الرأي

مقالات اليوم

تسرب المعلمين .. الفجوة كبيرة

أزمة نقص عديد من المعلمين حول العالم ليست جديدة، لكنها تفاقمت بشدة في أعقاب جائحة كورونا، التي بدلت كثيرا من مفاهيم العمل في كل الميادين. لكن السبب الرئيس لهذا النقص يبقى محصورا في النطاق المعيشي، ذلك لأن أغلب الدول لا توفر الرواتب الجيدة للمعلمين في كل المراحل، وتعد هذه الرواتب من الشرائح الأدنى مقارنة بغيرها في قطاعات عديدة أخرى. وتواجه بريطانيا حاليا على سبيل المثال سلسلة من الإضرابات في أوساط المعلمين للمطالبة برفع الأجور، ليس فقط لمواكبة التضخم، بل لأن الأجور في التعليم أصلا منخفضة حتى قبل الموجة التضخمية الكبيرة التي يشهدها العالم. ورغم محاولات المؤسسات التعليمية الحكومية تحسين الأوضاع، إلا أنها ظلت دون المستوى الذي يشجع الناس على دخول هذا السلك المحوري المهم، فضلا عن انسحاب أعداد كبيرة منه متجهة إلى ميادين عمل أخرى لا علاقة لها بالتعليم.

الخوف من مخاطر إعادة الاستثمار

من المعروف أن الركود الاقتصادي يحدث في الأغلب بعد أن يظهر هناك ما يعرف بانعكاس منحنى عائد الاستحقاق، أي عندما تكون عوائد السندات قصيرة المدى أعلى من السندات طويلة المدى. وقبل أيام قليلة تجلت هذه الظاهرة بشكل حاد، ما دعا كثيرين إلى الاعتقاد بأن ركودا اقتصاديا عالميا بدأ يلوح في الأفق. انعكاس معدلات الفائدة هذا ليس خاصا فقط بالولايات المتحدة، بل إنه حاصل الآن على مستوى السندات السيادية العالمية، حيث يشير مؤشر بلومبيرج للسندات السيادية إلى أن الفارق بين السندات طويلة المدى والسندات قصيرة المدى انخفض إلى أدنى قيمة له منذ 2000، وهو الفارق الذي يأتي غالبا في مصلحة السندات طويلة الأجل ويتجاوز أحيانا 2 في المائة.
ماذا يعني كون نسبة الفائدة على سندات عامين 4.4 في المائة، بينما سندات عشرة أعوام نسبتها 3.7 في المائة؟ هذا يعني أن المستثمرين يرون أن فائدة 3.7 في المائة لمدة عشرة أعوام أفضل من 4.4 في المائة لمدة عامين، أي أن هناك من يقبل بفائدة سنوية أقل بمقدار 0.70 في المائة إن كانت ستستمر لأعوام أطول، وهو ما يعرف بمخاطرة إعادة الاستثمار.
مخاطرة إعادة الاستثمار تعني أن المستثمر يخشى أن يضطر إلى الاستثمار بفائدة أقل في المستقبل، لذا يقوم ببيع السندات قصيرة المدى، على الرغم من أن فائدتها عالية، لأنه يعتقد أن الفائدة في الأعوام المقبلة ستكون أقل من مستوياتها الحالية. لذا فإذا كانت الفائدة بمقدار 4.4 في المائة ستنتهي بعد عامين، سيضطر المستثمر لاحقا إلى شراء سندات قد تكون فائدتها أقل، مثلا 3 في المائة، ولذا فهو اليوم يفضل شراء سندات عشرة أعوام لضمان فائدة بمقدار 3.7 في المائة.

نقص المعلمين .. أحد أهم تحديات الاقتصاد

لا شك أن التعليم أحد أهم المهن، إن لم يكن أهمها في العالم، حيث إن جميع المهن الأخرى تعتمد عليه بصورة كاملة بخلاف اعتماد الإنسان على المهن الأخرى، فالطبيب والمهندس والمهن العسكرية ومختلف المهن في الأنشطة الاقتصادية الأخرى، قد يتصور قيام حياة الإنسان دون الحاجة إلى التواصل مع هذه المهن بصورة مستمرة، لكن لا يمكن أن يتصور وجود مهن أخرى دون وجود المعلم.
ومن هنا يأتي الاهتمام في العالم بهذه المهنة باعتبار أنها ركيزة لكل نجاح اقتصادي واجتماعي والأهم جانب القيم والمبادئ، ومن خلال الممارسة نجد أن تأثير المعلم في حياتنا يأتي بعد الوالدين، وقد يفوق دور الوالدين في حال فقد الابن أباه أو أمه، إلا أن الأكيد أن المعلم شخصية محفورة في حياة كل إنسان، خصوصا من حقق نجاحات لاحقا في حياته.

الصراع بين تويتر وأبل .. اقتصاد جديد تماما

نحن نعيش عالما رقميا، وهذه الكلمة البسيطة لها أبعاد كبيرة، فهذا العالم الجديد له قوانين خاصة لم يستكمل جميع تجلياتها بعد، ولن أطيل في المقدمة بل سأذهب مباشرة إلى ما نشرته وكالة "سي إن إن" نقلا عن إيلون ماسك بشأن مشكلة احتمال إزالة تويتر من متجر أبل، ولفهم هذه المشكلة التي اندلعت بعدما استحوذ إيلون ماسك على موقع التواصل الاجتماعي الشهير تويتر، وقام باتخاذ إجراءات عديدة بشأن توثيق الحسابات وتعديلات بشأن الحسابات الوهمية التي تؤثر بشكل واضح في أعداد المتابعين، ونشر استطلاعات للرأي من بينها سؤال عما إذا كان يجب على تويتر الإبلاغ عن جميع حالات الرقابة ضد عملائها، وهذه الاستطلاعات والإجراءات تسببت في قلق واسع، فبدأ عديد من المعلنين التخلي عن شركة تويتر والتوجه إلى جهات أخرى لنشر إعلاناتهم، مثل تيك توك وجوجل، وتعد شركة أبل من أكبر المعلنين على منصات تويتر، وتشير تقارير إلى أنها أنفقت نحو 39 مليون دولار على الإعلانات في وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك كان قلق إيلون ماسك من توقف إعلانات أبل أمرا له ما يبرره فعلا، لكن الأسوأ هو احتمال إزالة تويتر من متجر التطبيقات في أبل، وهذا معناه عدم تمكن كل مستخدمي هواتف أبل ومنتجاتها من استخدام تويتر.

وكز القطاع الخاص .. ولكن

إذا ما عرفنا كيف يفكر القطاع الخاص فمن السهولة إعادة هندسة خياراته وجعله يشارك بفاعلية في التنمية الاقتصادية التي تعيشها البلاد، ولا سيما أن الأداء الاقتصادي للحكومة متطور، وأداء شركات الحكومة أفضل من أداء شركات القطاع الخاص، وليس هناك أفضل من استخدام نظرية "الوكز" nudge theory، أي التأثير في الجانب السلوكي للقطاع الخاص بطريقة غير مباشرة ويمكننا تطبيقها على القطاع الخاص عبر دراسة سلوكه وإعادة تصميم الاختيارات له دون أن نجبره، بمعنى آخر، هو أسلوب تحفيزي غير مباشر لاتخاذ قرارات جيدة وعقلانية عبر إعادة هندسة خياراته، وألفت نظركم إلى أن هذه النظرية تستخدمها الشركات في التسويق بالوكز، أي دفع المستهلكين للشراء بمنهجيات وطرق غير مباشرة بعد فهم دوافعهم وحاجاتهم ورغباتهم، وهذا ما يفسر أنك قد تشتري ما لا تحتاج إليه وأنت مقتنع.

في المتن والهامش الإعلامي

بالنسبة إلى غير المتخصص يبدو فهم الإعلام الرياضي أمرا ليس يسيرا، فهو شديد وسريع التقلب، وأكثر مجالات الإعلام والاتصال الخاضعة للمزاج، والانفعالات الوقتية التي تشوش على الحيادية والشفافية.
هذا الأمر ليس حكرا على الإعلام العربي، فقد أتاح اهتمامي المتزايد بمسابقة كأس العالم لكونها تقام في الجوار، ولكون فريقنا الوطني بدأها بقوة، الاطلاع على مواد كثيرة من الإعلام الرياضي في كثير من الدول، ولاحظت اشتراك معظم الإعلام الرياضي في الوقوع في مأزق مجاراة "المزاج العام" للجمهور.
أتفهم هذه المجاراة إلى حد كبير، لكن وكما في أي إعلام متخصص آخر لا بد أن تكون هناك مواد مصنوعة بحرفية ومهنية ليقرأها المتخصصون والعاملون في القطاع الرياضي بمختلف مهنهم الإدارية والفنية، ومعهم حتى شركات إنتاج المواد والخدمات المستخدمة في القطاع بجميع أشكالها.
بعض الصحافيين المتخصصين ينجحون في صناعة الفرق المعرفي لدى متلقي عادي لا يتابع كثيرا، وهم يوجهون موادهم إلى "أهل الكار" إن صح التشبيه، فتجد مثلا مواد عن متوسط أعمار أو أطوال اللاعبين، وإحصاءات تاريخية للمقارنة في أشياء لا تتوقعها مثل تاريخ هذا الفريق أو ذاك النجم مع الإصابات، أو شروحات مبسطة للمفاهيم والقوانين المستجدة في اللعبة، لعبة كرة القدم، أو في أي رياضة أخرى.
بالنسبة إلى المتابع المناسباتي هي فرصة للاطلاع والاستزادة، وهنا أجد نقصا كبيرا في المواد الرياضية الممتعة أو المفيدة، ويبدو لي أن هذا الإعلام بحاجة إلى التصالح مع غير المتعصبين أولا، ثم هو في حاجة إلى انفتاح وتشابك أكثر مع الإعلام الاجتماعي والثقافي اللذين يتزايد حضورهما في المناسبات العالمية الكبرى كالمسابقة التي تجري الآن.

مقالات اخرى

هل انتهينا من قضية تفكيك العولمة؟ «2 من 2»

سيفضي التعقيد المتزايد وارتفاع تكاليف العمليات إلى إضعاف الحافز الذي يدفع الشركات إلى الاستثمار.

خصائص المعلومات وصناعة القرار

تخيل معي أن هناك قاعدة بيانات يعد ملخصها كل عام موظف الموارد البشرية ليقرأها الرئيس التنفيذي وينفذ توصياتها مدير تطوير الأعمال.

جوهر الثقة «2»

الطبيعة غير المركزية التي تتسم بها العملات المشفرة تعني أنها تعتمد على تحفيز الجهات غير معلومة الهوية التي تتحقق منها لتأكيد المعاملات في صورة رسوم

كاريكاتير

كاريكاتير 2022/12/03
كاريكاتير 2022/12/02
كاريكاتير 2022/12/01