الرأي

مقالات اليوم

الاقتصاد السعودي على مسار «الرؤية»

عندما تعمل أجهزة الدولة بتناغم كبير، وخاصة في جائحة عالمية كبرى مثل جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، فإن الثقة العالمية بالدولة ومؤسساتها تتزايد، وشهد العالم كيفية إدارة الأزمة بنجاح حتى الآن بدءا من اللحظات الأولى لاكتشاف حالات مرضية قادمة من الخارج، وخاصة من إيران، رغم أن النظام الإيراني فشل -كعادته- في إظهار حسن النيّات، إذ لم يفصح النظام الإيراني عن دخول المواطنين السعوديين من خلال تأشير جوازات السفر؛ ما تسبب في وصول الفيروس إلى المملكة، لكن الحكومة السعودية تعاملت منذ اللحظات الأولى لظهور هذا الفيروس بمسؤولية كبيرة. ومع جميع الإجراءات التي تمت، فإن الاقتصاد مستقر بشكل يدعو إلى الإعجاب فعلا، ولعل هذا يعود -بشكل أساس- إلى سرعة تطبيق ميزانية طوارئ تدعم القطاعات المتضررة بسرعة؛ تلك الاستجابة السريعة لم تحدث في باقي دول العالم، إلا بعد تفشي الفيروس لديها بصورة سيئة؛ فالإجراءات الاقتصادية لا تقل أهمية عن حصار الفيروس؛ بل يجب أن تتم بشكل متواز، حتى لا تظهر أي تصرفات فزع أو خوف على السلع؛ ما يقود إلى ازدحام شديد على الأسواق، ويفاقم المرض ويساعد على انتشاره، لكن الحكومة السعودية -وبحنكة كبيرة- عملت على هذه الإجراءات معا؛ ما منح الناس فرصة واسعة للاستعداد للاحترازات، التي قامت بها الحكومة.

الأيادي البيضاء في كفاح الداء

 تواجه الكوادر الصحية من ممرضين وأطباء ومساعديهم الفنيين، مخاطر كبيرة في التعامل مع المرضى وتقديم يد المساعدة لهم، خصوصا عند انتشار الأوبئة. ويبذل معظمهم جهودا مضنية وساعات عمل طويلة في بيئات خطرة لإنقاذ الأرواح، ومد يد المساعدة للمرضى، والعناية بهم، وتخفيف آلامهم، وعلاجهم، ومساعدتهم على التعافي. وفي أزمنة الأوبئة - بما في ذلك مرض كورونا المستجد - تقف الطواقم الطبية المختصة مكافحة في الخط الأول للتصدي للداء متحملة مسؤوليات المعالجة والعناية بالمرضى لها بشكل شبه كامل، ما يكشفها لمخاطر أكبر بكثير من عامة الناس وجيوش الإداريين القابعين خلف المكاتب.

ديموغرافية «كورونا»

 أذهل العالم انتشار هذا المخلوق الصغير، الذي لا يرى بالعين المجردة، ومدى تأثيره في الاقتصاد والسياحة وحركة النقل الجوي والأرضي والبحري سواء على مستوى الدول أو القارات أو العالم أجمع، علاوة على تأثيره في الحياة الاجتماعية للشعوب. وتميز هذا الفيروس «كوفيد - 19» عن إخوته في مجموعة فيروسات كورونا، مثل،"سارس"؛ الذي ظهر عام 2003، وأدى إلى وفاة نحو ألف شخص، ثم فيروس كورونا؛ متلازمة الشرق الأوسط، الذي أودى بحياة 862 شخصا عام 2012، بسرعة انتشاره وقدرته على الانتقال من إنسان إلى آخر، بعكس متلازمة الشرق الأوسط الذي ينتقل من الحيوان إلى الإنسان.

«كوفيد - 19» وعلم الوبائيات «2 من 2»

  إن طبيعة التواصل الشخصي بين الأفراد هي العنصر الحاسم في انتقال الفيروس. إنني أنتمي إلى ثقافة يشيع فيها الترحاب الحار، الذي لا يقتصر على المصافحة بالأيدي فقط؛ بل بالأحضان والقبلات على الخدين. وعشت أيضا في مجتمعات يحافظ فيها الأفراد على مسافة فيما بينهم عندما يتقابلون أو عند التحية، كأن يضعوا أيديهم على صدورهم وينحنوا باحترام ولطف. ولا يلزم أن يكون المرء عالما فذا ليدرك أي نوع من التحية هو الأكثر تهديدا بنقل العدوى، إذا تساوت جميع العوامل الأخرى.

اعتمادات مالية سخية لمواجهة تبعات «كورونا»

في ضربة استباقية موفقة، وقبل أن تبدأ مرحلة ما بعد "كورونا"، اعتمدت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في الأسبوع الماضي، اعتمادات مالية سخية بقيمة 120 مليار ريال (32 مليار دولار) لمواجهة تأثير توابع الفيروس في الاقتصاد الوطني، وفي تصريحات لوزير المالية محمد الجدعان قال، إنه خصصت ميزانية طوارئ لتغطية أي تكاليف قد تطرأ أثناء تطورات فيروس كورونا، كذلك ستراجع و يعاد توجيه بعض مخصصات الإنفاق في الميزانية نحو القطاعات الأكثر حاجة في ظل الظروف الطارئة، ومنها تخصيص مبالغ إضافية لقطاع الصحة حسب الاحتياج.

مقالات اخرى

ما الذي يمكن أن تقدمه قمة العشرين في مواجهة كورونا

 عقدت قمة العشرين الافتراضية الطارئة التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين، قادة أعظم 20 دولة اقتصادية لمناقشة تداعيات مرض العصر "كوفيد - 19" الذي أ

الاستثمار والاقتصاد في زمن الوباء

 قبل عدة أشهر كتبت مقالا في ذكرى اليوم الوطني، تضمن قصة عن حال بعض مناطق المملكة قبل ما يقرب من 80 عاما، صورة الجوع والمرض والموت، عنوان حقبة تاريخ

الاستقرار النقدي والمالي في عصر «كورونا» «2 من 2»

  سياسات الاستقرار المالي كذلك الانخفاض الحاد في أسعار الفائدة، مع القلق المتزايد بشأن آفاق الاقتصاد، أدت إلى زيادة مخاوف المستثمرين بشأن سلامة الم