الرأي

مقالات اليوم

فك الارتباط بالدولار .. حان الوقت لمواجهة المسألة المعقدة

قام فريق صندوق النقد الدولي بإجراء مشاورات بشأن الاقتصاد السعودي مع عدد من المسؤولين الحكوميين بناء على المادة الرابعة لنظامه، وقد جاءت نتائج هذه المشاورات مبشرة إلى حد بعيد، ولا جديد في الأمر، فالجهود التي بذلت من أجل التعافي من آثار انهيار أسعار النفط كانت ملحوظة ولدينا تجربة واسعة في هذا. لكن أهم ملاحظات الصندوق جاءت بشأن الارتباط بالدولار، حيث أكد الفريق أهمية بقاء الارتباط، نظرا لهيكل الاقتصاد السعودي، هنا يجب أن نتوقف ونناقش المسألة بجدية أكبر، فهذه الملاحظة وربطها بهيكل الاقتصاد السعودي تستحق الاهتمام. فالولايات المتحدة التي نعرفها يوم قررت المملكة ربط الريال بالدولار ليست هي الولايات المتحدة اليوم، والاقتصاد السعودي الذي نشأ في ذلك الحين والدولار هو الأقوى على الإطلاق وكل السلع تتدفق من الولايات المتحدة فقط لم يعد كذلك اليوم أيضا، والعالم على عتبات حرب اقتصادية "لا مفر منها" وقد تسوء الأمور كثيرا في المستقبل، لهذا كله فإن دراسة جادة وحقيقية لمسألة فك الارتباط لا بد أن تبدأ الآن، لا نريد لهيكل الاقتصاد السعودي أن يكون مرتبطا بهذه المسألة.

هيكلية الشركات تعزز هوس السلطة "2 من 2"

يظهر أغلب أصحاب السلطة حول العالم مثل تلك السلوكيات. وعديد منهم كان بلا حول أو قوة في فترة الشباب. ويمكن أن ينظر إلى تعطشهم للهيمنة على أنه طريقة لضمان عدم عودتهم للموقف الأضعف مرة أخرى.
السعي خلف السلطة قد يكون سببه عصبيا أيضا. فممارسة السلطة على الآخرين لها تأثير مسكر كونها تعزز التستيرون الذي يقوم بدوره بتغذية الدوبامين "الذي يؤدي دورا بشعورنا بالسعادة" في نظام المكافأة في الدماغ. تدفق الدوبامين يفسر الإدمان على السلطة ولماذا يصعب التخلي عنها.
يؤثر ارتفاع الدوبامين في الأداء المعرفي والعاطفي. وقد يقلل من الشعور بالتعاطف، ويعزز السلوك الانطوائي والاندفاعي. وبالتالي يؤثر في قابليتنا للحكم واتخاذ القرارات، ما يعرضنا للمخاطر. قد يفقد أصحاب السلطة في نهاية المطاف الإحساس بالواقع وسلوكهم الأخلاقي. وقبل أن يعوا ذلك يعيشون داخل قوقعة ليصدقوا الهالة التي رسموها لأنفسهم، ويتخيلوا أنهم معصومون عن الخطأ.
تعد عبارة اللورد أكتون: "السلطة تميل لأن تفسد، والسلطة المطلقة تفسد حتما" أقرب ما تكون إلى الحقيقة. لا عجب أن تتزايد مطالب المجتمع للسلطة الأخلاقية بحسب أهمية الموقف. فامتلاك سلطة أكبر يفرض مسؤولية كبيرة.
لسوء الحظ، بالنظر إلى السلوكيات الإدمانية للسلطة، لا أحد ممن يمتلكون السلطة يتمتع بالحكمة الكافية لنستطيع منحه الثقة. فنادرا ما نجحت محاولات جمع الحكمة بالسلطة. فكلما زادت السلطة، زاد احتمال إساءة استخدمها. قال نابليون بونابرت ذات مرة: "السلطة بمنزلة عشيقتي. فقد بذلت جهدا كبيرا للوصول إليها ولن أسمح لأي شخص كان بسلبي إياها". فالأشخاص الذين يمتلكون السلطة لن يتخلوا عنها عن طيب خاطر، غير مدركين للجذور النفسية -الفسيولوجية للسعي خلف السلطة.

"صوموا تصحوا"

هذا حديث ضعيف لكن معناه صحيح.
هناك عوامل "عبادات وعادات" مشتركة بين الأديان مستمدة من خالق الإنسان لمعرفته "سبحانه" بطبيعة جسم الإنسان وما هو مفيد له.
ومن أهم تلك العوامل المشتركة هو الصيام، حيث تكاد لا تخلو ملة من الملل دون أن يكون من ضمن تعاليمها الصيام "باختلاف الوقت وعدد الأيام". بل إن عند أسلافنا "العوام" ما يسمى الحجبة وكانوا يعالجون كثيرا من الأمراض بالامتناع عن أطعمة معينة. وأغلب ما تنتهجه المصحات العالمية الحديثة هو التطبيب بالصوم لدرجة أنه يوجد ما يسمى بمستشفيات الصوم، حيث إنهم يحرصون على عمل حميات مقننة كثيرا ما تكون صعبة على المريض تطبيقها ولكن منهم من يجني من هذه الحميات فوائد كثيرة. ولمن لا يستطيع عمل تمارين رياضية لضيق وقته "وهذا خطأ" أو لعارض صحي فأنصحه بقلة الأكل وكثرة الصيام لأن "المعدة بيت الداء" "ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه" "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه". وكل هذه هي توجيهات نبوية.
فالصيام عندنا عبادة نتقرب بها إلى الله وعند كثير من الأديان تكفير واستغفار وعند بعض الحكماء صحة للأبدان.
وكان لشيخنا في الطب ابن سينا وصفة طبية لبعض الأمراض وهو الصيام ثلاثة أسابيع لعلاج السكر والنقرس ويعتقد أن الجراثيم يقل تكاثرها بقلة الأكل وقد تنبه بعض حكماء الغرب لفائدته مثل:
مسترك كلارك: مدير الأمن القومي في عهد نيكسون لقد كان الصوم سببا في اعتناقي للإسلام لأنه كان علاجا جذريا لمرض الصداع النصفي "الشقيقة" الذي عانيته على مدى سنين عمري الطويلة دون أن يفلح علاج من العلاجات في خلاصي منه وعندما قرأت قول النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ بدأت الصوم الإسلامي فما أن انتهى الشهر حتى اختفى الصداع نهائيا.

الحب الأصيل

يقال إن ألم الفراق بين الأحباب قاتل، وهو ما نشاهده في كثير من حالات العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة، ويميل كثيرون للتقليل من أهمية مثل هذه الحالات، لكنها في الواقع تدل على كم هائل من المحبة. أذكر أن كثيرا من حالات الحزن سيطرت على أقارب لي، ومن ضمنهم أبي -غفر الله- بعد وفاة أخي الأصغر.
لم يعد أبي -رحمه الله- ذلك الرجل الذي عهدته قبل وفاة ابنه، استمر في حال من الحزن برغم محاولاته إخفاء تلك النظرة الحزينة عمن يعيشون معه. كان يعيش في عالم مختلف حتى توفاه الله، وقد يكون ذلك في لحظة كان يسترجع فيها شيئا من ذكريات فقيده الذي أحبه كثيرا وفقده فجأة.
لعل موت الفجأة الذي انتشر في الآونة الأخيرة هو السبب وراء كثير من المآسي التي تربط بين روحين، لكن ذلك لم يكن سبب وفاة السيدة التي لحقت بأمها بعد 30 ساعة من وفاة الأم. رغم أن الأم كبيرة في السن، وأن موتها لم يكن مفاجئا، إلا أن وقعه كان أليما على البنت التي استقبلت المعزين في والدتها، ولم تتمكن من الصمود سوى ساعات لتلقى ربها.
هنا نبارك هذه المحبة الرائعة التي فيها يتجسد الكم الهائل من الإنسانية التي تميز أصحاب القلوب الراقية، وهنا تظهر حالة التفاعل البشري في أرقى صورها. أدعو نفسي وكل قارئ إلى استرجاع أكبر محبة يحملها في جنباته، ولعل تلك تكون لحبيب موجود وقريب.

السعودية والإعلام المأجور

أمر طبيعي أن يتحدث الإعلام العالمي كثيرا عن السعودية، وأن يناقش أدق التفاصيل فيها، وأن يسلط الضوء على كل قضاياها صغيرها وكبيرها، وأن نجد اسم المملكة يتكرر في كثير من وسائل الإعلام وأن تتصدر أخبارها وقضاياها نشرات الأخبار والصفحات الأولى في الصحف، فالمملكة لم تكن في يوم بلدا صغيرا هامشيا يتناساها الإعلام ويغفل عنها ولا يحرك لها ساكنا، بل هي ومنذ تأسيسها وهي محط اهتمام العالم نظير مكانتها التي حباها الله بها، فهي قبلة أكثر من مليار ونصف مسلم، وتضم أطهر وأغلى ما يملكون ألا وهي مقدساتهم، أيضا هي تملك اقتصادا من أقوى الاقتصادات في العالم، وعضو مهم في مجموعة الـ20 التي تستحوذ على 90 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي، أيضا تحظى الرياض بثقل سياسي على مستوى المنطقة والعالم، فهي عاصمة القرار العربي والإسلامي، ويلجأ لها كثير من الأشقاء ودول الجوار لحل المعضلات التي تواجههم، ونجدها مشاركة في كل المحافل الدولية وتستنير المنظمات الدولية بآرائها وأطروحاتها، هذا بالنسبة للإعلام المحايد الذي يناقش السلبيات والإيجابيات من وجهة نظره، ولكن ما يجب الحذر منه هو الإعلام المأجور، الذي ينفق ويغدق عليه إيران وتنظيم الحمدين من أجل المساس بالمملكة وتشويه سمعتها، والسعي إلى تحييدها عن مواجهة خططهم الهادفة لتدمير البلدان العربية والإسلامية.

هل آن الأوان للخروج من اتفاق «أوبك+»؟ (1)

الإجابة القصيرة: لا، لم يحن الوقت بعد، فكأي سلعة ذات شأن، تتأثر السوق النفطية العالمية بالمستجدات الجيوسياسية، ويتفاوت مدى التأثير قوة وضعفا طبقا لتبعاته على منحيي العرض والطلب أو الروابط بينهما، بمعنى أنه لا صلة تذكر للمستجدات الجيوسياسية في بلد مثل آيسلندا، لا نفط لديها، لكن الصلة واضحة إن كان الأمر يتصل بالنرويج، فهي دولة منتجة للنفط، وتصبح أكثر وضوحا وتأثيرا إن كانت الدولة المنتجة ذات إنتاج وازن. والعكس بالعكس، ففي حال تأثر دولة مستهلكة يؤثر ذلك في السوق، ومن هذا المنطلق يتابع المحللون النفطيون أوضاع الاقتصاد العالمي ونموه أو انكماشه، ليتعرفوا على تبعات التغييرات على الطلب على النفط، ثم يبرز السؤال الأزلي: هل بوسع العرض مجاراة الطلب؟ والإجابة هي سلسلة من الإجابات للفترة الحاضرة ولفترات مستقبلية، فما قد لا يستشعر أثره الآن في السوق، قد يتضح ويظهر في المستقبل. ولطالما كان "تجاذب" السوق في حقيقته تجاذبا بين "أهل العرض" و"أهل الطلب"؛ فدور "أوبك" في صلبه هو إدارة للمعروض من النفط، وفي المقابل فإن دور وكالة الطاقة الدولية هو إدارة الطلب. وهما دوران متعارضان في الأساس، يسعى حوار الطاقة، الذي بذلت المملكة جهودا حثيثة لتنفيذه، لجعله حاضرا ومؤثرا. وفي السياق ذاته، وعندما انهارت أسعار النفط في الربع الرابع من عام 2014، نتيجة لزيادة المعروض وتضخم مخزونات الدول المستهلكة الرئيسة ممثلة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، وجدت السعودية حلا غير تقليدي، دونه جبل من "صخور" كأداء. الحل كان "توازن السوق النفطية"، أما أكبر الصخور الكأداء فكان التفاف المنتجين من داخل وخارج "أوبك" حول ذلك الحل "توازن السوق"، وتوقيعهم اتفاقا ينص على ذلك، والتزامهم بما يوقعون عليه.

بعض الغياب حضور

نخطئ أحيانا في الحضور الزائد في كل مكان. في مناسبات تعنينا وأخرى لا تعنينا. الظهور في وسائل التواصل الاجتماعي بتبذير في مواضيع تخصنا ولا تخصنا. نبدي آراءنا في كل شيء حتى لو لم تحتو آراؤنا على شيء. غير مدركين أن هذا الحضور قد يقلل من قيمتنا ويؤثر في أسمائنا وسيرتنا. الغياب أحيانا حضور والحضور أحيانا غياب.
سئل الدكتور غازي القصيبي رحمه الله في أحد اللقاءات الصحافية عن سبب غيابه عن عديد من المناسبات الاجتماعية وعزوفه عن تلبية دعوة كثير من المؤسسات الثقافية. فأجاب إجابة عميقة تتجسد في أن قبوله للدعوات السخية التي تصله سيحرمه من ممارسة القراءة والكتابة التي يحبها. وسأل الأديب الراحل الصحافي الذي التقاه: "هل تعتقد لو كنت حاضرا بكثافة في كل في المناسبات التي أدعى لها، سأستطيع أن أجد وقتا للقراءة والكتابة، بالتأكيد، لا".
قرأت قبل أسابيع دراسة نشرتها صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" عن أبرز الدوافع التي تؤدي إلى رفض الشركات للمتقدمين لشغل وظائف، وقد كان في مقدمتها الإسراف في المشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي. فأظهرت الدراسة مخاوف إدارات الشركات من تعيين موظفين ينفقون أوقاتا طويلة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي. فأصبح النظر إلى عدد المشاركات والمحتوى الذي يصنعه المتقدم للوظيفة من أبرز النقاط التي تلتفت لها الشركات قبل اتخاذ قرار التعيين من عدمه. إذن علينا أن نفكر مرارا قبل أن نشارك في هذه المنصات. فكل شيء محسوب، وما تكتبه سيلاحقك وقد يدينك ويقض مضجعك.

مقالات اخرى

نحو ضرائب ملموسة في القطاع المالي «1من 2»

أدركنا أننا مقبلون على فترة عصيبة عندما طُلب رأي الصندوق"...

العيش في بيئة مضطربة

بعد أن عشت في الولايات المتحدة لأكثر من 12 عاما، قررت العودة إلى موطني، إلى القدس.

القطاع الخاص ودوره في تحسين كفاءة البرامج الاجتماعية

القطاع الخاص له دور كبير في تحسين أداء الاقتصاد، إذ إن المعايير التي يعتمد عليها القطاع الخاص في تقييم أدائه تجعل منه أكثر مثالية في عموم الأنشطة ا