الرأي

مقالات اليوم

السعودية .. واستراتيجية التصدير

تمثل المعارض التجارية والصناعية والخدماتية محورا أولا لتسويق المنتجات، كما أنها معبر نحو علاقات جديدة، وأخرى متجددة ضمن نطاق القطاع الواحد. وهذه الفعاليات لا تقل أهمية عن أية عمليات تسويقية تقليدية أخرى، لأنها تصنع في الواقع علاقات أكثر استدامة، وتكشف كثيرا من النواحي التي ترغب أي جهة تجارية وصناعية في معرفتها حول هذا المنتج أو ذاك، أو هذه الشركة أو تلك. يضاف إلى ذلك طبعا، أن المعارض التجارية الدولية، تقدم الأجواء التجارية والاستثمارية العامة في هذا البلد أو ذاك، بما يسمح للجهات المستهدفة للاطلاع عليها بأعلى مستوى من الشفافية. وما لا شك فيه، أن البلدان المتقدمة، تحقق قفزات نوعية دائما في هذا المجال، ليس فقط لتمكنها الدائم من إقامة فعاليات تروج لمنتجات شركاتها، بل تفتح المجال أمام الشركات الوطنية للوصول إلى الأسواق المستهدفة، بأعلى مستويات من الجودة.
ومن هنا، يمكن النظر إلى النشاط التجاري السعودي في الآونة الأخيرة، والمشاركات المتصاعدة للمؤسسات السعودية في المعارض الدولية الكبرى. وقبل نهاية العام الحالي تستكمل مشاركاتها في خمسة من أكبر المعارض الدولية. وتشارك أكثر من 200 شركة سعودية في هذه الفعاليات، الأمر الذي رفع من مستوى تصدير المنتجات السعودية، وفتح أسواقا جديدة أمامها، فضلا عن دور المعارض المتبقية حتى نهاية العام الجاري، التي ستسهم بصورة أقوى وأكبر في الترويج لمنتجات السعودية. وهذه الأخيرة (المنتجات) شهدت في الأعوام الماضية تطورا كبيرا على صعيد النوعية، وباتت منافسا حقيقيا لمنتجات مشابهة كانت أكثر حضورا على الساحة التجارية عبر التاريخ. وتسهم هيئة تنمية الصادرات السعودية بصورة كبيرة في عمليات التسويق وفتح الأسواق التي تستحقها منتجات المملكة.

قوة تأثير وسائل إعلام أصحاب المصالح «2 من 2»

إن هيمنة المجموعات الإعلامية الكبيرة على الأجندة العامة خلال منتصف القرن الماضي كانت أمرا بدهيا من قبل كثير من الباحثين وقادة المؤسسات والنشطاء. وكان هؤلاء محقين نسبيا، وتظهر الأبحاث حول فرض الأجندة أن معظم الناس كان لهم رأي فيما تقرره وسائل الإعلام لهم رغم أنهم لم يكونوا دائما مقتنعين تماما بما تفرضه وسائل الإعلام عليهم من أفكار. تؤكد الأبحاث التي أجريت على الحركات الاجتماعية أن النشطاء ركزوا على كسب الولاء من خلال وسائل الإعلام الرئيسة. ولم تكن وسائل الإعلام الأخرى ذات أهمية على ما يبدو.
وفي نهاية التسعينيات لاحظ أصحاب نظريات أصحاب المصالح أن هؤلاء استخدموا وسائلهم الإعلامية الخاصة للتأثير في الإدارة وأصحاب المصالح الآخرين. وفي تلك المرحلة لاحظنا أن حركة اليمين المتطرف في فرنسا، وهي الجبهة الوطنية، قد بنت وسائل إعلامها الخاصة بعد أن حجبتها وسائل الإعلام الرئيسة، وواصلت تلك نموها.
وفي الفترة بين 2006 و2008 وجدت دراسة إنسياد حول مقاطعة استهدفت شركة دنون أن نشرة إخبارية لمحلل مالي أدت إلى تحطيم قيمة الشركة السوقية في لحظة لا مبالاة من وسائل الإعلام الرئيسة. ولو كانت وسائل الإعلام الرئيسة تحدد فعلا ما يتنبه له الناس، فإن ظاهرة كتلك لا يمكن أن تحدث. يتعين على قادة الشركات ألا ينسوا أبدا أن أصحاب المصالح لديهم من الموظفين وحتى المستخدمين، السبل الكفيلة بجعل أصواتهم مسموعة سواء أولت وسائل الإعلام الرئيسة اهتمامها بهم أم تجاهلتهم.

العمل كمصدر للإلهام والتحسين الذاتي

يغير من يسعى للحصول على زمالة مهنية محترمة في بداية حياته المهنية كثيرا من عاداته الاجتماعية. الإعداد للاختبارات مع وجود مسؤوليات أخرى يحتم على الشخص أن ينظم جدول حياته بطريقة مختلفة عن السابق، ما يجعله على سبيل المثال يزداد حرصا في اختيار المناسبة الاجتماعية التي يذهب لها. هناك كذلك من يستفيد بشكل كبير من مهارات إدارة المشاريع التي يستخدمها في عمله لإدارة مهامه الشخصية خارج العمل، فتجد أنه يبدأ في التعود على المراجعات اليومية وتحديث قوائم المهام وتوزيع الأدوار داخل الأسرة، يندر أن يحدث الأمر بطريقة عكسية. آخر استطاع تحسين صحته بالرياضة المستمرة وأصبح أكثر تنظيما في نومه ويومه بعد أن تأثر بوظيفته التي تتطلب لياقة نفسية وصحية عالية، ولو بحثنا عن الأمثلة سنجدها كثيرة حولنا.

صندوق الاستثمارات هو قلب «الرؤية»

يتحول صندوق الاستثمارات العامة تدريجيا إلى القلب النابض للاقتصاد السعودي. فبرنامج الصندوق، وهو أحد برامج «الرؤية» المحورية، يهدف إلى تحويل الصندوق إلى أداة فاعلة في الاقتصاد، تتمكن من النهوض بأي قطاع يستهدفه. وهو ما رأيناه أخيرا في قطاع السياحة عن طريق إنشاء شركة للاستثمار والترفيه برأسمال يصل إلى عشرة مليارات ريال. فالاستثمارات في هذا القطاع ستعمل على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، إما استثمارا أو كعوائد من العملة الصعبة تنمى بها الاحتياطيات العامة، وإما احتفاظا بهذه العملة الصعبة داخل الاقتصاد بدلا من أن يصرفها المواطن في سياحته الخارجية. ويتكامل مسار هذه الشركة مع كل من مشروع البحر الأحمر ومشروع الفيصلية رغم اختلاف الأهداف. فعديد من أهداف برنامج الصندوق غير المباشرة تتقاطع مع هذين المشروعين، مثل زيادة المحتوى المحلي غير النفطي وتأهيل مناطق اقتصادية خاصة ودعم السياحة.
وكذلك يتقدم الصندوق على محور آخر، وهو توطين التقنية والمعرفة عبر هدف مباشر هو بناء شراكات اقتصادية استراتيجية. فصندوق رؤية سوفت يحدد اليوم معايير صناعة الروبوتات من أجل أن يكون هذا الصندوق المشترك هو المعيار القياسي. فمثلما تقاس خامات النفط قياسا على خام برنت، فإن «رؤية سوفت» يعمل على تشكيل هذه الصناعة المستقبلية. الأمر الذي من شأنه، متى ما تكامل مع برامج تعليم محلية، أن يكوِّن واديا سعوديا للسليكون يكون هو الرائد على مستوى العالم، حتى وإن كان في بدايته مملوءا بالأجانب، فاستقطاب مثل هذه الكفاءات كفيل بتحقيق نقلة نوعية حقيقية في التعليم والبحث العلمي والابتكارات. بحيث يبدأ في إيجاد صناعات من بداية سلسلة قيمتها المضافة، لتصبح جميع حلقاتها وطنية مستقبلا.

الزراعة وتوفير فرص العمل للشباب

لا يزال هناك عديد من فرص العمل الجيدة داخل المزارع وخارجها في مجال الزراعة. فهل يمكن للزراعة أن توفر فرص عمل للشباب؟
ربما تكون التكنولوجيا والإنترنت هما أول ما يتبادر إلى الذهن عند التفكير في مستقبل العمل للشباب، وليست الزراعة أو العمل في المزارع. ولهذا الأمر مغزى مهم، إذ تتخلص الزراعة من الأيدي العاملة عندما تتطور البلدان. ولا تبدو الطرق التقليدية لإنتاج الغذاء جاذبة بشكل خاص. ومع ذلك، تتيح التكنولوجيا والإنترنت أيضا فرصا للزراعة، ويتطلب التوسع الحضري وتغير النظم الغذائية اتباع طرق جديدة لتصنيع الأغذية وتسويقها واستهلاكها. فهل يمكن للزراعة أن توفر فرص عمل للشباب؟
أولا، ما من شك في أن نسبة الوظائف في الزراعة آخذة في التقلص، وهذا أمر طبيعي. فمع تزايد النمو الحضري وارتفاع مستوى الدخل، تنخفض النفقات على الغذاء كنسبة من إجمالي الإنفاق. وللمساعدة على إنتاج هذه السلع والخدمات الأخرى، يعمل المزارعون في وظائف خارج المزارع. ومع ذلك، لا يمكن الاستمرار في هذه العملية إلا إذا زادت إنتاجية العمل في الزراعة عن طريق الابتكار في الإنتاج، وتوافرت فرص أفضل للوصول إلى الأسواق لبيع الفائض. وتساعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كلا الأمرين.
ولنأخذ مسألة الميكنة على سبيل المثال. فطالما سبب نقص الميكنة في إفريقيا الحيرة لعديد من المراقبين، الذين توقعوا منذ وقت طويل أن يشهدوا مزيدا من الميكنة في القارة نظرا للكثافة السكانية الحالية في المنطقة والقدرة على الوصول إلى الأسواق. ومع ذلك، تظهر اليوم دلائل على أن هذا الأمر ربما يكون آخذا في الحدوث، عن طريق الخدمات التي تقدمها الآلات، وذلك بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

لماذا نخشى ما تحمله بعض المفردات من معان؟

ربما لم نكن في وضع نخشى فيه كتابة أو قراءة أو سماع بعض الكلمات مثل الذي نحن فيه الآن.
في بداية حياتي الصحافية مراسلا لوكالات إخبارية عالمية، كانت لي تجربة مريرة مع انتقاء واستخدام الكلمات. أحيانا كان يأتيني ما يشبه التأنيب من المحرر المسؤول لإصراري على استخدام كلمة أو عبارة محددة رغم تنبيهي عدة مرات "إننا في هذه الوكالة لا نقول ذلك".
وليس كل كلمة ذات تأثير. أغلب المفردات بريئة، أي استخدامها تقريبا بأي شكل من الأشكال لا يغير في حيادية المعنى الذي تحمله.
المشكلة تكمن في ما نطلق عليه "اللغة المشحونة"، التي تحمل أكثر من معنى واستخدامها كمؤشر انحياز وتحزب؛ نغدق بواسطتها المديح لما نحن عليه وننتقص من الآخر المختلف عنا.
والخطاب الإعلامي مرتع لمفردات أو لغة مشحونة بالمعاني الثقيلة التي لها غايات محددة تستهدف شخصا أو دولة أو فئة أو مجموعة أو شعبا أو دينا أو مذهبا محددا.
ونخطئ كثيرا إن قلنا إن استخدام المفردات المشحونة خاصية تنفرد بها هذه اللغة دون أخرى، أو هذا الإعلام دون آخر أو هذا الحزب دون آخر.
كلنا عند تعلق الأمر باللغة المشحونة مذنبون، بمعنى أننا لا نتردد في اللجوء إليها إن كانت تستهدف ما نراه غريما أو عدوا أو منافسا.
وقائمة المفردات المشحونة التي يجترها الإعلام ليست طويلة. ولكن رغم محدودية عددها، فإن ثقل هذه المفردات وثقل المعنى المحشو في ثناياها ربما يوازي اللغة برمتها.
كلمات مثل "الإرهابي" و"المتطرف" و"الأصولي" تعد نموذجا مثاليا للغة المشحونة ويزداد وقعها السلبي عندما نخص فئة أو ثقافة محددة عند استخدامنا لها دون أخرى.

التصدي للفساد بسلاح الوضوح «1 من 2»

إن هذا الطرح مهم. لماذا؟ لأن التصدي للفساد يتطلب منا اعترافا صريحا بالمشكلة وقياس تأثيرها بأدق صورة ممكنة. لذلك فإن صناع السياسات وقادة الأعمال وخبراء المجتمع المدني يمثلون خطوة في الاتجاه الصحيح.
وعندما أتحدث عن الفساد، دائما ما أتذكر تلك اللحظة الشهيرة من فيلم كازابلانكا Casablanca عندما يغلق الكابتن رينو صالة القمار في مقهى ريكس. حينها قال "أنا مصدوم، مصدوم أن أجدكم تسمحون بممارسة القمار هنا" ــــ وهو ما لم يمنعه بالطبع من أن يدس في جيبه نصيبه من الأرباح قبل مغادرة المقهى.
ولكننا نحن لا نشعر بالصدمة ـــ فنحن نعلم أن الفساد مشكلة ونسعى لإيجاد حل لها. وهذا هو سبب اجتماعنا هذا الصباح.
وأود البدء بالإجابة عن ثلاثة أسئلة كثيرا ما نسمعها في سياق عمل صندوق النقد الدولي والعمل المعني بمكافحة الفساد. أولا: ما تعريف الصندوق للفساد؟ ثانيا: لماذا يشارك الصندوق في جهود مكافحة الفساد؟ ثالثا: ما الإجراءات الأخرى التي يمكن للصندوق اتخاذها لمساعدة البلدان الأعضاء على مكافحة الفساد؟
1 - ماذا نعني بالفساد؟
الصندوق، على غرار المنظمات الدولية الأخرى، يعرف الفساد العام بأنه "استغلال الوظيفة العامة للحصول على مكاسب خاصة".
ولكن ما معنى هذا من الناحية العملية؟ نعلم جميعا أن الفساد مشكلة معقدة غالبا ما تنطوي على أطراف عديدة تعمل في الخفاء.
وحسبنا أن ننظر في مثال واحد ـــ وهو الرشوة في الصناعات الاستخراجية.
نعم، قد يطلب الرشوة مسؤول محلي، وقد يعمد وزير إلى غض الطرف، لكن ماذا عن الشركة التي تقدم الرشوة؟ لا شك أنها متورطة في هذه الصفقة غير المشروعة أيضا.
ففي نهاية المطاف، أي رشوة يقبلها طرف لا بد أن تكون مقدمة من طرف آخر.

مقالات اخرى

طلب رأي العموم على مشاريع الأنظمة.. خطوة للأمام

تعتبر عملية التشريع وإصدار الأنظمة أحد أهم الأعمال الحساسة والجوهرية التي لها أثر كبير في المجتمع، وتكمن أهميتها في كون هذه التشريعات عندما تصبح قو

عام دراسي جديد .. وآمال عريضة

أطل عام دراسي جديد نأمل أن يكون خطوة في سبيل البناء، والنمو، والتطور الذي ننشده، رفعة لبلادنا وأمتنا، إذ لا مكان لأي أمة في هذا العالم ما لم تأخذ ب

السعودية ودول «البريكس» .. ودراسات نحتاج إليها

عقدت دول "البريكس"، في مطلع هذا الشهر، أيلول (سبتمبر) 2017، مؤتمر قمة في الصين غايته تعزيز التعاون فيما بينها ككتلة اقتصادية مؤثرة في العالم وقابلة