آراء في السوق

Author

أسعار النفط .. العدالة ليست في قوى السوق!!

|
مستجدات السوق النفطية هي تفاعلها مع التصريحات السياسية هنا وهناك بأن سعر 70 - 80 دولاراً للبرميل عادل لكلا الطرفين المنتج والمستهلك. وليس من قبيل الصدفة أن تصل أسعار الخام إلى ما يقارب عشرة دولارات للبرميل منذ سنوات عدة، بينما اشتدت سخونة الأسعار لتلامس الـ 150 دولاراً للبرميل العام الفارط. الكل أرجع السعرين، وشتان ما بينهما، إلى قوى السوق!! فهل هذه الأسعار تعكس السعر العادل لهذه السلعة الاستراتيجية المهمة؟ المؤكد لا. شهدت الستينيات الميلادية ظهور منظمة أوبك، حيث أعطت دولها قوة تفاوضية ما مكنها من خلال جهود أعضائها المميزين كالمملكة والجزائر بذل المزيد لتحقيق أهداف الكارتل، وذلك بالحفاظ على أسعار متوازنة إلى حدٍ ما من خلال العمل بنظام الحصص، حيث تمخضت هذه التجربة عن وجود كيان إنتاجي قوي يُحاور المستهلكين من خلال مصالح الطرفين المُتبادلة. حري بنا الإشارة إلى أهمية النفط والتي تتزايد يوما بعد يوم كونه مصدراً عظيماً من مصادر الطاقة، وثانيهما لاستخداماته المختلفة في صناعات متنوعة تُغطي المجالات كافة. ولا أدل على أهميته السياسية من حرص الدول المستهلكة والمنتجة له على ضمان الإمدادات الكافية، فالبعض يعتمد أسلوب الحوار الهادئ الدبلوماسي من خلال إقامة علاقات قائمة على المصالح المشتركة للحصول على ما يحتاج إليه من هذه السلعة، والبعض الآخر يستخدم لغة التهديد والوعيد في حالة التفكير بالتأثير في أسعاره، لا بل التهديد باستخدام القوة لضمان الحصول على ما يحتاج إليه. تمتاز الصناعة النفطية وبمراحلها المختلفة بسيطرة عدد محدود من الشركات النفطية الكُبرى، حيث يوجد عدد قليل من المنتجين (احتكار القلة) يشكلون كارتل فيما بينهم، ويقابله عدد كبير من المشترين، فالسمة الرئيسة لهذه السوق هي تحقيق درجة عالية من التركيز الاحتكاري، بحيث يراقب المنتجون بحذر أسعار هذه السلعة ليتم اتخاذ القرار المناسب إذا خرجت الأسعار عن مسارها المحدد. قوى السوق قد لا تكون كافية لتحديد السعر العادل للنفط لسبب بسيط، وهو أن السوق تأخذ في اعتبارها عوامل أخرى غير العوامل الاقتصادية البحتة عند تحديد الأسعار، كالمتغيرات السياسية، البيئية، والاجتماعية كالإضرابات والقلاقل السياسية والطائفية. ولكي يعكس سعر برميل النفط السعر العادل هناك بعض المتغيرات الاقتصادية، والتي من المُفترض أخذها في الاعتبار حال تقييم الأسعار العادلة. وبإلقاء نظرة على هذه الصناعة، نجد أن القطاع النفطي يختلف عن بقية القطاعات التعدينية الأخرى، فهذه الصناعة تتطلب كما هائلا من الاستثمارات الرأسمالية، وعليه فإن معدل الإنفاق فيها عال خاصةً في المجمعات النفطية التي تتطلب وفرة الكهرباء والماء والغاز وخلافه. ومن المؤكد أيضاً أن الصناعات النفطية ومشتقاتها تتصف بالتقدم التكنولوجي الهائل، والذي يتزايد يوماً بعد يوم، خاصةً أن هذا التقدم تترتب عليه عمليات فنية معقدة تتطلب مهارات عالية، وفي المقابل نجد أنها تتطلب استثمارات هائلة في مجال البحوث العلمية والعملية لتطوير وتجديد عملياتها مع مراعاة ارتفاع درجة المهارات الإدارية والعمالية المطلوبة لتشغيل هذه الصناعة. وإذا كان هذا هو الحال، يتبين لنا اعتماد هذه الصناعة وبشكل كبير على الآلات ونسبة ضئيلة من العنصر البشري شريطة توافر المهارات العلمية والقيادية التي تتجاوب وبشكل سريع مع التطورات التكنولوجية المُتجددة لهذه الصناعة ولذا سيكون الاستثمار في هذا القطاع مرهقا لميزانيات الدول المنتجة. كذلك مصادر الطاقة الأخرى كالفحم أشد تأثيراً في البيئة، حيث إن هدف تحقيق التوازن الاقتصادي يتطلب التطابق ما بين الحاجات البشرية والمتوافر من الموارد اللازمة لتلبيتها، ولذا فالتلوث بأشكاله كافة ينعكس سلباً على تحقيق التوازن الاقتصادي، حيث إن الأمراض ونفقاتها وإزالة الآثار السلبية وتكاليفها ستؤثر في الإنتاج والموارد الطبيعية عامة. وليس بغريب أن النفط قابل للنضوب مع نهاية القرن الحالي، كما هو متوقع، واستنزاف هذه المادة المهمة في توليد الطاقة سيحرم الشعوب الاستفادة المدنية من استخداماته الأخرى، وبالمقارنة فإن الفحم الحجري يوجد بكميات كبيرة تكفي لمئات قادمة من السنين، مع العلم أن استخدامه الرئيس لا يتعدى توليد الطاقة الكهربائية، ولهذا فالسعر العادل للنفط يجب أن يأخذ في الاعتبار تكاليف البدائل وليس تكاليف الإنتاج، وهذه التكاليف في الغالب باهظة كالطاقة النووية. يضاف إلى ذلك أن الدول المنتجة للنفط تعتمد عليه في تمويل مشاريعها التنموية، فطبقاً لإحصائيات صندوق النقد العربي بلغت الصادرات العربية من الوقود المعدني نحو 69.6 في المائة عام 2003 لتصل إلى 75.4 في المائة 2007، بينما وصل إجمالي الواردات العربية من الآلات والمعدات والمصنوعات نحو 66 في المائة من إجمالي الواردات لعام 2007، بالتأكيد ستزيد تكاليف الواردات مع انخفاض أسعار الخام وارتفاع الأسعار العالمية. إن النقاط سالفة الذكر تؤطر لنموذج تتحدد فيه أسعار النفط ليس من خلال قوى السوق فقط، بل من خلال آلية تأخذ في الحُسبان مصالح الدول المنتجة بالدرجة الأولى من خلال العوامل العادلة المُحددة للأسعار مع مراعاة ظروف الدول النامية الساعية إلى تحقيق نموها المحلي ومن ثم العالمي فرفاهية الإنسان أينما كان.
إنشرها
Author

هل حقاً أكملت العجلة دورتها وبدأ الاقتصاد العالمي بالتعافي؟

|
يسود حالياً شعور عام بأن الاقتصاد العالمي قد تخطى أسوأ مراحله, وأن حدة الأزمة الاقتصادية تبدو أقل مما كان يُعتقد في البداية، خصوصاً بعد أن قامت حكومات الدول المعنية بضخ مبالغ هائلة لتنشيط اقتصادياتها والحيلولة دون انهيار بنوكها. فقد أظهرت الإحصائيات إلتي أصدرتها المفوضية الأوروبية في الأسبوع الماضي أن حكومة الولايات المتحدة وحدها صرفت أو أقرضت أو التزمت بما مجموعه 12.8 ترليون دولار منذ بداية الأزمة. يقابل ذلك 5.3 ترليون دولار لدول الاتحاد الأوروبي الـ 18 ويستدل المتفائلون بعدد من الظواهر التي سوف ألقي الضوء عليها كل على حدة. 1 - أعلن صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي عن توقعاته بأن الاقتصاد العالمي سينمو بمعدل 2.4 في المائة العام المقبل. وهذا يعد مرتفعاً عن المعدل الذي أعلنه الصندوق في نيسان (أبريل) الماضي، الذي كان 1.9 في المائة. إلا أن هذه الأخبار السارة أفسدها في الوقت نفسه تقريباً تصريح لرئيس البنك الدولي ذكر فيه أن الاقتصاد العالمي سوف ينكمش هذه السنة بمعدل 3 في المائة ( وهذا المعدل هو ضعف ما أعلنه البنك قبل شهرين). كما تنبأ رئيس البنك بأن آثار الصدمة سوف تعمل على إبطاء الانتعاش لعدة سنوات. وحتى مدير عام صندوق النقد الدولي نفسه ذكر في تصريح له يوم الإثنين الماضي أن "الأسوأ قادم". 2 - أشار العدد الأخير لمجلة "الإيكونومست" إلى أن "العاصفة الهوجاء التي لم يشهد لها الاقتصاد العالمي مثيلاً منذ عام 1930 قد بدأت تنقشع". كما أوضح الإعلان الأخير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تمثل معظم الدول الصناعية إلى أن المعامل الذي تستخدمه لقياس النشاط الاقتصادي لأعضائها قد ارتفع بنسبة 0.5 في المائة في نهاية نيسان (أبريل). وهذا ثاني ارتفاع شهري له على التوالي. يقابل ذلك معامل سالب خلال الـ 21 شهراً السابقة. هذه الأخبار السارة والمشجعة يعكرها ما يصل إلينا من دول شرق أوروبا وبعض دول البلطيق التي قد تلجأ واحدة منها أو أكثر إلى إعلان إفلاسها والامتناع عن دفع الالتزامات المستحقة عليها. 3 - قيام عشرة من البنوك الأمريكية الرئيسية الـ 19 بإعادة 68 مليارات دولار مضافاً إليها أربعة مليارات دولار كعوائد على هذه المبالغ إلى الخزانة الأمريكية. كما أن أحد البنوك البريطانية بدأ فعلاً بإعادة بعض المبالغ إلى وزارة الخزانة البريطانية. ولا تزال هناك تسعة بنوك أخرى مدينة بمبالغ تصل إلى 100 مليار دولار لم تقم بإعادتها. كما أن المبالغ المستردة سوف تستخدم لضخ رؤوس أموال جديدة لبعض البنوك الأمريكية الصغيرة التي لم تتمكن وزارة الخزانة من مساعدتها في الجولة الأولى. من جهة أخرى، فإن بعض البنوك التي أعادت المبالغ تدعي أنها قبلت هذه المبالغ في الأساس بناءً على ضغوط من وزارة الخزانة. 4 - أظهر عدد من التنبؤات الجادة أن اقتصادات الدول الصاعدة التي يزيد عددها على 60 دولة منها الصين والهند والبرازيل وروسيا ودول مجلس التعاون تنمو بوتيرة أسرع وبمعدلات نمو قد تصل إلى ضعف معدلات النمو المتوقع للاقتصاد العالمي ككل في العام المقبل. فقد يزيد معدل نموها الاقتصادي على 5 في المائة. كما أن لدى هذه الدول فوائض كبيرة. فإذا أخذنا الصين على سبيل المثال فإن إحصائيات الشهر الماضي أظهرت أن نموها الصناعي وصل إلى 8.9 في المائة سنوياً مع توقع الحكومة الصينية أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى 8 في المائة. (ولأولئك الذين يشككون في الأرقام التي تصدرها الحكومة الصينية فإن البنك الدولي تنبأ في آخر إحصائياته بأن ناتجها المحلي الإجمالي سينمو هذا العام بمعدل 7.2 في المائة), إضافة إلى ذلك، في الوقت الذي زادت الصين من استثماراتها الداخلية بمعدل 30 في المائة هذا العام لتنشيط الطلب الداخلي فإن وارداتها انخفضت بمعدل 25 في المائة مما يزيد من الشكوك في قدرتها على لعب دور القاطرة للاقتصاد العالمي. كما أن الصين في الوقت نفسه تجمع لديها فائض تجاري في أيار (مايو) الماضي يساوي 13.4 مليار دولار وقبله في نيسان (أبريل) 13.1 مليار دولار. والسؤال الذي يمكن أن يطرح هو: كيف نريد من هذه الدول أن تسهم في تنشيط الطلب العالمي وبالتالي تحريك معدلات النمو في الوقت الذي تتراكم لديها الفوائض. 5 - ارتفاع أسعار البترول التي كانت في حدود 35 دولارا في شباط (فبراير) من العام الحالي ووصلت الآن إلى ما فوق 70 دولارا. أي أنها تضاعفت في أقل من أربعة أشهر (صحيح أنها لا تزال أقل من نصف مستواها أيام قمة النشاط الاقتصادي قبل 18 شهراً إلا أن العالم حالياً يعيش في ظل أزمة اقتصادية أدت إلى معدلات نمو سالبة). لا شك أن جزءاً كبيراً من هذه الزيادة في الأسعار يعود إلى تحسن في الرؤية الاقتصادية. ومثال على ذلك وصلت واردات الصين من البترول في أيار (مايو) إلى أعلى معدل لها منذ أكثر من 14 شهراً. وقد دعا ذلك التحسن منظمة الطاقة الدولية إلى رفع تقديراتها للطلب على البترول في هذا العام بمقدار 120 ألف برميل في اليوم مقارنة بتقديراتها في الشهر الماضي. كما أن جزءاً آخر من الزيادة يعود إلى نقص المخزون الأمريكي. وهناك جزء من هذه الزيادة في أسعار البترول يعود إلى الارتفاع العام في أسعار المواد الخام عموماً (الذي قد يكون سببه تحسن توقعات النمو). فإذا ساد الاعتقاد بأن معدلات النمو الاقتصادي سوف ترتفع فمن نافلة القول إن الطلب على البترول سوف يرتفع ومن ثم فإن المضاربين يحرصون على أن يكون في حوزتهم براميل ورقية عندما يرتفع الطلب وتزيد الأسعار خصوصاً أن هناك سيولة في السوق وأسعار الفائدة منخفضة والعائد من الاستثمارات الأخرى منخفض أيضاً. وخلاصة القول إنه يمكن الاستنتاج أن هناك بوادر تحسن يبدو أكثر وضوحاً في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وهما أول دولتين ضربتهما الأزمة الاقتصادية. وقد تمثل هذا النمو في أرقام البطالة أو بمعنى أدق انخفاض عدد الوظائف المفقودة أو عدد من يصرفون من وظائفهم. كما أن هناك تحسنا في أرقام العجز التجاري بالنسبة للولايات المتحدة حيث انخفض هذا العجز إلى مستواه في عام 2001. إلا أن الحكومات تضخم أي تحسن اقتصادي طفيف وهذا واجبها فهي تريد نشر التفاؤل لعل ذلك ينتشل الاقتصاد من كبوته. إضافة إلى ذلك الكل يريد أخبارا سارة قبل قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى المقرر عقدها في إيطاليا خلال الفترة من 8 إلى 10 تموز (يوليو) من هذا العام. وهذا واضح من نغمة البيان الختامي لوزراء مالية هذه المجموعة أثناء اجتماعهم قبل أربعة أيام، حيث أشاروا إلى "أن هناك علامات قوية لثبات الوضع - ولم يقولوا استئناف النمو - بما في ذلك التحسن في أسواق الأسهم وانخفاض أسعار الفائدة والنظرة الإيجابية للاقتصاد من قبل قطاع الأعمال". والمؤمل أن يسهم هذا التحسن إضافة إلى توقعات النمو السريع في الدول الصاعدة في خلق دينامكية جديدة تعمل على تغيير الوضع إلى الأفضل. إلا أن نهاية الانحدار أو الاقتراب من هذه النهاية ليس معناه بالضرورة استئناف النمو بخطوات متسارعة. فقد واجه العالم أزمتين اقتصادية ومالية. فلو حلت الأزمة المالية وتحسنت أوضاع البنوك فإن الفرد العادي في الدول الصناعية لن يعاود السلوك الاستهلاكي السابق نفسه. فالمستهلك الأمريكي على سبيل المثال كان يصرف أكثر من دخله ويراكم الديون. وقد أسهم هذا السلوك في تحريك الاقتصاد العالمي وزيادة نموه. هذا الوضع يصعب الرجوع إليه خصوصاً أن انخفاض أسعار الفائدة صاحبته قيود إضافية على الإقراض مما جعل تكاليف الاقتراض أعلى من السابق. الاستنتاجات والتوصيات 1 - سواء استأنف الاقتصاد العالمي نموه أو تباطأ انحداره أو قارب الوصول إلى قاع هذا الانحدار فإن على دول مجلس التعاون أن تستمر في سياساتها الهادفة إلى دعم قطاع البنوك بما في ذلك ضخ مزيد من السيولة وإبقاء أسعار الفائدة منخفضة والإبقاء على قنوات التمويل الميسرة حتى يمكن توفير التمويل اللازم لمشاريع التنمية القائمة والمخطط لها. فالبنوك الأجنبية مازالت أوضاعها لا تسمح لها بالمشاركة في تمويل هذه المشاريع. 2 - رغم أن معظم الدول الصاعدة خصوصاً الصين والهند والبرازيل تواجه انخفاضاً في أسعار المواد يراوح حالياً بين 3 في المائة إلى 4 في المائة (بالسالب) رغم ارتفاع أسعار البترول إلا أن على دول المجلس أن تتوقع موجة جديدة من صعود هذه الأسعار خصوصاً المواد الأولية. والسبب أن دول مجلس التعاون غير منتجة للمواد الأولية. لذا فإن أي تحسن في النشاط الاقتصادي سيزيد من أسعارها لسببين الأول هو زيادة الطلب الحقيقي والثاني هو زيادة الطلب الناتج عن المتاجرة بها نتيجة لانخفاض الثقة بالعملات الرئيسية. 3 - قبل أن يدور الحديث عن استئناف معدلات النمو لاحظنا أن أسعار المواد الغذائية بدأت ترتفع. فقد ارتفعت أسعار المنتجات الزراعية إلى مستوياتها في عام 2007/2008. بل إن أسعار فول الصويا والذرة والقمح قد ارتفعت منذ كانون الأول (ديسمبر) الماضي بمعدل 50 في المائة. ويعود السبب في ذلك إلى زيادة الطلب الصيني والتأثير السلبي لموجة الجفاف في أمريكا اللاتينية ونقص التمويل الزراعي للمزارعين في مناطق أخرى نتيجة الأزمة المالية. ولذا فإن على دول المجلس مراجعة برامجها الوطنية الهادفة لتوفير الغذاء بهدف تكثيف وتسريع الجهود في هذا الجانب حتى لا تفاجأ بتطورات السوق. 4 - أثبتت دول المجلس صحة توجهاتها الاقتصادية فيما يخص إصرارها على تنفيذ برامج زيادة طاقاتها الإنتاجية من البترول استعداداً لمواجهة الزيادات المحتملة في الطلب عليه. فهي حالياً تعتبر إلى حد كبير الدول المنتجة الوحيدة التي لديها طاقة إنتاجية قابلة للاستغلال في حالة زيادة الطلب. كما أن ذلك يظهر مدى التزامها بصحة وسلامة الاقتصاد العالمي عن طريق توفير الوقود اللازم لدوران عجلته وأنها شريك يمكن الاعتماد عليه.
إنشرها
Author

مامدى حاجة سوق المال السعودية إلى "إدارة مخاطر"؟

|
بالنظر إلى مخرجات العمل المحاسبي من المعلومات التي تصدرها منشآت الأعمال والمتاحة للاستخدام الخارجي من الأطراف أصحاب العلاقة الذين لهم مصلحة مباشرة أو غير مباشرة عبر وسائل الإفصاح المتعددة والمتعارف عليها في بيئة النشاط الاقتصادي السعودي، نجد بداية أن المحتوى من المعلومات المحاسبية يتعلق بالقاعدة من مفردات المعلومات التي ينطوي عليها والذي يتم الإفصاح عنه اعتمادا على أكثر من وسيلة وفقا لطبيعة المعلومات التي يتكون منها، فهناك الإفصاح داخل القوائم المالية المنشورة والذي يتعلق بعرض القيم المالية للمعلومات الواردة بالقوائم المالية ويعبر عنها في شكل محتوى رقمي، وهناك الإفصاح خارج القوائم المالية المنشورة ويعبر عنه بالمحتوى الوصفي الذي يتعلق باستخدام التعبير الإنشائي في وصف السياسات والمبادئ المحاسبية المستخدمة في إعداد المحتوى الرقمي للقيم المالية، إضافة إلى تقرير مجلس الإدارة. وبالنظر تحديداً إلى المحتوى الوصفي نجد أنه يقع تحت مسمى ما يعرف " بالإيضاحات حول القوائم المالية أو الإيضاحات المرفقة بالقوائم المالية "، وهو ما يتم تبويبه ضمن مجال الإفصاح العام المكمل للقوائم المالية والذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من القوائم المالية، ويرتبط هذا المحتوى بالإيضاحات التي يتم تبويبها إلى العديد من البنود المرتبطة بشكل أساسي بالأسس والمفاهيم والمبادئ المحاسبية المتبعة لإعداد القوائم المالية وتوصيف عناصرها من خلال التعبير الإنشائي في إعداد المحتوى الرقمي داخل القوائم المالية المنشورة. وفي ضوء ذلك نجد أن المجال العام للإفصاح اشتمل على العديد من البنود التي تندرج ضمن الإيضاحات المرفقة للقوائم المالية ومن أهمها وأكثرها تأثيرا في المحتوى الإخباري " الملخص لأهم السياسات المحاسبية " التي اتبعت عند إعداد القوائم المالية، ومن هذه البنود ما يتعلق بالبند المرتبط بالإفصاح عن الأدوات المالية وإدارة المخاطر، إذ يتأسس المحتوى الوصفي من المعلومات المحاسبية لهذا البند داخل التقارير المالية على حدود المطالبة بالإفصاح عن أنواع المخاطر التي تتعرض لها الأدوات المالية وذلك بالتوقف عند سرد اسم المجال فقط الذي يجب الإفصاح عنه ولم يتعداها إلى مرحلة التدخل المباشر لترشيد الاختيار بالشكل الذي يؤدي إلى تطبيق أفضل الأسس الملائمة في تحديد أسس قياس وتحليل المخاطر وتقييمها وكيفية التعامل معها من خلال إدارتها للسيطرة عليها، ومن ثم توفير معلومات تفصيلية عنها تكون مفيدة في العديد من نماذج القرارات خاصة في ضوء الاتجاه الحديث للإفصاح المحاسبي المرتكز على مدخل الأحداث، إذ يجب أن تندرج المعلومات المرتبطة بالمخاطر بشكل تفصيلي ضمن المفردات التي ينطوي عليها بناء المحتوى الكامل من المعلومات المحاسبية وتشكل جزءا أساسيا منه، ليصبح المطلوب هنا هو الكشف عما تم في هذا الشأن وألا يقتصر المحتوى الكامل من المعلومات لبند الأدوات المالية وإدارة المخاطر على المقاييس المالية فقط وإنما يمتد ليشمل المقاييس غير المالية مما ينعكس إيجابيا على مدى مساهمتها في تحقيق الاستمرارية للمنشآت وتنفيذ أهدافها الاستراتيجية بقدر أعلى من الكفاءة على إمكانية إدارة مخاطرها، وهذا بدوره يحتاج إلى نظام معلومات فعال لإدارة المخاطر في بيئة ممارسات الأعمال الحديثة في الاقتصاد السعودي. والسؤال الذي يدور في الذهن الآن ماذا يعني هذا المصطلح؟ بداية يمكن القول إن الاتجاه العام للاستخدام الحالي لمصطلح إدارة المخاطر بدأ في أوائل الخمسينيات وكان من أوائل المطبوعات التي أشارت إلى هذا المصطلح ما يسمى بمجلة Harvard Business Review عام 1956 حيث تناولت هذه المجلة في إحدى مقالاتها أن المنشآت ينبغي أن يكون لديها إدارة مسؤولة عن المخاطر، ومن هذه البداية البسيطة جاء علم إدارة المخاطر كأحد فروع علم الإدارة والذي يقوم على فكرة بسيطة مؤداها أن الإدارة يمكنها التعرف على المخاطر التي تتعرض لها وتقييمها لتفادي حدوث خسائر معينة أو عدم تحقيق المكاسب والتقليل من تأثيرها إلى أدنى حد ممكن إلا أن هذا المصطلح لم يكن له أي وجود حتى بداية الثمانينيات من القرن العشرين، إذ شهد العقدان الأخيران من القرن السابق ظاهرة جديدة تمثلت في لجوء الكثير من المنشآت إلى إنشاء إدارات متخصصة لتحديد المخاطر، ونوعيتها، وحجم كل منها، وكيفية إدارتها. ويعد الاهتمام بإدارة المخاطر في العقدين الأخيرين من القرن السابق نتاج تطور وسائل وأدوات مالية أخرى مستحدثة في الأسواق، خاصة أن الأدوات التقليدية المستخدمة في إدارة المخاطر لا تمكنها من التعامل مع نوعية جديدة من المخاطر المالية في ظل المستجدات والمتغيرات البيئية الحديثة في ضوء ظاهرة مواكبة عالمية الأسواق وعولمتها وظهور مبتكرات مالية حديثة تلبي الاحتياجات المختلفة لمنشآت الأعمال المعاصرة في العصر الحديث، التي أصبحت تمثل خطراً ليس فقط على المنشآت فحسب بل على النشاط الاقتصادي على كل من الصعيدين المحلى والعالمي. ويرتكز محور وظيفة إدارة المخاطر على مدى إمكانية السيطرة على المخاطر والقضاء عليها أو تقليلها من خلال التصميم والتنفيذ لإجراءات من شأنها تقليل إمكانية حدوث الخسائر إلى الحد الأدنى باستخدام أساليب و/ أو تقنيات يمكن اتباعها للتعامل مع المخاطر، وإذا ما قررت إدارة المخاطر في منشآت الأعمال استخدام أي من الأساليب أو التقنيات للتعامل مع المخاطر، فإنه يجب عليها دراسة حجم الخسائر المحتملة واحتمال حدوثها والموارد المتاحة لتعويض الخسائر إذا قدر لها أن تحدث، كما يحب تقدير العوائد والتكاليف من اتباع أحد هذه الأساليب، ومن ثم اتخاذ القرار المناسب باستخدام المعلومات الملائمة في هذا الشأن. ومن منظور عام فإن هذا المصطلح لإدارة المخاطر يرتكز على عملية الحماية للأصول، ومن ثم فإن إدارة المخاطر ما هي إلا وظيفة تستهدف أساساً القيام بعملية الحماية للأصول والالتزامات والتدفقات النقدية المستقبلية وبالتالي فهي تقوم على عملية تحديد وتقويم المخاطر، واختيار التقنيات اللازمة لإدارتها للتكيف مع المخاطر التي يمكن التعرض لها. كما عرفت لجنة بازل وهي إحدى الجهات المهنية المتخصصة إدارة المخاطر بأنها سلسلة متعاقبة من أربعة إجراءات تتمثل أولا في التعرف على الأحداث لواحد أو أكثر من الأنواع الرئيسية للمخاطر، المتمثلة في مخاطر السوق والائتمان والسيولة وغيرها من المخاطر الأخرى التي تنتمي إلى أنواع فرعية أخرى محددة، وثانيا في التقويم للمخاطر من خلال استخدام البيانات ونماذج المخاطر، وثالثاً في الرقابة وإصدار التقارير الخاصة بالمخاطر بشكل جيد وفى توقيت جيد، وأخيرا في السيطرة على هذه المخاطر بواسطة إدارة المخاطر. وبهذا فإن مهام إدارة المخاطر تتركز على التنسيق بين الأطراف المتعاملة كافة لضمان توفير البيانات كافة حول المخاطر، والتأكد من صحة البيانات والمعلومات، واستمرار تدفقها للمساعدة على إعداد تقارير المخاطر بشكل دوري ودقيق، وأن استخدامها بكفاءة يعد أحد الأسباب الرئيسية لنجاحها في تحقيق أهدافها في بيئة النشاط الاقتصادي بصفة عامة، وفي أسواق المال بصفة خاصة، مما يساهم في دعم السيولة ورفع كفاءة النشاط الاقتصادي وتنشيط الأسواق. ويبقى التساؤل الثاني والمهم هل منشآت المال والأعمال في بيئة الاقتصاد السعودي بحاجة لإنشاء إدارة متخصصة للحماية من المخاطر؟ بطبيعة الحال فإن الاقتصاد السعودي لا يشذ عن القاعدة، المتمثلة فيما سبق ذكره من ظاهرة عالمية الأسواق وعولمتها نتيجة عمليات التحرر الاقتصادي واعتبارات المنافسة وتطور نظم تكنولوجيا المعلومات مما يترتب عليها تغير نظرة منشآت المال والأعمال السعودية بما يفرض عليها في الفترة الحالية مواجهة هذه المتغيرات الحديثة التي أفرزت معها العديد من التحديات ذات التأثير المختلف الذي ألقى بظلاله على بيئة النشاط الاقتصادي السعودي وبشكل يفرض عليها ضرورة مواكبة تلك المتغيرات، خاصة فيما يتعلق بالتغيرات المستمرة والتقلبات المتزايدة في أسعار الأدوات المالية الأساسية المستخدمة في تدبير الأموال حتى تستطيع المحافظة على كيانها وبقائها وتصبح قادرة في الوقت نفسه على النمو والمنافسة فالمعروف أن أسواق المال ما هي الأساس إلا أسواق تتعامل في الأصول المالية سواء كانت تلك الأصول قصيرة أو طويلة الأجل وإضافة إلى الأسهم والسندات، وإدارة المخاطر هي ذلك النوع من علوم الإدارة الذي جاء ليلبي الاحتياجات المختلفة في هذا الشأن بالمحافظة على الأصول الموجودة في المنشآت لحماية مصالح الأطراف الخارجية من مودعين ودائنين ومستثمرين وأطراف أخرى ذات علاقة من أصحاب المصالح وإحكام الرقابة والسيطرة على المخاطر المترتبة عليها من استخدام الأدوات المالية الأساسية والعمل على الحد من الخسائر وتقليلها إلى أدنى حد ممكن وحماية صورة المنشأة بتوفير الثقة المناسبة لدى الأطراف أصحاب المصالح الخارجية وتحديداً المستثمرين بالقدرة على تحقيق الأرباح رغم أية خسائر عارضة قد تحدث وتؤدي إلى تقليص الأرباح أو عدم تحققها، وبمعنى أوسع فإن إدارة المخاطر تسهم بشكل كبير في حماية أسواق المال التي ترتكز وتعتمد عليها أغلب اقتصاديات مؤسسات المال والأعمال على المستوى الدولي، مما يجعلها على درجة بالغة الأهمية في إحداث التوازن المالي والحفاظ على الاستقرار النقدي بالنسبة لمنشآت المال والأعمال على صعيد الاقتصاد العالمي ككل وبشكل عام وعلى مستوى بيئة الاقتصاد المحلي السعودي على وجه التحديد والتخصيص.
إنشرها
Author

هل تسمح "المالية" بإفلاس الشركات السعودية بسبب تداعيات الأزمة العالمية؟

|
عندما بدأت الأزمة المالية العالمية تنثر تداعياتها على كل بقاع المعمورة وبالتحديد على الأسواق المالية والقطاعات البنكية، كتبت ثلاثة مقالات في هذا الصدد، جميعها ظهرت في "الاقتصادية" الأول في تاريخ 1/11/2008م، والثاني في 3/12/2008م، والثالث في 14/2/2009م، وفي المقالات الثلاثة أشرت إلى خطورة قيام البنوك بالحد من القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة للشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وللأفراد في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية واقترحت في المقالات الثلاثة ضرورة تدخل وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" للحد من هذا الانكماش الائتماني البنكي الذي إن ترك على حاله سيؤدي إلى انكماش اقتصادي. وقد جاء في المقال المنشور في 3/12/2008م اقتراح عدة سياسات مالية واقتصادية للتعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد السعودي، محورها الأساسي هو قيام وزارة المالية مع مؤسسة النقد بالتدخل للمساعدة إيجابياً في حل العقدة المالية الناشئة بين البنوك السعودية وشركات سعودية في قطاعات مختلفة عندما أوقفت البنوك تجديد قروضها القصيرة الأجل وتسهيلاتها الائتمانية، بسبب عجز هذه الشركات عن سداد الفوائد على القروض أو سداد القروض. وتعود المشكلة المالية للشركات أساساً إلى انخفاض إيرادات هذه الشركات أو الانخفاض الحاد في قيمة أصولها أو مخزونها من السلع بسبب صاعقة كهربائية جاءت من وسط السحاب القادم من بلاد بعيدة أو ما يسمى بالأزمة المالية العالمية. من جهة أخرى فإن البنوك لا تستطيع تحمل مخاطر الإقراض لآجال طويلة في ظروف اقتصادية عالمية ومحلية غير واضحة المعالم، حيث إن قاعدتها التمويلية لهذه القروض هي من ودائع قصيرة الأجل, والحصافة البنكية تقضي أن يكون حجم ومدة التمويل للمقترضين متمشياً مع حجم ومدة الموارد المالية المتاحة للبنك والتي منها يتم الإقراض. لذا فإن قروض البنوك للشركات مداه قصير الأجل في أغلب الأحيان ويجدد كلما انتهت مدته، إذا قبل البنك بذلك، كما تدفع الفوائد على هذه القروض إما ربع سنوية أو شهرية. عندما تكون السماء صحواً لا رعد فيها ولا برق، ولا غبار يحجب الرؤية الاقتصادية المستقبلية لأداء الشركات ومبيعاتها وأرباحها، فإن البنوك تجدد هذه القروض تلقائياً، بل إن البنوك تلاحق الشركات الجيدة والكبرى لإعطائها المزيد من القروض والتسهيلات الائتمانية، وهذا بالفعل ما حصل في الأعوام 2005م، 2006م ، 2007م قبل انفجار الأزمة المالية في تشرين الأول (أكتوبر) 2008م. أما وقد انفجرت الأزمة المالية من نيويورك وأمطرت العالم كله أزمات مالية، تسارعت البنوك السعودية وغيرها في إيقاف تجديد القروض والتسهيلات التي كانت تغذي هذه الشركات بالوقود المالي والنقدي اللازم للاستمرار في عمليات الإنتاج والبيع. لذا فإن الشركات السعودية تواجه اليوم معضلتين ماليتين: الأولى: تتمثل في انخفاض إيراداتها من عملياتها التجارية أو انخفاض قيمة أصولها بسبب التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية على جميع القطاعات الاقتصادية . هذه التداعيات أثرت سلباً في قدرة هذه الشركات على سداد القروض التي لم تجددها البنوك ،كما كان يتم في الأعوام الماضية، وطالبت بسدادها في تاريخ استحقاقها. وكذلك الحال بالنسبة للفوائد المستحقة على هذه القروض. الثانية: قيام البنوك السعودية بإلغاء أو الحد من حجم القروض والتسهيلات المالية التي كانت تقدمها لهذه الشركات لتمويل عمليات التشغيل والتطوير. الأزمة المالية العالمية في حجمها وسرعة انتشارها كان من الصعب على الشركات التنبؤ بها ، وإجراء الاحتياطات المالية اللازمة لمواجهتها. لذا فإنها وجدت نفسها فجأة أمام أزمة مالية مع البنوك التي سارعت إلى عدم تجديد قروضها أو الحد منها لمواجهة مخاطر الأزمة المالية العالمية. من هنا بدأت تظهر عمليات الإفلاس التي أخذت تطل علينا في الأخبار المقروءة والمسموعة، وبدأ معها تخفيض التقييم الائتماني للشركات ولبعض البنوك ذات القروض الكبيرة لهذه الشركات المتعثرة. لابد من الإشارة هنا إلى أننا لا نُحمل الأزمة المالية العالمية كل الأسباب ونعفي المالكين لهذه الشركات أو المصانع أو القائمين على إدارتها المالية من بعض الأخطاء سواءً من حيث التوسع في الاقتراض القصير الأجل من البنوك لتمويل عمليات استثمارية طويلة الأجل، أو الاستفادة من هذه القروض والتسهيلات في عمليات استثمارية مخاطرها كبيرة، هذا قد يكون جزءا من الواقع، لكن تبقى الأزمة المالية العالمية وتداعياتها هي العامل الأساسي في الأزمة المالية لهذه الشركات. هنا يبرز دور وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي، في ضرورة اتخاذ خطوات فاعلة لاحتواء الآثار المدمرة للأزمة المالية العالمية في القطاعات الاقتصادية السعودية والشركات والمصانع ذات الجدوى الاقتصادية طويلة الأجل التي تحتاج إلى دعم مالي، ويمكن لهذا الدعم أن يتمثل في تحويل قروض الشركات قصيرة الأجل من البنوك إلى قروض طويلة الأجل أما من الدولة أو من البنوك ولكن بضمانة الدولة وذلك مقابل تنازل أو رهن الشركة لشيء من أصولها وأسهمها لصالح صندوق الدولة (صندوق الاستثمارات العامة أو الصندوق الصناعي). مثل هذا الإجراء أو ما شابهه يعطي الشركات المتعثرة مالياً فسحة من الزمن تسترد فيها أنفاسها وقواها لمعالجة آثار الأزمة المالية العالمية على وضعها المالي. البنوك السعودية أو أي بنوك أخرى لا تستطيع تحمل مخاطر المستقبل الطويل، لأنها قائمة على قاعدة تمويلية ذات أمد قصير كما أسلفنا في ظل غياب سوق مالية للدين الطويل الأجل. لذا فإن الدور الأساسي هنا لحماية الشركات والمصانع الوطنية من الإفلاس والدمار، هو لوزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي، وهما وحدهما القادرتان على تحمل مخاطر الإقراض طويلة الأجل لإنقاذ الشركات السعودية والمصانع من الإفلاس والانهيار. لقد رأينا دولاً لها الريادة في مجال اقتصاديات السوق وفي نهج سياسة محافظة تقضي بالحد من تدخل الدولة في الشأن الاقتصادي تقف بشكل مباشر في وجه الأزمة المالية وتداعياتها على الشركات والمؤسسات المالية, حيث قامت وزاراتها المالية وبنوكها المركزية بضخ أموال كثيرة لمنع إفلاس مؤسسات وشركات في قطاعات مختلفة من اقتصادها الوطني، في المجال المالي والعقاري والصناعي. لذا فإنني اقترح مرة أخرى إنشاء هيئة مشتركة من وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي يوكل لها بشكل مباشر وبأقل قدر من البيروقراطية الحكومية، مهمة التعاطي مع هذه المشكلة والعمل مع كل من البنوك والشركات المتعددة للوصول إلى هيكلة مالية يسهم فيها كل طرف من الأطراف الأربعة : وزارة المالية ومؤسسة النقد والبنوك والشركات كل بما لديه من أجل الحفاظ على الشركة أو المصنع من الإفلاس ما دامت الجدوى الاقتصادية لهذه الشـركات وأهميتها للاقتصـاد الوطنـي قائمـة، ويمكن لهذه الهيئـة أن تقوم بعدة أمـور ماليـة منها: 1) دعم البنوك بغطاء مالي يقلل من مخاطر الإقراض للشركات المتعثرة مالياً ويجعلها قادرة على تجديد القروض والتسهيلات الائتمانية لهذه الشركات ضمن إطار عام وهيكلة جديدة للأصول المالية والقروض لهذه الشركات. 2) دخول صندوق الاستثمارات العام - الفرع الاستثماري لوزارة المالية - إما مقرضاً لآجال طويلة أو مساهماً في هذه الشركات من خلال تملك جزء من رأسمالها ومن ثم إعادة طرحه لمساهمين آخرين أو لأصحاب هذه الشركات بعد أن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي. إن ترك الشركات والمصانع الوطنية تحتضر وتموت على يد البنوك التي منعت عن الشركات المتعثرة مالياً الماء والهواء بتجميد أرصدتها، هو أسوأ دور لوزارة المالية ومؤسسة النقد، وستكون نتائجه انهيار بعض الشركات والمصانع التي هي إحدى لبنات القطاع الخاص إضافة إلى ضياع القروض والإعانات المالية التي قدمتها الدولة لقيام صناعات وطنية وقطاع خاص منتج. لنأخذ على سبيل المثال، صناعتين أعتقد أن الدولة تعدهما صناعات مهمة حيث قدمت لها دعماً مالياً كبيراً على هيئة رأسمال أو قروض وهي: 1) صناعة البتروكيماويات الممثلة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك". 2) صناعة الحديد، الممثلة أيضاً في شركة حديد التابعة لـ "سابك". لقد تعرضت كلتا الصناعتين لآثار سلبية من جراء الأزمة المالية العالمية، أثرت على مبيعاتها وإيراداتها، ولولا أن الدولة هي المالك الأساسي لهاتين الصناعتين، ومع الدولة يأتي الدعم المالي والمعنوي وتأتي الثقة لدى البنوك المقرضة بأن قروضها لن تذهب سدى،لولا هذا الدعم الحكومي الظاهر أو الباطن لهاتين الشركتين لتعرضت هذه الصناعات الاستراتيجية للموقف ذاته، تجاه البنوك الدائنة، ما قد يعرضها للإفلاس والتوقف. هناك صناعات مشابهة لهاتين الصناعتين ليس بالضرورة من حيث الحجم، ولكن من حيث الأهمية للاقتصاد الوطني الذي من أهم مكوناته الإنتاجية القطاع الخاص بشركاته ومصانعه ومؤسساته حسب استراتيجية الدولة وخططها الخمسية. هذه الشركات المملوكة للقطاع الخاص تتعرض اليوم لأزمة مالية بسبب الأزمة المالية العالمية وتداعياتها ويكون السؤال إذن هو : إن كان الأمر يتعلق بالاقتصاد الوطني ودعم مؤسساته الإنتاجية وصناعاته الأساسية، فلماذا تتدخل الدولة هنا ولا تتدخل هناك ؟ إن صناعة مثل الحديد أو الأسمنت أو البتروكيماويات أو غيرها من تلك التي تقوم بتصنيع منتج يلعب دوراً مهما في عمليات الإنتاج، عندما تصاب بعاصفة مالية هوجاء لأسباب خارجة عن عملياتها الإنتاجية وإدارتها المالية لا حول لها بها ولا قوة، فإن من واجب السلطات المالية المعنية بالشأن الاقتصادي على مستوى الوطن، النظر في هذه الإشكالية المالية الطارئة حتى لا تطيح بصناعة يسبب إفلاسها خسارة اقتصادية وطنية إلى جانب الخسارة الفردية. فبناء مصنع ذي طاقة إنتاجية عالية يغذي السوق المحلية بإنتاج ويصدر جزءا منه إلى الخارج، ويوظف بعضاً من العمالة الوطنية، ليس من السهل الوقوف صمتاً أمام انهياره بسبب أزمة مالية عالمية شبه طارئة. الصناعات التي تعاني ضائقة مالية يعود معظم أسبابها إلى انخفاض الطلب بشكل حاد على منتجاتها وخدماتها, وبالتالي هبوط إيراداتها الذي أثر بالتالي في قدرة هذه المصانع على سداد الفوائد والقروض البنكية التي حلت آجالها. إن عدم وضوح الرؤية المستقبلية لمصير هذه الصناعات وعدم وضوح موقف وزارة المالية ومؤسسة النقد من هذه الإشكالية جعل البنوك تهرع إلى تشديد موقفها تجاه هذه الشركات, وذلك بعدم تجديد القروض التي استحقت آجالها ومعظمها قروضا قصيرة الأجل أو سحب وتقليص بعض التسهيلات الائتمانية وتبني موقف لا يمكن وصفه بالمتعاون. المرء قد يجد تبريراً لموقف البنوك التي تبحث عن تأمين استرداد قروضها في الأزمات المالية، لكن الموقف الذي لا يبرر هو موقف وزارة المالية، موقف المتفرج أمام صناعات وشركات وطنية تحقق أرباحا جيدة حتى تاريخ انفجار الأزمة المالية وتتعرض للإفلاس بسبب أزمة مالية لا حول لها بها ولا قوة. المطلوب من وزارة المالية والمعنيين بالشأن الاقتصادي الوطني هو دراسة وضع الشركات الوطنية ذات الجدوى الاقتصادية والواقعة في أزمة مالية بسبب الأزمة المالية العالمية التي جعلتها مهددة بالإفلاس والانهيار وتقديم الدعم المالي اللازم لها وذلك بضمان جزء من قروضها البنكية أو استبدالها بقروض طويلة الأجل من صندوق الاستثمارات العامة، كما تستطيع وزارة المالية أيضاً ومن خلال علاقتها الوثيقة بمؤسسة النقد العربي السعودي توجيه البنوك لاعتماد سياسة تعاونية وإيجابية مع الشركات والصناعات ذات الجدوى الاقتصادية والمالية فيما يتعلق بتجديد قروضها أو تأجيل سداد فوائدها لآجال قصيرة ومتكررة حتى تستطيع هذه المصانع والشركات استرداد أنفاسها خصوصاً أن بوادر انفراج الأزمة المالية العالمية بدأت معالمها تلوح في الأفق. ما اقترحه هنا ليس جديداً في مسرح العلاقات المالية بين الدولة والقطاع الخاص في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة، فدعم الشركات والمؤسسات المهمة وحمايتها من الإفلاس، قامت وتقوم بها الدول الرائدة في اقتصاد السوق لمواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية. يتردد كثيرا القول إن الأزمة المالية العالمية لم تؤثر في وضع بنوكنا واستثماراتنا، وذلك بفضل السياسة المالية والاستثمارية المحافظة جداً لمؤسسة النقد العربي السعودي ووزارة المالية وهذا قول لا يستطيع المحلل المالي والاقتصادي القبول به قبل إجراء رصد للفوائد والخسائر التي نجمت عن هذه السياسة الاستثمارية الخارجية المحافظة جداً على مدى العشر سنوات الماضية على سبيل المثال. لكن ليس هذا هو موضوع المقال فقد يكون له وقت آخر. ما أريد أن قوله هنا أنه وأن تجاوزنا أثر الأزمة المالية العالمية على البنوك بفعل السياسة الاستثمارية المحافظة التي تنتهجها وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي، فإن هذه الأزمة ستؤثر في صناعتنا وقطاعاتنا الاقتصادية المختلفة إن لم تأخذ وزارة المالية ومؤسسة النقد موقفاً إيجابياً وفاعلاً للحد من دفع البنوك السعودية الشركات والمصانع الوطنية ذات الجدوى الاقتصادية والمالية طويلة الأجل إلى الإفلاس، بسبب سياستها الإقراضية المحافظة، وبسبب غياب سوق سندات طويل الأجل متاح للبنوك والشركات وبسبب عدم تدخل وزارة المالية لمنع إفلاس هذه المصانع والشركات الوطنية التي عصفت بها أزمة مالية عالمية أتت من خارج الحدود وخارج إراداتها وقدرتها. الأزمة المالية العالمية لم تكن حدثاً اقتصادياً ومالياً، كان على الشركات والمصانع أخذ الاحتياطات اللازمة له، فالأزمة كانت صاعقة أقوى من قوى السوق وفوق تنبؤاته وحساباته، ليس فقط على مستوى القطاع الخاص ولكن حتى على مستوى المؤسسات الحكومية. فوزارة المالية أول من عانى هذه الأزمة المالية التي سببت انخفاضاً حاداً في أسعار البترول وبالتالي هبوطاً في إيراداتها مما جعل وزارة المالية غير قادرة على تمويل ميزانياتها لعام 2009م بعد أن كانت ميزانيتها لعام 2008م تحفل بالفوائض المالية، فلجأت الوزارة إلى الاستدانة من أرصدتها الخارجة لتمويل ميزانية 2009م. إن الشركات الوطنية ذات الجدوى الاقتصادية الجيدة ليست لديها احتياطات مالية كبيرة مثل وزارة المالية، فهي مدينة للبنوك المحلية والأجنبية بقروض قصيرة الأجل لتمويل عملياتها التشغيلية وعملياتها الاستثمارية طويلة الأجل، وكان يمكن لهذه المصانع والشركات أن تتجاوز الأزمة لو أن البنوك وخصوصاً السعودية تحملت شيئا من المخاطر واستمرت في تجديد القروض أو جدولة الفوائد المستحقة لآجال قادمة. وقد لا تلام البنوك على ذلك في ظل غياب موقف واضح وصريح من وزارة المالية في دعم قروض الشركات المتعثرة ذات الجدوى الاقتصادية. تقول وزارة المالية إنها لمواجهة مثل هذه الحالة فقد زادت معدلات الإقراض لدى صندوق الاستثمارات العامة والصندوق الصناعي. إن الإعلان في حد ذاته لا يحل المشكلة المالية العالقة بين البنوك السعودية وبعض الشركات والمصانع الوطنية فيما يتعلق بالسداد والتي جعلت هذه الشركات والمصانع في حالة إفلاس قانونية. الأمر يتطلب تدخلاً مباشراً وفاعلاً من قبل وزارة المالية ومؤسسة النقد للحد من عمليات الإفلاس التي بدأت تطل برأسها وتزداد يوماً بعد يوم والتي إن تداعت وتكاثرت ستؤثر في الاقتصاد الوطني بشكل سلبي يضيع الجهود التي قامت بها الدولة على مر السنين الماضية لبناء شركات ومصانع منتجة تدعم الاقتصاد الوطني وتبني قطاعاً أهلياً هو العمود الفقري في عملية إنتاج السلع والخدمات وخلق فرص عمل منتجة للمواطنين وليست هذه هي الاستراتيجية الاقتصادية التي يقوم عليها النهج الاقتصادي للدولة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها
Author

"تداول".. النظام يتعثر.. مَن نسأل؟ ومَن يجيب؟

|
<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> الصمت ليس حكمة دائما, ولكن لدينا الصمت حكمة حتى في الأسواق المالية والبورصات, للمرة العاشرة نقول إن نظام تداول "يعاني" وكتبت وكتب غيري عن هذا النظام العقيم غير الفعال ومتكافئ مع وضع السوق ككل, نظام تداول للأسف أنه منذ سنوات وهو كما هو لم يتغير, برغم العمولات التي تستلمها مؤسسة النقد من الصفقات اليومية ويصل دخلها إلى مئات الملايين سنويا, فأين تذهب هذه الأموال إذا لم يطور نظام سوق الأسهم, في ظل سوق نامية ويكبر حجمها كشركات وأسهم ومتعاملين والآن التجزئة المتدرجة، ونفهم من التجزئة المتدرجة أنها إشارة للمواكبة كتقنية ولكن ماذا وجدنا؟ وجدنا نظاما يحتضر تماما. بالأمس السبت, وبمجرد افتتاح السوق توقفت وخلال ثوان توقف التداول عند الدقيقة الثانية فقط أي الساعة العاشرة ودقيقتين, وكانت الكميات المتداولة 2.051 مليون سهم بقيمة تداول تقريبا 406 مليون ريال, والمؤشر العام توقف عند 9.654 نقطة منخفضا 45 في المائة (كتابة خمسة وأربعون في المائة) هبط المؤشر معها بمقدار 8000 نقطة (ثمانية آلاف نقطة) شيء خيالي أن يحدث هذا في سوق الأسهم السعودية أكبر سوق عربية وسوق شرق أوسطية, تملك كل الإمكانيات المالية والتقنية للوصول بالسوق "تقنيا" و"بشريا" لأعلى المستويات, ولكن هذا حدث للأسف في السوق السعودية لسبب بسيط نشر "خلل فني" أو "تقني", لا أعرف حقيقة أي إمكانات لدى نظام تداول وهي بالصورة العامة لها تعتبر جدا متأخرة, أدرك أن التفسير الأولي الذي سيأتي أنه خلل فني وتقني يحدث بأي سوق وأنه شيء طبيعي ولا شيء مهم كثيرا, وأقول هذا غير صحيح, لأن الأخطاء هناك ما يقبل مرة أو مرتين, ولكن أخطاء بهذا الحجم وهذه الجسامة أعتبرها خطأ استراتيجي يمس سمعة الاقتصاد السعودي ككل, يمس سوق أسهم تدار ويستثمر فيها مئات المليارات, ومعظم المواطنين يتعاملون مع هذه السوق بشكل أو بآخر, لا يوجد مبرر حقيقي أن تحدث الأخطاء بهذه الصورة المزرية والسيئة جدا, وستتكرر الأخطاء في ظل ثبات هذه الصورة والنهج الذي لا يتضح في المستقبل القريب أن هناك أي متغيرات مقبلة. ما حدث بالأمس من هبوط للمؤشر "التقني" 45 في المائة " سبب حالة من الهلع تدافع القليل جدا بالبيع, ووصلني كثير من الاتصالات سواء أفرادا أو قنوات, تريد توضيحا وتفسيرا لما حدث وللأسف لم يكن لدي إجابة واضحة عدا ما توقعت وغيري أن يكون تقنيا تماما, ما حدث من انهيار "تقني" للمؤشر وتوقف أربعة بنوك من التداول سببا حالة من الإرباك استمرت ساعة كاملة, ولم يظهر ككل مرة أي مسؤول ليبرر ما حدث في وقته, ونعود ونكرر: سياسة الصمت إلى متى؟ وهي لا تخضع لأي مبرر مهما قيل, وسنسمع مبررات وتفسيرات كثيرة ومكررة ومملة أين الحل؟ الأفضل في تقديري أن يخصص نظام تداول سواء من خلال البنوك أو للقطاع الخاص, لماذا هذا الإصرار على أن نظام تداول يدار من خلال مؤسسة النقد, وأعتقد أن هيئة سوق المال حين يتحول نظام تداول بالكامل إليها أن تعالج كل ذلك أو هي الآن في مظلة الهيئة, الأفضل هو التخصيص له, لأن نظام تداول يدر ذهبا من خلال العمولات التي تحصل بأدنى تقنية, لأنهم غير مستعدين للصرف المادي من خلال دخل نظام وعمولات تداول, فقط هي دعوة للجهات الحكومية بتخصيص تداول وطرحه للبنوك أو للقطاع الخاص, وسنرى تغيرا جذريا كما حدث في الاتصالات السعودية التي الآن تطرق الأبواب لتقديم الخدمات, نريد من يطرق الأبواب لتقديم خدمة تداول الأسهم بأرقى التقنيات وأقل تكلفة, لكن متى تتخلى مؤسسة النقد عن النظام, فيجب أن يخصص للقطاع الخاص, ويبقى التنظيم والتشريعات والرقابة لديهم. هذا هو الحل المفترض كأحد الحلول, لأنني غير متفائل بإدارة كما هي متبعة الآن للأسف وكل مرة يأتي التعطيل نلاحظ عدم احترافية التعامل سواء بالتصريحات أو معالجة الوضع بصورة جيدة ولا أعرف ستنتهي هذه السلبية التي تحتاج إلى علاج جذري وليس مسكنات ككل مرة بسياسة الصمت والتصريحات المكتوبة وبثها من خلال تداول, سؤال أخير: هل في الأساس ينظر مسؤولو تداول إلى أن ما حدث أزمة ومشكلة أم أنه شيء عادي وطبيعي؟ من خلال الإجابة سنعرف أي إدارة تدير نظام تداول ويمكن تحديد الكثير من خلال ذلك . <a href="[email protected]">[email protected]</a>
إنشرها
Author

في سوق الأسهم .. أمسك عليك عقلك

|
<p><a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a></p> كاتب اقتصادي في المجالس وفي المنتديات وفي صالات التداول وفي كل مكان يتلقي فيه اثنان وأكثر يتحدثان عن سوق الأسهم يكون الحوار مشابها لهذا الحوار الذي اقتبسته من أحد المنتديات لأنقله لكم بتصرف، حيث يقول الأول أصاب المستثمر السعودي البسيط - ممن يستخدم عقله - أصابه الجنون، فهو يرى المتردية والنطيحة ترتفع وتتضاعف أضعافا مضاعفة، في حين أنه يرى سهمه الاستثماري الذي اختاره بعناية فائقة في ثبات أو ارتفاع بسيط، أصابه الجنون ويرى شركة تعلن عن خسائرها لترتفع من 23 ريالا إلى 85 ريالا بارتفاع 360 في المائة، وهذا هو حال كل الشركات الخاسرة بفعل بعض الهوامير وأتباعهم. ويرد الثاني مؤكدا أن سوق الأسهم أصبحت سوق قمار وميسر مناديا هيئة السوق المالية للتدخل بإيجاد حل سريع لهذه الارتفاعات الخشاشية الجنونية حتى لا تجر السوق إلى انهيار آخر لن تسلم منه الأسهم الاستثمارية التي لم تسلم في المرة الأولى، مؤكدا أن صناعنا مجانين ولا يوجد من يقف في وجههم من المستثمرين العقلاء. ويعقب ثالثا قائلا: بصراحة شيء غريب، لكن أحسن شيء خليكم مضاربين بشكل يومي، ريال ريالان من هنا، وأربعة من هناك وتجئ في اليوم الواحد وأنت أقل شيء معاك من 3 إلى 4 في المائة في اليوم الواحد!!! بلا استثمار بلا هم!!! ويشارك رابعا بلغة ساخرة قائلا: إن المستثمر الأجنبي يحتاج إلى محفزات للدخول في سوقنا ولازم نترك له الشركات الزينة بأسعار تجذبه للاستثمار ليقع في فخ القمار، ولكنه يؤكد أنه شخصيا لن يدخل في سوق دمار، كل يوم يتخذ بشأنها قرار، حتى فقدت الاستقرار. ويتدخل خامسا، وهو يحاول تغليب العقل على العاطفة، وتوجيه المتحاورين إلى حقيقة ناصعة قائلا لهم في النهاية "لا يصح إلا الصحيح"، وسترون ما يسركم قريبا، سوقا ناضجة بفضل جهود هيئة السوق المالية ودعم القيادة الرشيدة، ناصحا إياهم بأن أمسكوا عليكم أسهمكم الاستثمارية وسترون ما يسركم، ومؤكدا لهم أن القمار قميص من نار، وشتان بين القمار والاستثمار. ولا أخفيكم حقيقة أن النفس في نزاع حول الخطوة المناسبة تجاه الاستثمار في سوقنا وهو يشاهد مضاربات غير منطقية وعمليات تدوير ذكية بين المحافظ أدت إلى رفع أسهم الشركات الخاسرة لأسعار خيالية باستخدام معلومات غير جوهرية وإشاعات شيطانية تجد آذانا صاغية من جمهور عريض يحركه الطمع لا العقل، نعم فكلما سمع ذو عقل بأن من يتحرك وفق القواعد غير المنطقية بدأ يحقق أرباحا خيالية فإنه يبتدئ بفقدان عقله وامتهان علمه، حتى سمعت أحدهم يقول "لا بارك الله في علم ما يكسبني"، ومما يزيد الطين بلة عدم ذكر المضاربين في هذه الفترة لأرباحهم وإخفاء خسائرهم، للتغرير بأصحاب العقول ليفقدوا عقولهم. ما الإجراء المناسب إذن؟ قبل الإجابة عن ذلك أقول إننا يجب أن نتذكر القاعدة التي يعمل بها الجشعون من المضاربين وهي "اشتر من خايف وبع على طماع" والخايف والطماع في حال عاطفية تأسر عقليهما، ذلك أن من يشتري السهم وهو يدرك أنه لا يساوي قيمته التي اشتراه بها طامعا في تحقيق أرباح بناء على توصية أو شائعة سيكون في خوف شديد، فيصبح فريسة سهلة للمضاربين، إذ إنهم بعد أن حثوه للشراء بسعر عال بتحريك الطمع في نفسه، يقومون بهز السهم هزة قوية تجعله يبيعه بخسارة خوفا من خسارة أكبر لأنه يعلم أن السهم لا قاع لسعره، فهو سهم شركة خاسرة. إذن الإجراء المناسب هو أن نقتل الطمع في أنفسنا أولا، فلا نكون فريسة سهلة للجشعين ليحققو أرباحا عالية على حسابنا وعلى حساب اقتصادنا الوطني، نعم إذا أوقفنا الشراء منهم بهذه الأسعار غير المبررة، فإن النار ستأكل بعضها بعضا إذا لم تجد ما تأكله، وعندئذ سيكون العرض والطلب الحقيقيان هما سيدا الموقف، فتصبح سوقنا ناضجة جاذبة لنا كمستثمرين لا كمقامرين في مستقبلنا ومستقبل أبنائنا، فضلا عن اقتصادنا. وختاما أقول أيها العاقل "أمسك عليك عقلك" ولا تفقده نتيجة ما تراه من ارتفاعات غير مبررة لأسهم كاسدة، فإنه لا يصح إلا الصحيح، والعبرة بمن يضحك أخيرا، وتذكر أن ضربتين بالرأس توجع، وقد تكون الثانية قاتلة فركز أخي المستثمر العاقل على الأداء المالي الجيد للشركات وبالذات ذات العوائد.
إنشرها
الإصلاح الاقتصادي والرقابة المطلوبة على الشركات المساهمة

الإصلاح الاقتصادي والرقابة المطلوبة على الشركات المساهمة

<p><a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a></p> ...

لائحة حوكمة الشركات  والحاجة إلى هيئة لحوكمة الشركات
لائحة حوكمة الشركات والحاجة إلى هيئة لحوكمة الشركات

لا شك أن ظهور اللائحة الاسترشادية لحوكمة الشركات السعودية والتي صدرت يوم الأربعاء 9/6/1427هـ كنسخة أولية...

Author

تمويل البنوك لاكتتاب الفقراء

|
<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> ربما تكون هذه المرة الثانية التي أعيد فيها طرح فكرة تمويل البنوك لاكتتاب الفقراء الذين لا يستطيعون ممارسة حقهم في الاكتتابات الجديدة بسبب ضيق ما في اليد، ما يحرمهم من اقتناص الفرص الذهبية التي هيأها لهم ولي الأمر من خلال مشاريع الخير والنماء. اضطررت إلى إعادة طرح الموضوع بعد أن تكشفت لي بعض المعلومات الحديثة عن أولئك الذين لم تسعفهم مقدرتهم المالية على الاكتتاب في شركة" إعمار المدينة الاقتصادية" التي كان من المفترض أن تصبح إحدى وسائل الاستثمار المهمة الموجهة لتحسين أوضاع ذوي الدخل المحدود. دأبت البنوك السعودية فيما مضى، على تمويل اكتتاب الأغنياء بما نسبته 900 في المائة من مبلغ اكتتاب الأفراد مقابل فوائد بنكية لم تلبث أن ألغتها بسبب المنافسة. استمرت البنوك السعودية في تطبيق سياسة التمويل لغرض الاكتتاب حتى انتفت الحاجة لها نتيجة زيادة أعداد المكتتبين ما أدى إلى اعتماد نظام توزيع الأسهم بينهم بالتساوي. يبدو أن الحاجة لتمويل الاكتتابات بدأت في الظهور من جديد لأسباب إنسانية لا يمكن تجاوزها أو السكوت عنها، خصوصا في مثل هذا الوقت الذي يشهد توجها حكوميا لتخصيص بعض القطاعات العامة، إضافة إلى طرح فرص استثمارية جديدة من خلال المدن الاقتصادية، المصارف، ومنشآت الطاقة من أجل تنمية مدخرات المواطنين، والتخفيف عنهم، وفتح قنوات جديدة يمكن لها أن تدعم استراتيجية الملك عبد الله بن عبد العزيز لتوزيع الثروة وتنمية المناطق. على الرغم من توافر الفرص الاستثمارية الموجهة، إلا أن الواقع يثبت أن هناك شريحة مهمة من المواطنين لا تستطيع المساهمة فيها بسبب الفقر. هناك الكثير من الحلول الناجعة التي يمكن من خلالها التغلب على مشكلة فوات فرصة اكتتاب المواطنين بسبب الفقر، إلا أنني أعتقد أن نظام التمويل البنكي يمكن أن يكون أحد أفضل الحلول المتاحة لتمكين الفقراء من استغلال حقهم في مشاريع الدولة الاستثمارية. فالبنوك التي ارتضت لنفسها، من قبل، تمويل اكتتابات الأغنياء دون فوائد لا أظنها تمتنع عن المساهمة في تمويل اكتتابات الفقراء متى طلب منها ذلك من مبدأ خدمة المجتمع، والمساهمة في إنجاح مشروع الملك عبد الله لمكافحة الفقر. الاكتتاب في مشاريع الدولة الاستثمارية يمكن أن تحقق للفقراء أرباحا مجزية تخفف عنهم مصاعب الحياة، وتساعدهم في مواجهة حاجاتهم المعيشية؛ فعلى سبيل المثال، يمكن للعائلة المكونة من 7 أشخاص أن تحقق من خلال الاكتتاب في شركة "إعمار المدينة الاقتصادية"، على سبيل المثال، أرباحا لا تقل عن 15000 ألف ريال سعودي، وهو مبلغ قد تستغله الأسرة في سداد إيجار شقة سكنية لعام كامل. هذا الربح قد يتكرر في بنك الإنماء، ومشاريع الطاقة، والمدن الاقتصادية الأخرى، ما يجعلنا نؤكد على إمكانية استغلال الاكتتابات القادمة كوسيلة دعم لمشروع الملك عبد الله لمكافحة الفقر. أجزم بمقدرة البنوك الفائقة على تطبيق اقتراح تمويل اكتتاب الفقراء دون تحملها لمخاطر إضافية يمكن أن تؤثر مستقبلا على أموال المساهمين. فالمعروف أن الدولة رعاها الله تطرح أسهم مشاريعها دون علاوة إصدار, ما يعني استحالة بيع السهم فيما بعد في سوق التداول بأقل من قيمته الاسمية، وهو ما يعني ضمان شامل لقيمة الأسهم المخصصة، في الوقت نفسه فإن المكتتب (المقترض) لن يستطيع التصرف في أسهمه المخصصة أو فائض الاكتتاب دون الرجوع إلى البنك الممول، ما يعني ضمانة أخرى شاملة للتمويل الكلي. أعتقد أن تمويل اكتتاب الفقراء يحتاج إلى مبادرة إنسانية تتبناها البنوك السعودية الرائدة في خدمة المجتمع - خصوصا تلك التي قدمت مئات الملايين لأعمال البر - وهي المبادرة التي يمكن أن نطلق عليها اسم "مبادرة الخير لتمويل اكتتاب الفقراء" فلعلها تكون سنة حسنة يهبهم الله أجرها وأجر من يعمل بها مستقبلا بإذن الله.
إنشرها
Author

هل بدأت مرحلة احتضار المضاربة لصالح الاستثمار في سوق الأسهم؟

|
<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> لا يخفى على ذي لب الاستغلال السيئ من قبل الجشعين من أعضاء مجالس إدارات الشركات المدرجة ومن كبار المضاربين ورؤساء القروبات لعدم اكتمال المتعاملين في سوق الأسهم السعودية، وعدم اكتمال إصدار وتطبيق اللوائح المنظمة لتطوير وتنظيم إصدار وتداول الأوارق المالية، حيث عمد هؤلاء إلى تحقيق مصالحهم الضيقة على حساب مصلحة السوق والمتعاملين فيها رغم علمهم بالآثار السلبية الكارثية على أفراد المجتمع والاقتصاد السعودي. ولا يخفى على أحد أيضا ما أصاب معظم المتعاملين في سوق الأسهم السعودية من خسائر كبيرة مازال يعانيها الكثير من أفراد المجتمع المغلوب على أمرهم نتيجة ما قام به هؤلاء الجشعون من حيل يتضاءل الشيطان أمام صانعيها، حيث قاموا بإيجاد مناخ استثماري شاذ يدعو كل مواطن لبيع ما يملك ليضيفه لما لديه من سيولة نقدية ليدخل بها في هذه السوق عالية المخاطر وهو يحلم بأن يتضاعف رأسماله أضعافا مضاعفة في أيام معدودات، نعم أوجدوا مناخا يجعل المواطن يسير باتجاهم بكل أمواله وهو لا يرى أمامه إلا الأرباح حتى إذا تمكنوا منه "شفطوها" من جيبه كاملة وأخرجوه صفر اليدين يندب حظه العاثر. بعد انهيارات شباط (فبراير) الحادة توقع الجميع أن تتجه السوق إلى مرحلة النضج باعتبار أن من لم يع بالمعرفة قد وعى بالتجربة, واعتقادا بأن أصحاب اللعبة القذرة سيقفون عند حدهم ويكتفون بما خرجوا من أرباح جنونية على حساب شعب أصيب بجنون الأسهم في تلك الفترة، ولكن الوضع خالف العقل والمنطق مرة أخرى، ورجعت حليمة إلى عادتها القديمة وعادت المضاربات المحمومة إلى أسهم الخشاش حتى تضاعف بعضها أكثر من 16 ضعفا في نحو ستة أشهر دون أي معلومة جوهرية تذكر. وها نحن نرى اليوم سهم "الأسماك" ينحدر بحدة كما صعد بحدة كمثال على ذلك، والكل يعلم أن ذلك بفعل فاعل لا يرغب في مؤمن إلا ولا ذمة. كلنا يعلم أن وضع ما قبل الانهيار وما بعده لن يرضي عاقلا مسؤولا كان أم مواطنا، فكل عاقل يعرف الأضرار الاقتصادية الكبيرة التي ستلحق باقتصاد بلادنا إذا بقيت سوق الأسهم سوقا مضاربية بحتة تدور فيها المليارات دون أي قيمة مضافة لصالح الاقتصاد الوطني. نعم, فهذه الأموال لا تستثمر فيما هو منتج بل تنقل في مجملها من جيوب معظم المواطنين إلى جيوب القلة من الجشعين ليكون المال دولة بين الأغنياء, وكلنا يعرف الآثار السلبية لذلك. خادم الحرمين الشريفين ــ أيده الله ــ وجه بإعادة الاستقرار لسوق الأسهم وبناء الثقة بين جميع المتعاملين في السوق وهيئة سوق المال, فكان أن قامت هيئة السوق المالية برئاسة الدكتور عبد الرحمن التويجري, ببذل كل الجهود للارتقاء بالسوق المالية السعودية إلى مصاف الأسواق المالية النموذجية التي تليق بالاقتصاد السعودي المتنامي, وكذلك حماية السوق من الغش والتدليس، فقامت بالترخيص للكثير من الشركات المالية لتلعب دورها في استقرار السوق، كما قامت بإصدار المزيد من اللوائح التنظيمية كلائحة حوكمة الشركات، كما قامت بتنظيم الاكتتابات بهدف تنظيم حركة السيولة وتعميق سوق الأسهم، كما قامت بإطلاق حملة توعوية في مناطق المملكة كافة بهدف رفع درجة الوعي لدى المتعاملين بسوق الأسهم. ولكن كل ذلك وإن كان مهما وذا أثر كبير في تحويل السوق المالية السعودية من مصاف الأسواق الناشئة إلى مصاف الأسواق الناضجة إلا أنه لم يوقف أو يحد من هيمنة الجشعين على سوق الأسهم ودرجة تلاعبهم بصغار المستثمرين الذين مازال الطمع يداعب عواطفهم وأحلام الثراء لا تفارق نواظرهم رغم ما يرونه من مآس هنا وهناك, حيث فقد الكثير ممن يعرفونهم أموالهم في تلك السوق الخطرة في رمشة عين. ما الحل إذا؟ وإلى أين تتجه سوق الأسهم السعودية؟ هنا جدلية كبيرة تتجلى بوضوح في منتديات الأسهم حيث يعتقد البعض أن على هيئة السوق المالية وأجهزة الدولة الأخرى ذات الصلة بمراقبة الشركات وحركة الأموال, أن تترك الأمر للعرض والطلب وإن كانا مصطنعين, وكل عقله في رأسه ويعرف خلاصه، وهذا في ظني لا يمت إلى الحل بصلة, فهذه رغبات لا حلول، نعم, فما هي إلا رغبات الجشعين الذين يريدون الدرعا ترعى دون رقيب أو حسيب . البعض الآخر يقول إن قرار الاستثمار في سوقنا لم يحن أوانه بعد!! رغم أن السوق توشك أن تكون استثمارية، والسبب الرئيسي أن سوقنا مازالت سوق مضاربة فقط تتنقل فيها السيولة من سهم إلى آخر دون استقرار في أي سهم كان لأنها لا تبحث عن عوائد السهم بقدر ما تعمل على تحقيق ربح بتحريكه الى أسفل وإلى أعلى بذكاء لشفط أموال الضعفاء، وهذا البعض يعتقد أن "القروبات" مازالت كثيرة العدد والعدة، فبعد أن كان هامور أو اثنان يتنقلان لرفع الأسهم أصبح عدة هوامير مجتمعين مكونين "قروبا" لتحقيق أرباح خيالية، فـ "القروب" هو السبيل الوحيد لذلك حيث يستطيعون مضاعفة أرباحهم أكثر من قبل حتى بتنا نسمع توصيات بتدبيلة أو تدبلتين بالسهم الفلاني بعد أن كنا نسمع بنسبة أو نسبتين فقط قبل انهيار شباط (فبراير). وخلاصة الأمر إن هذا البعض يعتقد أن السوق مازالت تعاني من مشكلتين تحولان دون تحولها إلى سوق استثمارية, وهما أن السوق مازالت سوق مضاربة وسيولة متنقلة وسوق "قروبات" ظالمة. فئة أخرى ترى أن مرحلة المضاربة بدأت في الاحتضار لصالح مرحلة الاستثمار لعدة أسباب، أولها ارتفاع قدرة هيئة السوق المالية الرقابية حيث من المتوقع أن تنتهي شركة أومكس السويدية خلال الأشهر السبعة المقبلة من تحديث وترقية أنظمة تداول التقنية لتحقيق المزيد من الرقابة الفورية لعمليات التداول مما سيسهم في زيادة درجة الشفافية في سوق الأسهم. وثانيها تصريح الهيئة لعدد من شركات الوساطة التي سيكون منفذا للتداول بدلا من البنوك ذات المصالح المتضاربة. وثالثها أن الهيئة جعلت فترة التداول موحدة في وقت غير الوقت المتعارف عليه لا صباحا ولا عصرا للحد من المضاربات غير المبررة. ورابعها أن الهيئة تسارع حاليا بنزول شركات للسوق عبر الاكتتابات المتوالية لتثبيت السيولة والحد من تنقلها, إضافة إلى تعميق السوق بشكل يجعلها تستعصي على السيطرة لا من قبل "القروبات" ولا من قبل كبار الهوامير الجشعة. ونتيجة لكل ذلك سينصرف الناس عن المضاربة ليعودوا إلى أعمالهم السابقة وعندها ستعود السوق سوقا استثمارية حقيقية تلعب دورها الحقيقي المهم والحيوي في دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام. وأضيف أن السوق دون أدنى شك, كما نراها, فإنها تتجه إلى الوضع الاستثماري خاصة إذا أدركنا أن الهيئة تبذل قصارى جهودها لتفعيل الأوراق المالية الأخرى التي لا شك أنها ستسهم في توجيه السيولة إلى الجادين من رجال الأعمال ليستثمروها في تنمية جميع القطاعات الاقتصادية، فالهيئة تحث الخطا لتفعيل سوق السندات حيث طرحت سندات وصكوك "سابك" التي تمت تغطيتها بالكامل في فترة وجيزة رغم ضخامة مبلغها، كما أن الهيئة قامت بطرح اللوائح الخاصة بصناديق الاستثمار للعموم لأخذ مرئياتهم ومعرفة آرائهم حولها لدراستها لاعتماد هذه اللوائح بصيغة نهائية, وكل ذلك لا شك سيسهم في توطين السيولة والحد من تنقلها في مضاربات مضرة وغير ذي فائدة.
إنشرها
Author

فائض الميزانية ومستقبل الأجيال

|
[email protected] بلغ فائض الميزانية لعام 2005م مائتين وثمانية عشر مليار ريال .. أكرر 218 مليار ريال!!! رقم هائل بجميع المقاييس، مَن الذي حققه؟ هل هو الأداء الحكومي الفعال؟ أم ترشيد الإنفاق الاستراتيجي؟ أم استثمارات مؤسسة النقد؟ أم أداء صندوق الاستثمارات العامة؟ هذا السؤال لم يطرحه جورج قرداحي في برنامج من سيربح المليون حتى تتصل بصديق أو تستعين بالجمهور أو تحذف إجابتين، فالأمر أهون من ذلك بكثير، فالجواب معلوم للجميع إنها منحة الله لهذه الأرض ولحكامها ولساكنيها بل حتى لزائريها والمقيمين عليها، إنها هبة الله لأرض الحرمين الشريفين ولمن يخدمهما بصدق وإخلاص. لقد مرت علينا سنوات قاربت الـ 20 ونحن نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن ينتهي العام المالي والميزانية متعادلة، تتساوى فيها النفقات مع الإيرادات، كان كل رجائنا ومنتهى أمانينا أن نصل إلى نهاية العام وتغيب عنا كلمة "عجز الموازنة "، فإذا بنا ولثلاثة أعوام متتالية نحقق فوائضا لم نحلم بها لأعوام مضت. السؤال الأكثر تعقيداً يتعلق بالاستفسار عن تفاصيل هذا الفائض، حقيقةً وليس تقديراً، فعصر الشفافية يتطلب الإفصاح عن مصادر واستخدامات المال العام، فهل تتكرم علينا وزارة المالية بالإفصاح عن التفاصيل التي بني عليها هذا الفائض؟ أقصد التفاصيل الحقيقية، ولا يكفي ذلك فرجائي أن تكون التفاصيل والمعلومات دقيقة ودقيقة جداً، فقد ولى إلى غير رجعة عصر سرية المعلومات (غير المبرر)، وفي اعتقادي إن نشر المعلومات حتى لو كانت مزعجة أفضل من أن تكون المعلومة مجهولة مبهمة ينتج عنها بناء غير صحيح، حيث سيبني المجتمع دراساته وقراراته وأحكامه على معلومات غير حقيقية وتوقعات غير صحيحة وشائعات تهدم ولا تبني. يتوقع الجميع أن يكون عهد الملك عبد الله ـ وفقه الله ـ عهداً مختلفاً، ليس في حجم الفائض فقط ولكن في كيفية التعامل معه، ولنا في قصة يوسف، عليه السلام، درس عميق، حيث أثارت هذه القصة انتباه الاقتصاديين إلى الدورة الاقتصادية التي تصيب الاقتصاد، حيث إن الرخاء يعقبه شدة، والقحط يتبعه الرخاء، بإذن الله، والأيام دول، وهذا الأمر يعرفه الاقتصاديون جيداً حيث إن لكل طفرة انحساراً والعبقري من استطاع أن يطيل فترة الطفرة لأطول مدة ممكنة، والحكيم من استفاد من قرشه الأبيض لمواجهة اليوم الأسود. يدفعنا ذلك إلى رفع رجائنا إلى خادم الحرمين الشريفين، يتبع هذا الرجاء مطالبة المسؤولين بتوجيه الفائض لمواجهة القادم من الأيام! فالأجيال المقبلة لها نصيب من هذه الثروة التي نستخرجها من باطن الأرض ويستهلكها العالم كله بشراهة الجائع الذي لا يعرف الشبع، لذلك فإنه من باب العدل مع أبناء المستقبل أن نحفظ جزءاً من هذه الثروة لهم ولبناء مستقبلهم. هذا إذا سلمنا فعلاً بأن هناك فائضاً حقيقياً، ولكن ما أراه أنا على الأقل أن هذا الفائض فائض شكلي، ولا يعبر بصدق عن واقعنا، إذ إن الفائض يجب أن يكون فعلاً ما هو زائد على الحاجة، فهل فائض ميزانيتنا زائد على الحاجة؟ تأملوا معي صورة سريعة وأمثلة لواقعنا الذي نعيشه اليوم: 1- الآلاف من المواطنين عندما يمرضون لا يجدون العلاج، ومدد الانتظار في المستشفيات الحكومية تطول حتى أصبحت بالأشهر. 2- عشرات الآلاف من المواطنين في المنطقتين الشرقية والغربية الذين تبعد مساكنهم عن محطة التحلية مئات الأمتار لا يشربون المياه المحلاة ليس رغبة منهم ولكن رغماً عنهم. 3- مئات الآلاف من المواطنين لا يملكون المساكن، ولا يزالون يحلمون بالحصول على قرض صندوق التنمية العقاري قبل وفاتهم. 4- مدارسنا تشكو من تكدس الطلاب في مبان مهترئة، تفتقد أبسط متطلبات الحياة التعليمية الصحية، والكثير من هذه المدارس مستأجرة لا تملكها الوزارة. 5- يتلازم ذلك مع العجز عن قبول الآلاف من خريجي الثانوية العامة الذين لا يجدون لهم مكاناً في جامعاتنا العتيدة بحجة امتلائها. 6- انقطاع الكهرباء في فصل الصيف يذكرنا بواقع دول غرب ووسط إفريقيا. 7- الكثير من المواطنين يشتكي من المياه التي لا تصل إلى مساكنهم، وإذا وصلت فهي تصب بشكل متقطع. 8- مشكلة الصرف الصحي (أكرمكم الله) الذي تطفح به شوارعنا، ولم يتم وصل الشبكة للمنازل حتى في الأحياء الجديدة، وقد لا يتم وصلها أبداً. 9- مَن منا لا يشتكي تصريف مياه السيول في المدن الرئيسية، فحبة مطر تغرق شوارعنا لأيام، وتحول خير السماء إلى كوارث على الأرض. 10- شوارعنا وطرقاتنا بدأت تضيق بالهواء فكيف بالسيارات والبشر، ومشوار الدقائق أصبح يأخذ الساعات الطوال، دون حلول عملية جذرية على أرض الواقع. لا أريد أن أزيد ولو فعلت لاحتجت إلى مقال بمساحة جريدة. إنني لا أطالب بالقضاء على الفائض بالتبذير وصرف أموالنا في ما لا ينفع، ولكني أدعو الله أن يتم ترشيد الإنفاق في المجالات الحيوية التي تغطي الحاجات الأساسية للمواطنين، والى أن يتم ذلك أقترح على المسؤولين في وزارة المالية تغيير مصطلح الفائض الذي يوحي بالرغد والرفاهية إلى "أموال غير مستخدمة" أو إلى "أموال فائضة ناتجة عن سوء التخطيط".
إنشرها
Author

مصروفات التأسيس في شركتي ملاذ وميدغلف

|
[email protected] عند قراءة نشرات الإصدار التفصيلية لكل من شركة ملاذ للتأمين وإعادة التأمين التعاوني (شركة تحت التأسيس) وشركة المتوسط والخليج (ميدغلف) للتأمين وإعادة التأمين التعاوني (شركة تحت التأسيس). برزت لنا أمور مهمة تتعلق بمصروفات تأسيس هاتين الشركتين تستحق منا بعض الدراسة والتحليل. أوضحت شركة ملاذ أن مصروفات التأسيس بلغت 18.1 مليون ريال تتكون بشكل أساسي من مصروفات الاكتتاب بقيمة 6.8 مليون ريال. رواتب وبدلات بقيمة 6.1 مليون ريال. مصروفات بنكية بقيمة 5.8 مليون ريال وأتعاب مهنية بقيمة 4.4 مليون ريال. في المقابل، أظهرت شركة ميدغلف السعودية أن مصروفات التأسيس بلغت 21.1 مليون ريال تتكون بشكل رئيسي من مصروفات تسويق بقيمة 7.7 مليون ريال. مصروفات تأسيس بقيمة سبعة ملايين ريال. أتعاب استشارات بقيمة 3.5 مليون ريال وأتعاب مصروفات تمويل بقيمة 2.3 مليون ريال. فيما يتعلق بمصروفات التأسيس، نجد أن هذه المصروفات لدى شركة ملاذ بلغت نسبة 6.1 في المائة من قيمة رأس المال البالغ 300 مليون ريال وهي بلا شك نسبة كبيرة إذا ما قورنت هذه النسبة بشركات أخرى تحت التأسيس بما في ذلك شركة ميدغلف السعودية التي لم تتجاوز مصروفات التأسيس لديها نسبة 2.7 في المائة فقط من قيمة رأس المال البالغ 800 مليون ريال مما يعني أن مصروفات التأسيس لدى شركة ملاذ كانت بلا شك مرتفعة جدا بالمقارنة بشركات مشابهة لها في النشاط بل وتفوقها في حجم رأس المال. عند النظر إلى مصروفات الاكتتاب لدى شركة ملاذ سنجد إنها تشكل نسبة 4.8 في المائة من إجمالي متحصلات الاكتتاب البالغة 142 مليون ريال تقريبا في حين بلغت مصروفات الاكتتاب لدى شركة ميدغلف السعودية نسبة 3.5 في المائة من إجمالي متحصلات الاكتتاب البالغة 200 مليون ريال مما يعني وجود تباين كبير لدى الشركتين في تكلفة إدارة الاكتتاب والتعهد بالتغطية والاستشارات المالية وغيره من الخدمات. على الرغم من صغر حجم متحصلات الاكتتابين بالمقارنة مع الاكتتابات السابقة في السوق المالية السعودية مما يعني انخفاض أخطار عدم التغطية على البنوك آخذين في الاعتبار عدم وجود علاوة إصدار على المساهمين الجدد. مما يلفت النظر أن مصروفات الرواتب والبدلات في شركة ملاذ تجاوزت 6.1 مليون ريال لعدد من الموظفين لا يتجاوز 12 موظفا وبالتالي فإن متوسط تكلفة الرواتب والبدلات للموظف الواحد يبلغ أكثر من نصف مليون ريال لشركة تحت التأسيس مما يدل على المبالغة في استخدام هذا البند!!! في المقابل، نجد أن شركة ميدغلف السعودية لم تسجل أي مصروفات تحت هذا البند لأنها تنوي الاستحواذ على المحفظة التأمينية السعودية التابعة لشركة ميدغلف البحرين بما في ذلك الموظفون العاملون ضمن هذه المحفظة التأمينية مما يعني إعفاء الشركة الجديدة من هذه المصروفات. بالنسبة للمصروفات البنكية، نجد أنه في شركة ملاذ تجاوزت هذه المصروفات مبلغ 5.8 مليون ريال في الوقت الذي بلغ فيه رصيد الحساب المكشوف 17.7 مليون ريال فقط (الحد الأقصى المسموح به هو 20 مليون ريال) إضافة إلى ضمان بنكي المصدر بقيمة 37.5 مليون ريال والذي يمثل حصتها في الشركة السعودية لإعادة التأمين مما يعني أن متوسط المصروفات البنكية إلى إجمالي التسهيلات المصرفية بلغ نسبة 10.5 في المائة في حين حصلت الشركة على عائد استثماري بقيمة 7.3 مليون ريال من استثمار 157.5 مليون ريال يمثل عائدا بنسبة 4.6 في المائة فقط. في المقابل، نجد أن مصروفات التمويل لدى شركة ميدغلف السعودية بلغت 2.3 مليون ريال مع خلو جانب الالتزامات في قائمة المركز المالي من بند التمويل (قد يكون ذلك بسبب حصول شركة ميدغلف البحرين على التمويل اللازم لتغطية مصروفات تأسيس الشركة الشقيقة لها في المملكة). بشكل عام، لم توضح الشركتان الأسباب التي دعتهما للاقتراض المصرفي في ظل وجود سيولة كبيرة من المساهمين المؤسسين وفي ظل تكلفة اقتراض أعلى من العائد على الاستثمار؟ مما يعني عدم الحاجة إلى الاقتراض المصرفي أثناء عملية التأسيس لكل من الشركتين، بالنسبة لشركة ملاذ. لم توضح الشركة الأسباب التي دعت بعض المؤسسين إلى الحصول على التسهيلات المصرفية؟ كما أنها لم توضح أسماءهم للجمهور ولماذا؟ فيما يتعلق بالأتعاب والاستشارات المهنية، أوضحت شركة ملاذ أن مصروفات الأتعاب المهنية بلغت 4.4 مليون ريال تقريبا منها: 1.5 مليون ريال تقريبا أتعاب استشارية لأحد المؤسسين. 600 ألف ريال أتعاب مهنية لجهة تابعة لأحد المؤسسين وأخيرا 420 ألف ريال بدلات الإشراف على تأسيس الشركة لأحد المؤسسين لكن الشركة لم توضح أين ذهبت باقي الأتعاب المهنية والبالغة 1.9 مليون ريال؟ في المقابل، لم توضح شركة ميدغلف السعودية تفاصيل أتعاب الاستشارات البالغة تقريبا 3.5 مليون ريال؟ ورسوم وأتعاب التأسيس البالغة 596 ألف ريال، ولمن؟ في السياق نفسه، يلفت نظرنا أن مصروفات التسويق لدى شركة ميدغلف السعودية بلغت 7.7 مليون ريال بالمقارنة مع مصروفات الإعلانات لدى شركة ملاذ البالغة 338 ألف ريال فقط مما يعني أن مصروفات التسويق لدى شركة ميدغلف السعودية تمثل نسبة 9.6 في المائة من رأس المال في حين بلغت هذه النسبة أقل من 1 في المائة لدى شركة ملاذ. وهذا يدل على أن مصروفات التسويق لدى شركة ميدغلف السعودية هي بلا شك عالية جدا بالمقارنة مع شركات أخرى تحت التأسيس بما في ذلك شركة ملاذ. أوضحت شركة ميدغلف السعودية أن الرصيد المطلوب لجهة ذات علاقة بقيمة 21.1 مليون ريال سيدفع لشركة ميدغلف البحرين نظير قيامها بدفع مصروفات تأسيس شركة ميدغلف السعودية. في المقابل، أوضحت شركة ملاذ أن المصروفات مستحقة الدفع بقيمة 11.0 مليون ريال تتضمن أتعاباً مهنية بقيمة 3.8 مليون ريال تقريبا. مستحقات موظفين بقيمة 340 ألف ريال تقريبا، مصروفات أخرى بقيمة 303 آلاف ريال تقريبا، ومصروفات مستحقة للمؤسسين بقيمة 6.6 مليون ريال إلا أن الشركة لم توضح تفاصيل هذه المصروفات، ومن هم المؤسسون؟ والسبب في أن إجمالي حصة أعضاء مجلس الإدارة المقترحين لا تتجاوز 4.5 مليون ريال من رأس المال البالغ 300 مليون ريال (حصة إجمالية لا تتجاوز نسبة 1.5 في المائة) وهي بالتأكيد ظاهرة فريدة تستحق الدارسة. خلاصة القول، يجب على المساهمين المؤسسين لشركات تحت التأسيس (خصوصا الشركات التي تنوي الدخول إلى السوق المالية السعودية) أن يرفعوا من مستوى الشفافية والوضوح في نشرات الإصدار من خلال توضيح جميع البنود المتعلقة بمصروفات التأسيس ومجالات صرفها حتى تكون الصورة واضحة لباقي المساهمين المؤسسين أو المكتتبين الجدد بما يكفل حقوق جميع الأطراف والأهم من ذلك هو أن تكون تلك المصروفات عادلة ومقبولة بالمقارنة مع الشركات المشابهة لها في الحجم أو النشاط.
إنشرها
Author

السوق المالية السعودية . . شركة أم هيئة . . هل من جديد؟

|
[email protected] .com .sa جديد الهيئة لشهر مارس كان تأسيس شركة السوق، وهو القرار الذي كان محل مطالبة الخبراء والمحللين في السوق منذ أكثر من ثلاث سنوات، فكلما حلت بالسوق نازلة أو فاجعة تزايدت المطالبات بفصل السوق عن الهيئة، وانتظر المحللون القرار على أحر من الجمر، فهو الوصفة السرية لازدهار السوق والجرعة الشافية لأمراضها والمضاد الحيوي لفيروساتها، ولكن ... هل هذا واقع فصل السوق عن هيئتها؟ هل سيحدث فعلا ما توقعه المحللون؟ لا شك أن فصل السوق عن هيئتها هو الوضع الطبيعي لسوق المال، إذ إن فصل آليات السوق التنفيذية التي تهتم بالسوق كسوق مالية فقط أمر مطلوب وبشكل ملح، بعيداً عن السلطة التشريعية والآلية التنظيمية والمسؤولية الرقابية، فمسؤوليات الهيئة وواجباتها أكبر بكثير من مسؤولية سوق المال، حيث إن سوق المال تستوجب المتابعة المستمرة للسوق وفعالياتها وسيتم ذلك على أربعة مستويات: * الأول .. على مستوى إدراج الشركات في السوق: حيث تتحقق شركة السوق من صحة واكتمال متطلبات الإدراج، وتتأكد من توافر الدرجة الكافية من العدالة والإفصاح والشفافية، ومطابقة الطرح لمتطلبات الإدراج وشروطه الفنية. * الثاني .. على مستوى شركات الوساطة: حيث تشرف شركة السوق إشرافاً مباشراً على شركات الوساطة والتحقق من التزامها بالأنظمة والسياسات والآليات التي تضمن سلاسة التداول والحماية الكافية لرؤوس الأموال والأوراق المالية المحفوظة لدى شركات الوساطة. * الثالث .. على مستوى حفظ الأوراق المالية: حيث ينشئ مجلس إدارة السوق المالية مركز الإيداع والحفظ، وهو الجهة الوحيدة المخولة بمزاولة عمليات إيداع الأوراق المالية المتداولة في السوق، ونقل ملكيتها وما يتعلق بها من تسجيل ومقاصة، ويمكن أن يكون المركز جزءا من شركة السوق المالية أو أن يتم تحويله إلى شركة مستقلة. * الرابع .. على مستوى السوق ككل: حيث تتحقق شركة السوق من توفير الآلية والإجراءات الأفضل لتداول الأوراق المالية في السوق وفق القواعد المنظمة للتداول، وتقترح شركة السوق اللوائح والقواعد والتعليمات اللازمة لعمل السوق، وتطبق ما يخصها منها بعد اعتمادها من هيئة السوق. الجديد في القرار أن السوق ستضيء بنجوم جدد، إضافة إلى رئيس الهيئة، سيكون هناك رئيس للسوق وستتم تعيين مدير تنفيذي للسوق، مدير لمركز الإيداع، ورئيس للجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية. كل هذا جميل ونقلة إيجابية، ولكن أيضاً هذا لا يكفي، فالسوق في حاجة إلى مزيد من الشفافية مع المتعاملين، وذلك بتوفير المعلومة قبل طلبها، وتوضيح آليات عمل الهيئة والسوق، ومن أهم الواجبات في هذا الصدد تفسير المهام الواردة في قرار مجلس الوزراء، وخاصة النقاط التالية: * توضيح الصلاحيات والمسؤوليات وفصلها بشكل دقيق فيما بين الهيئة والسوق. * توضيح كيف يمكن الجمع بين مركز إيداع وحيد وحصري يعتبر جزءا من أملاك شركة السوق، والشركات المصرح لها بالحفظ وفقاً لأنظمة هيئة السوق؟ * كيف يمكن أن تتحقق الشركات الوسيطة من حيادية التعامل وعدالته من قبل شركة السوق، وهي الشركة المشرفة عليها والمراقبة لأعمالها، وفي الوقت نفسه هي الشركة الجابية للرسوم منها؟ كما أن السوق في حاجة إلى أمور أخرى لا تقل أهمية، يمكن اختصارها في النقاط التالية: * المزيد من العمق في السوق من حيث عدد الشركات، وحجمها، ونوعيتها. * إعادة النظر في تركيبة المؤشر العام والقطاعات. * المزيد من الحزم مع الشركات الضعيفة الهزيلة في السوق، والتي لا يوجد ما يبرر التداول على أسهمها. * التطبيق الحازم للائحة التحكيم الاسترشادية الصادرة عن الهيئة وإلزام جميع الشركات المدرجة في السوق بتطبيقها. * الرقابة الدقيقة على المتلاعبين في السوق، وخاصة ما يتعلق بالإشاعات وتسريب المعلومات، ومضاربات المجموعات . . الخ. * تعيين لجنة للفصل في منازعات الأوراق المالية، وإصدار لوائحها التنفيذية، وبدء أعمالها. * الرقابة الدقيقة على الصناديق الاستثمارية العاملة في السوق، حيث إن اهتزاز الثقة فيها سيبقي المتعاملين يتعاملون بشكل مباشر مع السوق، وبالتالي المزيد من الأخطاء والإشاعات ورسائل الجوال وتوصيات الإنترنت وهو ما يشكل في النهاية سياسة القطيع. مع ذلك كله . . إن صدور قرار مجلس الوزراء يعتبر خطوة مهمة على الطريق، والأهم منه هو سلاسة التطبيق وسرعة العمل ومهنية الأداء، ويبقى الدور الصعب في التنفيذ على الزملاء في الهيئة، إدارة ومسؤولين وعاملين . . وهم بشهادة حق أهل لهذه المسؤولية . . ويبقى واجبنا النقد والنصح وقبل ذلك وبعده الدعاء لهم بالتوفيق.
إنشرها
Author

عذراً .. نحن لم نفهم شيئاً!

|
[email protected] قبل نحو أسبوعين، أعلنت هيئة السوق المالية على موقع "تداول" ما يلي: "وافق مجلس هيئة السوق المالية على بدء عملية بناء سجل أوامر الاكتتاب للشركة السعودية للطباعة والتغليف من خلال العرض على المؤسسات الاستثمارية لمعرفة حجم الطلب من هذه المؤسسات على الأسهم المطروحة ومن ثم تحديد سعر الاكتتاب. وسيكون مجموع الأسهم المطروحة 18 مليون سهم تمثل نسبة 30 في المائة من إجمالي عدد أسهم الشركة التي بلغ رأسمالها 600 مليون ريال. وستتم الموافقة على طرح أسهم الشركة السعودية للطباعة والتغليف للاكتتاب العام بعد الانتهاء مباشرة من بناء سجل أوامر الاكتتاب من قبل المؤسسات الاستثمارية". عند التمعن في هذا الإعلان الرسمي، يتبين لنا أن الهيئة بدأت بتبني استراتيجية إعلانية جديدة تتماشى مع طريقة بناء الأوامر في الاكتتابات العامة المتضمنة لعلاوة إصدار, وهو بلا شك توجه إيجابي يسجل لصالح الهيئة التي تسعى دائما إلى رفع مستوى الشفافية والإفصاح في سوقنا المالية، كما يتبين لنا أيضاً أن الهيئة التزمت الموافقة على طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام بعد الانتهاء مباشرة من عملية بناء الأوامر من قبل المؤسسات الاستثمارية التي في الغالب تأخذ أياماً معدودة, كما حصل أخيرا في عملية بناء أوامر الاكتتاب العام لشركة الأنابيب الفخارية. مع قرب الانتهاء من الاكتتاب العام في شركة جبل عمر وفي الوقت الذي كنا نتوقع إعلان الهيئة عن جدولة جديدة للاكتتابات تكون الأولوية فيها لشركة الطباعة والتغليف، فاجأتنا هيئة السوق المالية نهاية الأسبوع الماضي بالإعلان التالي "وافق مجلس هيئة السوق المالية على طرح أسهم الشركة المتحدة الدولية للمواصلات للاكتتاب، وسيتم طرح خمسة ملايين و490 ألف سهم للاكتتاب العام تمثل 30 في المائة من أسهم الشركة، وسيخصص جزء منها للصناديق الاستثمارية. وستطرح أسهم الشركة خلال الفترة من 8/6/1428هـ الموافق 23/6/2007م إلى 12/6/1428هـ الموافق 27/6/2007، وسيتم نشر نشرة الإصدار الخاصة بالشركة قبل وقت كاف من موعد بداية الاكتتاب فيها وستحتوي نشرة الإصدار على المعلومات والبيانات التي يحتاج المستثمر إلى الاطلاع عليها، ولا سيما سعر السهم والبيانات المالية للشركة ومعلومات وافية عن نشاطها وإدارتها". نستنتج من الإعلان الثاني أن الهيئة قررت طرح أسهم الشركة المتحدة الدولية للمواصلات (بدجت) للاكتتاب العام مباشرة بعد الانتهاء من اكتتاب شركة جبل عمر، كما يتبين لنا أن سعر السهم لم يتحدد بعد, ما يعني وجود علاوة إصدار لم يتم الاتفاق عليها حتى تاريخ الإعلان، وأخيراً والأهم يتبين لنا عدم إعلان الهيئة عن بدء عملية بناء الأوامر لهذا الاكتتاب أسوة بالإجراء الذي بدأت الهيئة باتباعه أخيرا. الغريب أن الفترة الزمنية بين الإعلان عن الاكتتاب والبداية الفعلية للاكتتاب هي نحو الأسبوع فقط شاملة عملية بناء الأوامر وإصدار نشرة الإصدار وهي فترة قصيرة جداً إذا ما قورنت بالفترة المماثلة لها في اكتتاب شركة الطباعة والتغليف مثلاً. باختصار، لقد تضمن هذان الإعلانان العديد من الألغاز, ونعترف حقيقة بأننا أصبحنا عاجزين عن فهم ما يجري في السوق المالية. ومن هذه الألغاز: * لماذا يتم الإعلان عن الموعد الزمني لاكتتاب شركة بدجت في الوقت الذي لم يتم الإعلان عن بدء عملية بناء الأوامر؟ * لماذا يتم الإعلان عن بدء عملية بناء الأوامر في شركة الطباعة والتغليف في الوقت الذي لم يتم الإعلان عن الموعد الزمني للاكتتاب؟ * هل شركة بدجت انتهت من عملية بناء الأوامر دون الإعلان عن ذلك رسمياً على الرغم من التزام الهيئة الشفافية والإفصاح أمام الجميع؟ * هل سيكون اكتتاب شركة بدجت من دون علاوة إصدار (على الرغم من أنها تعمل منذ سنوات طويلة) ولهذا السبب تم إعطاؤه أولوية على حساب اكتتاب شركة الطباعة والتغليف؟ * ما مصير عملية بناء الأوامر في شركة الطباعة والتغليف التي مضى عليها قرابة الأسبوعين؟ * لماذا لم يتم الإعلان عن تطورات عملية بناء الأوامر في اكتتاب شركة الطباعة والتغليف حتى الآن؟ * والأهم، ما الأسباب الجوهرية التي دعت إلى تقديم موعد اكتتاب شركة بدجت على حساب اكتتاب شركة الطباعة والتغليف؟ لا أكذبكم القول إنني قمت عدة مرات بقراءة الإعلانين المتعلقين بالاكتتابات العامة لكل من شركة بدجت وشركة الطباعة والتغليف في محاولة مني لحل هذه الألغاز بطريقة منطقية إلا أنني, مع الأسف, لم أصل إلى نتيجة، فهل ستقوم هيئة السوق المالية مشكورة بحل الألغاز هذه المرة أم تبقى ألغازاً إلى الأبد؟
إنشرها