الرأي

مقالات اليوم

الاحتياطيات الأجنبية السعودية .. دعامة لإدارة النقد

تشير التقارير التي نشرتها "الاقتصادية" إلى أن الاحتياطيات الأجنبية لدى السعودية، تكفي لتغطية وارداتها لمدة 45 شهرا، وهذا المعدل يعادل سبعة أضعاف المعدل العالمي، البالغ ستة أشهر فقط، بما يعني أن المعدل في السعودية يفوق المتوسط عالميا بنسبة 543 في المائة. أرقام هذه المعدلات تزيد من أمرين معا: الأول حجم الثقة برجل الأعمال السعودي أينما كان، حيث يمكنه تمويل جميع أعماله من المشتريات العالمية وبأي عملة يريدها، وهذا يجعله المشترى المفضل على مستوى العالم. والثاني زيادة الثقة بقدرة المالية السعودية على خدمة الدين العام وخاصة السندات المقومة بالعملات الأجنبية سواء الدولار أو اليورو. وهذا له انعكاسات إيجابية على التصنيفات الدولية سواء على مستوى الحكومة أو على مستوى الشركات.

قصة سنغافورة وتحولها إلى مركز للخدمات اللوجيستية «1من 2»

كان بلدا منخفض الدخل محدود الموارد محروما من البنية التحتية والاستثمارات وفرص العمل. وبعد عقود قليلة، تغيرت الصورة تماما. أصبحت سنغافورة واحدة من أغنى بلدان آسيا، يعود هذا في جانب كبير منه إلى ظهورها كأعلى مراكز الخدمات اللوجيستية أداء في المنطقة.
الأرقام تتحدث عن نفسها. اليوم، أصبحت تلك المدينة الدولة الصغيرة حاضنة لأكبر ميناء للحاويات العابرة في العالم، حيث ترتبط بأكثر من 600 ميناء في العالم. واختير ميناء تشانجي السنغافوري كأفضل ميناء في العالم تخدمه نحو 6800 رحلة جوية أسبوعيا إلى 330 مدينة. وفي النهاية، أصبحت قيمة التجارة لتلك الدولة الجزيرة تعادل 3.5 مثل إجمالي ناتجها المحلي.
لم تكن الإنجازات التي حققتها سنغافورة من قبيل الصدفة، بل هي نتيجة مزيج من السياسات العامة بعيدة النظر والمشاركة الواسعة من القطاع الخاص. هذه التجربة يمكن أن تقدم بعض الدروس لأي بلد نام يسعى إلى تحسين شبكة خدماته اللوجيستية. دعونا نتأمل ثلاثة عوامل رئيسة للنجاح:
تعد سوق سنغافورة صغيرة نسبيا مقارنة بمراكز النقل الرئيسة الأخرى. ولم تأت إقامة شبكات ربط كثيفة مع المئات من الموانئ في مختلف أنحاء العالم جزافا، بل كانت نتيجة سياسة توسعية استباقية.

استمرار عدد سكان العالم في الازدياد

شهد نصف القرن الماضي نموا هائلا في عدد سكان العالم. ففي عام 1960، بلغ العدد ثلاثة مليارات نسمة. وبحلول عام 1987، كان العدد قد تجاوز خمسة مليارات خلال أقل من ثلاثة عقود، وبحلول عام 2018، زاد العدد إلى 7.6 مليار نسمة.
هذا النمو يتباين بدرجة كبيرة من منطقة إلى أخرى. فمنذ عام 1960، حدث أكبر نمو نسبي في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء حيث زاد سكانها بمقدار خمسة أضعاف تقريبا من 227 مليونا في 1960 إلى أكثر من مليار عام 2018. خلال هذه الفترة نفسها، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ثاني أكبر نمو سكاني في العالم، حيث ارتفع عدد سكانها أربعة أضعاف من 105 ملايين إلى 449 مليون نسمة.
من المتوقع أن يستمر سكان العالم في النمو حتى يبلغ عددهم عشرة مليارات بحلول عام 2050. ورغم التوقعات بتراجع كبير في النمو السكاني في مناطق أخرى، فإنه من المتوقع أن يزيد عدد سكان إفريقيا جنوب الصحراء بمقدار الضعف بحلول عام 2050، وهو ما يعادل عشرة أضعاف ما كانوا عليه عام 1960، أي من 227 مليونا إلى 2.2 مليار نسمة.
ونتيجة لذلك، ستزيد أيضا نسبة سكان إفريقيا جنوب الصحراء إلى سكان العالم. في عام 1960، كان نصيب المنطقة 7 في المائة فقط، إلا أنه ارتفع إلى 14 في المائة عام 2018، ومن المتوقع أن يصل إلى 23 في المائة بحلول عام 2050. عالميا، سيكون هناك في العالم شخص واحد من إفريقيا من بين كل أربعة أشخاص في العالم بحلول عام 2050، بينما كانت النسبة 1 إلى 13 عام 1960.

المرأة العاملة والإدارة المالية للأسرة

كانت سيارة الأب تقف وحيدة عند باب المنزل. أصبحت بعدها سيارتين، للأب والسائق. اليوم هي ثلاث سيارات، للأب والسائق والأم. كان هناك مصدر واحد للدخل ولم يدخر أي أحد بشكل منتظم، أصبح اليوم هناك مصدران للدخل وربما ثلاثة، وحتى الآن لا أحد يدخر بشكل منتظم. ستتأثر السلوكيات المالية في البداية بشكل سلبي، كنتيجة لتزايد عدد الوحدات العاملة في المجتمع. وكما يحدث أحيانا، الزيادة المفاجئة في الدخل تكون وبالا على صاحبها. على الرغم من أن زيادة المداخيل تعني في العادة زيادة فرص المستفيد في رفع مستوى المعيشة وتحسين حظوظه في المستقبل، إلا أن هذا الأمر لا يحدث هكذا، فلا بد من التخطيط له بعناية، ولا بد أن يتخلله بعض من التعلم وتغيير السلوك والمراقبة.

الذكرى التاسعة لغازي القصيبي

مرت هذا الأسبوع الذكرى التاسعة لرحيل الوزير والشاعر والأديب غازي القصيبي - رحمه الله - الذي انتقل إلى جوار ربه في الخامس من رمضان 1431هـ "منتصف آب (أغسطس) 2010"، بعد معاناة لم تطل مع مرض السرطان.
بالتأكيد لم يكن غازي القصيبي مسؤولا عاديا بل كان استثناء في كل منصب عمل فيه، وكان غازي حسب وصف صديقه الحميم خالد الدويسان سفير الكويت في لندن "يحدث ثورة في المكان الذي يوجد فيه"، وهي مقولة تختصر ما يمكن أن توصف به إنتاجية غازي الاستثنائية، حيث كان بالفعل رجلا يعشق تحقيق الإنجاز، وكان متخذ قرار من الطراز الأول.
ولا شك أن غازي نال ما يستحقه رجل مثله بعد رحيله، فقد رثاه وكتب عنه كثيرون، وأفردت صفحات خاصة في وسائل الإعلام تتحدث عن إنجازاته ونزاهته ونظافة يده، حتى خلافاته مع بعض منتسبي التيار المحافظ وهجومهم عليه وكيل التهم له، التي نفاها بدوره عن نفسه في كتابه "حتى لا تكون فتنة".
شخصيا، لم أكن لأعود للكتابة عن غازي اليوم بعدما كتب عنه، لولا تغريدة للزميل إدريس الدريس، ورسالة من صديق قبل يومين تضمنت مقتطفات من كتاب غازي الأشهر، حيث أشار الدريس في تغريدته إلى أن "ميزة القصيبي براعته المتمثلة في تنظيم يومه وتقسيمه بما يمكنه من الجمع بين المهام العديدة كمسؤول وولي أمر وكمبدع شعرا ورواية وكرجل علاقات عامة".

التضليل كسلاح

الحروب لم تعد في عالم اليوم من اختصاص الجيوش النظامية. ولم تعد كذلك تنفع الأسلحة التقليدية الحديثة من مدفع وبندقية وطائرة حربية وقنابل غبية أو ذكية.
وكذلك تأثير الحروب لم يعد يقتصر على ساحة المعركة أو أضرارها التبعية أو الجانبية.
مع التطور المذهل الذي حققته الثورة الخوارزمية، أصبحنا تقريبا كلنا جنودا، في يدنا سلاح نقتل أو نقتل بواسطته.
إنها حرب التضليل، والإعلام ساحتها، ونحن إما ضحاياها وإما أدواتها.
لم يحدث في التاريخ أن استخدمت المعلومات سلاحا للتضليل مثلما يحدث اليوم.
والأنكى، فإن الثورة الخوارزمية التي وسعت نطاق وتأثير الإعلام أفقيا وعموديا وتقريبا في كل اتجاه، هي في نمو وتطور دون توقف، ولا يعلم إلا الله ماذا ستكون عواقبها ونحن ندخل عصر الذكاء الخوارزمي الصناعي من أوسع الأبواب.
وما يميز الثورة هذه أنها جعلت الأدوات الخاصة لاستخدامها متاحة وفي متناول الكل تقريبا. لا نحتاج الى أي جهد عملي، أو ذهني، أو مهني للحصول على موقع لنا في أي وسيلة للتواصل الاجتماعي.
وحال حصولنا عليها، يصبح بمقدورنا نظريا أن نؤسس منصة نرسل من خلالها أخبارنا وصورنا الثابتة والمتحركة ونبني لأنفسنا دارا في الملكوت الذي تديره المعادلات الخوارزمية.
الشيء الذي لا نكترث له أو لا نعرفه – وهنا بيت القصيد – أننا لا نصنع أو نتحكم في المعادلة الخوارزمية. المعادلات هذه تتحكم فيها الشركات والمؤسسات والدول – أي السلطة – ونحن رغم تملكنا للمنصة لسنا إلا بيادق في رقعة شطرنجها.
وننسى أيضا أننا بمجرد تسجيل موقع لنا أو تملكنا لجهاز من الأجهزة الخوارزمية العجائبية، فإننا نتخلى عن كثير من خصوصيتنا واستقلاليتنا كأفراد وأحيانا مجموعات وربما دول وشعوب.

مقالات اخرى

هبوط الاقتصاد الأمريكي خطر عالمي

من المهم متابعة توقعات خبراء الاقتصاد في العالم حول ما يجري للاقتصاد العالمي، وفي مقدمته الاقتصاد الأمريكي.

تأهب اقتصادنا لتوقعات الاقتصاد العالمي

ارتفع أخيرا كثير من التوقعات غير المتفائلة بأداء الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل، وذهبت في تقديراتها إلى اقترابه من دخول مرحلة ركود خلال النصف ا

العبودية موجودة في الشقوق المظلمة للاقتصاد العالمي «2 من 3»

يمكن أن يحدث الاتجار بالبشر داخل البلد الواحد، إلا أن عبور الحدود سمة مميزة للجريمة في أغلب الحالات.