إعلان «رؤية 2030» .. ومساهمة القطاع غير الربحي

|
تم إقرار رؤية المملكة التي تريد أن تصل إليها في عام 2030 التي تضمنت مجموعة من المرتكزات التي تقوم عليها رؤية المملكة التي تعتبر نقاط القوة لهذه البلاد والتي تتضمن العمق الإسلامي والعربي للمملكة باعتبارها قبلة المسلمين وبها مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والاستفادة من موقع المملكة الجغرافي الذي يربط القارات الرئيسة الثلاث آسيا وأوروبا وإفريقيا، وهذا له أثر كبير في الاستفادة من الموقع الجغرافي من خلال الاستفادة من مرور وسائل النقل والموقع الاستراتيجي حيث يقدم هذا الموقع خدمات لوجستية واستثمارية واقتصادية، إضافة إلى المرتكز الثالث الذي يعتمد على قدرات رجال الأعمال الاستثمارية باعتبار أن معظم رجال الأعمال في المملكة لديهم اهتمام ونشاط كبيران في الاستثمارات. كما تضمنت هذه الخطة أهدافا في إطار ثلاثة تقسيمات رئيسة وهي اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، ووطن طموح، ولعل من القضايا التي اهتمت بها هذه الخطة العمل على تنويع مصادر الدخل وألا يتم الاعتماد فقط على النفط كمورد وحيد تقريبا للدخل في المملكة حيث يتم رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16 في المائة إلى 50 في المائة على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي. حيث سيتم الوصول بالصندوق الاستثماري السيادي للمملكة لأصول تصل إلى سبعة تريليونات ريال مقارنة بالوضع الحالي الذي لا تتجاوز فيه أصول الصندوق 600 مليار ريال. والوصول بمساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40 في المائة إلى 65 في المائة، ورفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من إجمالي الناتج المحلي مما يقارب 4 في المائة إلى المعدل العالمي 7.5 في المائة، والانتقال من المركز الـ25 في مؤشر التنافسية العالمي إلى أحد المراكز العشرة الأولى. والعمل على رفع حجم اقتصاد المملكة وانتقاله من المرتبة الـ19 إلى المراتب الـ15 الأولى على مستوى العالم. وقد تضمنت الخطة جوانب اجتماعية وذلك بالعمل على أن يكون المجتمع حيويا حيث يتم العمل لرفع متوسط أعمار المواطنين من 74 عاما إلى 80 عاما، وارتفاع نسبة ممارسي الرياضة مرة على الأقل أسبوعيا من 13 في المائة إلى 40 في المائة، وارتفاع إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه داخل المملكة من قرابة 3 في المائة إلى ضعف هذه النسبة، ورفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من 6 في المائة إلى 10 في المائة. لعل من القضايا المهمة التي اعتنت بها هذه الرؤية موضوع القطاع غير الربحي حيث يتم رفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي من أقل من 1 في المائة إلى 5 في المائة، وكما نعلم أن المملكة لديها اهتمام كبير بالمؤسسات الخيرية والاجتماعية وهي جزء مكون للقطاع غير الربحي، ولكن لم تصل فاعلية هذه المؤسسات وتأثيرها في الناتج المحلي رغم أهميتها للمجتمع، والاهتمام بهذا القطاع وهو ما يسمى بالقطاع الثالث أمر مهم وهو الذي يسهم بشكل كبير في كثير من الأنشطة الاقتصادية في دول العالم المتقدم ويقدم خدمات متميزة في التعليم والصحة ومجموعة أخرى من الأنشطة الاجتماعية بل إن كثيرا من المؤسسات المهمة في هذه القطاعات هي مؤسسات غير ربحية، ولعل تنظيم هذا بما يعزز من فرص نشاطه واستقادته بصورة أكبر من الدعم والتسهيلات الحكومية مقارنة بالقطاع الخاص، وأن يكون أكثر شفافية بما يشجع كثيرا من المهتمين بهذا القطاع من المساهمة فيه بما يحقق عائدا على الاقتصاد وعلى المواطن ويزيد من مستوى النمو وجودة الخدمات. هذه الرؤية التي تقدمها المملكة اليوم تعتبر تحولا طبيعيا يتناسب مع المعطيات الجديدة وهذه الرؤية تقدم مجموعة من البرامج الطموحة التي ستنعكس على المجتمع في المملكة بصورة مباشرة وسيكون لها أثر على المنطقة. لا بد من الإشارة الى أن لقاء ولي ولي العهد محمد بن سلمان رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية بقناة العربية أكد أن هذه الرؤية تم استيعابها فعلا وتقدم حلولا ممكنة وأنها لم تظهر بشكل فيه نوع من المبالغة في الطرح وهذا واضح في مسألة معالجة الإسكان والبطالة التي لم تتعهد الخطة بإنهائها تماما على المدى القصير أو تقدم نسبا قد تكون غير منطقية آخذة في الاعتبار مسائل عدة تتعلق بحجم النمو الكبير في السكان للمملكة وأن النسبة العظمى من المواطنين هم من فئة الشباب الذين تقل أعمارهم عن سن الـ30 ما يجعل تعقيدات وصعوبات حل مشكلة الإسكان والبطالة أكبر، ولكن على المدى البعيد سيكون اهتمام المواطن ومساهمته في قضايا أكبر من هذه المسائل.
إنشرها