان صمام أمان" العدد 7872). ولدهشتي وربما لدهشة معظم القراء المتابعين، جاءت تفاؤلاتنا في تلك المقالات ليس فقط مطابقة للواقع، بل إن تلك المقترحات وأجزاء منها لم يتسن لنا بتحقيق أي منها على مستوى الوطن منذ أن وضعنا أول خطة خمسية عام 1970 إلى الآن. ولقد جاءت رؤية الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بعد إقرارها كرؤية المملكة العربية السعودية 2030 خلال جلسة مجلس الوزراء أمس، كمن وضع تلك الأهداف الطموحة على نار حامية لتحقيقها بسرعة فائقة، محددا بذلك مسيرة للمستقبل وإنجازها وتحقيقها بتواريخ محددة، وفي دفعات قوية لمنهج التحول الوطني، بدأت من مطلع هذا العام، المتضمن إصلاحات شاملة وآليات محددة بما في ذلك تحرير للأسواق من خلال خصخصة القطاعات المختلفة من نشاطات المملكة الاقتصادية، هادفا في ذلك إلى رفع مستوى الشفافية والمراقبة والإدارة الفعالة بعيدا عن البيروقراطية وترهلاتها غير المحمودة، وفي حقيقة الأمر أن تلك الرؤية تخطت جميع توقعات المراقبين والمحللين، حينما أعلن عن أن حكومة المملكة تدرس طرح ما يقارب 5 في المائة من أسهم عملاق النفط العالمي شركة أرامكو الأم في اكتتاب أولى، وذلك لتعزز خدمة أهداف شركة أرامكو نفسها.. "بإيجاد قدر أكبر من الشفافية والمكافحة لأي نوع من أنواع الفساد الذي قد يكون موجودا في محيط أرامكو". وبيّن ولي ولي العهد منذ تعيينه رئيسا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أنه وضع نصب عينيه مقدرات المملكة العظيمة، وبرؤية طموحة ستبتلع معظم الأزمات والإخفاقات الملحة في وقتنا الحاضر، مثل الفساد الإداري والبطالة وأزمة الإسكان، من خلال طرح حزمة كبيرة من مشاريعها للاكتتاب في عدة قطاعات، وتحويلها إلى عملاق صناعي على مستوى العالم، وإنشاء أكبر صندوق سيادي يدار من قبل الاستثمارات العامة، وتشجيع كبريات الشركات السعودية كلاعب أساسي في أسواق العالم، ومساعدة الشركات الواعدة لتتبوأ مكانها بين الشركات الكبرى، واستثمار الثروات في الداخل، بإيجاد مزيد من الفرص الوظيفية والاقتصادية، مجسدا ذلك في أعداد كبيرة من الأهداف تندرج تحت ثلاثة مواضيع: وطن طموح، ومجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، برفع نسبة الصادرات غير النفطية إلى 50 في المائة وبتنافسية جاذبة ورفع نسبة الاستثمارات الأجنبية إلى المعدل العالمي، ورفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات إلى سبعة تريليونات ريال، وتخفيض مستوى البطالة من 11 إلى 7 في المائة، ومجتمع حيوي ببنيان متين وبزيادة متوسط العمر المتوقع من 74 إلى 80 عاما ورفع مؤشر رأس المال الاجتماعي إلى المرتبة العاشرة، ورفع عدد المواقع الأثرية المسجلة لدى "يونيسكو" إلى الضعف، وزيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن المعتمرين إلى 30 مليون معتمر سنويا، ووطن طموح بمواطنة مسؤولة، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي إلى 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ورفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من 6 في المائة إلى 10 في المائة. وثالثا حكومة فاعلة، وذلك لتحقيق وصولها من المركز الـ 36 إلى المراكز الخامس في الحكومة الإلكترونية، وتوصيلها إلى الدرجة 20 في مؤشر فاعلية الحكومة، وزيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 مليار ريال إلى تريليون ريال. وفي هذا المقال سنتطرق إلى أهم المواضيع في التحول الوطني، وهما الموضوعان الأساسيان: موضوع الخصخصة بمفهومها العام وتحريرها للأسواق، الذي يأتي في سياق برنامج التحول الوطني الطموح الذي تنتهجه المملكة للتخلص من الحجم الزائد للقطاع العام، وتحقيق الكفاءة الاقتصادية بصفة عامة والكفاءة الإنتاجية، والقضاء على المظاهر السلبية لانخفاض الكفاءة الإنتاجية في وحدات القطاع العام بصفة خاصة، والموضوع المهم الثاني هو الخيارات المتاحة لخصخصة شركة أرامكو نفسها، عملاقة النفط العالمية. مفهوم الخصخصة: لب برنامج التحول الوطني نظرا لأهمية تعريف الخصخصة قبل الخوض في تفاصيل البحث، فإن للإصلاح الاقتصادي مدارس ومسارات واتجاهات عديدة، وفي خلال الثمانينيات ووصول المحافظين لسدة الحكم في بريطانيا وأمريكا، تبوأ منها ما عرف في الأدب الاقتصادي بالخصخصة أو التخصيص privatization مع ما يعرف بالثورة التاتشرية نسبة إلى ماجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا التي تبنت الخصخصة وجعلتها منهجا وأسلوبا اعتمد عليه عديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة خلال إدارة رونالد ريجين فيما يعرف بالتحرر Deregulation أو التحرر من القيود القانونية، وفي الاتحاد السوفياتي تحت جورباتشوف آنذاك بالجلاسنوست glasnost أي التحرر بشقيه السياسي والاقتصادي، أي أن الخصخصة برزت مع التغييرات الجذرية لمفهوم أو فلسفة مسؤولية الدولة من إدارة الاقتصاد ودورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتحريره، ومشاركة القطاع الخاص في إدارته. وبشكل بسيط فإنها عكس التأميم الذي كان متبعا في الستينيات من القرن المنصرم، أي أنها نقل ملكية أو إدارة نشاط اقتصادي ما، إما جزئيا وإما كليا إلى القطاع الخاص، وذلك بتحرير السوق وعدم تدخل الدولة إلا في حالات الضرورة القصوى عبر أدوات محددة، لضمان استقرار السوق والحد من تقلباتها، أي أنه بمثابة نقلة اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة وفلسفة جديدة لدور الدولة للتخلص من الحجم الزائد للقطاع العام، وتحقيق الكفاءة الاقتصادية بصفة عامة، والكفاءة الإنتاجية في وحدات القطاع العام بصفة خاصة. ولقد استحوذت ظاهرة أو فلسفة الثمانينيات الاقتصادية موضوعا رئيسا يتم استخدامه في معظم الدول والسياسات الاقتصادية وبتسمياتها المختلفة، على اهتمام معظم دول العالم سواء كانت متقدمة أو نامية، وجميع تلك التسميات تعبر عن مصطلح اقتصادي مفاده التخصيص أو باللغة الإنكليزية أو الفرنسية privatization، أي بتحويل القطاعات الاقتصادية والخدمات الاجتماعية من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وتركيز اهتمام الدولة وقطاعها العام وفقا لتلك الفلسفة الاقتصادية الحديثة على الأمور التي ترتبط بسياستها العليا كالأمور السياسية والإدارية والأمنية والاجتماعية، وتحرير سائر الأمور الأخرى للقطاع الخاص في إطار القوانين المنظمة لعمل هذا القطاع. وعليه فالخصخصة استراتيجيات وأساليب تنفيذ، منها ما هو بسيط، وهو ما حققته المملكة بشكل تدريجي خلال التسعينيات من القرن المنصرم حينما خصخصت جزئيا شركة سابك تلتها شركة معادن، ومنها ما هو شامل بمحاور متعددة يهدف إلى إصلاح جزئي للأوضاع الاقتصادية في الدولة، وذلك بإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني برمته وتحرير كل الأنشطة الاقتصادية المملوكة للدولة، وهذا الذي ستتبعه حكومة المملكة وفقا لما صرح به رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بنية حكومة خادم الحرمين خصخصة قطاعات الدولة مثل الرعاية الصحية والقطاع التعليمي وبعض القطاعات العسكرية مثل المصانع العسكرية والشركات المملوكة من قبل الدولة، بما فيها شركة أرامكو. وذكر رئيس مجلس الشؤون الاقتصدية والتنمية أن الهدف من خصخصة "أرامكو" هو لخدمة ثلاثة محاور: دعم السوق، الشفافية، ومكافحة الفساد. أهمية التدرج والانتقائية في الخصخصة وإيجاد البيئة الاقتصادية لا شك في أهمية التدرج والانتقائية في الخصخصة وإيجاد البيئة الاقتصادية والاجتماعية المناسبة، حيث إنه خلال الـ 30 عاما الماضية تمخضت تجارب عديدة للخصخصة بنتائج مختلفة، وأدى التسرع في نهج الخصخصة إلى عدم الوصول إلى تحقيق الهدف المنشود منها، وعليه فإن إيجاد بيئة اقتصادية مستقرة، وتحديد مبادئ توجيهية واضحة، وإيجاد ثقافة للخصخصة بقناعات عامة وبمراعاة المصلحة العامة لذوي الدخول المتوسطة والدنيا، والتدرج والانتقائية، كانت من عناصر النجاح وتحقيق الأهداف المرجوة من الخصخصة، لذلك نجد أن بريطانيا خلال حكومة المحافظين التي تبنّت تجربة الخصخصة في عهد رئيسة الوزراء مارجريت تاتشر كانت انتقائية وقليلة ومتدرجة، وبالرغم من ذلك لم تسلم من إضرابات عمالية وخصوصا عمال مناجم الفحم، التي كادت تودي بحكومة تاتشر المحافظة لولا مساعدة إدارة ريجن وتدخلها لمساندة حكومة تاتشر، ثم انخراطها في حرب الفوكلاند، التي أدى انتصارها على الأرجنتين في ازدياد شعبيتها وتخطيها أزمات الخصخصة داخليا. ومن بين التحارب أيضا عمليات الخصخصة في دول الاتحاد السوفياتي السابق، التي كانت متسارعه وبلا حدود وبيعت فيها كل المؤسسات العامة في زمن قصير جدا، وبالطبع لم يحالفها النجاح المنشود، لأنها أوجدت فجوة كبيرة بين جيل مشبع بثقافة الملكية العامة الموروثة إلى الخصخصة والرأسمالية، وما نتج عنه من استغلال القلة بالاستحواذ على الممتلكات العامة واحتكارها، ولولا أن الدول الأوروبية الغربية هبت لإنقاذها لتداعت وانهارت ولجأت إلى نوع من أنواع الاقتصاد الشمولي مرة أخرى. كما أن من أنجح التجارب في الخصخصة، ذلك النهج الذي تبنته الصين وكذلك ماليزيا في إنجاز الخصخصة، فالتجربة الصينية في الخصخصة كانت متدرجة وانتقائية في آن واحد، بدأت منذ زيارة نيكسون عام 1976 والاعتراف بالصين الشعبية كدولة تمثل الصين بدلا من تايوان، ومنها بدأ الانفتاح الحذر على العالم الرأسمالي وأخذت في التدرج البطيء والمحسوب بعناية فائقة. حيث قامت باختيار أسلوبها بعناية فائقة وفقا لكل حالة بعينها وخصوصيتها، فاستخدمت ثلاثة أساليب وفقا للهدف المراد تحقيقه من برنامج الخصخصة، والوضع المالي للمؤسسة العامة، وإمكانية حشد وتعبئة موارد القطاع الخاص، والظروف السياسية المواتية والعناصر المؤثرة في اختيار الوسيلة، وذلك باتباعها ما هو شمولي كتصفية بعض من المؤسسات العامة، أما الأسلوب الآخر هو أوسطها لبعض المؤسسات الأخرى، ووفقا للحالة التي هي عليها تلك المؤسسات كبيع أسهم المؤسسة المعنية للعاملين وصغار المستثمرين، فيما كان الأسلوب أو النهج الثالث هو الأقل صرامة كإعادة تنظيم المؤسسة العامة إلى فروع صغيرة أو دمجها في مؤسسة كبيرة، وبعد نجاح تلك التجربة في الخصخصة أطلقت إصلاحات مساندة في 2010 هدفت لتنويع اقتصادها بعيدا عن تصدير السلع، ولجذب مزيد من المستثمرين الأجانب، وبالفعل تمكنت ماليزيا من زيادة نصيب القطاع الخاص من الاستثمارات بصورة كبيرة ليصل إلى 64 في المائة في 2014 من 55 في المائة في 2010، لكن لم تنجح في التعامل مع عملتها التي هبطت تزامنا مع هبوط أسعار السلع الأولية. والمقال التالي سنخصصه لخصخصة عملاق النفط شركة أرامكو السعودية.
إنشرها

الموارد الغذائية

وفيما يخص الموارد الغذائية، سيتواصل العمل على بناء مخزونات استراتيجية بمستويات آمنة وكافية لمعالجة الحالات...

منصة لوجستية ومخزونات استراتيجية

من الأهداف الجديدة بحلول عام 2030، تقدم ترتيب المملكة في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية من المرتبة الـ49 إلى...

سوق العمل

فيما يتعلق بسوق العمل، تتضمن الرؤية أهدافا جديدة، مثل تخفيض معدل البطالة من 11.6 في المائة إلى 7 في المائة،...

تنمية اجتماعية وحضرية

اشتملت الأهداف على محاور عدة، من بينها، تصنيف ثلاث مدن سعودية بين أفضل 100 مدينة في العالم، وارتفاع إنفاق...

خدمة ضيوف الرحمن

تسعى المملكة العربية السعودية وفق رؤية 2030، إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن المعتمرين من...

التنافسية

تنص بعض الأهداف على الانتقال من المركز الـ25 في مؤشر التنافسيّة العالمي إلى أحد المراكز العشرة الأولى، ورفع...