الرأي

مقالات اليوم

الاستثمارات .. لا انغلاق ولا تسرع

لعب الاستثمار الأجنبي دورا مهما خلال النصف الثاني من القرن الماضي في نمو اقتصادات الدول النامية، ولا سيما خلال العقدين الماضيين، حيث كانت هناك زيادة كبيرة في حجم التدفقات الاستثمارية، ولذلك شهد الاقتصاد العالمي تغيرات جديدة على هياكله. وتمثلت هذه التغيرات في الاتجاه نحو اقتصاد السوق في معظم الدول النامية، وتحرير نظم التجارة، والاستثمار، فضلا عن زيادة إسهام هذه الدول في التكامل الاقتصادي العالمي. كما أعطى الاستثمار الأجنبي المباشر دفعة مهمة لمسيرة التكامل العالمي من خلال الإسهام في ربط أسواق المال، وأسواق العمل، وزيادة الأجور، وإنتاجية رأس المال في الدول المضيفة.
ومن هذه الخلفية الإيجابية، فإنه لا جدال حول أهمية الاستثمارات الأجنبية لأي اقتصاد حديث، فتلك الاستثمارات تسهم في تعزيز قيمة الصرف للعملة المحلية، ما يخفف من ضغوط التضخم المستورد، كما أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) Foreign Direct Investment، تدعم الاقتصاد المحلي من حيث قدرتها على تسريع النمو الاقتصادي مع نمو الناتج المحلي بقوة وبتسارع، وهذا يحدث عموما بسبب توظيف القوى وتحسن الأجور، وتشغيل رأس المال المحلي الداعم لأنشطة هذه الاستثمارات الأجنبية، كما لا يخفى أنها قدمت دعما وتسريعا في عمليات نقل معرفة العمل Know-How، وتطورات التكنولوجيا. كما أن الاستثمارات الأجنبية المتبادلة تعزز التعاون الدولي بين الأمم، ما يساعد على الحوار العالمي الساعي إلى السلام والاستقرار ومحاربة الفقر، والأمراض، وتعزيز قيم الإنسانية.

الاستثمار في الإنسان .. رهان المستقبل

أطلق ولي العهد الأمين - حفظه الله - أحدث برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، المتمثل في برنامج تنمية القدرات البشرية الذي تستهدف استراتيجيته الوطنية تعزيز تنافسية القدرات البشرية للمواطن على المستويين المحلي والعالمي، ويرفع من استعداده لبيئة سوق العمل خلال الفترة الراهنة ومستقبلا، والاعتماد في سبيل تحقيق ذلك الأمر على تعزيز القيم لديه، وتطوير مهاراته الأساسية والمستقبلية على حد سواء، إضافة إلى تنمية قدراته المعرفية.
وأكد - حفظه الله - أن هذا البرنامج التنموي العملاق انطلق من ثقته بقدرات المواطن، قائلا: "تم تطوير هذا البرنامج ليلبي احتياجات وطموح جميع شرائح المجتمع، من خلال تطوير رحلة تنمية القدرات البشرية بداية من مرحلة الطفولة، مرورا بالجامعات والكليات والمعاهد التقنية والمهنية، وصولا إلى سوق العمل، بهدف إعداد مواطن طموح يمتلك المهارات والمعرفة، ويواكب المتغيرات المتجددة لسوق العمل؛ ما يسهم في بناء اقتصاد متين قائم على المهارات والمعرفة وأساسه رأس المال البشري، وتتضمن خطة البرنامج 89 مبادرة بهدف تحقيق 16 هدفا استراتيجيا من أهداف رؤية المملكة 2030، وتشمل استراتيجية البرنامج ثلاث ركائز رئيسة، وهي: تطوير أساس تعليمي متين ومرن للجميع، والإعداد لسوق العمل المستقبلية محليا وعالميا، وإتاحة فرص التعلم مدى الحياة".

رأس المال الاجتماعي .. ثقافته والإنتاجية

رأس المال الاجتماعي مسمى يعني باختصار: طبيعة التعاون بين الأفراد والجماعات والمنظمات. هو البناء الاجتماعي والقيم المدنية والعلاقات والتوجهات داخل مجتمع بعينه. هذا الرأسمال والبناء في أي مجتمع مؤثر في إنتاجية الفرد والمجتمع. لذا فإن دراسته تفيد في التعرف على قيمة وفعالية العلاقات الاجتماعية ودور التعاون والثقة في تحقيق الأهداف الاقتصادية.
جودة رأس المال الاجتماعي لا تنحصر في الجوانب المادية فحسب، بل تمتد إلى ما يعد تعاونا شاملا على ما فيه نفع المجتمع. بتعبير أعم التعاون على البر. قال سبحانه: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" الآية. ويفهم من ذلك أنه ينبغي على أفراد المجتمع الإسلامي أن يكونوا متآلفين متعاونين لما فيه الخير والنفع لمجتمعهم. كل هذا مؤثر في الأداء الاقتصادي. كيف؟ من خلال طبيعة العادات والموروثات الاجتماعية المؤثرة في طبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع. ذلك أن هذه الأمور مؤثرة في مستويات استغلال موارد الاقتصاد. والاستغلال الأمثل لموارد الاقتصاد مطلب جوهري لتحقيق التنمية الاقتصادية. استغلال أمثل ينتج مزيد أعمال وأرزاق، بتوفيق الله.
الموارد تتركز في أربعة: الوقت والأرض ورأس المال البشري ورأس المال المادي. رغبات الناس في هذه الموارد بلا حدود. ذلك أن الله - سبحانه - قد زين للناس حب الدنيا. لكن الله خلق هذه الدنيا وما فيها من موارد بحدود. أي: إنها ليست متاحة بلا حدود، ولو كانت متاحة بلا حدود لما واجه البشر مشكلة اقتصادية أصلا. وتبعا، لما كانت لجودة الاستغلال أهمية.

مستقبل النفط من زوايا مختلفة

استشراف مستقبل النفط ليس بالأمر المستجد، بل هو موضوع خصب وجاذب دائما وسيبقى كذلك كونه يلامس الجميع بصورة مباشرة أو غير مباشرة. هناك من يرى أن نجم النفط آفل لا محالة في المديين القصير أو المتوسط في أعلى تقدير، وهناك من يراهن أنه سيبقى متربعا على عرش مصادر الطاقة إلى أمد بعيد. القول بأفول النفط ليس قولا جديدا، حيث إنه في الخمسينيات من القرن الماضي استشرف ماريون كينج هوبرت الدكتور الأمريكي وعالم الجيولوجيا مستقبل النفط من منظوره ومن خلال نظرية ذروة الإنتاج التي تسمى نظرية قمة هوبرت. استنتج هوبرت عام 1956 أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سيبلغ ذروته عام 1965، وكحد أقصى عام 1970، لكن هذا لم يحدث على أرض الواقع حيث كان العقد الأخير استثنائيا في صناعة النفط الأمريكية، ارتفع إنتاجه بما يقارب 144 في المائة.
توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" في تقريرها السنوي بلوغ الطلب العالمي على النفط ذروته أواخر العقد المقبل، وكون هذا التقرير صادرا من جهة بحجم وثقل "أوبك" فمن الطبيعي أن يكون لهكذا تقرير ردود أفعال قوية تتفاوت بين المؤيد والرافض لمخرجاته سواء بصورة جزئية أو كلية. الفرق بين نظرية هوبرت واستشراف "أوبك" لمستقبل النفط، أن الأول تناول ذروة الإنتاج بينما تناول الأخير ذروة الطلب، فهناك اختلاف بلا شك بينهما من حيث المدخلات التي تم الاعتماد عليها وتحليلها للوصول إلى هذه النظرية أو التوقع المستقبلي.

الوليمة في سوق الأسهم

من قصص التراث أن جماعة من الناس تحلقوا حول وليمة، صحن كبير فيه ما لذ وطاب من كبسة رز ولحم ودجاج يتصاعد منه البخار، وبينهم طفل صغير وبعد أن سمى بعضهم ونسي بعضهم الآخر بدأوا في الأكل والطفل المندهش بينهم لم يعد يسمع إلا الرشف والمضغ فصار يبكي بكاء مرا.
قالوا له: ما لك؟
أجاب: الأكل ساخن!
رد عليه بعضهم.. اتركه يبرد!
قال الصغير: أنتم لا تتركونه!
وحال سوق الأسهم يشبه هذه الحكاية الطريفة وما في طياتها من حكمة، الفارق أن الصحن في السوق تحته نار تزيد من سخونته وكبار الآكلين لديهم إمكانات وقدرات ومعلومات تسمح لهم بالأكل والتسخين معا.
وحينما هوى سوق الأسهم في عام 2006 إلى القاع بلونه الأحمر، ظهر جهابذة الأسهم على مرحلتين في الأولى طمأنوا الصغار بالقول إن الاقتصاد متين ولا خوف عليهم، وأن العيب فيهم لملاحقتهم توصيات المضاربين في "الخشاش" وعليهم الاستثمار بدلا من المضاربة الفردية. وحين فكر الصغار في الاستثمار تم رفع علاوات الإصدار عند كل اكتتاب مع طرح عدد محدود وصغير من الأسهم تقوم بدور الرافعة لما تبقى من النسبة العظمى منها المحتفظ بها في حوزة ملاك الشركات المطروحة، وتكون النتيجة عناوين مبهرة عن تغطية الاكتتاب بمرات لا تعد ولا تحصى كدليل وهمي عن قوة السوق أو الشركة، والرد المعتاد لا أحد أجبرك على السوق!
وعلى الرغم من تطوير الأنظمة والإجراءات و"تعميق" السوق بكثرة الطروحات إلا أن أداء الشركات المساهمة في اختصاصاتها وما رخصت لأجله لم يتطور وما زالت الخروقات وتعارض المصالح الواضح في عمل مجالس إدارات قائما على قدم وساق.

حرب المعجنات

منذ أوجد الإنسان على هذه الأرض، والصراع قائم بينه وبين أخيه الإنسان، وأول صراع وحرب، هو ماكان بين قابيل وهابيل نتيجة الغيرة، ما كشف عن سلوك البشر وطبيعتهم العدائية، ومن بعدها توالت الحروب التي خطت تاريخ البشر على هذه الأرض، ونشأت بسببها دول، واستقلت أخرى ورسمت الحدود، وساد بعض الأقوام على بعض، وصعد أناس إلى الحكم ونالوا الجاه والسلطان، ونفي البعض وشردوا، ما يدفعك إلى الظن أن هناك أسبابا قوية لحدوث مثل هذه الوقائع التي خلفت الدمار والفقر والمرض، ولكن إن تمعنت؛ وجدت أن أشرسها وقعت لأسباب تافهة تنافي العقل والمنطق.
ولعل من أشهر هذه الحروب، حرب البسوس التي قامت من أجل "ناقة" رعت في مرعى قبيلة أخرى، ما تسبب في مقتلها ومقتل زعيم القبيلة الذي أطلق سهمه عليها، لتدور رحى حرب طاحنة استمرت 40 عاما بين قبيلتين من نجد قبل الإسلام دون هوادة، تقاتل فيها أبناء العم، وسلبت الأراضي ونهبت الممتلكات وكادت تفنى القبيلتان.
وعلى بعد آلاف الكيلومترات، وعلى أراضي جزر سان خوان شمال غرب الولايات المتحدة في بحر ساليش صيف 1859، تسبب خنزير ـ أجلكم الله ـ في حرب بين بريطانيا وأمريكا، حين تجرأ وعبر الخط الحدودي المتفق عليه بين المستوطنات البريطانية والأراضي الأمريكية، ليقتله المزارع الأمريكي وتقوم حرب لم يرق فيها دم سوى دم الخنزير، ولكن حشد العشرات من الجنود واستدعيت السفن الحربية ودام الصراع 13 عاما، إلى أن قام قيصر ألمانيا فيلهلم الأول بحل الخلاف ومنح الجزر كاملة لأمريكا.

مقالات اخرى

الاستثمار في مستقبل قابل للاستمرار «2 من 3»

وفقا لتقرير جديد أعده خبراء صندوق النقد الدولي، فإن تحديد المعالجات الناجعة لمواجهة مشكلات الطبيعة يوفر الطريقة الأكثر فاعلية لوقف الاحترار العالمي

تكاليف التطعيم وخسائر تفشي كوفيد - 19 «1من 2»

إن الزيادة في حالات كوفيد - 19 وحالات دخول المستشفيات والوفيات في الولايات المتحدة هي تذكير مرير بأن الجائحة لم تنته والاقتصاد العالمي لن يعود لطبي

تنمية القدرات البشرية .. أهم المبادرات

أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأربعاء الماضي برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج رؤية 2030، ويهدف البرنامج إلى تعزيز تنافسية المواطن السع