الرأي

مقالات اليوم

تطورات سوق النفط .. ارتفاع الأسعار

تواصل أسعار النفط التعافي، حيث شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعا حادا في الربع الثالث من عام 2021، وواصلت ارتفاعها في تشرين الأول (أكتوبر). ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب، وحالات تعطل الإمدادات المرتبطة بالمناخ، وقيام منظمة أوبك والمنتجين من خارجها وشركائها بتقييد الإنتاج. وجاء ارتفاع أسعار النفط مدفوعا أيضا بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي؛ ما أدى إلى زيادة الطلب على النفط لأغراض التدفئة وتوليد الكهرباء. وتشير التوقعات إلى أن يبلغ متوسط أسعار النفط الخام 74 دولارا للبرميل عام 2022 قبل أن ينخفض إلى 65 دولارا للبرميل عام 2023 مع تعافي الإنتاج العالمي.
وبشأن استمرار تعافي الطلب على النفط. شهد الربع الثالث من عام 2021 زيادة الطلب على النفط تزامنا مع إلغاء إجراءات الإغلاق، ولا سيما في أوروبا. في الوقت الراهن يسجل الطلب العالمي انخفاضا بنسبة 3 في المائة فقط عن الذروة التي بلغها قبل جائحة فيروس كورونا. وكانت أقوى حالة تعاف في الصين، حيث ارتفع الطلب حاليا بنسبة تزيد على 10 في المائة مقارنة بمستوى ما قبل الجائحة، في حين لا يزال أقل قليلا بالنسبة للدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والدول غير الأعضاء فيها باستثناء الصين.
وحول حالات تعطل الإمدادات دعمت ارتفاع الأسعار. بعد التعافي التدريجي في إنتاج النفط العالمي منذ آذار (مارس) 2021، انخفض الإنتاج في آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر). ووفقا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة تأثر الإنتاج في الولايات المتحدة بسبب إعصار إيدا، في حين انخفض إنتاج منظمة أوبك وشركائها - "أوبك" والمنتجين من خارجها - نحو مليون برميل يوميا عن حصتهم بسبب أعمال الصيانة وتوقف الإمدادات، خاصة من أنجولا وكازاخستان ونيجيريا.

لياقة الدماغ

بينما نبحث دائما عن جسد رشيق وقوام مرن مشدود قادر على القيام بوظائفه ويحارب الأمراض ونعزز ذلك بتجربة أنواع "الريجيم" وممارسة الرياضات المختلفة، نهمل وننسى أهم جزء من هذا الجسد، "الدماغ"، الذي لا بد أن نحرص على لياقته ليتمكن من القيام بمهامه، صحيح أن وزنه لا يتجاوز الكيلو جرام الواحد، ولكنه يدير حياتنا بأكملها، تفكيرك، ذاكرتك، تعلمك، تصرفاتك فرحك حزنك أقل التفاتة تقوم بها.
مع رتم حياتنا السريع والتطور الذي نعيشه والماضي الذي شهدناه والأحداث التي مرت بنا، سيطر النسيان على حياتنا، الذي لم يعد حكرا على كبار السن فقط، بل أصبح الكل يعاني وأخذ يتنامى ويتمادى، لذا لا بد لنا من شحذ الهمة وتدريب أدمغتنا كما ندرب أجسادنا، فكلما زادت لياقة دماغك ستنتعش ذاكرتك ويخف توترك ويتحسن مستوى تفكيرك. الدماغ المهمل مع الوقت يصدأ ونبدأ نفقد قدراتنا على التركيز والحفظ ويتراجع أداء الدماغ عامة، ونعتقد أنها علامة من علامات الإصابة بألزهايمر.
والحل هنا لدى الكبار أو مع التقدم بالعمر هو إنعاش ما فقدناه بالأكل الصحي المفيد للدماغ مثل بعض أنواع الخضراوات والفواكه، مثل: التوت والكرز والتفاح وبعض أنواع المكسرات وزيادة حصتنا من الأوميجا 3، سواء عن طريق الغذاء أو المكملات الغذائية. ثم دلل دماغك بمنحه ساعات كافية من النوم واصطحابه في نزهة خارج أسوار المنازل وضجيج المدن وتلوث الشوارع، اجعله يستنشق هواء نقيا يتغلغل في خلاياه فيحييها، ثم اجعل له حصة تدريبية يومية، إما بمحاولة حفظ معلومات معينة واسترجاعها وليس أفضل من كتاب الله لحفظه وفهمه وتدبره، أو حل ألغاز مثل الكلمات المتقاطعة والمسائل الرياضية البسيطة، لا تتهرب من الدخول في منافسة مع ذاتك لإنعاش مخك.

التكنولوجيا الجديدة .. عراقيل ومكاسب

تتطور التكنولوجيات الرقمية بسرعة تفوق أي ابتكار في تاريخ العالم، حيث وصلت إلى نحو 50 في المائة من سكان العالم أو أكثر فيما لا يتجاوز عقدين من الزمان وأحدثت تحولا في الحياة الاقتصادية والتجارية والمجتمعات. ومن خلال تعزيز الاتصال الإلكتروني والشمول المالي وإمكانات الوصول إلى الخدمات التجارية والعامة، يمكن أن تمثل التكنولوجيا في عالم اليوم ركنا أساسيا في الحياة للناس.
ومن هذه الخلفية يعيش العالم اليوم عصر الثورة الرقمية بكل تفاصيلها، ونشهد نماذج عمل جديدة كل يوم تقريبا، خدمات رقمية أفضل، وفرص عمل مختلفة عن الماضي‏‏، ووفقا لتقرير صادر من البنك الدولي بلغت قيمة الاقتصاد الرقمي العالمي ما يزيد على 11.5 تريليون دولار، أو 15.5 في المائة من إجمالي الناتج العالمي، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 25 في المائة خلال أقل من عقد من الزمان. وكان لانتشار فيروس كورونا أثر واضح في تسريع وتيرة الاقتصاد الرقمي، مع فرض التباعد الاجتماعي أصبح كثير من الناس يفضل إنجاز أعماله من خلال الاتصال عن بعد، ونجاح هذا التحول أصبح مرتبطا أكثر بقوة قطاع الاتصالات في كل دولة، فهذا القطاع هو العمود الفقري لوجود ونمو الاقتصاد الرقمي جنبا إلى جنب مع قوة وصلابة النظام المالي.

حوض الجافورة الغازي

عرفت السعودية في مجال الطاقة الهيدروكربونية بأنها من أكبر ثلاثة منتجين وأكبر مصدر للنفط، لكن التقدم الثاني لهذا القطاع الغاز لم يتلق هذه السمعة العالمية لأن المملكة اختارت خيارا استراتيجيا قديما وواضحا بتوظيف الغاز في الاقتصاد الوطني، وليس التصدير، رغم أن لديها ثالث احتياطي من الغاز في الخليج، والثاني في "أوبك". منظومة الغاز Master Gas System التي بدأت في السبعينيات بعد أن كان يحرق أغلب الغاز المصاحب، وكانت نقلة نوعية اعتقد كثير من المراقبين في الغرب أن المملكة لن تتمكن من تحقيق أهدافها بسبب طموح الخطط، لكنها استطاعت بكفاءة تحويل الغاز إلى صناعات بتروكيميائية ومدن صناعية جديدة، وتوظيف الغاز في منافع لن نعيد تفاصيلها هنا.
نمو السعودية الاقتصادي كان أسرع من إنتاج الغاز، ولم تختر الاستيراد، ولذلك وظفت المملكة النفط الخام الأعلى سعرا لإنتاج الكهرباء والماء. لذلك جاء حوض الجافورة كنقلة نوعية على عدة أصعدة. دشن وزير الطاقة إعلان خطة أرامكو لتطوير الحوض.
حجم الاستثمار ونوعية التجربة والإنتاج المستهدف تجعل الحوض بمنزلة تأسيس أرامكو غازية جديدة. نستخدم حوضا وليس حقلا لأن المساحة ضخمة يصل طولها إلى 170 كيلومترا وعرضها 100 كيلومتر، ولذلك سيكون هناك عدد كبير من الحقول، خاصة أن الغاز يعد غير تقليدي، وبالتالي ستتعدد الحقول قياسا على تجارب الحقول غير التقليدية عالميا.

تحركات مثيرة للقلق في شمال شرقي آسيا

لم يكن التصريح الذي أدلى به أخيرا فوميو كيشيدا؛ رئيس الحكومة اليابانية الجديد، الذي قال فيه: إن بلاده ستتعامل بحزم مع الصين وأيضا مع روسيا آتيا من فراغ. فطوكيو، التي تراقب من كثب تحركات بكين وموسكو البحرية في المحيط الهادئ، باتت قلقة من توافق التنين مع الدب على القضايا ذات الصلة بأمن منطقة شمال شرقي آسيا، ولا سيما أنها مقيدة رسميا، حتى الآن بدستور هو الوحيد في العالم الذي يمنع بلده من تأسيس جيش ذي قدرات هجومية رادعة.
وجاء مرور عشر سفن حربية روسية وصينية الشهر الماضي عبر مضيق تسوجارو الضيق الذي يفصل جزيرتي هوكايدو وهونشو اليابانيتين، معطوفا على أنباء أفادت باحتمال قيام الروس والصينيين بمناورات جوية مشتركة جديدة في المنطقة ليعزز مخاوف طوكيو ويزيد توتر العلاقات الروسية اليابانية المتأزمة أصلا بسبب خلافات الدولتين القديمة حول السيادة على جزر الكوريل. ولعل ما فاقم الأمر هو قيام روسيا أخيرا بإجراء تحسينات على أسطولها في المحيط الهادئ، وإنشاء منشآت ساحلية جديدة، وإعلان عزمها نشر مزيد من الغواصات التقليدية والنووية في المنطقة؛ كرد على صفقة aukus الاستراتيجية بين واشنطن ولندن وكانبيرا.

مخاطر ديون الدول الفقيرة

"قد نشهد انهيارا اقتصاديا في بعض الدول إلا إذا تم تسريع إعادة هيكلة الدين"
كريستالينا جورجييفا، مديرة صندوق النقد الدولي
مع اقتراب العام الحالي من نهايته، وسط المتحور الجديد لفيروس كوفيد - 19، الذي اصطلح على تسميته "أوميكرون" بدأت المؤسسات الدولية الحديث بكثافة عن ديون الدول الفقيرة. وهذه الديون ليست حكرا على الدول المشار إليها، إلا أن أوضاعها الاقتصادية المتردية أو الجامدة تدخلها دائرة الخطر في العجز عن السداد. وهذا آخر ما يرجوه أي بلد. والمشكلة المستعصية حاليا تكمن في أن آفاق التعافي الاقتصادي على مستوى العالم لم تعد واضحة بما يكفي رغم أن النمو ساد المشهد الاقتصادي العالمي طوال العام الجاري تقريبا. ولا يزال ظاهرا بصورة متباينة في هذه المنطقة أو تلك. وهناك مخاوف من مغبة تأثير المتحور الجديد "أوميكرون" في التعافي، ومعدلات النمو في العام المقبل، ولا سيما إذا ما اضطر الأمر إلى إعادة بعض القيود على الحراك العام.
بانفجار جائحة كورونا أواخر عام 2019، أسرعت الدول الكبرى إلى النظر باهتمام لمسألة الديون المستحقة على الدول الفقيرة. فهذه الأخيرة أوقفت حراكها الاقتصادي كبقية الدول، وعاشت تحت ضغوط الانكماش الكبير والمخاوف من تراكم الديون السيادية عليها، والخشية من الوصول إلى مرحلة العجز عن السداد. ففي مطلع العام الجاري، تخلفت بالفعل ثماني دول عن السداد، بينما تتوقع مؤسسات دولية أن تكون هناك حالات مشابهة في العام المقبل، خصوصا إذا لم تتم السيطرة السريعة على الآثار التي قد يتركها المتحور الجديد على الساحة. ولذلك، فإن جهات عديدة بدأت تطرح ضرورة إعادة النظر بهذه الديون، والعمل السريع في هذا المجال قبل نهاية العام الحالي، كي لا يصل الأمر إلى المرحلة الحرجة تماما.

إلى ماذا يحتاج العالم في أوقات الأزمات؟

يعيش العالم حالة تعد الأصعب والأكثر تعقيدا منذ 100 عام، بسبب تداعيات كوفيد - 19 وتحوراته الجديدة، أدى هذا الوضع إلى تكون نموذج جديد في إدارة المنظمات وطرق تفكير القيادات التنفيذية في القطاعين العام والاستثماري، بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة. ورغم التحركات، إلا أننا لا نزال بعيدين عن التغيرات الهيكلية المرجوة التي يمكنها أن تعيد العالم إلى تحقيق مكاسب جديدة وغير إجرائية مؤقتة من أجل تحقق معدلات ازدهار اقتصادي مماثلة لما حققناه خلال العقود العشرة الماضية من حيث رتم النمو المدعوم بالتوافق العالمي من حيث التواصل والتكامل ضمن سلسلة القيمة العالمية والاستثمارات عبر الحدود، سواء لدول الشرق بقيادة الصين والهند واليابان، ودول الغرب الأوروبي بقيادة بريطانيا وألمانيا وفرنسا، إضافة إلى أمريكا الشمالية والبرازيل والأرجنتين، ثم إن العالم اعتمد خلال العقود الماضية على السياسات الاقتصادية والنظام الاقتصادي الليبرالي الحديث، أي: إن الإطار العام للنجاح الاقتصادي يتطلب التحول والانسجام مع النظام الاقتصادي الذي لا يزال يعمل لكن فعالية أدواته لم تعد فعالة كما في الماضي. وسؤالي اليوم: إلى ماذا يحتاج العالم في الأزمات؟
إن ما نراه حاليا من سياسات لا تزال إجرائية وليست سياسات تكيف وتحول - إن صح التعبير - بمعني أن تلك السياسات لا تزال غير قادرة على امتصاص مزيد من الصدمات التي جعلت صناع السياسات الاقتصادية أمام خيارات صعبة، ولا سيما أن التحفيز النقدي عبر سياستي سعر الفائدة المنخفضة والتيسير الكمي ولّد موجة واسعة من التضخم مدعوما بعوامل أخرى، مثل ارتباك سلسلة الإمداد، ومخاوف توقف الأعمال مرة أخرى بسبب التغيرات التي لا تزال تطرأ على كوفيد - 19.

مقالات اخرى

هل يتغلب «الاحتياطي الفيدرالي» على خطأ سياسته المؤقتة؟ «2 من 2»

يلاحظ كثيرون بحق أن "الاحتياطي الفيدرالي" لا يملك الأدوات اللازمة لفتح سلاسل التوريد أو زيادة مشاركة قوة العمل.

الكهرباء .. بين الحقوق والمصالح

العلاقة بين مقدمي الخدمات والمستهلكين ليست علاقة مستقرة ولن تكون كذلك في اعتقادي، فهي علاقة متقلبة ومتذبذبة بين الرضا والسخط، وبين الثقة وعدمها.

في معنى وطبيعة التخلف الاقتصادي

نسمع ونقرأ عبارات من قبيل اقتصاد متأخر متخلف... إلخ. ماذا يعني ذلك؟