إنها رؤية للمملكة

|
الكبار لا يرضون بالأهداف الصغيرة. وعلى نفس هذا النهج والطريق سار القادة في المملكة العربية السعودية كما قال تعالى (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون). وبلغة هذا العصر ومفاهيمه يضع القادة اليوم رؤية عظيمة لما ستكون عليه هذه الدولة العريقة بعد 15 عاما تقريبا، رؤية لا تليق إلا بدولة عريقة ورجالها الكبار، فالانتقال بالإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 مليار ريال إلى تريليون ريال سيكون عملا جبارا بكل المقاييس، وكما قال الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد فإن هذا الأمر قد يتم برفع إيرادات المملكة في 70 موردا لكن هذا له تأثيرات سياسية واجتماعية واقتصادية كبيرة، ولهذا فإن المملكة ستركز على ربع هذه الموارد وهي التي لن تشكل قلقا للمجتمع، فأي دولة تستطيع أن ترفع من مستوى إيراداتها المتوقعة كما تشاء وذلك من خلال زيادة الأعباء الضريبية على المجتمع بشرائحه كافة، لكن الزيادة المفرطة في الضرائب لن ينتج عنها سوى إيرادات أقل فالمجتمع الذي يدفع ضرائب كثيرة يقل إنتاجه المقابل وقد تؤدى زيادة الضرائب في نهاية المطاف إلى الكساد. في رؤية المملكة لبناء اقتصادها خلال الـ15 عاما سوف ترتفع إيرادات الدولة دون أن يتسبب ذلك في إرباك الاقتصاد، والمعادلة سهلة الحل فالدول التي لديها نشاط اقتصادي عالي الوتيرة سيكون لها الكثير من الحراك في الجمارك وهذا سيرفع من الإيرادات ومن لديها نمو مستمر في القطاع الخاص الذي يعمل بكفاءة سوف ينعكس على الرسوم الحكومية الأخرى بأنواعها كافة ومن ثم إيراداتها التي تجعلها غنية والعكس بالعكس. لعل هذا كله مرتبط ارتباطا وثيقا بمسألة رؤية المملكة لموقعها الاستراتيجي، فالمملكة وهي تتحول إلى قناة عملاقة لنقل البضائع من الشرق للغرب والعكس، وهذا التحول داعم لوجستي لهذه الحركة الضخمة بين قارات العالم الثلاث سوف ينعكس في صورة دخل ضخم في مقابل هذه الوظيفة المهمة والخدمات التي سنقدمها لبقاء الاقتصاد العالمي متصلا، ليس هذا فحسب بل ستتحول المملكة إلى طريق سهلة ومرنة لمرور الأموال والاستثمارات ويمكن العالم من إغلاق دائرة 24 ساعة من الاستثمارات النقدية، كما أن موقعنا المهم بين العالم يساعدنا على التحول إلى ملاذ اقتصادي عندما تتأزم خطط الملاحة العالمية خاصة إذا تمكنا من بناء موانئ جافة عملاقة وخزن استراتيجي آمن لشركات العالم، ستعمل الجسور البرية في المملكة مع خطوط السكك الحديدية لربط شرق الأرض بغربها وبسرعة تجعل من الممكن أن يجد الغربي لذة الأكل الطازج الذي بالكاد تم حصاده في الشرق. في رؤية المملكة الكبرى نحو تريليون من الإيرادات الحكومية، وإن السياحة والتشجيع عليها هدف جبار في دولة تمتلك كل المقومات لأن تصبح وجهة سياحية عالمية خاصة للمسلمين، سيكون علينا مواجهة تحدي الزمن، فبناء الوجهات السياحية سيستغرق وقتا لا بد منه خاصة أننا متأخرون في الفندقة ولدينا مشكلة سكن، فضلا عن توفير مراكز التسوق والترفيه، التي لم ينس صناع الرؤية الاهتمام بها وتحقيق مفهوم جيل مثقف هو رأس المال الاجتماعي بما فوق المرتبة العاشرة في المؤشرات العالمية، وأن نتمكن بذلك من بناء أفضل مدن العالم للحياة الإنسانية المثلى عملا وإنتاجا وابتهاجا.
إنشرها