الرأي

مقالات اليوم

الاقتصاد الفرنسي وأصوات «السترات الصفراء»

تعرف كل الأطراف في فرنسا، أن الاحتجاجات التي يقوم بها ما يسمى أصحاب "السترات الصفراء" في باريس، أنها تسبب أزمة إضافية إلى الاقتصاد الفرنسي، والأهم أنها تدفع النمو في البلاد إلى ناحية الصفر، وهذا مستوى كارثي لاقتصاد فرنسا. ولا شك أن هذه الاحتجاجات التي رافقتها أعمال تخريب لبعض الممتلكات، وتسببت في إغلاق معالم سياحية شهيرة في العاصمة الفرنسية، تستند أيضا إلى أساس منطقي؛ لأن الأوضاع المعيشية في فرنسا ليست جيدة، وهي أقل مقارنة بالأوضاع في دول كبريطانيا وألمانيا مثلا، كما أن الضرائب المتصاعدة التي تجلبها الدولة، أضافت أعباء كبيرة على كاهل الفرنسيين، الذين كانوا يرون في الرئيس إيمانويل ماكرون، مجددا في الفهم الاقتصادي للوطن. والذي حدث أن البعض طالب باستقالته، أو على الأقل إقالة رئيس وزرائه.
المهم عرف الرئيس الفرنسي مدى خطورة الاحتجاجات في باريس، وحجم الخسائر التي تنجم عنها كل أسبوع، ناهيك عن الخسائر السياحية المباشرة وغير المباشرة، وكان عليه أن يخرج للشعب، وقد فعل. ومن الواضح أن اعترافاته بعدم الانتباه بما يكفي إلى الأوضاع المعيشية للشعب الفرنسي، تدعم مبررات المحتجين، وتحمل المسؤولية علنا. وبصرف النظر عن مثل هذه الاعترافات - وهي ضرورية بالطبع - فإن ما قدمه ماكرون للشعب يمثل نقلة نوعية بالفعل، خصوصا فيما يرتبط بإلغاء الضرائب على التقاعد. وهذه النقطة هي الرئيسة في قائمة المحتجين الفرنسيين، كما أن قراره برفع الحد الأدنى للأجور بقيمة 100 يورو يسهم أيضا في احتواء الغضب الشعبي، ولا سيما بعد أن تراجع سابقا عن قرار الضريبة الجديدة على الوقود.

بناء «الكاريزما» في المجموعات الصغيرة .. العائلة مثالا

تطرقت إلى موضوع "الكاريزما" في سلسلة مقالات سابقة من وجهة نظر القيادات والمنظمات. وفي هذا المقال أريد أن أكيِّف كل ما ذكرته من قبل على المجموعات الصغيرة، خصوصا العائلة. كيف يبني رب الأسرة "كاريزما" له في مجموعته الصغيرة؟ ولا أريد أن أكرر ما ذكرته من قبل من تعريف مفهوم "الكاريزما" وغيرها من المصطلحات والمفاهيم، فالقاعدة المعرفية تمت مناقشتها من قبل.
لابد أن يشعر جميع أفراد الأسرة بـ"كاريزما" الأب، وإذا لم تكن له "كاريزما"، فيمكنه أن يصنعها. فـ"الكاريزما" لا تولد مع الإنسان كما يعتقد البعض، بل يمكن صناعتها، كما أنها ليست حكرا على شخصية بعينها أو ظروف بذاتها، بل تعتمد اعتماد كليا على رغبة الفرد في اكتسابها. وقد بين خبراء الإدارة والقيادة والتربية عدة خطوات لبناء "الكاريزما" في قيادة المجموعات الصغيرة.
الخطوة الأولى: تتمثل في أن على الأب أن يظهر التزامه بأهدافه. فإذا كنت تريد أن يراك أبناؤك كشخصية جذابة مؤثرة لها "كاريزما"، فعليك أن تضع لك أهدافا وتلتزم بتحقيقها، وألا يبقى هذا الالتزام طي الكتمان، بل لابد من إظهاره أمام الأبناء والبنات، ومن ثم الالتزام بها بحماس صادق غير مزيف، يخرج بصدق من أعماق النفس البشرية.

تغير المناخ والعبء على النمو الاقتصادي

يبدو أن الطقس يزداد تطرفا وحدة. فمن الأعاصير المهلكة في الولايات المتحدة والكاريبي إلى حرائق الغابات المستعرة في كاليفورنيا والفيضانات المدمرة في الهند، أصبحت للظواهر الجوية المتطرفة تكلفة إنسانية واقتصادية باهظة.
ومع كل مرة تؤدي فيها ظاهرة جوية متطرفة إلى خسارة فادحة في الممتلكات والأرواح، تسجل كارثة طبيعية جديدة. وتشكل الكوارث الطبيعية خطرا بالغ الأهمية على البلدان الصغيرة ذات الدخل المنخفض؛ لأنها يمكن أن تقضي بسرعة على نسبة كبيرة من إجمالي ناتجها المحلي. والصندوق ملتزم منذ عقود طويلة بالمساعدة على تلبية احتياجات البلدان الأعضاء بعد وقوع الكوارث. فهل ستزداد هذه الاحتياجات مع تغير المناخ؟ وبعبارة أخرى، هل سيؤدي تغير المناخ إلى زيادة تكرار الكوارث الطبيعية المرتبطة بالأحوال الجوية؟ الإجابة نعم.
بين عامي 1990 و2014، كان عدد الكوارث المرتبطة بالأحوال الجوية أكثر من ثمانية آلاف كارثة، وكانت الفيضانات والأعاصير والأوبئة هي الأكثر شيوعا. وفي عينة من 228 بلدا وإقليما، نظرنا إلى العلاقة التاريخية بين حدوث كل نوع من الكوارث الطبيعية المرتبطة بالأحوال الجوية، كالتي تتسبب فيها الأعاصير أو الفيضانات أو حرائق الغابات، وأنماط الطقس الشهرية على مدار الأعوام الـ 25 الماضية.

عضو مجلس إدارة الظل أو مدير الظل

تسعى قوانين الشركات الحديثة، ولا سيما بعد أن تأثرت بمبادئ الحوكمة، إلى توفير بيئة تفصل بين إدارة الشركات وملكية المساهمين فيها، وأن يكون مجلس الإدارة مجلسا مستقلا. وتختلف الدول في طريقة وآلية السعي نحو تحقيق شيء من هذه الأهداف. ومن هذه الصور المفهوم الذي تبناه قانون الشركات البريطاني في إدارة الشركات؛ حيث تبنى مفهوما أسماه مدير الظل Shadow Directors، ويعني تقريبا الشخص الذي ليس مقيدا في سجلات الشركة أمام الجهات الرسمية كمدير في الشركة أو عضو مجلس إدارة، لكن يتصرف كأنه مدير، ويوجه توجيهات إلى المديرين الرسميين فيلتزمون بها. أسعى إلى عرض هذا المفهوم ومناقشته.
عرفه قانون الشركات البريطاني تقريبا أنه هو الشخص الذي وفقا لتوجهاته وإرشاداته تعتاد الشركة العمل بها؛ وهذا يعني ضمنا أن هذا الشخص شخص مؤثر، ويأتمر مجلس الإدارة بإمرته دون أن يكون له مقعد قانوني في مجلس إدارة الشركة. واحترازا من التعميم أو التفسير الخاطئ لهذا المفهوم في القانون البريطاني، قرر قانون الشركات البريطاني، أن الشخص الذي يوجه وينصح ويرشد بناء على صفته أو قدرته المهنية - ولعله يعني كالمستشار المالي وغيره - لا يدخل ضمن معنى أو مفهوم مدير الظل، إضافة إلى احتراز آخر قرره القانون.

عمق القرار وإيجابية النتائج

سألني أحد الطلبة عن متطلبات وشروط القبول في مرحلة الدكتوراه والماجستير، وقد تبين لي أن شرط المعدل التراكمي، الذي هو أحد شروط القبول يتحقق لدى بعضهم، لكن ليس بالصورة التنافسية، وأقصد بالتنافسية الحصول على مستويات عالية في هذا الشرط، وغيره من معايير القبول؛ نظرا للتنافس الشديد بين المتقدمين وكثرتهم، ما يضيق الفرصة على بعض المتقدمين ممن لا تتوافر لديهم المعايير بشكل عال، وهذا ينطبق على الطلاب الزائرين؛ حيث بسؤالهم عن السبب في عدم تحقيق معدلات عالية كانت الإجابة عدم إدراك أهمية ذلك، وربما يجد المرء عذرا؛ حيث المرحلة العمرية، وقلة النضج، وغياب الطموحات المستقبلية، فانشغال الطالب بالدروس، وتركيز اهتمامه على إنهاء مرحلة البكالوريوس، وحيازة الدرجة ربما تمثل أسبابا تصرف عن التخطيط بعيد النظر، على أن هذا لا يعمم على كل الطلاب، فالنابهون منهم يدركون أهمية ذلك، ويخططون لما بعد المرحلة التي يدرسونها. هذا الحديث العابر مع الطلاب السابقين تداعت بسببه إلى ذهني صور من الحياة الواقعية لبعض الأفراد، نظرا لغياب استحضار الإيجابيات المترتبة على السلوك الجاد، والسلبيات المترتبة على سلوك الإهمال الممكن الوقوع فيه من قبل البعض؛ نتيجة الاسترخاء العقلي الطويل لديهم، القاتل للهمة، المضعف للاهتمامات، وانصراف الفرد إلى اهتمامات سخيفة، حتى إن البعض يجد في فترة من عمره، خاصة مرحلة المراهقة والشباب، أن قضاء الوقت في المتنزهات، والمقاهي، والمطاعم أولوية، وحاجة جاذبة؛ لما يشعر به من متعة، حتى تفوته الفرص السانحة؛ ليجد نفسه فيما بعد خاسرا، ومضيعا فرص بناء الذات، وتحقيق مستقبل أفضل.

مقالات اخرى

الصناعة التحويلية .. 200 ضعف

مساهمة القطاع غير النفطي مساهمة مهمة في الاقتصاد السعودي تقارب نحو 1.4 تريليون ريال بالأسعار الثابتة، هذا القطاع بحاجة إلى ضخ استثماري متواصل حتى ي

التعديل خلال 10 أيام

بدأت هيئة الكهرباء خطوات جادة للتعامل مع الأخطاء والتجاوزات المتعلقة بالتعامل مع شكاوى المستهلك، حيث أعلنت الهيئة أنها ستلزم شركة الكهرباء بالتعامل

لا مقيد ولا مفكوك

لم يكن يظن العم علي بن كرمان ذلك الشيخ السبعيني العفوي أن عبارته البسيطة التي قالها بناء على موقف معين ستحظى بكل هذه الشهرة والانتشار الكبير، حين ق