رؤية السعودية 2030 .. خطة إعادة بناء اقتصاد مفتوح

|
كان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الإثنين الماضي، على موعد مع حدث اقتصادي جلل وكبير، كان الحديث فيه بوضوح تام، كاشفا عن المستقبل الاقتصادي الحقيقي للسعودية بكشف عن أرقام جديدة في الاستثمار والنمو والتوظيف والمعايير المميزة لمفهوم الاقتصاد السعودي الجديد، بطرح أسلوب الاقتصاد الكلي والمعرفي المرتبط بخدمة المجتمع، استطاع هذا الأمير الشاب الذي نفتخر بمواهبه جميعا أن يتربع على قلوب ملايين السعودين الذين كانوا يتابعونه باهتمام ـ من خلال قناة العربية ـ وهو يتحدث عن مستقبل المملكة، ويعرض على الشعب السعودي رؤية السعودية لمفهوم الاقتصاد لعام 2030. وتعد رؤية السعودية 2030 هي إعادة بناء الاقتصاد الوطني على مجموعة من المرتكزات الوطنية المهمة الطموحة. التي تهدف إلى ترسيم مؤشرات الاقتصاد الوطني للتعامل مع متغيرات نمو الاقتصاد العالمي. وكان استهلال حديثه لقناة العربية وفق شفافية واضحة في الحديث الاقتصادي السلس قائلا: "لقد حبانا الله في المملكة العربية السعودية بمقومات جغرافية وحضارية واجتماعية وديموغرافية واقتصادية عديدة، تمكننا من أن نتبوأ مكانة رفيعة بين الدول القيادية على مستوى العالم. وقال إن رؤية أي دولة لمستقبلها تنطلق من مكامن القوة فيها، وذلك ما انتهجناه عند بناء رؤيتنا للمملكة للعام (1452هـ ـ 2030م). إذن من هذا الحديث نلاحظ أن رؤية السعودية 2030 بنيت على مكامن القوة، ونحن نثق ونعرف أن الله- سبحانه وتعالى- حبانا وطنا مباركا هو أثمن من البترول، ففيه الحرمان الشريفان، أطهر بقاع الأرض، وقبلة أكثر من مليار مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي وهو عامل نجاحنا الأول. ووفقا لما جاء في بيان بنود الرؤية فإن بلادنا تمتلك قدرات استثمارية ضخمة، وسنسعى إلى أن تكون محركا لاقتصادنا وموردا إضافيا لبلادنا، وهذا هو عامل نجاحنا الثاني، وهذا الوضع يأتي من أن لوطننا موقعا جغرافيا استراتيجيا، فالمملكة هي أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا، وتحيط بها أكثر المعابر المائية العالمية أهمية، وهذا هو عامل نجاحنا الثالث. وأكد الأمير محمد بن سلمان أن في وطننا وفرة من بدائل الطاقة المتجددة، وفيها ثروات معدنية سخية من الذهب والفوسفات واليورانيوم وغيرها. وأهم من هذا كله، ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة هي الشعب، شعب معظمه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمان مستقبلها بعون الله، ولا ننسى أنه بسواعد أبنائها قامت هذه الدولة الفتية في ظروف بالغة الصعوبة، عندما وحدها الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، وبسواعد أبنائه، سيفاجئ هذا الوطن العالم من جديد، نعم أؤكد أننا سنفاجئ العالم من جديد بإنجازات غير مسبوقة على طريق التنمية والبناء. إن الرؤية التي تتضمن تحويل "أرامكو" من شركة لإنتاج النفط إلى عملاق صناعي يعمل في أنحاء العالم، وكذلك تحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى أكبر صندوق سيادي في العالم، هذا الأمر سيحفز كبريات شركاتنا السعودية لتكون عابرة للحدود ولاعبا أساسيا في أسواق العالم. ونشجع الشركات الواعدة لتكبر وتصبح عملاقة. أما بالنسبة للنظام الإداري الذي سيقوم بتنفيذ مضامين الرؤية فسيخفف هذا الوضع الإجراءات البيروقراطية الطويلة، ويوسع دائرة الخدمات الإلكترونية، وسنعتمد الشفافية والمساءلة والمحاسبة الفورية، حيث أنشئ مركز يقيس أداء الجهات الحكومية ويساعد في مساءلتها عن أي تقصير. سنكون شفافين وصريحين عند الإخفاق والنجاح، وسنتقبل كل الآراء ونستمع إلى جميع الأفكار. هذه توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حيث أمرنا أن نخطط لعمل يلبي كل الطموحات ويحقق جميع الأمنيات. وبناء على توجيهه، وبدءا من هذا اليوم، سنفتح بابا واسعا نحو المستقبل، ومن هذه الساعة سنبدأ العمل فورا من أجل الغد. حقيقة سنمتلك كل العوامل التي تمكننا من تحقيق أهدافنا معا، ولا عذر لأحد منا. رؤيتنا لبلادنا التي نريدها، دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع، دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية، تتقبل الآخر. سنرحب بالكفاءات من كل مكان، وسيلقى كل احترام من جاء ليشاركنا البناء والنجاح. إن رؤية السعودية 2030 ستفتح مجالا أرحب للقطاع الخاص ليكون شريكا، بتسهيل أعماله، وتشجيعه، لينمو ويكون واحدا من أكبر اقتصادات العالم، ويصبح محركا لتوظيف المواطنين، ومصدرا لتحقق الازدهار للوطن والرفاه للجميع. إذن هذا الوعد يقوم على مبدأ التعاون والشراكة في تحمل المسؤولية. لقد سمينا هذه الرؤية بـ (رؤية المملكة العربية السعودية 2030)، لكننا لن ننتظر حتى ذلك الحين، بل سنبدأ فورا في تنفيذ كل ما ألزمنا أنفسنا به، ومعكم وبكم ستكون المملكة العربية السعودية دولة كبرى نفخر بها جميعا- إن شاء الله تعالى. هذه هي الخطوط العريضة لرؤية السعودية 2030 كما جاءت في حديث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ونحن من ناحيتنا نطالب جميع الفعاليات في المملكة العربية السعودية أن تتبنى مع الأمير الطموح محمد بن سلمان كل البرامج التي حفلت بها هذه الرؤية، وكل من موقعه يشمر عن ساعديه ويعمل بإخلاص لتحقيق الأهداف التي حفلت بها الرؤية لتنتقل المملكة إلى العالم الأول، أو العالم الجديد الذي أخذ على عاتقه مسؤولية بناء الوطن الذي نحبه ونكن له كل الاحترام والإخلاص والولاء.
إنشرها