آراء في السوق

السعر العادل للنفط.. ميكانيكية السوق أم الجيوبولتكس؟
السعر العادل للنفط.. ميكانيكية السوق أم الجيوبولتكس؟

المتأمل بُعيد مؤتمر كاراكاس الثاني عام 2000 م، يلحظ أن الأقطار المصدرة للنفط "أوبك" بالتضامن مع...

إعادة نظر .. الصناعة والزراعة والتخصيص
إعادة نظر .. الصناعة والزراعة والتخصيص

استراتيجيات بعيدة المدى، خطط وسياسات مرسومة لأعوام وسنوات مقبلة، ولكن ليس فقط لتفعيل قرارات مطروحة. قد تكون...

Author

فواز .. هل يكون آخر المحبطين

|
<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> فواز .. شاب لم يتجاوز الثلاثين، حاصل على البكالوريوس في الإدارة من جامعة الملك فهد، تأهيله عال، عمل في شركة مرموقة، أراد أن يستقل بمشروعه الخاص وحلمه المستقبلي، استعرض العديد من الأفكار .. قام بتحليلها ودراستها .. أخيراَ نضجت الفكرة .. مشروع يهتم بفئة الشباب .. مستقبله واعد، قابل للتطوير، يمكن التوسع فيه أفقياً وعموديا، حول الفكرة إلى مشروع .. وضع خطة العمل .. متضمنة دراسة السوق والدراسة الفنية متوجة بالدراسة المالية والتوقعات النقدية. بدأ الاتصال بالشركات المنفذة قام بتصميم الشعار ثم الاتصال بالمستشارين للحصول على الدعم الفني من داخل المملكة وخارجها، جاء وقت التنفيذ لم يكن ينقص فواز إلا التمويل، قام بتجميع كل ما لديه .. استلف مبلغا من المال من إخوانه وأصدقائه، للأسف ما تم تجميعه لا يكفي .. قام بتقديم ملفه للبنك للحصول على التمويل بعد مقابلته الإدارة المختصة التي ذكرت له أن ملفه مكتمل ومشروعه ممتاز طلبت منه مهلة أسبوع .. طال هذا الأسبوع ليصبح أربعة أشهر والملف يتنقل بين موظفي البنك إداراته ودهاليزه .. وأخيراً تم الاعتذار منه، تكرر هذا السيناريو مع أكثر من بنك وفي كل مرة وبعد العديد من الاجتماعات والكثير من المستندات وطول انتظار يفاجأ فواز بالاعتذار. ماذا كان عذر البنوك يا ترى؟ كان كل بنك يطالب الشاب اليافع بالضمانات الكافية للتمويل الذي سيحصل عليه، ما هي هذه الضمانات ؟ لقد كان طلب البنوك سهلا فلم تتجاوز هذه الضمانات أن تكون وديعة بنكية مماثلة لمبلغ التمويل أو محفظة أسهم تعادل 150 في المائة من مبلغ التمويل، علماً بأن التمويل مطابق للشريعة الإسلامية!!! هل استطاع فواز تدبير هذه الضمانات؟ الإجابة بالطبع لا .. إلا إذا كان فواز من أسرة ثرية ميسورة، أو وريثا محترما!! وكأني بفواز يقول: لو كان عندي ما جيتكم؟ هل ستبقى مشاريع الشباب ومستقبلهم الاقتصادي رهن هذه القيود؟ مع تفهمي الكبير لوضع البنوك في الحصول على الضمانات الكافية لأموالها، ومدخرات المودعين، إلا أننا يجب أن نجد حلولا لهذه المعضلة . أن الشباب يطالبون بإنشاء مؤسسات خاصة لتمويل رأسمال المخاطر، والتي تعنى بالاستثمار في المشاريع الجديدة وخاصة للشباب .. أملي وأمل كل شاب أن يحل مصرف الإنماء هذه المعضلة ويكون فعلاً اسماً على مسمى، احلموا قليلا .. وتخيلوا معي لو تم تخصيص مبلغ مليار ريال فقط أي ما يعادل 6 في المائة تقريبا من رأسمال مصرف الإنماء لتمويل رأسمال المخاطر ماذا ستكون النتيجة؟ وما الأثر الذي سيحدثه هذا التخصيص؟ الآلاف من الشباب والشابات سيجدون منفذاً كريما للتمويل، وداعماً رئيسيا للانطلاق . كما أرجو للشاب فواز وغيره النجاح والتوفيق، وأن يكون هو آخر المحبطين.
إنشرها
Author

فوضى الاكتتابات في السوق السعودية

|
بحت أصوات المواطنين وهم يطالبون بالتعجيل في إصدار موافقات الشركات المساهمة، وموافقات زيادة رساميل الشركات المدرجة في السوق دون نتيجة تذكر، ثم زادت وتيرة المطالبات، خصوصا من المختصين في شؤون أسواق المال، بعد الارتفاعات القياسية التي كانت تحققها أسعار أسهم الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، حيث أرجعوا سبب تضخم الأسعار إلى قلة عدد الشركات المدرجة في السوق إضافة إلى ارتفاع معدل السيولة. علقت معظم الطلبات في العام الماضي لأسباب مختلفة، وفي العام الحالي بدأت بوادر حلحلة الوضع المتأزم، وإن كانت بتحفظ كبير. بعد الانهيار الكبير، تبدل الوضع من النقيض إلى النقيض، من الشدة إلى اللين. وبدأت هيئة السوق المالية في إصدار موافقاتها بشكل يدعو إلى الاستغراب، فيما يتعلق بالتوقيت، وتداخل مواعيد الاكتتاب وإمكانية عدم تغطيتها لأسباب اقتصادية بحتة، وأخيرا فيما يتعلق بأسعار الأسهم المطروحة للاكتتاب العام. فتوقيت البدء في اكتتاب الشركات الجديدة لم يكن مناسبا البتة. فسوق الأسهم السعودية تشهد انهيارا كبيرا وهي في أمس الحاجة للسيولة من أجل دعم توازن السوق والعودة بها إلى مستويات مقبولة من الارتفاع، ولعلها تكون أكثر حساسية من الاكتتابات الجديدة من أي وقت مضى بسبب انعدام الثقة وتناقص السيولة. كان من المفترض أن يعجل في إصدار تصاريح الاكتتاب قبل نهاية كانون الأول (ديسمبر) الماضي كطريقة فنية لسحب السيولة تدريجيا من السوق نحو الاكتتابات الجديدة، وهو أمر لو تم تطبيقه في حينه لساعد كثيرا في تصحيح السوق بطريقة فنية متوازنة، تزيد تدريجيا مع كل عملية اكتتاب جديدة. وفيما يتعلق بتوقيت إصدار موافقات زيادات رأس المال، المتوقع ظهورها قريبا، فهي ربما أدخلت الهيئة والشركات المعنية في حرج شديد بسبب علاوة الإصدار التي ربما جعلت من قيمة السهم عند الاكتتاب أعلى من قيمته السوقية كما حدث في سهم شركة طيبة، مثل هذا الوضع الشاذ قد يفشل بعض اكتتابات الزيادة في رأس المال فيدخل الهيئة والشركات المعنية في حرج شديد. أما تداخل مواعيد الاكتتاب فهو أمر خطير ومؤثر على السوق والشركات المطروحة للاكتتاب العام، فالسوق لا يمكن لها أن تتحمل اكتتابين في وقت واحد، وهو ما كان مخططا له قبل التأجيل المفاجئ لطرح شركة عجلان وإخوانه، خصوصا أن المواطنين لا يمكن لهم توفير سيولة كافية لاكتتابين في آن واحد بعد أن أصبحت تكلفة الحد الأدنى للاكتتاب تفوق مقدرة ذوي الدخل المحدود والمتوسط أيضا. عجز المواطنون عن توفير السيولة قد يضع الشركات، ومتعهدي الاكتتاب في حرج كبير بسبب عدم تغطية رأس المال. يمكن القول إن تقييم بعض الأسهم الجديدة لم يكن عادلا مقارنة بوضع السوق، وأسعار الأسهم المدرجة، إضافة إلى معدلات الربحية. يأتي ارتفاع قيمة السهم الكلية بسبب تقييم علاوة الإصدار التي وافقت عليها هيئة السوق. علاوة الإصدار المبالغ فيها أثارت الكثير من التساؤلات ووجهت بانتقادات حادة أدت إلى تأجيل اكتتاب شركة عجلان قبل يومين فقط من البدء فيه. يمكن إرجاع سبب انتقاد المواطنين لعلاوة الإصدار الضخمة إلى أمرين هما: الأمر الأول يتعلق بضخم علاوة الإصدار مقارنة بقيمة السهم الاسمية، بحيث يصبح سعر سهم الشركة عند الاكتتاب أعلى بمستوى الضعف تقريبا عن أسعار بعض أفضل شركات العوائد المدرجة في السوق حاليا، وهو أمر لا يمكن القبول به من الناحية الاقتصادية، أو الناحية التسويقية للسهم. الأمر الثاني يتعلق بمكرر ربحية الشركات الجديدة، حيث بلغ مكرر الربحية في إحدى الشركتين 22 مرة، وهو مكرر عال جدا لشركة لم يتم تداول أسهمها بعد، ولا نعلم كيف نوفق بين القبول بهذه المكررات العالية وحديث هيئة السوق المالية المتكرر عن تضخم الأسعار في السوق السعودية. فأسعار تلك الشركات تعتبر متضخمة قبل طرحها للتداول، وهو ما يتعارض مع استراتيجيات الهيئة وتصريحاتها المعلنة. تضخم الأسهم الجديدة قد يعرض المواطنين لخسائر فادحة إذا ما انخفضت أسعار تلك الأسهم بعد طرحها للتداول عن أسعار الاكتتاب. طفرة السوق الماضية لم تسمح قط بانخفاض قيم الأسهم السوقية عن أسعار الاكتتاب، ولكن يجب الإشارة إلى أن وضع السوق الحالي أصبح مختلفا كثيرا عما كان عليه من قبل. يفترض أن يعاد النظر في توقيت الاكتتابات المقبلة وأن يراعى فيها مصلحة السوق والشركات والمواطنين على حد سواء خصوصا في مثل هذه الوضعية الحرجة التي تمر بها سوق الأسهم السعودية. فالسوق في حاجة إلى وقت لالتقاط الأنفاس والتشافي من الجروح العميقة التي أحدثها الانهيار. أتمنى من الهيئة أن توقف الاكتتابات الجديدة، وألا تطرح أسهم الشركات المكتتب بها للتداول في الوقت الحالي. أما الشركات القائمة التي تقدمت بطلبات زيادة رأس المال، شريطة استحقاقها لذلك، فنرجو من الهيئة أن تعجل بإصدار الموافقات لتكون محفزا لها ومحفزا لسوق الأسهم، شريطة ألا تبدأ عمليات الاكتتاب إلا بعد أن تعود السوق للتوازن والاستقرار. <p><a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a></p>
إنشرها
الملاحم والطفيليون

الملاحم والطفيليون

في المدرسة حين كنا أطفالا تعلمنا قصة غزوة أحد وأنها من الملاحم التي دارت في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة...

تأسيس الشركات: شركة المساهمة

تأسيس الشركات: شركة المساهمة

<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> ...

ما هدفك من الاستثمار في سوق الأسهم؟
ما هدفك من الاستثمار في سوق الأسهم؟

أسواق المال المحلية والعالمية مصدر رزق، بعد الله سبحانه وتعالى، لعدد هائل من البشر إذا عمل المستثمر ما عليه...

دور هيئة السوق المالية في حوكمة الشركات
دور هيئة السوق المالية في حوكمة الشركات

تمارس هيئة السوق المالية بتمويلها دراسة ترفع من مستوى الإفصاح لدى الشركات المساهمة دورا فاعلاً نحو فرض...

Author

حوكمة الشركات. .. ثقافة إدارية وممارسة أخلاقية قبل أن تكون لائحة تنفيذية

|
<p><a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a></p> أعلنت هيئة سوق المال قبل أيام عن مشروع لائحة حوكمة الشركات وذكرت في إعلانها أن اللائحة استرشادية وطلبت من جميع الشركات الإفصاح في تقرير مجلس الإدارة عما تم تطبيقه منها وما لم يتم تطبيقه والأسباب التي حالت دون ذلك. وقبل أن أتطرق إلى موضوع الحوكمة أو ما يطلق عليها بعض المهنيين لدينا الإجراءات الحاكمة للشركات, أود أن أثني على جهود الهيئة المتمثلة في سعيها الدؤوب لتنظيم وترتيب أوضاع السوق ولعل اللوائح التي أصدرتها منذ إنشائها دليل على ذلك، والحق يقال إنها استطاعت في فترة زمنية قصيرة أن تقطع مراحل متقدمة في هذا الشأن. أعود إلى موضوع حوكمة الشركات لأقول إنها ترتبط في أذهان كثير من الناس بالإجراءات التي ينبغي على مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية القيام بها أو مراعاتها من أجل الحفاظ على مصالح حملة الأسهم والأطراف ذوات العلاقة بالشركة الحاليين أو المستقبليين مثل الموردين والمقرضين والجهات الحكومية ذات العلاقة وغيرهم. وهذا في اعتقادي فهم ناقص لأن مفهوم الحوكمة لا يمكن تطبيقه بمعزل عن عناصر أخرى تتداخل معه لا يمكن للإجراءات الحاكمة للشركات أن تحكمها أو تؤثر فيها إيجابا. واٌقصد بذلك عنصرين مهمين أولهما الثقافة الإدارية المتراكمة حول مفهوم الحوكمة وأهميتها لدى أعضاء مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية العليا وكذلك أهدافها وطرق تطبيقها والأهم من كل ذلك القناعة بها و بمشروعيتها في عقولهم الباطنة. وهذا ما ينعكس على تطبيقهم لها أو الالتفاف على أحكامها، فبدون ذلك لا يمكن لأي إجراءات حاكمة منشورة أن تحقق أهدافا ذات قيمة دون توافر ثقافة إدارية كافية حولها لدى أعضاء مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية العليا. أما العنصر الثاني فيتمثل في الجانب الأخلاقي للأشخاص أنفسهم, وأعني بهم أعضاء مجالس الإدارة كبار التنفيذيين في الشركة. وهذا العنصر هو الأهم والأخطر أيضا لأن الاقتناع بمبادئ الحوكمة ومتطلباتها التي تطرقت إليها في العنصر السابق لا يفيد إذا كان أيا منهم يضمر سوء النية أو أن أخلاقياته تجيز له تسريب المعلومات المهمة قبل صدورها أو الاستفادة منها أو استغلال أصول الشركة بشكل يتعارض مع مصالح الشركة أو يهون و يقلل من أهمية أي إجراء حاكم لتصرفاته من أجل تمرير عقود أو صفقات له مصالح فيها. من هنا يبدو لي أن تطبيق مفهوم الحوكمة في الشركات يتطلب توافر ثلاثة عناصر مهمة الأول يتمثل في التشريع وهو ما قامت به الهيئة عندما أعلنت عن لائحة حوكمة الشركات والثاني يتعلق بتوفر مستوى كاف من الثقافة الإدارية حول مفهوم الحوكمة ومتطلباتها وأهميتها لدى أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية العليا، أما العنصر الأخير فهو الجانب الأخلاقي وهو الأخطر كما ذكرت. وحول العنصر الأول, فإن مشروع لائحة الهيئة الذي تم نشره على موقعها يحتاج إلى تطوير وربما ورش عمل يشارك فيها عدد من المختصين لأنه تطرق بإسهاب جيد إلى المصالح المتعارضة وإلى حقوق المساهمين إلا أنه لم يتطرق بصراحة ووضوح لمتطلبات الإفصاح والشفافية بشكل كامل وهي التي نعاني من فقدانها اليوم في سوق المال. ومعظم الشركات تعتقد أنها تفي بتلك المتطلبات عندما تقوم بنشر البيانات المالية السنوية والفصلية في الفترة النظامية وهذا فهم خاطئ لأن الإفصاح والشفافية يرتبطان بنشر بيانات إضافية حول مشاريع الشركة وخططها المستقبلية و توقعاتها لنتائجها المالية الإجمالية أو التفصيلية كما يشمل أيضا أية نوايا أو توجهات لدى الإدارة تؤثر في قيمة السهم مثل الاندماجات ورفع رأس المال أو خفضه أو التوسعات وهذا لا تطبقه معظم الشركات المدرجة في السوق. وأيضا لم تتطرق اللائحة إلى موقف الهيئة من البيانات المغلوطة التي ربما تنشرها بعض الشركات مثل أن تقوم شركة ما بنفي خبر عن رفع رأسمالها وبعد فترة وجيزة تعلن عكسه، أو أن تثبت استفادة أحد أعضاء مجلس الإدارة أو كبار التنفيذيين من معلومات داخلية مهمة قبل نشرها وربما أن ذلك يدخل ضمن باب يفترض أن يضاف إلى اللائحة وأعني به العقوبات على مخالفي أحكام اللائحة. أما العنصر الثاني فهو هين لين كما يقال لأنه يتعلق بجرعة معلومات أساسية حول مفهوم الحوكمة ومبادئها وما يشمل ذلك من حقوق للمساهمين. وهذا يمكن تحقيقه عن طريق عقد ندوات وورش عمل متخصصة لأعضاء مجالس الإدارة وكبار التنفيذيين في الشركات خلال مدة زمنية محددة بعد حصرهم. وأخيرا نصل إلى العنصر الأهم وهو الجانب الأخلاقي الذي لا يمكن لأي لائحة أن تحكمه ولا لأي جرعات ثقافية أن تغيره إذا ما تم فقدانه، وهذا ما تعاني منه معظم التشريعات التي لها علاقة بحوكمة الشركات, لذا أضحى تطبيقها أمرا نسبي لا يمكن قياسه بدقة، وهذا العنصر إذا لم تقومه النزعة الدينية لدى الفرد فلا علاج له سوى لائحة عقوبات شديدة ذات أحكام مغلظة لأي شخص يثبت أنه قام بتسريب معلومات جوهرية للغير أو استفاد منها أو استغل أصلا من أصول الشركة بطريقة غير نظامية وأن يترافق ذلك مع تشهير فالمثل يقول " من أمن العقوبة أساء الأدب". أخلص إلى أن حوكمة الشركات تتطلب ثلاثة عناصر مهمة لتطبيقها على أرض الواقع الأول تشريعي والثاني ثقافي والأخير أخلاقي. والعنصران الأولان يمكن تحقيقهما على أرض الواقع, أما الأخير فينبغي أن يرتبط فقدانه بعقوبات شديدة وتشهير.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها
Author

هل تقودنا ثقافة التدبيلة إلى التفليسة؟

|
<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> هناك قصة شعبية حقيقية يتداولها كبار العمر عندما يرون أن أحد أبنائهم يأبى العمل إلا بعائد كبير "غير معقول"، هذه القصة تقول إن عامل بناء (الاستاد) متميز بجهده ودقته وسرعة إنجازه كان يتقاضى أجرا يتساوى مع أقرانه أو يفوقهم بقليل وهو راض بذلك ويعمل وينتج ويكسب يوميا وفي المقابل يحصل من يستأجره لبناء منزله على عمل مميز بسعر معقول. وتقول القصة إنه في يوم من الأيام جاء أحد أثرياء القرية وعرض عليه ضعف الأجر مقابل أن يتفرغ لبناء منزله، وهذا ما كان، وحينما انتهى العمل مع هذا الثري عاد العامل المتميز إلى السوق لكنه لم يجد عملا، لأنه لا يريد أن يعمل إلا بالأجر الذي تقاضاه من الثري، وهكذا عمل الآخرون الأقل كفاءة وقعد من هو أكثر كفاءة دون عمل بسبب ثقافة التدبيلة "ضعف الأجر" التي قادته للتفليسة. قاتل الله ثقافة التدبيلة، فهي ثقافة كارثية تقود صاحبها إلى التفليسة، كما أنها تضخم الأسعار على المستهلكين، بما يلحق الضرر بالاقتصاد الوطني كمحصلة، ولكن من الذي أشاع ثقافة التدبيلة في المجتمع السعودي؟ وهل يمكن أن يتعافى أفراد المجتمع السعودي من هذا الداء؟ وكيف لنا أن نساعدهم على الشفاء من هذا المرض المهلك؟ ثقافة التدبيلة انطلقت شرارتها في الطفرة الاقتصادية الأولى، وكانت سوق العقار هي الحاضن الرئيسي لهذه الثقافة، إذ تضاعفت أسعار العقارات بشكل كبير في مدد وجيزة مما أدى إلى شيوع تلك الثقافة، خاصة إذا علمنا أن القطاع العقاري قطاع كبير يكاد يتعامل به معظم السكان في ذلك الوقت بطريقة أو بأخرى. ومما عزز ثقافة التدبيلة في تلك الأيام " كأسباب ثانوية" القروض الكبيرة التي قدمتها البنوك التنموية الزراعية والصناعية وغيرها للمواطنين بشروط ميسرة إضافة للدعم الذي تلقاه هؤلاء حماية وتشجعا بشكل أدى لتضاعف أموالهم بشكل كبير دون مجهودات كبيرة تتناسب وحجم الإيرادات. ونتيجة للركود والكساد الذي عانى منه الاقتصاد السعودي نتيجة انخفاض أسعار النفط والحروب التي دارت في المنطقة وما ترتب عليها من تكاليف تحملتها المملكة، بدأت ثقافة التدبيلة في التلاشي حيث عاد الناس إلى أعمالهم الأصلية ورضوا بالأرباح المنطقية، نعم فنقص السيولة أدى إلى رضا رجال الأعمال بالأرباح المعقولة وإلا قلت مبيعاتهم وبارت بضاعتهم. وبفضل من الله سبحانه وتعالى عادت أسعار النفط للتحليق عاليا مما أوجد سيولة كبيرة أضيفت للسيولة العائدة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، هذه السيولة لم تجد قنوات استثمارية تستوعبها لعدم جاهزية القطاعات الاقتصادية على استيعابها لأسباب كثيرة، فلم تجد أمامها إلا سوق الأسهم خاصة بعدما علقت المساهمات العقارية! التي كانت تستوعب جزءا من هذه السيولة. فماذا فعلت هذه السيولة التي عززتها البنوك بالقروض الاستهلاكية والتسهيلات لتزيد الطين بلة، رفعت الغث والسمين في سوق تعاني من ضحالة في عدد الأسهم المتداولة، مما جعل أي مواطن يضع أي مبلغ في أي سهم ويصبر عليه برهة من الزمن يجد أن رأس ماله قد تدبل مرة أو مرتين أو أكثر، ولم يقف الأمر عند هذا، بل إن آثار التدبيلات الحاصلة في سوق الأسهم انعكست على السوق الأولية "الاكتتابات القليلة" حيث أصبح في حكم اليقين أن من يكتتب بـ 50 ريال سيبيع بستة أضعاف إلى ثمانية عشر ضعف كما حصل في "ينساب". إذن ثقافة التدبيلة نشأت ابتداء في السوق العقارية ثم انهارت في التسعينيات بسبب الكساد الاقتصادي، وعادت بقوة في بداية 2003 م ولكن من خلال سوق الأسهم وها نحن نعاني منها حتى اليوم، حيث صرفت الناس عن أعمالهم ( كما صرفت عامل البناء في القصة الشعبية التي ذكرناها في بداية المقالة)، نعم باع الكثير من الناس مصادر رزقهم التي أسسوها وبنوها لسنوات طويلة بهدف التدبيلة فكانت النتيجة تفليسة عانى منها العديد منذ شباط (فبراير) 2006، وهناك الكثير من القصص المحزنة التي تثبت ذلك وكلنا نسمع بها هنا وهناك. المحزن أن ثقافة التدبيلة رغم الانهيار الشديد مازالت معششة في أذهان الكثير مما أدى بهم للمزيد من الخسائر بعد تعافي السوق مرة أخرى حيث اشتروا بأسعار عالية نسبيا ولم يبيعوا رغم ما حققوه من أرباح انتظارا لمضاعفة رؤوس أموالهم، ولكن السوق خالفتهم وعادت مرة أخرى ليفقدوا الأرباح التي حققوها وجزءا من رأس المال لتزداد المعاناة مرة أخرى. ثقافة التدبيلة يمكن القضاء عليها إذا رفعنا درجة وعي المواطنين الاستثمارية ليتعرفوا على أن أنواع الاستثمارات والعوائد المتوقعة لكل نوع من هذه الأنواع حسب نسبة المخاطرة في هذا الاستثمار، وليعرفوا أن هذه العوائد المنطقية هي الأصل، وأن مضاعفة رؤوس الأموال في سنة أو أقل هي حالات استثنائية تنشأ عن دورة اقتصادية لا يمكن لها أن تستمر بحال من الأحوال ليعودوا إلى رشدهم بما يحقق الخير لهم وللوطن، نعم فالاستثمار الرصين حسب الأعراف العالمية يعطي عائدا يراوح بين العشرة والعشرين في المائة سنويا وكلما زاد على ذلك زاد احتمال الخسارة بنسبة وتناسب، فربح أعلى يعني مخاطرة أعلى، ولعل التدبيلة هي أكبر المخاطرات كون 100 في المائة رغبة في الربح تعني 100 في المائة احتمال خسارة ولكل المال لا قدر الله! ختاما أعتقد أنه يجب معالجة ثقافة التدبيلة، وأعتقد أن هيئة السوق المالية والمؤسسات المالية والغرف التجارية والمؤسسات الإعلامية الحكومية والخاصة إضافة لوزارة التربية عليهم بذل الجهود المنسقة والمتكاملة للقضاء على تلك الثقافة برفع درجة الوعي الاستثماري عموما وفي الأسواق المالية على وجه الخصوص.
إنشرها
Author

من المسؤول؟ - شركة فواز الحكير وشركاه

|
مع اقتراب موعد الاكتتاب العام لشركة فواز الحكير وشركاه على 12 مليون سهم تمثل 30 في المائة من رأسمال الشركة البالغ 400 مليون ريال بقيمة 110 ريالات للسهم (عشرة ريالات قيمة اسمية و100 ريال علاوة إصدار), الذي سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، دعونا نتوقف قليلاً لنتعرف بشكل دقيق على أداء وتقييم الشركة من خلال نشرة الإصدار التفصيلية والنتائج المالية للسنة المالية المنتهية في 31 آذار (مارس) 2006. يبدو لنا للوهلة الأولى، أن الشركة تمكنت من تحقيق أرباح صافية تجاوزت 246 مليون ريال محققة نسبة نمو لا تقل عن 41 في المائة مقارنة بالأرباح الصافية لعام 2005, وذلك بسبب نمو المبيعات بنسبة 29 في المائة, إضافة إلى محافظة الشركة على هوامش ربح إجمالية لا تقل عن 47 في المائة. يظهر لنا أيضاً أن الشركة خفضت رصيد المدينين التجاريين إلى الصفر وأنها تمكنت من تحقيق نمو في الأصول بنسبة 26 في المائة وأنها تحتفظ بسيولة نقدية فائضة عن الحاجة (ممثلة في رأس المال العامل) لمواجهة التزاماتها قصيرة الأجل بقيمة 138 مليون ريال وأنها اقتربت من التخلص تماماً من القروض مما جعل نسبة المطلوبات إلى حقوق الشركاء تنخفض لأقل من 44 في المائة إضافة إلى تحقيق نمو في حقوق الشركاء بنسبة 20 في المائة تتكون من رأسمال بقيمة 400 مليون ريال واحتياطيات بقيمة 124 مليون ريال. من المنظور الاستثماري، يبدو لنا أن ربحية السهم ارتفعت إلى 6.1 ريال مما يعني أن تقييم علاوة الإصدار تم على أساس مكرر ربحية 18 مضاعف تقريباً، وأن القيمة الدفترية للسهم ارتفعت إلى 13.1 ريال مما يعني أيضاً أن تقييم علاوة الإصدار تم على أساس مكرر قيمة دفترية أعلى من ثمانية مضاعفات, وأن القيمة العادلة بطريقة صافي القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية حسب توصية المستشار المالي أخذت في الاعتبار أن الشركة ستحقق معدلات نمو للأرباح في السنوات المقبلة لا تقل عن 42 في المائة وأن مستوى المخاطرة ممثلاً في سعر الخصم هو 11 في المائة. هذا يعني أن الشركة ستقوم ببيع 12 مليون سهم بقيمة اسمية 120 مليونا لتحصل من المكتتبين مقابلها على 1.320 مليون ريال (11 ضعف القيمة الاسمية) وأن القيمة الإجمالية للشركة سترتفع من 526 مليون ريال (صافي الأصول/حقوق الشركاء) إلى 4.400 مليار ريال (أكثر من ثمانية أضعاف القيمة الدفترية). لكننا أيضاً نجد أن المؤسسين قاموا في أيار (مايو) 2005، بتأسيس كل من شركة فاس السعودية القابضة وشركة فواز الحكير وشركاه القابضة (تختلف عن الشركة أعلاه) وقاموا بإبرام اتفاقية بين شركة فواز الحكير وشركاه (أعلاه) وشركة فاس السعودية لتحويل نشاطات بعض العلامات ونشاطات خلاف التجزئة بالقيمة الدفترية من شركة فواز الحكير وشركاه إلى شركة فاس السعودية لتنعكس آثار هذه الاتفاقية بأثر رجعي على النتائج المالية لعامي 2003 و2004 . بعد ذلك، قام المؤسسون في أيلول (سبتمبر) 2005 ببيع 35 في المائة من شركة فواز الحكير وشركاه إلى شركة فواز الحكير وشركاه القابضة وأيضاُ بيع 35 في المائة من شركة فواز الحكير وشركاه إلى شركة فاس السعودية دون إبداء أسباب لهذه العمليات المعقدة. وعند مقارنة النتائج المالية لعام 2004 (قبل وبعد الاتفاقية)، نجد أن عملية التحويل أدت إلى تحميل شركة فاس السعودية مطلوبات قيمتها 759 مليون ريال (84 في المائة من إجمالي المطلوبات الخاصة بشركة فواز الحكير وشركاه) في مقابل حقوق شركاء لا تزيد على 61 مليون ريال (15 في المائة من حقوق الشركاء فقط) وصافي ربح لا يتجاوز 21 مليون ريال (16 في المائة من إجمالي صافي الربح). هذا يعني أن عملية التحويل أدت إلى إثقال شركة فاس السعودية (ذات مسؤولية محدودة) بالالتزامات والأعباء المالية في مقابل تحسين المؤشرات المالية في شركة فواز الحكير وشركاه من خلال تخفيض نسبة المطلوبات إلى الأصول من 69 في المائة إلى 29 في المائة (تحسين مستوى المديونية) ورفع رأس المال العامل من 229 مليون ريال بالسالب إلى 101 مليون ريال بالموجب (التحول من عجز في السيولة بنسبة 44 في المائة من الأصول المتداولة إلى فوائض سيولة بنسبة 48 في المائة من الأصول المتداولة). كل هذا يؤدي بنا إلى ما يعرف "بتجميل النتائج المالية" وبالتالي يجد المستشار المالي فرصة ذهبية ليبين أن شركة فواز الحكير وشركاه تتمتع بمستويات عالية من نمو المبيعات وهوامش الربح الإجمالية ونمو صافي الأرباح وأنها شركة تتمتع بأصول جيدة ولديها سيولة كافية لتسديد الالتزامات قصيرة الأجل, إضافة إلى انخفاض نسبة المديونية مقارنة بالأصول. في السياق نفسه، نجد أن تجاوز ربحية السهم مستوى 6.1 ريال يسهل مهمة المستشار المالي في تحديد علاوة الإصدار بقيمة 100 ريال قياساً على مكررات الربحية الحالية للسوق إلا أن الأهم أنه عند إدراج السهم في السوق ومحافظته على مستوى 110 ريالات خلال الأشهر الستة الأولى (على الأقل) ستتمكن شركة فاس السعودية المحملة بالأثقال والمالكة نسبة 35 في المائة من شركة فواز الحكير وشركاه (قبل الاكتتاب) ونسبة 24 في المائة (بعد الاكتتاب), من بيع حصتها وبالتالي تغطية جميع الالتزامات والأعباء، بل تحقيق عوائد استثمارية لن تقل عن ضعف حجم هذه الالتزامات. وهنا نتساءل: من المسؤول عما يحصل؟ وكيف يمكن لنا مستقبلاً منع تكرار ما يحدث؟ أترك الإجابة لكم. <p><a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a></p>
إنشرها
Author

طفرة المدن الاقتصادية الجديدة. . مطلوب التفاتة إلى مكة المكرمة

|
<p><a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a></p> البركة التي حلت وتحل ببلادنا والتي يعتبر أحد أهم مسبباتها تشرفها باحتضان الحرمين الشريفين، وقد أولت الدولة، وفقها الله، الحرمين الشريفين جُل اهتمامها في وقت مضى وما زالت، ولكن عند مقارنة المحقق بالطموح نجد هناك تقصيرا كبيرا على جميع الأصعدة. في الأسبوع الماضي طابت قلوب أهل نجران وعسير وجازان بزيارة خادم الحرمين الشريفين، وكعادة الملك، وفقه الله، فقد انهمر الخير على المناطق الثلاث كالمطر أسأل الله أن يكون ديمة، وقبل ذلك أسست مدينة الملك عبد الله (إعمار المدينة الاقتصادية ) في رابغ تبعتها مدينة الملك عبد العزيز بن مساعد في حائل، ثم قرية المعرفة في المدينة النبوية، وكل هذه مدن جديدة سيتم إيجادها من العدم، وتبلغ الاستثمارات المقدرة لها عشرات المليارات من الريالات، وستبلغ مدد إنشائها عشرات السنين، في الوقت نفسه التي تعتبر فيه جدواها الاقتصادية في مهب الريح!!! ليس معرفة للغيب ولكنه يعكس غموضاً في التصور، وغياباً للشفافية. لا يمكن مقارنة اقتصاديات مدينة بوزن مكة المكرمة مع مدينة رابغ أو حائل أو نجران أو جازان أو بها مجتمعة!! قناعتي أن اقتصاديات مكة المكرمة لا يمكن مقارنتها بأي مدينة أخرى، ولو صرفت الدولة جُل اهتمامها وكامل مواردها لتطوير مكة المكرمة فلن يكون ذلك مستنكراً، كيف لا وهي قبلة المسلمين ومحط أنظارهم ومعقد آمالهم لزيارتها في كل حين وآن. كل زائر أو معتمر يلاحظ أن مكة المكرمة مدينة غير منظمة ( فهي خليط بين الحوسة واللخبطة)، ابتداء من الوصول إليها عن طريق مطار الملك عبد العزيز في جدة، مرورا بآلية النقل حتى يصل الزائر إلى مكة المكرمة، وانتهاء بتنظيم المنطقة المحيطة بالحرم المكي الشريف، ومع مرور الزمن دون تحسين وعدم إجراء أي تعديلات جذرية على بنية وتخطيط مكة المكرمة، يبدو للزائر أن مكة مدينة غير قابلة للتنظيم، فالمداخل إلى قلب مكة مثل القوارير فكلها أعناق للزجاجات، والمخارج من الحرم إلى أي مكان ينطبق عليها الشيء نفسه، وللأسف أن الحرم نفسه ليس بأفضل حالاً، وقد تأثر بالتنظيم والجو العام المحير لمكة، فدخول الناس وخروجهم من الحرم مشكلة، وسعة الحرم في ثبات مع التزايد الكبير في عدد الزوار والمعتمرين والمصلين، وعند استعراض وضع مكة كمدينة نجد أنه على الرغم من صرف مئات الملايين في فتح الأنفاق المؤدية إلى الحرم إلا أن التخطيط في مكة وكذلك التنفيذ يجمع بين الضعف والتسويف وسوء التنظيم، يكفي زيارة واحدة للحرم في المواسم ما بين صلاة العصر وحتى منتصف الليل ليتضح ذلك، فالطرق مغلقة من الازدحام وتكدس السيارات، والسيارات تصطف على جوانب الطرق، وتختلط السيارات بالمشاة فلا تستطيع التفريق بين اللحم والحديد!!! يحدث ذلك في أطهر بقعة على وجه الأرض، وأهم بقعة لما يزيد على ألفي مليون مسلم حول العالم، ليست المشكلة مشكلة مالية، أو تخطيطية، فالمال موجود ولله الحمد، ولدينا من الدراسات التخطيطية في مركز أبحاث الحج ما فيه الخير والبركة، ولكن مشكلتنا الحقيقية في التعقيد والروتين الحكومي من جهة، وفي تنفيذ المشاريع من جهة أخرى. تخيلوا معي لو تم تأسيس شركة لتطوير مكة المكرمة، تبنتها الهيئة العامة للاستثمار وسميت (مدينة مكة المكرمة الاقتصادية)، حتى تحظى بنفس التسهيلات والمزايا والاهتمام والدعم!!! وقامت هذه الشركة بتأسيس المشاريع التالية: 1- بدأت الشركة أول ما بدأت بإنشاء مطار دولي على أفضل مستوى في منطقة الشميسي الواقعة ما بين مكة وجدة. 2- إنشاء مشروع للقطارات يربط ما بين كل من المطار والحرم المكي والمشاعر المقدسة ومدينة جدة (المطار ـ الميناء ـ وسط البلد)، ويوصل إلى المدينة المنورة، كما أنه يربط الحرم المكي بجميع مداخل مكة والمناطق خارج الحرم. 3- التعجيل بإنشاء الطريق الموازي، وإنشاء طرق أخرى كمداخل للحرم من جميع الجهات. 4- تأسيس مدينة جامعية للعلوم الإنسانية والشرعية بجميع اللغات تمنح الدرجات الجامعية والعلمية العليا، بحكم أن مكة المكرمة مدينة السلام والإسلام، ويصرح لهذه المدينة باستقبال الطلاب من جميع أنحاء العالم، وفق توجهات أكاديمية بحتة. 5- إعلان فتح الأجواء لمطار مكة المكرمة لاستقبال الترانزيت ما بين الشرق والغرب، كمحطة استراحة لكل مسلم، يعطى معها تأشيرة زيارة لمدة 48 ساعة في المطار لزيارة مكة المكرمة. 6- إنشاء أكبر مركز للمعارض على مستوى الشرق الأوسط في منطقة قريبة من المطار تتمتع بتسهيلات متكافئة مع ما يقدم في الدول الأخرى المنافسة. 7- إنشاء مجمعات سكنية (شقق ـ فنادق) خارج المدينة وربطها مع الحرم بالقطار السريع. 8- إنشاء البورصة الإسلامية الكبرى، والتي تتمتع بجميع آليات وتقنيات التبادل التجاري بين دول العالم الإسلامي وباقي العالم، ويمكن مزاولة جميع أنواع التبادل التجاري فيها سواء على مستوى الأوراق المالية أو السلع أو الخدمات. 9- تأسيس مناطق حرة معفاة من القيود بشكل مدروس، وبالتالي ستضم البنوك والشركات الصناعية والتجارية والخدمية.. إلخ. هذا الحلم من الممكن أن يكون حقيقة بسهولة ويسر، إذا التفتنا إلى مواردنا الحقيقية، فمكة المكرمة حقيقية لا مجاز مورد مضموناً لن ينضب حتى تقوم الساعة، تكفل بذلك رب العالمين، وعند التفكير في مكة كمدينة اقتصادية يجب ربطها بما خلقها الله له، آنذاك ستكون مكة المكرمة قبلة كل المسلمين في الدين والدنيا (الصلاة والاقتصاد). عند طرح هذا المشروع للاكتتاب العام أتمنى أن يطرح 30 في المائة منه كطرح خاص للجهات التي تحقق للمشروع تكاملاً فنياً واستراتيجياً واضحاً وإن كثرت، وأن يطرح باقي المشروع وقدره 70 في المائة للاكتتاب العام. إن تحقق مثل هذا المشروع وتنفيذه بالشكل الصحيح سيساعدنا على إضافة الوجه المشرق للمملكة بحكم أن مكة قبلة المسلمين، حيث إن مكة هي الجزء الأكثر إشراقا في حياة المسلم من أي شيء آخر، يضاف ذلك إلى العوائد الاقتصادية على المشروع، مما يجعل من المشروع ضربة معلم.
إنشرها
Author

سوق الإصدارات الأولية ... كلاكيت ثاني مرة

|
[email protected] أعلنت الشركة السعودية للصناعات المتطورة على مواقع تداول بتاريخ 2 كانون الأول (ديسمبر) الماضي عن دعوة مساهميها لحضور الجمعية العمومية غير العادية لإقرار رفع رأس المال بنسبة 300 في المائة من 108 ملايين ريال إلى 432 مليون ريال عن طريق طرح أسهم حقوق أولوية بواقع ثلاثة أسهم جديدة لكل سهم مملوك بقيمة 20 ريالا للسهم الجديد (عشرة ريالات قيمة اسمية للسهم وعشرة ريالات أخرى علاوة الإصدار) مما يعني ان متحصلات الاكتتاب تبلغ 648 مليون ريال وهو مبلغ ضخم سيتم تحصيله لصالح شركة يبلغ رأسمالها 108 ملايين ريال فقط. بالنظر إلى القوائم المالية للشركة في الربع الثالث من هذا العام، نجد أن إجمالي حقوق المساهمين يبلغ 148 مليون ريال منها 47 مليون ريال من أرباح غير محققة من أوراق مالية متاحة للبيع إضافة إلى خسائر متراكمة بقيمة أكثر من 7 ملايين ريال وهذا يدل على أن القيمة الدفترية الحقيقية للسهم تراوح بين عشرة ريالات و11 ريالاً لأن الأرباح غير المحققة تتغير مع تغير الظروف المحيطة بتقييم الاستثمارات طويلة الأجل. أيضا نجد أن إجمالي قيمة الأصول الثابتة (مثل الممتلكات والمعدات) لا تتجاوز 18 ألف ريال فقط (نعم 18 ألف ريال فقط) وأن حجم المشاريع تحت التنفيذ لا يزيد على 1.4 مليون ريال وأن صافي أرباح الشركة منذ بداية العام الى نهاية الربع الثالث بلغت 1.2 مليون ريال فقط أتت بشكل كامل من مصادر غير تشغيلية!!! علما أن صافي الأرباح للأعوام السابقة بلغ كالتالي: ربح بقيمة 3.4 مليون ريال لعام 2005م، خسارة بقيمة 1.1 مليون ريال لعام 2004م، خسارة بقيمة 604 آلاف ريال لعام 2003م، ربح بقيمة 4.5 مليون ريال لعام 2002م وربح بقيمة 3.4 مليون ريال لعام 2001م (جميع هذه الارباح و الخسائر من مصادر غير تشغيلية). بناء على ما سبق، على ماذا استند المستشار المالي في تحديد علاوة الإصدار بقيمة عشرة ريالات؟ إذا كان على أساس طريقة مكرر الربحية، فإن سعر 20 ريالاً يعني أن مكرر الربحية يبلغ 134 مضاعفاً في الوقت الذي متوسط مكرر الربحية للشركات المشابهة يراوح بين 20 و30 مضاعفاً مما يعني المبالغة في التقييم!!! أما إذا كان على أساس طريقة خصم التدفقات النقدية المستقبلية، فالواضح أن الشركة لم تحقق أي أرباح تشغيلية خلال السنوات الخمس الأخيرة!!! أما الأرباح غير التشغيلية فشهدت تقلبات حادة لم تحقق فيها نموا بالمقارنة مع مستوى الأرباح للعام الماضي 2005م أو الأعوام 2002م و2001م آخذين في الاعتبار الخسائر المحققة في أعوام 2004م و2003م!!! فعلى أي أساس تم تحديد علاوة الإصدار إذا؟؟ قد يقول قائل إن هيئة السوق المالية لا تعنيها علاوة الإصدار وأن ما يهمها دائما هو وجود متعهد للتغطية الذي في حال عدم التغطية، سيلتزم بشراء الأسهم غير المغطاة بسعر الاكتتاب، حيث إن ما حصل في اكتتاب شركة العبد اللطيف للاستثمار الصناعي لعدد 19.5 مليون سهم بسعر 42 ريالاً للسهم هو أن مدير الاكتتاب والمستشار المالي ومتعهد التغطية (مجموعة سامبا المالية) لم يقم بالإعلان يوميا عن تطورات تغطية الاكتتاب (كما هو معمول به) بل الغريب هو حصول متعهد التغطية في آخر أيام الاكتتاب على موافقة هيئة السوق المالية بفتح الحد الأعلى للاكتتاب البالغ 25 ألف سهم للمكتتب (في نشرة الإصدار المختصرة) و50 ألف سهم للمكتتب (في نشرة الإصدار التفصيلية) في تصرف غير مفهوم يجعلنا نضع عنده أكثر من علامة استفهام؟؟؟ السؤال هنا: طالما أن الشركة ستدفع مبلغ 31 مليون ريال من إجمالي متحصلات الاكتتاب البالغة 819 مليون ريال إلى مجموعة سامبا المالية تمثل رسوم وأتعاب تعهد التغطية والاستشارات المالية وإدارة الاكتتاب وغيره من الخدمات، فهذا يدل على وجود اتفاق عادل بين الطرفين منذ البداية حول المخاطر والعوائد المرتبطة بمثل هذه الصفقات (وهنا لن أتطرق إلى عدالة علاوة الإصدار). المهم هو أنه إذا كانت هيئة السوق المالية الموقرة لا تتدخل في تحديد علاوة الإصدار و تركز دائما على وجود متعهد للتغطية، فلماذا سمحت الهيئة لمتعهد التغطية بفتح الحد الأعلى آخر أيام هذا الاكتتاب؟ أليس من الأجدى أن تتخذ الهيئة موقفا محايدا كما هو موقفها دائما؟ ثم ما ذنب المكتتبين بالحد الأدنى في الأيام الأولى الذين لم يتح لهم حق تعديل كمية الأسهم المطلوبة أسوة بمن اكتتب في اليوم الأخير؟ هل هناك أنظمة أو لوائح تفرق بين حقوق من اكتتب في الأيام الأولى عن حقوق من اكتتب في الأيام الأخيرة؟ ولمن الأولوية؟ ثم لماذا لا يتم تفعيل الشفافية بالإعلان يوميا عن تطورات تغطية الاكتتابات؟ أم أن الشفافية تتاح فقط في ظروف معينة ولا تتاح في ظروف أخرى؟ عند النظر إلى العدد الفعلي للمكتتبين البالغ 700 ألف مكتتب وإلى إجمالي متحصلات الاكتتاب البالغة 819 مليون ريال، سنجد أن عدد المكتتبين يعتبر متواضعا بالمقارنة مع باقي الاكتتابات وأن متوسط عدد الأسهم للمكتتب الواحد بلغ 27 سهماً في حين أن الغالبية العظمى من المكتتبين طلبوا الحد الأدنى للأسهم البالغ عشرة أسهم مما يؤكد بوضوح أن قرار فتح الحد الأعلى للاكتتاب لعب دورا مهما في تغطية الاكتتاب!!! مما سبق، يحق لنا أن نتساءل: لماذا لا نعترف بأن سوق الإصدارات الأولية تجاوز مرحلة النضج ووصل فعلا إلى مرحلة الانحدار؟ لماذا لا نعترف بوجود مبالغات واضحة في علاوات الإصدار سواء بالاكتتابات العامة أم باكتتابات حقوق الأولوية؟ وما الجدوى من استمرار طرح الاكتتابات العامة التي أصبحت تضع هيئة السوق المالية في مواقف محرجة؟ وما الفائدة التي سيجنيها اقتصاد وطننا الغالي من هذه الاكتتابات التي تأكد لنا تماما أن المستفيد الوحيد منها هم المؤسسون البائعون لشركاتهم؟؟؟
إنشرها
Author

هل تستطيع صناديق الأسهم استرداد ثقة المتعاملين ؟

|
[email protected] في كل يوم تقريبا، يسألني صديق أو زميل أو قريب عن رأيي في السوق، وغالبا ما يكون السؤال من قبيل "في أي شركة يجب أن أشتري؟" وغالباً ما يتبعها سؤال آخر من قبيل" ما السعر المناسب للشراء؟ "ثم سؤال أخير مثل "ومتى أبيع؟"، وهذه الأسئلة تبدأ ولا تنتهي، وكم أرغب أن أجيب على كل سؤال، وأن تكون إجابتي واضحة أو محددة، وفي الوقت نفسه أن تكون إجاباتي إيجابية، ولكن هل تتصورون إمكانية ذلك في مثل سوقنا أو حتى في الأسواق الأخرى في المنطقة؟ هل يستطيع أي منكم أن يجيب على أي من هذه الأسئلة، وأن تكون إجابته واضحة ومفيدة ويستطيع المستثمر أن يتخذ بناء عليها قراراً صحيحاً؟ لا أعتقد وإذا كان هناك من يستطيع أن ينبري لذلك، ويتحمل مسؤولية هذه الاستشارة فليظهر للعيان. هل يستمع المستثمر إلى نصائح الخبراء التي تؤكد الاستثمار الآمن في الشركات القوية والأسهم القيادية؟ أم يستثمر في شركات الخشاش والمضاربة التي تحقق أرباحا قياسية يدفعه إلى ذلك رغبة جامحة في تغطية خسائره السابقة؟ أم يلاحق توصيات الإنترنت المغرية ورسائل الجوال المحفزة؟ هل يستمع إلى العقل أم يتبع العاطفة؟ هل يتحفظ أم يغامر؟ ألف سؤال وسؤال تطارد المستثمرين، أما عن إجابتها فهي متعددة بعدد الأسئلة!! ولا أرى أفضل من التمثيل بالفتوى الشرعية مع الفارق الكبير بين الثرى والثريا كما هو الفارق بين الدين والدنيا، ولكن عندما يطلب أحدنا الفتوى الشرعية، وهو لا يعرف الإجابة، فإن الحل واحد من اثنين، إما سيقرأ ويطلع ويستنتج ويستنبط حتى يمكنه الحصول على إجابة على سؤاله وهذه الطريقة عادة ما تكون الطريق المناسبة لطلاب العلم ومن على شاكلتهم، أما عامة الناس فيجب عليهم سؤال أهل العلم ممن يوثق بعلمهم وأمانتهم، وهذا المنهج هو الطريقة الأمثل لإبراء الذمة أمام الله تعالى. وعلى النهج نفسه يجب أن يسير المتعاملون في السوق، فالمستثمرون هم أصحاب العلم والخبرة في مجال الاستثمار المالي، ولهم طرقهم وأدواتهم في التحليل الأساسي للقوائم المالية للشركات والتحليل الفني لأسعار الأسهم. وفي الجانب الآخر فإن المتعاملين في السوق من غير أهل العلم والخبرة هم كالعامة في مجال الاستثمار المالي يجب عليهم سؤال أهل العلم من الخبراء في مجال الاستثمار المالي، والمتمرسين في مجال الأوراق المالية. الإشكالية هنا تكمن في صعوبة وجود المستشارين الذين يمكن أن يقدموا المشورة المجانية والسريعة والمباشرة للمتعاملين في السوق، لكن الشيء الأكيد أن هؤلاء المستثمرين يستطيعون أن يفوضوا غيرهم للقيام بذلك، أقصد الاستثمار في السوق المالية، ومن هنا كانت الصناديق الاستثمارية هي أفضل بديل للمتعاملين خاصة الصغار منهم وقليلي الخبرة. وقد نصح الخبراء والناصحين المتعاملين وحتى هيئة السوق لم تأل جهداً في نصح المتعاملين بالتعامل مع الصناديق كحل بديل لهم بدلا من قيامهم بالمضاربة والتعامل مع السوق مباشرة، ولكن الذي حدث للأسف أن الصناديق الاستثمارية لم تكن أحسن حالاً من المساهمين عامة في التعامل مع السوق حيث أإها تعرف جيدا - وهي صاحبة الخبرة ويديرها فطاحل الخبراء في الأسواق العالمية والمحلية- أن الأسعار المتداولة لجميع الشركانت كانت أسعاراً مبالغاً فيها، ومع ذلك كانت وما زالت تعبث بأموال الناس بعيداً عن الرقابة الحقيقية من مؤسسة النقد وهيئة السوق، فهيئة السوق كانت ولا تزال تعتمد على مؤسسة النقد في الرقابة على هذه الصناديق في حين أن مؤسسة النقد كانت وما زالت تهمها أموال البنوك ومصالحها وحفظها من أي مخاطرة يمكن أن تتعرض لها. أما المساهمون والمشاركون في الصناديق فليغرقوا في الطوفان فكانت النتيجة خسارة المستثمرين "العقلاء" لأكثر من 50 في المائة من ثرواتهم في هذه الصناديق. وكانت البنوك تغني على ليلاها طوال طفرة السوق السابقة والتي حققت فيها البنوك أرباحاً قياسية لم تحققها في تاريخها، كان لدخلها من سوق الأسهم نصيب مؤثر حيث كانت البنوك تقوم بالعمليات التالية المتعارضة المصالح: * عمليات التداول والبيع والشراء لصالح الغير وتقاضي عمولاتها عن ذلك. * تمويل عمليات المتاجرة بالأسهم لصالح المتعاملين بضمان محافظهم الاستثمارية. * إدارة صناديق الاستثمار للأسهم وتقاضي أتعابها عن إدارة هذه الصناديق. وللأسف فإن دور البنوك في إدارتها لصناديق الأسهم كان لجميع هذه العمليات في آن واحد، فكلما زاد عدد المشاركين في الصناديق زادت متحصلاتها من أتعاب الإدارة، وكلما زادت أرصدة هذه الصناديق زادت عمليات البيع والشراء التي تتم لصالح البنك وهي عمليات يدفع الصندوق قيمتها، وزيادة في الطين بلة كان البنك يشجع عمليات التمويل الجائرة بضمان المحافظ التي لدى البنك والتي تبين مدى ضررها وخطورتها عند نكسة السوق وتمام تصفيتها. أعتقد أن صغار المتعاملين في السوق وقليلي الخبرة مازالوا مطالبين بالاستثمار في السوق عن طريق الصناديق الاستثمارية، ولكن ليس بالطريقة التي يتم العمل بها حاليا، وخاصة أن شركات إدارة الأصول التي رخص لها أخيرا ستدخل على الخط عن طريق صناديق الاستثمار التي ستديرها بعيداً عن البنوك. ويجب على هذه الصناديق أن تقوم بواجبها في الاستثمار والحرص على أموال المستثمرين، وفي المقابل يجب على الهيئة أن تقوم بضمان عمل هذه الصناديق لصالح المتعاملين والمشاركين فيها بكل شفافية ووضوح في المغنم والمغرم. ومن أهم أدوات الهيئة في هذا المجال ضمان كفاءة إدارة هذه الصناديق، وتوزيع المخاطرة في هذه الصناديق ووجود استراتيجية استثمارية واضحة لهذه الصناديق، وتزويد المتعاملين بمعلومات دقيقة عن التوقعات للسوق، والأهم من ذلك أن تتقاضى هذه الصناديق أتعابها مقابل تحقيق الأرباح وليس كرسوم كما هو مطبق حالياً، ويحاط بذلك كله إطار متين من الشفافية والوضوح في المعلومات والسياسات والتعامل مع المشاركين. والأهم من ذلك أن تكون هذه الصناديق تحت رقابة وإشراف هيئة سوق المال وليس مؤسسة النقد، ليس طعناً في الأمانة، ولكن وقاية من أضرار العطف الأبوي الضار بالصناديق والمشاركين والمجتمع، فكفانا مصابنا ومصاب المساهمين في هذه الصناديق فقد كانت الإصابة في مقتل!!!
إنشرها
Author

9 نصائح لنجاح عملية الاندماج بين الشركات

|
[email protected] التحول الذي تشهده الساحة الاقتصادية تحول عام في جميع النواحي، فتأسيس الشركات على قدم وساق، وتحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة ظاهرة بادية للعيان، وبيع الشركات وشرائها واندماجها تضاعف خلال السنتين الماضيتين أضعاف ما كان قبلها. العالم يتحول بديناميكية أسرع من أن نتابعها فضلاً على أن نكون جزءاً منها، أما أن نشارك في صناعة هذا التحول فهذا وللأسف مطلب بعيد المنال، فالاندماجات والتكتلات التي تتم في جميع أنحاء العالم ظاهرة مستمرة. وكل يوم تتغير أسماء كثير من الشركات العالمية نتيجة اندماجها مع شركات أخرى، وهذه الظاهرة ليست قاصرة على نشاط دون غيره فالشركات الصناعية على اختلاف أنشطتها والشركات التجارية والخدمية حتى المؤسسات المالية والشركات الاستشارية في حالة اندماج وتحول دائم، إذا كان هذا يتم في كل مكان في العالم فلابد أن نتأثر به، فنحن في نهاية المطاف صدى له. من أبرز عمليات الاندماج التي تمت عالمياً عملية نيسان ورينو، ومرسيدس وكرايزلر في عالم السيارات، وسيتي جروب في عالم البنوك. أما محلياً فالجميع يذكر الاندماجات التي تمت في عالم البنوك بين المتحد والقاهرة، ثم المتحد والأمريكي وانتهت باختفاء اسم بنك القاهرة السعودي وبنك المتحد من قائمة البنوك السعودية للأبد، كما يذكر الجميع صفقة اندماج الربيع وحلواني، المواشي والمكيرش، وبندة والعزيزية، وكذلك اندماج شركات الكهرباء الإقليمية في شركة واحدة. عملية الاندماج إما أن تتم باندماج طرفين وتكوين كيان جديد تماماً، أو بابتلاع منشأة كبيرة منشأة أخرى أصغر منها (تسمى هذه الحالة في بعض الأدبيات بالاستحواذ). وفي بعض الأحيان تكون عملية الاندماج قسرية تنفيذاً لحكم قضائي أو تطبيقاً لقرار حكومي ولكن عادة ما تتم عمليات الاندماج بشكل اختياري وهي الأعم الأغلب، وفي جميع الأحوال تتم عملية الاندماج الاختيارية تحقيقاً لمصالح مشتركة لكل الطرفين، وعادة ما تندرج هذه المصلحة في ما يلي: المنافسة والسيطرة على السوق: حيث تلجأ بعض الشركات إلى الاندماج بهدف القضاء على المنافسة الأقل حجماً، أو بهدف السيطرة على السوق. مواجهة المنافسين الأكبر: في أحيان كثيرة يتم الاندماج بين شركات صغيرة ومتوسطة لتتمكن من مواجهة الشركات المنافسة الكبرى للصراع من أجل البقاء. التكامل: قد يتم التكامل على أساس النشاط نفسه، وهو ما يسمى التكامل الرأسي، وهنا تحقق الشركة الجديدة مكاسب أكبر في السوق نفسها أو في سوق أخرى بزيادة حصتها فيه، وقد يكون التكامل أفقيا ويتحقق هذا عند اندماج شركتين تعملان في أنشطة مكملة لبعضها البعض كما في اندماج شركة عقارية وشركة مقاولات. تخفيض التكاليف: حيث سيحقق الدمج للشركات المندمجة وفورات مالية ناتجة عن تخفيض المصروفات الإدارية نتيجة استبعاد الوظائف المتكررة، وتوحيد عمليات الإنتاج والتوزيع والنقل والتسويق. ومن أهم القضايا التي تثير إشكالات في عمليات الاندماج ما يلي: التخطيط لعملية الاندماج. توقيت الدمج. اتفاقيات الاندماج. تعارض المصالح. وتلافيا للإشكالات الرئيسة التي من الممكن أن تحدث، أنصح بما يلي: تحديد خريطة واضحة للطريق: ومن ذلك تحديد الأهداف الرئيسية لعملية الاندماج، والنقاط المتوقع الاتفاق عليها والعكس، وتوقع المعوقات وتجهيز الحلول، وتحديد فريق العمل المناسب، والمعلومات المطلوبة لاتخاذ القرار، والتواريخ المتوقعة، والاتفاقيات اللازمة، والنتائج المطلوبة والمتوقعة للعملية. عدالة توزيع المكاسب لطرفي عملية الدمج: أحد أهم مقومات أي اتفاق بين طرفين "ومن باب أولى عمليات الاندماج" هو القناعة الكاملة بأهمية عملية الاندماج لطرفي العملية، والأهم منه الرغبة في انتهاء العملية برضا وقبول ومكاسب لكلا الطرفين. الاتفاق الأولي بين الطرفين: وهذا الاتفاق تأتي أهميته ليبلور الاتفاق المبدئي بين الطرفين، حيث تحدد النوايا، والنهايات المتوقعة للعملية، والمعلومات المطلوبة من الطرفين، ومدة التنفيذ والتواريخ المحددة لإنجاز المراحل المختلفة لعملية الدمج، وفريق عمل كل فريق، والأهم من ذلك كله ما يجب عمله عند الاختلاف، وآلية واضحة وعملية لتنفيذ الاتفاق والتخارج منه. تحديد المستشارين وفريق العمل: حيث يجب أن تكون عملية الاندماج محل اهتمام المستوى الأعلى في الشركة، ويفوض لها فريق من أعلى المستويات التنفيذية، كما يجب أن تعين الشركة مستشارها المالي الذي يدير عملية الاندماج، وقد يكون هو مهندسها الأول، إضافة إلى تعيين المستشار القانوني الذي سيصوغ الاتفاقيات والعقود وسيغطي الفحص النافي للجهالة للأمور القانونية كما أنه سيتابع إنهاء الإجراءات النظامية، وأخيراًُ سيتم تعيين المحاسب القانوني الذي يتولى عملية الفحص المالي النافي للجهالة. تحديد التوقيت المناسب للاندماج: من المهم للغاية ربط توقيت الدمج بتاريخ إقفال القوائم المالية، مما ييسر عملية الفحص ويقلل من احتماليات الاختلاف على النتائج المالية. الشفافية والوضوح لطرفي الاندماج: ترتكز عملية الاندماج في كل مراحلها على المعلومات المتبادلة بين الطرفين والمحللة من قبل الفاحصين والمقيمين، وبالتالي فإن صحة وشفافية ووضوح المعلومات يعتبر ركيزة أساسية لنجاح عملية الاندماج. تعيين مستشاري الفحص والتقييم وتحديد إطار عملهما: من أهم النقاط التي يتم الاختلاف عليها غالباً في أي عملية اندماج هي نتائج الفحص المالي، وتقييم الشركتين "طرفي عملية الدمج"، لذلك يجب الاتفاق بين الطرفين على تعيين جهات مستقلة للقيام بهذا الدور والاتفاق معهما على الإطار العام للفحص وآلية واضحة للتقييم، وهذا يقلل من احتماليات الاختلاف المستقبلي بين الطرفين. حظر الشائعات: الشائعات لا يمكن أن يتم إيقافها إلا بنشر المعلومة الصحيحة، والموظفون هم عماد أي شركة ناجحة، لذلك يجب أن يتم إشراك الموظفين في عملية الدمج بإبلاغهم بالمعلومة الصحيحة في الوقت المناسب حسب سير العمل، مع التأكيد في جميع مراحل الدمج على حفظ حقوق الموظفين وعدم المساس بها وحرص أطراف العملية على اعتبار الموظفين هم ثروتها الحقيقية. الاتفاق النهائي: وهذا الاتفاق عادة ما يكون هو نتيجة وخلاصة عملية الاندماج التي تمت بنجاح، ويجب أن يعد الاتفاق عن طريق مستشار قانوني متخصص، ليغطي الاتفاق جميع الأمور الرئيسة المتوقع شموليتها وإثارتها في عملية الدمج بما في ذلك تغيير عقد الشركتين ودفع أي أموال وتبادل أي حصص أو أسهم بين طرفي الاتفاق، كما يغطي الاتفاق نتائج الفحص والتقييم التي تم الاتفاق عليها بما في ذلك أوضاع العاملين وأسم الشركة.. إلخ. والنصيحة الثمينة لكل من بدأ في عملية الدمج تتجلى في قول الرسول صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وعند توقيع الاتفاقية النهائية بين طرفي الاتفاق فليذكر كل منهما قول الله تعالى في الحديث القدسي حيث يقول سبحانه " أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما الآخر".
إنشرها