الرأي

مقالات اليوم

العقوبات وتدهور الاقتصاد التركي

أسرع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في بدء فرض عقوبات على تركيا، عقابا لها على اجتياحها الأراضي السورية، والقيام بأعمال تنال من المدنيين العزل في المنطقة. والخطوة الأمريكية هذه جاءت بعد تحذيرات متكررة من واشنطن للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من مغبة استمرار عمليته العسكرية هذه، وطالبته بوقفها فورا بل عرضت عليه الوساطة بين تركيا والقوات الكردية المتمركزة في المنطقة المشار إليها. والعقوبات الأمريكية المبدئية هذه جاءت أيضا بعد تحذيرات لا تتوقف من جانب الاتحاد الأوروبي بوقف هذه العملية. وأمس قررت بريطانيا تعليق بيع السلاح لتركيا عقابا لها على ما تقوم به، ورفضها لكل المطالبات الدولية بالاحتكام إلى العقل والمنطق في علاج الأزمات الحدودية.
العقوبات الجديدة تشمل ثلاثة وزراء للطاقة والدفاع والداخلية، وكيانين اثنين هما وزارتا الطاقة والدفاع. وفي هذه الأثناء يدرس الكونجرس الأمريكي فرض مزيد من العقوبات على أنقرة في غضون الأيام القليلة المقبلة، ما يضع الاقتصاد التركي الذي يعاني أصلا التباطؤ أمام مزيد من المخاطر. دون أن ننسى أن ترمب هدد تركيا علنا بتدميرها اقتصاديا إذا لم تلتزم بدعوات بلاده بوقف العمليات العسكرية فورا. وفي غضون ساعات وافقت الدول الأوروبية على وضع قائمة بعقوبات اقتصادية تستهدف عمليات التنقيب التركية عن النفط والغاز في المياه قبالة جزيرة قبرص. وهذه المسألة سبقت في الواقع الهجوم العسكري التركي الأخير، وذلك في ظل احتجاجات قبرص اليونانية على عمليات التنقيب التي تعدها غير مشروعة.

زوال تضخم العقار معزز للنمو والاستقرار

يتجدد الحديث دائما حول البحث الدؤوب عن سبل تعزيز مصادر النمو الاقتصادي، والعمل على استقرار أداء الاقتصاد في الأجلين المتوسط والطويل، الذي تأتي أهميته الراهنة بعد وصول معدل النمو الحقيقي للاقتصاد إلى مستوى 0.5 في المائة بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، الذي يعد الأدنى له منذ الربع الأول 2018 نحو 1.4 في المائة، وعلى الرغم من تحسن معدل نمو نشاط الخدمات للفترة نفسها ووصوله إلى أفضل معدل نمو ربع سنوي له 4.2 في المائة منذ الربع الثالث خلال 2014، إلا أن تراجع نشاط الصناعة بنحو 2.3 في المائة للفترة نفسها يتطلب وغيره من مؤشرات الأداء الأخيرة، البحث بصورة أكثر دأبا عن كل محفزات النمو الاقتصادي محليا، والعمل بشكل سريع على تجاوز أبرز وأثقل المعوقات التي يتسبب وجودها في تعطيل تحقيق تطلعات الاقتصاد والتنمية.
يبرز هنا كأحد أكبر التحديات الجسيمة أمام تطلعات النمو والاستقرار الاقتصاديين؛ الغلاء الكبير لأسعار الأراضي ومختلف الأصول العقارية، مشمولا بارتفاع تكلفة الإيجارات السكنية والتجارية على حد سواء، التي يمتد أثرها السلبي إلى عموم نشاطات الاقتصاد الوطني، ويمثل على وجه الخصوص أحد أكبر العوائق أمام منشآت القطاع الخاص وأفراد المجتمع، حيث يبرز بدوره الأهمية القصوى لتكثيف الجهود الحكومية على مستوى السياسات والبرامج والعمل بشكل أقوى وأكثر تكاملا، وتركيزها في اتجاهات محددة تستهدف خفض تلك الأسعار المتضخمة عقاريا.

المصارف العالمية عرضة لنقص إمدادات الدولار

حين تشتري شركة طيران مكسيكية طائرات برازيلية، فمن المرجح أن تمول عملية الشراء من خلال قرض بالدولار الأمريكي تحصل عليه من بنك غير أمريكي. هذا مجرد مثال يوضح الدور الضخم الذي يقوم به الدولار الأمريكي في المعاملات المالية الدولية بين الأطراف المتقابلة غير الأمريكية.
فما الذي يحدث إذا وجدت المصارف غير الأمريكية أنها أمام نقص مفاجئ في الدولار؟ هذا هو ما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية في الفترة 2007-2008 حين أحجمت الشركات المالية الأمريكية عن تقديم قروض دولارية لنظرائها الأجانب. وللحيلولة دون انهيار النظام المالي العالمي، قدم بنك الاحتياطي الفيدرالي قروضا طارئة تتجاوز قيمتها 500 مليار دولار إلى البنوك المركزية في الخارج حيث تستطيع إقراضها بدورها للمصارف المتعطشة للدولارات في بلدها الأم.
وكما يشرح الفصل الخامس في آخر عدد من تقرير الاستقرار المالي العالمي، تواصل المصارف غير الأمريكية القيام بدور رئيس في الإقراض بالدولار لمختلف بلدان العالم، حيث ارتفعت أصولها الدولارية بالفعل إلى 12.4 تريليون دولار منتصف عام 2018 بعد أن كانت 9.7 تريليون دولار في 2012، ولا تزال قريبة من مستويات ما قبل الأزمة كنسبة من أصولها الكلية. ورغم أن الإصلاحات التي أجريت بعد الأزمة عززت قوة النظم المصرفية حول العالم، فإن تحليلنا يوضح أن المصارف غير الأمريكية لا تزال معرضة لنقص إمدادات الدولار، ما قد ينقل الصدمات إلى اقتصاداتها الوطنية وإلى البلدان التي تقترض منها. والخطوة الأولى لمعالجة هذه المشكلة هي قياسها كما ينبغي؛ وقد وضعنا مجموعة من المؤشرات لمساعدة صناع السياسات على القيام بذلك.

حوكمة القطاع الثالث

لا تختلف مفاهيم ومبادئ حوكمة المؤسسات غير الهادفة للربح عن تلك المبادئ المطبقة في القطاعين الخاص أو العام. القطاع الخيري أو التطوعي يأتي في درجة متوسطة بين تلك القطاعات، ويقترب كثيرا من القطاع الخاص في حاجته إلى تفعيل أسس الحوكمة والإدارة الرشيدة من أجل تحقيق فاعلية المؤسسات المصنفة ضمن هذا القطاع. إضافة إلى ذلك فالقطاع الثالث يعتمد كليا على مبدأ الثقة التي ترتبط بالشفافية والعدالة، وهذه تمثل أركانا أساسية لنجاح القطاع غير الربحي(Non Profit Organisation (NPO. عالميا ازدادت المؤسسات المصنفة ضمن هذا القطاع وأصبحت تحصل على تمويل وامتيازات ضخمة من الدول والشركات والمؤسسات ورجال الأعمال مقابل تقديم خدماتها التنموية والتطوعية للمجتمع دون عوائد مالية تعود للملاك، وزاد نجاحها ما تجده من الحكومات من أجل تمكين هذه المؤسسات للمساهمة في التنمية الاجتماعية وتحقيق الاستدامة بالمشاركة بين القطاعين العام والخاص.
مرت هذه المؤسسات بفترة نمو وتطور حتى أصبحت من أهم أدوات التنمية الشاملة، وكانت بصمات هذه المؤسسات والعاملين فيها مشهودة في المجالات كافة. مع زيادة حجم هذا القطاع، أصبحت الحاجة إلى تنظيمه وضبطه ذات أولوية عالية بسبب ما واجهه هذا القطاع من ممارسات لم تكن في مسارها الصحيح.

الإصلاحات ودفع النمو ومستويات المعيشة

استنادا إلى بحوثنا التجريبية بشأن الإصلاحات في 48 سوقا صاعدة حالية وسابقة و20 اقتصادا ناميا تبين أن الإصلاحات يمكن أن تحقق منافع كبيرة. لكن هذه المكاسب تستغرق وقتا حتى تتحقق وتختلف باختلاف أنواع القواعد التنظيمية المطبقة. فعلى سبيل المثال: إصلاح التمويل الداخلي بالحجم الذي حدث في مصر عام 1992 أدى إلى زيادة الناتج بنحو 2 في المائة في المتوسط بعد ستة أعوام من التنفيذ. ونحصل على النتيجة نفسها بالنسبة لإجراءات مكافحة الفساد التي تكون آثارها كبيرة في المدى القصير وتستقر عند نحو 2 في المائة على المدى المتوسط. وفي مجالات الإصلاح الأربعة الأخرى: التمويل الخارجي والتجارة وأسواق المنتجات وأسواق العمل، تبلغ المكاسب نحو 1 في المائة بعد ستة أعوام من تنفيذ الإصلاح.
وبالنسبة للاقتصاد العادي في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، تشير النتائج إلى أن إجراء إصلاحات متزامنة كبيرة في مجالات مختلفة يمكن أن يرفع الناتج لأكثر من 7 في المائة على مدار ستة أعوام. ومن شأن ذلك زيادة نمو إجمالي الناتج المحلي السنوي للفرد بنحو نقطة مئوية واحدة، ما يضاعف السرعة المتوسطة لتقارب الدخل مع مستويات البلدان المتقدمة. ويشير التحليل القائم على النماذج الذي يرصد الأثر الأطول أجلا للإصلاحات ويوفر رؤى للقنوات التي تؤثر من خلالها في النشاط الاقتصادي إلى تحقيق مكاسب في الناتج تعادل ضعف المكاسب المحققة في ظل النموذج التجريبي على المدى الأطول (أكثر من ستة أعوام).

هل تتجه «أوبك» لدعم السوق؟

لقد وفت شركة أرامكو السعودية بما وعدت به واستعادت الإنتاج المعطل من منشأتي بقيق وخريص في غضون عدة أسابيع فقط، وهذا إنجاز كبير في هذه الفترة القصيرة من الزمن. لكن المملكة ومعها باقي دول "أوبك" تواجه الآن تحديا آخر يمكن أن يكون أكثر صعوبة.
بالفعل أظهرت أسواق النفط عدم قدرتها للحفاظ على ارتفاع الأسعار حيث لا يتفاعل المتعاملون في السوق مع المخاطر الجيوسياسية التي تواجه مناطق كثيرة في العالم. بدلا من ذلك، يهيمن الطلب الضعيف وتوقعات العرض المفرط على الأسواق. لقد انخفضت أسعار خام برنت إلى ما دون 60 دولارا للبرميل في منتصف الأسبوع الماضي قبل أن تتعافى قليلا في نهاية الأسبوع، حيث أدت موجة من الأخبار الاقتصادية المثبطة إلى تعميق المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وبالتالي الطلب. وتم بالفعل خفض توقعات الطلب العالمي على النفط عدة مرات هذا العام، في هذا الجانب قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية في الأسبوع الماضي من المحتمل إجراء مراجعة هبوطية أخرى على الطلب. "بالنظر إلى ضعف الاقتصاد العالمي... الصين، التي تعد المحرك الرئيس للطلب العالمي على النفط، تشهد أدنى نمو اقتصادي لها منذ 30 عاما". الاقتصادات المتقدمة تتباطأ. وأضاف المدير التنفيذي للوكالة "قد نراجع توقعات الطلب لدينا في الأيام أو الأشهر المقبلة". إضافة إلى ذلك، اعترف كبار المسؤولين من "أوبك" والشركاء من خارج المنظمة بهذا المأزق. في هذا الجانب، قال ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي: "بالطبع، يتأثر الطلب العالمي بوضع الاقتصاد العالمي، والاقتصاد يتباطأ". لكن في الوقت الحالي، يبدو أنه لا يوجد تغيير في الاستراتيجية. "لا توجد أزمة تستدعي عقد اجتماع طارئ".

مقالات اخرى

صعود الاستثمارات الوهمية «2 من 2»

على الصعيد العالمي، تبلغ الاستثمارات الوهمية مستوى مذهلا قدره 15 تريليون دولار، أو ما يعادل مجموع إجمالي الناتج المحلي السنوي للعملاقين الاقتصاديين

المحتوى الوطني والمشتريات

أسست هيئة المحتوى الوطني والمشتريات الحكومية كأول محاولة منظمة تحت "سقف واحد" لإعادة تنظيم انسيابية الاستثمارات والمصروفات الحكومية الخاصة بتجميع و

إشارات «إيجابية» في الحرب التجارية

"الاتفاق التجاري مع الصين بات قريبا جدا"
دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة