رؤية السعودية ٢٠٣٠

شركات طاقة عالمية لـ"الاقتصادية" : طرح «أرامكو» يحولها إلى عملاق شامل للصناعة والطاقة

رحبت الأوساط الاقتصادية في قطاع النفط حول العالم، بخطة السعودية للإصلاح الاقتصادي "رؤية السعودية 2030" التي أعلنها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، وتهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي وتنويع موارده وتقليل الاعتماد على النفط الخام. واعتبرت أن هذه الرؤية تعد بمنزلة انطلاقة متميزة للاقتصاد السعودي نحو مستقبل أفضل بالتحول إلى اقتصاد ما بعد النفط، وهو ما يمثل رؤية مستقبلية واعية وسليمة تتواكب مع التطور العالمي، وتؤكد وعى السعودية الكامل بالتحديات المستقبلية وتتواءم مع دورها المحوري كدولة رائدة في منطقة الشرق الأوسط. وأوضحت، أن طرح جزء من شركة أرامكو السعودية سيكون بمنزلة حدث كبير في سوق الأوراق المالية في العالم لأن قيمة الشركة ستفوق شركات أمريكية عملاقة مثل "أبل" و"أكسون موبيل"، متوقعة حدوث طفرة في المصافي النفطية التي تمتلكها وتديرها السعودية بالتعاون مع الشركات الدولية، موضحة أنه بالرغم من أن الخصخصة ربما تقتصر على أقل من 5 في المائة من أسهم الشركة إلا أنها ستكون حدثا اقتصاديا استثنائيا. وهنا قال لـ"الاقتصادية" لاديسلاف جانييك؛ مدير شركة سلوفاكيا للنفط "سلفونفط"، إن خصخصة "أرامكو" جزئيا هي خطوة جريئة من الحكومة السعودية، ومن الواضح أن هناك فكرا شبابيا جديدا يقود منظومة العمل الاقتصادي في المملكة، مشيرا إلى أن الخصخصة تعد إحدى الآليات المهمة لتعظيم الموارد في ظل فترات ضعف السوق وتراجع الأسعار. وأشار إلى أن إعلان السعودية عن ضخ المليارات في صندوق الاستثمارات العامة يتجاوز تريليوني دولار لدعم الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط الخام كمورد اقتصادي رئيس، يعد توجها واعيا يحمل رؤية مستقبلية مستنيرة تتوقع وتستعد لكثير من المتغيرات الاقتصادية التي تؤثر في الاقتصاد العالمي، ومنها التراجع الواسع في الاعتماد على موارد الطاقة التقليدية. من جانبه، أوضح لـ"الاقتصادية" جوي بروجي كبير مستشاري شركة " توتال " العالمية للطاقة، أن بقاء أرامكو تحت سيطرة الدولة هو عنصر مطمئن للأسواق، خاصة أن الشركة عملاقة ومتعددة الأنشطة في عديد من مجالات صناعة النفط. وأشار إلى أن خصخصة أرامكو تجيء في توقيت مناسب مع بدء مؤشرات جيدة على نمو الطلب وتعافي الأسعار، ما سيجعلها ذات جاذبية واسعة للمستثمرين، متوقعا أن تشهد اقتصاديات الشركة مزيدا من القوة بعد الخصخصة، نظرا للتركيز على مشروعات التكرير وهي أعلى ربحا من النفط الخام وفرص نموها أكبر. وأضاف، أن تهاوي الإنتاج الأمريكي وعودة ثقل الإنتاج إلى المنتجين التقليديين في الشرق الأوسط وعلى رأسهم السعودية، سيكون أكبر داعم لمستقبل الشركة، مشيرا إلى أنه من المعروف أن أرامكو تدير احتياطات نفط تتجاوز 261 مليار برميل وهو ما يتجاوز 15 في المائة من احتياطات النفط في العالم. من ناحيته، قال لـ"الاقتصادية" رالف فالتمان المحلل في شركة اكسبرو للخدمات النفطية، إن خصخصة " أرامكو" صفقة كبيرة ومؤثرة في الأسواق المالية العالمية ويجب أن يعلن عن جدول زمني دقيق لتنفيذ هذه الصفقة. وأشار إلى أن الخصخصة ستؤدي دون شك إلى زيادة السيولة في الشركة، ومن ثم الإقدام على إجراء توسعات جديدة تدعم المركز المالي للشركة، إضافة إلى ضخ استثمارات كبيرة في أسواق المال، وفي الوقت نفسه تخفيف كثير من الأعباء المالية عن كاهل الموازنة العامة. وأضاف، أن خصخصة أرامكو جزئيا هي خطوة مؤثرة من نهج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه المملكة، وأن النجاح في هذه الخطوة سيؤمن مستقبل مزدهر لعصر ما بعد النفط في السعودية. أما دييجو بافيا رئيس شركة "اينو انرجى" للطاقة في هولندا، فقال لـ"الاقتصادية"، إن رؤية" رؤية 2030" في السعودية تتضمن تحولا اقتصاديا نوعيا كبيرا، حيث سيتم الاعتماد على الطاقة المتجددة بشكل أكبر وأوسع خاصة في توليد الكهرباء وهو قراءة جيدة للتطور الاقتصادي في العالم وتواكب سريع وجيد مع التقدم في هذا المجال الحيوي. وأضاف، أن المعلومات المنشورة عن هذه الرؤية ذكرت أنها تتضمن 9.5 جيجاوات كهرباء من الطاقة المتجددة بحلول 2030، ولا شك أنها رؤية جيدة وطموحة، خاصة أن السعودية تمتلك ثروة هائلة من موارد الطاقة المتجددة خاصة الشمسية. وأوضح، "إننا مقبلون على تطورات جذرية في منظومة الطاقة في العالم، خاصة مع النمو السكاني الهائل وليس من المنطقي البقاء في دائرة الموارد التقليدية فقط، خاصة في ضوء تصاعد المخاوف البيئية من الانبعاثات الضارة التي تقود بالفعل إلى تغيرات خطيرة في المناخ"، موضحا أن تنويع موارد الطاقة مطلب ملح لكل دول العالم ومن الطبيعي أن تقوده السعودية بخطوات رائدة في هذا المجال. وأشار إلى أن "أرامكو" ستنعم بمستوى سيولة أعلى وبتدفق استثماري جيد مع نجاح تجربة الخصخصة الجزئية لها ومن المتوقع أن تحقق نجاحات أوسع سواء في أنشطة المصافي أو في محطات الطاقة المتجددة بعد اتساع نشاطها وتحولها إلى قلعة لصناعة الطاقة في العالم. من ناحيته، قال لـ"الاقتصادية" الدكتور فيليب ديبيش؛ رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، إن "أرامكو" شركة دولية عملاقة ذات ثقة عالية من المستثمرين وأن طرحها للاكتتاب سيؤدي إلى تدفق استثماري واسع، ما سيقود إلى تحقيق طفرة كبيرة في النمو النوعي للشركة. وأضاف، أن الاكتتاب في "أرامكو" من دون شك سيكون الأكبر في التاريخ وأن "رؤية 2030" ستكشف عن مواطن قوة أخرى في الاقتصاد السعودي، بعد عقود من سيطرة النفط الخام عليه وستؤكد قدرة السعودية على إيجاد مصادر تمويلية جديدة. وأشار إلى أن تحولا تاريخيا يحدث حاليا في مسار الاقتصاد السعودي يقوده الشباب، ويهدف إلى بناء نهضة صناعية شاملة واقتصاد متنوع وهو الضمان الحقيقي لمستقبل اقتصادي أفضل، وذلك بالرغم من أن السعودية تمتلك احتياطات وفوائض مالية تؤمن اقتصادها لعدة سنوات علاوة على الآفاق الجيدة لتعافي أسعار النفط الخام بفعل نمو الطلب. من جهته، قال لـ"الاقتصادية" سيفين شيميل مدير شركة "في جي اندستري" الصناعية الألمانية، إن "رؤية السعودية 2030"، هي رؤية جريئة دون شك، خاصة ما أعلنه الأمير محمد بن سلمان بأن السعودية يمكنها بموجب هذه الرؤية من الاستغناء عن النفط بحلول 2020. وأضاف، أن الرؤية تمكن أيضا من التأقلم مع مستويات أسعار منخفضة للنفط الخام وهي آليات ضرورية من أجل الحفاظ على أداء اقتصادي جيد وضمان معدلات نمو مرضية، مشيرا إلى أن دول العالم تتسابق حاليا حول التنمية الصناعية وجذب الاستثمار الأجنبي، وهو ما تتبناه السعودية حاليا وتحاول تحقيقه من خلال خصخصة "أرامكو" وتقليل الاعتماد على النفط الخام. ولفت إلى أن تأسيس صندوق استثماري يمثل 10 في المائة من القدرة الاستثمارية في العالم، ولا شك أنه يمثل نقلة نوعية في خريطة الاستثمار العالمية، ويتوقع منه مشروعات قوية ومؤثرة، خاصة في مجال الطاقة، كما أن التزام "أرامكو" بالشفافية الكاملة بعد الخصخصة الجزئية سيكون عنصرا جاذبا للاستثمارات وداعما للاقتصاد السعودي. من جهته، قال لـ"الاقتصادية" أندرياس جينى؛ مدير شركة ماكسويل كوانت للخدمات النفطية، إن الرؤية التي طرحتها السعودية لمرحلة ما بعد النفط هي خطط مستقبلية جيدة، كما أنها تخفف حالة الضغوط والتوتر في سوق النفط الخام، وتدفع بقية المنتجين إلى تبني سياسات مشابهة تركز على تنويع موارد الطاقة، خاصة الطاقة المتجددة وتطوير الاستثمار والقطاعات الاقتصادية غير النفطية. وأضاف أن قضية تجميد الإنتاج ستصبح أقل إلحاحا إذا استمر تعافي أسعار في ضوء تراجع الإمدادات الأمريكية وكافة أشكال الإنتاج مرتفع التكلفة، مشيرا إلى أن بلوغ أسعار متوسطة بات قريبا، وهو ما يكفل البقاء على صناعة النفط في حالة نمو مستمر. من ناحيته، أوضح لـ"الاقتصادية" ماركوس كروج كبير محللي شركة "ايه كنترول"، إن إقدام السعودية على وضع رؤية اقتصادية مستقبلية للبلاد تقلل الاعتماد على النفط هو توجه جيد وسليم، يعكس السياسات الاقتصادية الواعية للمملكة وإدراكها لحجم التحديات والمتغيرات التي تواجه الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة. وأشار إلى أن الإصلاح الاقتصادي وخفض الإنفاق العام وتطوير التشريعات وجذب الاستثمارات، باتت ضرورات ملحة يجب أن يسارع كافة المنتجين إلى تحقيقها.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من رؤية السعودية ٢٠٣٠