الرأي

مقالات اليوم

وعد السعودية في الشمال

جودة المعلومات تقاس عادة بتكاملها، فكل تقرير يوضح ما قبله، وكل خبر يعزز دقة ما سبقه ومصداقيته، وهذه الميزة الأخيرة تأتي عادة عندما يتم نشر معلومات صحيحة دائما، وفي الوقت والشكل المناسبين. فقد نشرت "الاقتصادية" تقريرا عن مؤشر كميات الإنتاج الصناعي، الذي حقق نموا غير مسبوق، وقدم شهادة بشأن مضي المملكة في خططها نحو التصنيع والتنويع الاقتصادي، وأن الإنتاج الصناعي في المملكة في جانبه غير النفطي، يرتكز على التعدين، ولكن ليس من خلال جهود الاستكشاف والاستخراج وبيع المواد الخام، بل من خلال الصناعات التحويلية، التي تقدم إلى المستهلك منتجات جاهزة للاستهلاك، وتأكيدا لهذه المعلومات المهمة جدا، واستمرارا في النهج الاقتصادي نفسه القائم على التنويع، مع التركيز على المزايا النسبية، وهنا يأتي افتتاح مدينة وعد الشمال الصناعية، المشتملة على منظومة نموذجية متكاملة من المصانع، أهمها شركة وعد الشمال للفوسفات، بملكية تصل إلى نحو 60 في المائة لشركة معادن العربية السعودية "معادن"، بشراكة استراتيجية مع "سابك" 15 في المائة، و"موزاييك" الأمريكية 25 في المائة، وتصبح أكبر منتج لأسمدة الفوسفات في العالم، باستثمار يبلغ 30 مليار ريال، وبقدرة إنتاجية كاملة 16 مليون طن من الأسمدة على شكل منتجات جاهزة، وهي: سماد فوسفات الأمونيوم، الأسمدة الفوسفاتية المركبة، و440 ألف طن على شكل منتجات تحويلية تشمل: حمض الفسفوريك النقي، وكذلك فوسفات ثنائي الكالسيوم، فيما تنتج "رأس الخير" ثلاثة ملايين طن أخرى من الأسمدة.

كيف تحرر نفسك من سيطرة عقلك؟

العقل ذلك الجزء الجوهري الذي يختلف به الإنسان عن بقية المخلوقات، نعمة كرم الله الإنسان بها، ويعد من آثار التكريم الرباني للإنسان حين فضله على كثير من خلقه، قال تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا".
وقد حقق الإنسان عبر التاريخ كثيرا من الإنجازات والاختراعات على مختلف الأصعدة والمجالات بسبب العقل، كما أخرج العقل للناس كل ما ينتفعون به في حياتهم ومعايشهم، فالأبنية والأنظمة والكهرباء والطائرات والسيارات، والحاسبات، حتى النار لم يكن ليتم اكتشافها لولا الاستثمار الكامل للعقل وتكريسه وتوجيهه في مجال البحث العلمي، والتّفكر في نواميس الكون وقوانينه. ولم يقتصر العقل على العلوم البحتة، بل إنه مصدر الحكمة التي تميز بها بعض البشر عبر التاريخ، فمن دون العقل لا يتصور بحال أن يكون الإنسان حكيما؛ بسبب أن الحكمة تحتاج إلى تبصر في الأمور وتعقل، مع اختبار لتجارب الحياة وترجيح الصواب.
ورغم أهمية العقل والمنافع الكثيرة التي يستفيد منها الإنسان، والتي يصعب حصرها في مقال كهذا، إلا أن هناك ثغرة غائبة لا يعرفها كثير من الناس، بل قد لا يعرفها إلا ندرة بسيطة، تعيش على هذه البسيطة، وهي أن العقل رغم كل ما يعمله من أجلنا، إلا أنه قد يعمل ضدنا، وقد يقودنا إلى المهالك، وقد يسبب لنا كثيرا من الأخطاء، والأخطار، واتخاذ قرارات غير صائبة.

آفاق الشباب الآسيوي والتكنولوجيا «1من 2»

نصف سكان جنوب شرقي آسيا تقل أعمارهم عن 30 عاما، وتشكل التكنولوجيا الطريقة التي يعيش ويعمل بها شباب المنطقة، حتى إن كانوا يسعون إلى تكييفها لتتلاءم مع ظروفهم الفريدة. وسيرث هؤلاء الشباب عالما أفضل من عدة جوانب مقارنة بالعالم الذي عرفه آباؤهم؛ حيث تتاح لهم إمكانية الحصول على دخل أعلى وفرص أكثر لتلقي تعليم وإمكانات تكنولوجية لا حصر لها. ولكنهم يواجهون أيضا قضايا خطيرة، مثل مشكلة تغير المناخ، وتحديات الانفتاح، وحقوق الإنسان. ونعرض فيما يلي بعض القصص الشخصية القصيرة التي تتيح لنا نظرة سريعة على حياة ثلاثة شباب من جنوب شرقي آسيا يسعون إلى تحقيق أحلامهم المستقبلية.
سرينيث هاك تختلف عن الآخرين؛ فأصدقاؤها من القرية التي نشأت بها وجدوا جميعهم تقريبا شركاء لحياتهم، وبعضهم تزوج زواجات مدبرة. تقول "أنا لا أصدر أحكاما عليهم؛ لأنهم سعداء"، ولكن ليس هذا ما تمثله الحياة بالنسبة لهم.
وهاك، التي تبلغ من العمر 25 عاما، انتقلت إلى بنوم بنه منذ ثمانية أعوام؛ للحصول على درجة البكالوريوس في إدارة وسائل الإعلام. وتقول هاك، وهي محررة ومنتجة أفلام حرة، "أحب أن أستمع إلى قصص البشر". وقد أتاح لها العيش في عاصمة كمبوديا فرصا أكبر مقارنة بالمدينة الصغيرة التي لا يزال أبواها وإخوتها يعيشون فيها. وتقول "يمكنني أن أرى جانبا أكبر من العالم، وأن أحقق ما أريد".

حل الشركة اختياريا

تبدأ وتولد الشركات في الأساس بعد الاتفاق بين الشركاء أو المؤسسين، ومن خلال هذا الاتفاق وهذا التأسيس يولد هذا الكيان الجديد الاعتباري الذي نسميه الشركة. تولد الشركات وتتفاوت أعمارها تبعا لعدة عوامل قانونية أو تشغيلية أو خلافية، فمنها ما يعمر عشر سنوات، ومنها ما يعمر عشرات السنين، وتعاصر هذه الشركات المعمرة عدة أجيال. فمثلا نجد أن عمر شركة فورد موتور تجاوز 115 سنة.
ورغم أن كثرة تأسيس الشركات وولادتها قد تعطي انطباعا إيجابيا، والتوجه هو تسهيل تأسيس وولادة شركات جديدة، إلا أن حل الشركات كذلك ينبغي إعادة النظر في آليته من خلال نظام الشركات، ولعلي أوضح وجه الإشكال في هذه المقالة.
تعدد المادة "16" من نظام الشركات، الحالات التي من خلالها تنقضي الشركات، ومن ضمن تلك الحالات حالة اتفاق الشركاء على حل الشركة، أو حلها عن طريق القضاء بطلب من أحد الشركاء أو من له مصلحة، ما يعني أنه إذا لم يتم حل الشركة قضاء، فإنه يجب اتفاق الشركاء بالإجماع على حل الشركة. هذه المادة جاءت في بداية نظام الشركات في الأحكام العامة للشركات، ما يفيد شمول هذه المادة جميع أنواع الشركات الخمس.
وهذا يعني أن اتفاق الشركاء بالإجماع يعني أنه - وإن كان المنظم قد استخدم عبارة شركاء - يشمل الشركات المساهمة، بحيث إن الشركة المساهمة لا يمكن حلها إلا بموافقة جميع المساهمين.
هذا التفسير للنص النظامي فيه إشكال كبير؛ حيث قد يُفهم منه أن الشركات المساهمة ولا سيما المدرجة منها، قد يصعب أو يستحيل الحصول على إجماع المساهمين، الذين قد يكون عددهم بالآلاف.

الابتكار في التعليم العالي .. نحو تعزيز التنمية المستدامة

عنوان هذا المقال هو ترجمة لعنوان الفصل الخامس، الذي أسهمت به في كتاب سيصدر - بمشيئة الله - مطلع عام 2019، عن دار النشر إيميرالد Emerald. يحمل الكتاب عنوانا أوسع نطاقا من عنوان الفصل، ترجمته كالتالي: "مستقبل الابتكار والتقنية في التعليم.. السياسات والممارسات للتعليم والتعلم المتميز"، وفيه فصول مختلفة أسهم بها مهتمون من مختلف أنحاء العالم. ويسعى هذا المقال إلى تقديم نبذة عن الفصل للقارئ الكريم؛ لبيان أهمية التفاعل بين التعليم العالي والابتكار والتنمية المستدامة، والتأكيد على ضرورة توجه أصحاب المعرفة المتجددة نحو التنمية المستدامة والاهتمام بها وبمعطياتها؛ لأن أهميتها لا تقتصر على الأجيال المعاصرة فقط، بل تشمل الأجيال القادمة أيضا.
يرى الفصل إن العلاقة بين الابتكار والتعليم العالي والتنمية المستدامة - علاقة تشمل "هدفا، ووسيلة لتحقيق هذا الهدف، وممكنا أو مولدا لهذه الوسيلة". الهدف هو "التنمية المستدامة" التي نحتاجها، والوسيلة هي "الابتكار" الذي يفعل حركة التنمية المستدامة ويسهم فيها، والممكن أو المولد لهذه الوسيلة هو "التعليم العالي". ويضاف إلى ذلك أن الربط بين الثلاثة يحتاج ليس فقط إلى استراتيجية تقوم بذلك، بل إلى حماس وانحياز من أصحاب العلاقة نحو إدراك أهمية اكتساب، وكذلك إطلاق، المعرفة المفيدة الجديدة أو المتجددة، وضرورة الاستفادة منها في التنمية، وكذلك الحاجة إلى استدامتها. ولا شك أن المسؤولية تقع على عاتق الإنسان: هو المسؤول عن التعليم، وهو من مخرجاته، منه الابتكار، ومنه توجه الابتكار نحو التنمية والاهتمام باستدامتها، هو صانع معطيات التنمية المستدامة، وهو وأبناؤه في الأجيال القادمة المستفيدون منها.

مقالات اخرى

معدلات النمو في آسيا «2 من 2»

لمواجهة هذه المخاطر، سيكون على بلدان جنوب شرقي آسيا تعزيز أنظمة المعاشات التقاعدية وشبكات الأمان الاجتماعي؛ لرعاية الأعداد المتزايدة من المواطنين ا

تقنين الأحكام وأثرها في البيئة الاقتصادية

اجتهاد القاضي لا يخلو منه أي حكم قضائي، سواء كان ذلك الاجتهاد في تكييف الواقعة أو إصدار الحكم أو تحديد التعويض مثلا أو قدر إنزال العقوبة وما إلى ذل

حمقى البث المباشر

قلنا سابقا، إن أدوات التواصل الاجتماعي بقدر ما فيها من فوائد، إلا أنها تتحول في أيدي التافهين والحمقى إلى سلاح يسبب الأذى الخاص والعام.

كاريكاتير