آراء في السوق

Author

الوصايا العشر للتعامل مع الهبوط القادم في سوق الأسهم

|
<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> تعرض سوق الأسهم السعودي لحركات تصحيح شديدة في الاتجاه المعاكس (السلبي)، خلال الأسبوع الأخير من شهر شباط (فبراير) 2006، امتدت آثارها لأكثر من فترة أسبوعين من الزمان، أفقدت خلالها المؤشر العام لقيمة الأسهم، لأكثر من 4000 نقطة، وأدت إلى هبوطه إلى مستوى أدنى من الـ 17 ألف نقطة، بعدما كان قد حقق منذ بداية العام الجاري، نمواً كبيراً تجاوزت قيمته حدود الثلاثة آلاف نقطة. ذلك الهبوط الحاد في قيمة المؤشر بعث بالذعر وبالخوف الشديدين إلى نفوس المتعاملين في السوق، وبالذات إلى نفوس صغار المستثمرين، الذين هرع عدد كبير منهم إلى التخلص من أسهمه بالبيع السريع والعاجل جداً، بغية منهم في تقليل حجم الخسائر التي منيت بها محافظهم الاستثمارية، ورغبة منهم على حد قولهم إلى وقف النزيف في قيمة الأسهم. تنوعت آراء المحللين الماليين وخبراء سوق الأسهم المحلي، بمن في ذلك المستثمرون في السوق، حول الأسباب التي أدت إلى ذلك الهبوط، الذي أسهم بشكل كبير في هبوط قيمة رسملة السوق، بنحو الـ 20 في المائة، والتي كان البعض منها من وجهة نظري فيه شيء من المنطق، بينما كان البعض الآخر وللأسف الشديد، فيه شيء من المبالغة، وقد حاد كثيراً عن التفسير المنطقي سواء العلمي أو العملي لحالة الهبوط، نظراً لكونه لم يستند إلى المعرفة الدقيقة بحيثيات السوق، بالذات المرتبطة بآليات عمل السوق، وقوى العرض والطلب فيه، ولعل من بين التعليلات والتفسيرات المنطقية، التي تحدث عنها بعض المحللين الماليين، وفق ما أوردته جريدة "الحياة"، بالعدد 15671، أن السوق قد واجهت ردة فعل كبيرة بعد ارتفاعها الكبير منذ بداية العام الجاري، وأنها كانت على موعد مع اختبارات لمستويات الدعم التي تم اختبارها سابقاً في شهر تموز (يوليو) من العام الماضي وشهر شباط (فبراير) من العام الحالي، بعد ارتفاعها إلى مستوى 20 ألف نقطة، لاسيما وأن الاستمرار في تحقيق مستويات أداء مرتفعة للسوق، كان بحاجة إلى حجم تداول كبير، كما أن جميع الشركات المتداولة، والبالغ عددها 78 شركة كانت بحاجة ماسة لحركات تصحيح قوية، لكي تعود الأسعار من جديد بشكل يتوافق مع نتائج الشركات المالية، مؤكدين في ذلك الخصوص، أن سوق الأسهم السعودية، كانت بحاجة فعلية إلى تلك الحركات التصحيحية، لتستطيع أن توقف الارتفاعات الكبيرة، التي شهدتها السوق خلال الفترة الماضية، ولاسيما في أسعار أسهم شركات المضاربة. أما بالنسبة للآراء التي قد بالغت بعض الشيء في تصويرها لحالة ذلك الهبوط فقد أخطأت من وجهة نظري، بوصفها لحالة ما حدث من هبوط في السوق، بأنه يمثل حالة من حالات الانهيار والكوارث المالية، غير المسبوقة، ولعلي أختلف أنا بدوري تماماً مع تلك الآراء، باعتبار أن الهبوط الذي قد حدث بكل تأكيد لم يكن يمثل أو حتى ينذر بحدوث حالة كارثة مالية لا سمح الله، حيث إن ما حدث كان نتيجة وتحصيل حاصل، وكما أسلفت لحركات تصحيح طبيعية كانت مطلوبة، وكان لا بد لحدوثها آجلاً أو عاجلاً، نتيجة للارتفاع الكبير الذي شهده السوق خلال المرحلة الماضية، والذي شجع البعض على بيع أسهمه بغرض جني الأرباح، ولكن وبكل تأكيد أن ما قد ضاعف من شدة حركات التصحيح تلك مشكلة انتهاج المستثمرين سياسة القطيع في بيع أسهمهم، بالإضافة إلى مساهمة الإعلام في تضخيم حجم المشكلة، من خلال آراء وأقلام وطروحات بعض الكتاب والمحللين. باعتقادي أن التصرف السليم في حالة تعرض السوق لحالة من الهبوط في المستقبل، نتيجة لحركات التصحيح الطبيعية، اتباع الوصايا العشر التالية: (1) ضرورة ضبط النفس وعدم التسرع في بيع الأسهم، تحت تأثير العامل النفسي، المرتبط بالخوف وبالذعر وبالهلع. (2) عدم الالتفات للشائعات والآراء المتضاربة حول أسباب الهبوط، بالذات التي تنشر من خلال رسائل الجوال، أو من خلال المنتديات. (3) اللجوء لاستشارة المختصين بحالة السوق، من ذوي العلم والمعرفة والدراية، وبالذات من المشهود لهم بالنزاهة وصدق المعلومة، لأخذ النصيحة منهم. (4) متابعة الارشادات والتعليمات والتحذيرات، التي تطلقها الجهات الرسمية المختصة في البلاد بين الحين والآخر حول أحوال السوق وملابساته. (5) تنويع الاستثمار في أسهم الشركات المدرجة في السوق، والإبتعاد عن الاستثمار فيما يعرف بأسهم شركات المضاربة. (6) عدم الدخول للاستثمار المباشر في السوق، وبالذات بالنسبة لصغار المستثمرين، الذين أنصحهم بالاتجاه للاستثمار بصناديق الاستثمار المنتشرة بالبنوك المحلية. (7) عدم اللجوء مطلقاً للاقتراض بهدف تمويل عمليات المضاربة في شراء وبيع الأسهم. (8) الاستثمار في شركات الأسهم المشهود لها بالأداء المالي الجيد، والتي تتمتع بمكررات ربحية معقولة ومنطقية، بصرف النظر عن ارتفاع أسعار أسهمها. (9) رفع الوعي الذاتي الثقافي والمعرفي، بآليات عمل سوق الأسهم وبفنيات التعامل معه، من خلال حضور الدورات وورش العمل الخاصة بذلك. (10) عدم اتباع ما يعرف مصطلحاً بسياسة القطيع Herd Mentality، في البيع والشراء، وإنما اتباع سياسة استراتيجية استثمارية خاصة بالمستثمر وحده دون غيره، نظراً للاختلاف الكبير في معظم الأحيان، في اتجاهات وتطلعات وطموحات المستثمرين، وبالله التوفيق. مستشار اقتصادي وخبير مصرفي الرئيس التنفيذي لشركة اتحاد الأصول للتنمية والاستثمار.
إنشرها
Author

مَن سيقود السوق .. الصغار أم الكبار؟

|
<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> من الأمور التي لا يختلف عليها أن السوق قد استطاع أن ينتشل نفسه من حالة الانهيار بفضل عدة عوامل, فهناك الدعم النفسي الذي تكفلت به توجيهات خادم الحرمين الشريفين، التي اتسمت بالحسم والوضوح وعدم إعطاء الفرصة للبيروقراطية من أن تعطل ممارسة الدولة لدورها في حماية الاقتصاد الوطني، وما يشهده من بدايات انتعاش ينتظر أن يعزز بمرور الوقت, وهناك حالة من الثقة والاطمئنان بمتانة الاقتصاد المحلي وما تضيفه الأسعار العالمية الجيدة والمستقرة لأسعار البترول، والتي عززت من مداخيل الدولة ومكنتها من دعم العملية التنموية بمشاريع كبيرة ومتعددة. وإذا كان الارتداد الذي شهده السوق كان في بدايته بفعل حركة أسهم البنوك والشركات القيادية، فإننا نلاحظ في الفترة الأخيرة أن الشركات الصغيرة ومن ضمنها شركات المضاربة قد استعادت موقعها في قيادة السوق بالرغم من محدودية تأثيرها في حركة السوق صعود إجمالا. الجميع كان يتوقع أن تكون هناك هجرة قوية تدفع بصغار المساهمين إلى الهروب من الشركات المهلهلة إلى الشركات القيادية، وكان لخبراء السوق والاستثمار, ومنهم المحللون الاقتصاديون, دور كبير في تعزيز قناعة هؤلاء المساهمون بعدم جدوى بقائهم في مثل هذه الشركات التي لا مستقبل لها، وإنها مرشحة للمزيد من الانحدار لصالح الكبار والشركات القائدة في السوق. وجاءت تجزئة الأسهم في نظر البعض كعامل آخر سيدفع بالمزيد من صغار المساهمين إلى تنظيف محافظهم من الشركات المتردية والنطيحة، وليقبلوا على مائدة الكبار من الشركات باعتبار أنهم اتعظوا بما حدث، وإنهم تعلموا أن الاستثمار في الأسهم شيء والمضاربة فيها شيء آخر. يحق للكثيرين التأني في الحكم على توجهات السوق لأننا ما زلنا تحت وطأة التأثير النفسي لما حدث في السوق من انهيار حقيقي وليس تصحيحا كما يدعيه البعض، وما أعقب هذا الانهيار من جملة من التنظيمات والإجراءات الهيكلية التي أوجدت مناخا جديدا سينتج لنا بالتأكيد ثقافة جديدة وممارسات مختلفة. ولعل من الأمور الأكثر ترددا في أذهان الناس هو مَن سيحمل السوق الآن ومستقبلا, وهل سيتخلص السوق السعودي ومثله الأسواق الخليجية من ظاهرة المضاربة, وهل سيعود للسوق الهدوء ويتخلى الناس عن فكرة أن السوق والمساهمة فيه هي صناعة ومهنة وحرفة يستطيع الكل أن يجيدها وأن يحسن العمل فيها. بالتأكيد ليس من حق الادعاء بأنه يملك إجابة محددة بخصوص هذا الموضوع، ويكفي ما حدث عندما كان السوق في حركة فيها الكثير من البركة وكان فقهاء السوق لا يبخلون علينا بفتاوى ترفع هذا السهم وتطيح بآخر، والبعض منهم كان يجزم بأن السوق سيرتفع إلى مستوى معيّن في ظل معطيات معينة، ويأتي آخر بجزم معاكس له وفي ظل المعطيات السابقة نفسها. وقبل ذكر بعض النقاط التي قد تساعدنا على تحديد وجهة السوق على الأقل في المستقبل القريب والمتوسط, فإن من الضروري الإشارة إلى أن السوق السعودي للأسهم ليس هو السوق الوحيد الذي فيه مضاربة لأن من طبيعة التجارة بالأسهم هو المخاطرة والرهان على نمو الشركات في المستقبل. وكلنا يعرف شركات كثيرة في أمريكا وأوروبا بدأت صغيرة وبأفكار ومنتجات غير جذابة اقتصاديا، ولكن قد ربح من خاطر في شراء أسهمها وفاز من تمسك في الاستثمار فيها, فالمخاطرة وما يصحبها من مضاربات هي مكون من الطبيعي وجوده في سوق الأسهم، وإذا كانت الصدفة قد عقلنتها عقول الفيزيائيين فإن المخاطر والمضاربات هي الأخرى يمكن عقلنتها وترشيدها بحُسن الإدارة والشفافية والمزيد من التنظيم. في النقاط التالية قراءة ومحاولة لتلمس الجوانب التي سيتشكل السوق في إطارها مستقبلا: 1 - من الطبيعي في أي سوق أن تكون هناك شركات قيادية وقيادتها للسوق تأتي من حجم نشاطها الاقتصادي وحصتها من قيمة السوق. ومن الطبيعي أيضا أن تكون حركة أسهم هذه الشركات تتسم بهدوء أكثر من غيرها باعتبار أن المساهم فيها في الأغلب هو مستثمر بنفس طويل. وفي مقابل هذه الشركات هناك شركات إما مبتدئة وإما هناك أمور مستجدة في هذه الشركات تنبئ بمسار جديد وتطلعات جديدة لها، ونتيجة لذلك فمن الطبيعي أن يتوجه المساهمون من أفراد ومؤسسات لمثل هذه الشركات. وإذا أردنا العودة للسوق السعودي فإن السوق فيه الكثير من الشركات الصغيرة، وهناك حركة ملموسة لإعادة هيكلة بعض هذه الشركات، وبالتالي فمن الطبيعي أن تتعرّض هذه الشركات للكثير من المضاربات، وإن كان المطلوب أن تبقى هذه المضاربات في إطار من الشفافية والانضباط التنظيمي والإدارة المحكمة لفعاليات السوق. فالمضاربات على الشركات الصغيرة والجديدة منها ستستمر، لأننا أولا سوق ناشئة وثانيا أن الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده المملكة هو في بدايته، وثالثا أن الشريحة الأكبر من المساهمين، ومن سيلحقهم تعوزهم الثقافة الاستثمارية المطلوبة، وبالتالي ستكون حركتهم في السوق معرضة للذبذبة تبعا لما يسمعون هنا وهناك. 2 - إن الشركات الصغيرة والجديدة عندما تتحرك بشكل محسوس في السوق، فإنها تضفي على السوق أجواء إيجابية يستفيد منها السوق جميعا، وهذا قد يدفع إليه المؤسسات المالية الكبيرة من بنوك وغيرها. فالشركات القيادية في السوق السعودي كانت تستفيد من هذه الأجواء الإيجابية التي تصاحب حركة الشركات الصغيرة ولعل هبوط أسعار هذه الشركات القيادية وبصورة حادة عندما تراجعت الشركات الصغيرة فيه ما يكشف عن حاجة السوق الدائمة لمثل هذه الشركات الصغيرة، والتي بنموها والمراهنة على ازديادها واتساع نشاطها تنبعث الحركة والنشاط في السوق ولكن بشرط ألا تكون على حساب تنظيم وشفافية السوق. 3 - بعد تجربة السوق الصعبة في الفترة السابقة، وفي ظل التغيرات التي صدرت لمعالجة الوضع والتأسيس لحالة جديدة فإنه من المتوقع أن يشهد السوق, إضافة إلى دخول شركات جديدة وبأسس اقتصادية متينة, حركة اندماجات بين الشركات وربما سعي بعض الشركات للاستحواذ على شركات أخرى، وهذا يعني أن الشركات الصغيرة ليس بالضرورة أن تبقى صغيرة إذا ما تجمعت وتنوع نشاطها. 4 - إن تأسيس بنك جديد وكبير بمثل بنك التنمية سيعزز من موقع البنوك في السوق، ولكن على هذه البنوك ألا تنخدع بما حققته من أرباح في الفترات السابقة وهي تعلم علم اليقين أن جزءا كبيرا من هذه الأرباح جاء بفضل احتكارها للتداول في السوق، إضافة إلى ما خصصته من قروض للمساهمين وهذا قد لا يستمر طويلا بفعل التغيرات القادمة. فالبنوك ينتظر منها أن تعزز من فاعليتها ومساهمتها في تحريك الاقتصاد المحلي، وهذا هو الذي سيحفظ لها موقعها ودورها القيادي ليس في داخل السوق فقط وإنما خارج السوق أيضا. بعد هذا الكلام قد يسأل البعض هل هذا يعني أن السوق ستعود له حمى المضاربات، وأننا سنشهد مرة أخرى أسعارا متورمة للكثير من الشركات الصغيرة، وبالتالي لا بد من حدوث انهيارات أو تصحيحات مستقبلية. إن حدوث مثل هذه الأمور بشكل عام ليس بالضرورة أن يرتبط بعامل واحد معين ومحدد. أما عن عودة المضاربات فإن السوق كما ذكرنا بطيعيته قابل لمثل هذه العودة، ولكن هناك الكثير من المستجدات والعوامل النفسية التي بمقدورها أن ترشد من هذه المضاربات بشرط أن نحسن من توظيفها لصالح المستثمر والسوق معا.
إنشرها
Author

سوق المال .. وصورة طبق الأصل!

|
كم هي القرارات والتوصيات التي تصدرها المجامع الفقهية الموقرة, والتي يوقع عليها عدد كبير من علمائنا الأفاضل من شتى البلاد الإسلامية, ويشارك فيها العديد من الباحثين, والخبراء في التخصصات المختلفة, ومع هذا كله يطويها النسيان, وتحفظ في ملف الحفظ, ويوقع عليها بلسان الحال بالعبارة المألوفة: "للحفظ مع التحية!!" ثم توضع في الرف السيئ الصيت! فتذهب كثير من تلك القرارات والتوصيات أدراج الرياح, وكأن شيئاً لم يكن! وهذا التجاهل من الجهات ذات الاختصاص هو في الحقيقة خطيئة من الخطايا, وهو إن كان صغيرة من الصغائر, فإنه مع الإصرار يصبح كبيرة, ويعكس حجم اللامبالاة تجاه ما تتخذه تلك المجامع العلمية من قرارات, وربما لو كانت في بلاد غربية لكان لها شأن آخر. ومن تلك القرارات التي طواها النسيان: القرار الصادر من مجمع الفقه الإسلامي بشأن الأسواق المالية, رقم (59), وتاريخ (17-23 /8 /1410هـ) في البند الثاني منه, ونصه: (إن هذه الأسواق المالية- مع الحاجة إلى أصل فكرتها- هي في حالتها الراهنة ليست النموذج المحقق لأهداف تنمية المال واستثماره من الوجهة الإسلامية. وهذا الوضع يتطلب بذل جهود علمية مشتركة من الفقهاء والاقتصاديين لمراجعة ما تقوم عليه من أنظمة, وما تعتمده من آليات وأدوات, وتعديل ما ينبغي تعديله في ضوء مقررات الشريعة الإسلامية) أهـ. وقبل ذلك أوصى مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم (38) وتاريخ (18-23/6/1408هـ) بعدة توصيات, منها:( إقامة اقتصاد إسلامي, لا شرقي ولا غربي, بل اقتصاد إسلامي خالص, مع إقامة سوق إسلامية مشتركة ....) أهـ. لقد أدرك علماؤنا الأفاضل أن أسواقنا المالية لا تفي بمتطلباتنا, ولا تتفق مع قيمنا الإسلامية؛ لأنها في أصلها نموذج غربي قائم على مفهوم الربا والقمار, ولهذا لا يصح أن نقوم بعملية استنساخ لذلك النموذج الغربي, دون إعادة هيكلته, وتعديل أنظمته بما يتفق مع شريعتنا الغراء, والمشكلة أنـنا نحن العرب والمسلـمين قد تعودنا عدم الخـروج عن مسار ونمط الأجنبي, حتى أصبحنا صـورة طبق الأصل له في كثـير من سلوكنا -1- وتعامـلاتنا, ولو كان ذاك الأجنبي لا يتفق مع مبادئنا وقيمنا, ولهذا صدق فينا قول نبينا صلى الله عليه وسلم: "حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه!" وما أضيق جحر الضب, وما أوحشه وأوعر مسالكه!! ومتى يأتي اليوم الذي نؤمن فيه بثرواتنا ومقدراتنا, بل وبعقولنا, حتى نكف عن مد يد السؤال, فلا (نشحذ) من غيرنا النظم المالية والاقتصادية, كما (نشحذ) منهم الخردوات, وأدوات الزينة! ولم لا نعيد النظر في واقع أسواقنا, ونرجع البصر كرتين في أنظمتها وقوانينها, فنعيد صيـاغتها بما يزيل عنها المشتبهات من المكاسب, وبما يحصنها من وقوع مثل هذه الانهيارات المالية التي عصفت باقتصادنا, وبمدخرات من هم من جلدتنا, والتي سرعان ما تلاشت في أيام, وربما في ساعات, حتى رجع أكثر من مليوني مواطن بخفي حنين. وكم هي الأسواق التي انهارت بين عشية وضحاها في طول العالم وعرضه, وأبلغ شاهد على هذا, ما وقع في الأسواق المالية لدول النمور الآسيوية, حيث أدى حمى المضاربات إلى انهيار البورصة, وقد تولى كبرها الملياردير جورج سورس, الذي قام بعملية بيع جمـاعي لاستثماراته مما ترتب عليه انخفاض حاد في قيمة الأصول, ثم عاد واشترى في اليوم التالي بالسعر المنخفض, فتحسنت الأسعار, ثم قام بعملية بيع أخـرى, مما ترتب عليه تأكيد الانهيار, حتى قال رئيس وزراء ماليزيا مقولته الشهيرة: "أصبحنا فقراء بفعل المضاربة في العملات, أخذت منا ما يقارب 60 في المائة من ثروتنا الوطنية!" وهكذا سائر أسواق الأسهم والمال, يكون مصيرها, بل ومصير اقتصاد الدولة أحياناً, مرهـوناً بنظام لا يدعم الاستثمار بقدر ما يزيد من حمى المضاربات الآثمة التي يمارسها مصاصو الأموال والدماء, ممن يملكون الأموال الطائلة, ويفتـقدون أدنى مقومات الأخلاق الفاضلة, وقد شهد شاهد من أهلها, حين صرح مدير الصندوق الدولي عقب أزمة سوق المكسيك عام (1995م) فقال وهو يعالج هذه الأزمة:" العالم في قبضة هؤلاء الصبيان" مشيراً إلى المضاربين, وذكر أنهم صبيان لصغر سنهم في الغالب! وهذا هو عين ما وقع في سوقنا المحلية, حيث أصبحت السوق في قبضة أصحاب الأموال الطائلة, والضحية مليونان أو أكثر ! فهل يوثق بسوق يتحكم فيها أفراد, ويكون الضحايا فيها بالملايين؟! وهل يقر شرعنا الحنيف الذي جاء بدرء المفاسد الراجحة وبسد الذرائع مثل هذا النوع من الأسواق الذي أثبت الواقع أنها لا تستطيع السيطرة على مجموعة من التعاملات المحرمة, كبيع الغرر, والنجش, وغيرهما؟ -2- وإذا كانت شريعتنا الإسلامية السمحة قد منعت بعض البيوع التي لا يطول ضررها إلا شخص البائع أو المشتري فقط, كبيع حبل الحبلة, وبيع الحمل في البطن, واللبن في الضرع, وبيع ما لا يقدر على تسليمه، كالآبق والشارد, وبيع الرجل على بيع أخيه, والسوم على سومه, إذا كانت هذه البيوع ونحوها قد حرمها الشارع, ومنع منها, مع أن أثرها لا يتعدى شخص البائع أو المشتري, فما الظن إذاً بسوق يعصف بالملايين في غمضة عين, ولهذا ينبغي أن تفعّـل قرارات المجامع العلمية بإنشاء سوق لا يتحكم فيها أفراد, ويكون الهدف منها دعم الاستثمار والاقتصاد على مستوى الفرد والدولة, ووضع الضمانات الكافية لمنع أسلوب حمى المضاربات التي ما إن تطل برأسها في سوق ما إلا ويكون نذيراً بانهيارها, وأن يؤخذ ببعض المقترحات التي من شأنها أن تدفع الشركات نحو الاستثمار, لا أن تدفعها باتجاه المضاربات التي لا تسمن ولا تغني من جوع, ومن تلك المقترحـات الجديرة بالنظر, والتي ذكرها أحد خبراء الاقتصاد "في مجلة اقتصاديات في عددها الرابع والعشرين" وهي كفيلة- بإذن الله - بتنشيط الاستثمار, وعلاج حمى المضاربات: أن يتم تحـديد سعر السهم على أساس القيمة الدفترية للسهم مضافاً إليها نسبة مئوية على القيمة الدفترية للسهم, وتحدد هذه النسبة وفقاً لمؤشرات ربحية الشركة في الماضي والحاضر, وتتغير هذه النسبة كل أربعة أشهـر, وفقاً للبيانات والمعلومات عن الشركة نفسها وعن القطاع الاقتصادي الذي تنتمي إليه هذه الشركة, وتتولى هيئة السوق المالية تحديد هذه النسبة. أن يتم تحديد مدة زمنية بين حركة البيع والشراء, بحيث يمنع بيع السهم إلا بعد مرور هذه الفترة لمنع "حمى" المضاربة في الأسهم, ومن أجل العمل على استقرار السوق المالية. وبهذه المقترحات ونحوها, تسعى جميع الشركات المساهمة إلى تفعيل استثماراتها ودفعها نحو الأمام, ونقطع الطريق على العبث بالأموال في مضاربات وهمية تدفع بالناس نحو الانهيار والإفلاس.
إنشرها
إطلالة صريحة على موقف الشركات العائلية في الوقت الراهن
إطلالة صريحة على موقف الشركات العائلية في الوقت الراهن

* لا مراء في أن الشركات العائلية لعبت ومازالت تلعب دورا اقتصاديا مهما عاد بالربح الوفير على أصحابها،...

Author

حواجز الهبوط

|
<a href="[email protected]">[email protected]</a> ذكرنا في الأسبوع الماضي أن من ضمن التحديات التي تواجه سوق الأسهم حالياً هو ما يمكن تسميته انعدام الثقة بالسوق. وهذا للأسف واقع ملموس تسمعه من المستثمرين وتراه في تقلبات الأسعار وتذبذبها الحاد خلال التعامل اليومي. والواقع أن وصول السوق إلى مستويات منخفضة، وصول كثير من الشركات إلى أسعار متدنية Underpricing مما يشجع من الناحية النظرية إلى الدخول والاستثمار في السوق، إلا أن تطمينات المسؤولين وتشجيع المحللين لم ينفعا ولم ينجحا في كبح مسلسل الهبوط. أما قول إن ما يحدث في السوق هو حركة تصحيحية فهو "مقولة عاجز" يرددها المعجبون بدراسات صندوق النقد الدولي دون تمحيص أو نقاش وكأنهم يريدون أن يجدوا لسلبيتهم وعجزهم عذراً. فما يحدث للأسف تعدى التصحيح ووصل إلى درجة لا يمكن وصفها إلا بانعدام الثقة. وإن ما يخشاه الكثير من المتعاملين في السوق هو دخول الشركات الاستثمارية الأجنبية في هذا المستوى المتدني من الأسعار مما يعني إثراءهم على حساب خسائر أهل البلد. وعلى الرغم من حساسية "الكلمات والعبارات" هذه الأيام، إلا أن ذلك لن يدفعني للتحول إلى الكتابة عن اقتصاد الصين أو الهند، ولن يدفعني أيضا إلى الكتابة عن أسعار البترول في تموز (يوليو) وآب (أغسطس)، بل سأحاول جاهداً أن أشارك برأي شخصي يحتمل الخطأ والصواب استشعارا للمسؤولية الأدبية. وفي هذا الصدد سوف أطرح بعض المقترحات الفنية على مسؤولي هيئة السوق المالية أملاً أن يتم دراستها بعمق. ومن تلك المقترحات إعادة النظر في حساب المؤشر حسب سعر الإغلاق، ففي هذه الأيام نرى تقلبات حادة خلال اليوم مما يجعل سعر الإغلاق غير ممثل لسعر اليوم. لذا فإنه يُقترح أن تتم حساب متوسط السعر خلال اليوم كأساس لحساب مؤشر الإغلاق، وهذا قد يؤدي – في الغالب- إلى زيادة المؤشر عند الإغلاق مما ينعكس على الناحية النفسية للمستثمرين في اليوم التالي. أما المقترح الثاني فيتعلق بطريقة حساب المؤشر بحيث يشمل فقط الأسهم المتداولة بدلاً من جميع الأسهم المصدرة. وعلى الرغم من تكرار مثل هذا المقترح في أكثر من محفل إلا أن هناك دراسات غير منشورة تؤكد أن طريقة المؤشر الحالي تزيد من حدة التغير اليومي للمؤشر. أما المقترح الثالث وهو أكثر المقترحات راديكالية فهو تخفيض نسبة التذبذب إلى 5 في المائة ولو فترة مؤقتة وذلك لمنع تدهور السوق. فالهيئة عندما خفضت النسبة إلى 5 %في المائة قبل ثلاثة أشهر كان السبب في رأيهم أن الأسعار قد تضخمت دون سبب مقنع، وهكذا فإن ما نراه اليوم هو العكس، فالأسعار قد انخفضت إلى مستويات متدنية جداً. فهل ستتفرج الهيئة الآن وهي التي لم تفعل ذلك عندما تضخمت الأسعار في السابق؟ وأخيراً فإنه قد يكون من المناسب أن تفكر الهيئة في تعليق نشاط السوق حسب المادة السادسة من نظام الهيئة، أو إلغاء العمل في أيام الخميس حتى تهدأ الأمور. * قسم المحاسبة ـ جامعة الملك سعود
إنشرها
السوق الشجاع وفارس الطفرة
السوق الشجاع وفارس الطفرة

وانتهت المعركة الدائرة في سوقنا ولم يستطع الفارس الملثم الصمود في وجه الموج الهادر من البيع والضغط وانتهى...

Author

في سوق الأسهم .. أمسك عليك عقلك

|
<p><a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a></p> كاتب اقتصادي في المجالس وفي المنتديات وفي صالات التداول وفي كل مكان يتلقي فيه اثنان وأكثر يتحدثان عن سوق الأسهم يكون الحوار مشابها لهذا الحوار الذي اقتبسته من أحد المنتديات لأنقله لكم بتصرف، حيث يقول الأول أصاب المستثمر السعودي البسيط - ممن يستخدم عقله - أصابه الجنون، فهو يرى المتردية والنطيحة ترتفع وتتضاعف أضعافا مضاعفة، في حين أنه يرى سهمه الاستثماري الذي اختاره بعناية فائقة في ثبات أو ارتفاع بسيط، أصابه الجنون ويرى شركة تعلن عن خسائرها لترتفع من 23 ريالا إلى 85 ريالا بارتفاع 360 في المائة، وهذا هو حال كل الشركات الخاسرة بفعل بعض الهوامير وأتباعهم. ويرد الثاني مؤكدا أن سوق الأسهم أصبحت سوق قمار وميسر مناديا هيئة السوق المالية للتدخل بإيجاد حل سريع لهذه الارتفاعات الخشاشية الجنونية حتى لا تجر السوق إلى انهيار آخر لن تسلم منه الأسهم الاستثمارية التي لم تسلم في المرة الأولى، مؤكدا أن صناعنا مجانين ولا يوجد من يقف في وجههم من المستثمرين العقلاء. ويعقب ثالثا قائلا: بصراحة شيء غريب، لكن أحسن شيء خليكم مضاربين بشكل يومي، ريال ريالان من هنا، وأربعة من هناك وتجئ في اليوم الواحد وأنت أقل شيء معاك من 3 إلى 4 في المائة في اليوم الواحد!!! بلا استثمار بلا هم!!! ويشارك رابعا بلغة ساخرة قائلا: إن المستثمر الأجنبي يحتاج إلى محفزات للدخول في سوقنا ولازم نترك له الشركات الزينة بأسعار تجذبه للاستثمار ليقع في فخ القمار، ولكنه يؤكد أنه شخصيا لن يدخل في سوق دمار، كل يوم يتخذ بشأنها قرار، حتى فقدت الاستقرار. ويتدخل خامسا، وهو يحاول تغليب العقل على العاطفة، وتوجيه المتحاورين إلى حقيقة ناصعة قائلا لهم في النهاية "لا يصح إلا الصحيح"، وسترون ما يسركم قريبا، سوقا ناضجة بفضل جهود هيئة السوق المالية ودعم القيادة الرشيدة، ناصحا إياهم بأن أمسكوا عليكم أسهمكم الاستثمارية وسترون ما يسركم، ومؤكدا لهم أن القمار قميص من نار، وشتان بين القمار والاستثمار. ولا أخفيكم حقيقة أن النفس في نزاع حول الخطوة المناسبة تجاه الاستثمار في سوقنا وهو يشاهد مضاربات غير منطقية وعمليات تدوير ذكية بين المحافظ أدت إلى رفع أسهم الشركات الخاسرة لأسعار خيالية باستخدام معلومات غير جوهرية وإشاعات شيطانية تجد آذانا صاغية من جمهور عريض يحركه الطمع لا العقل، نعم فكلما سمع ذو عقل بأن من يتحرك وفق القواعد غير المنطقية بدأ يحقق أرباحا خيالية فإنه يبتدئ بفقدان عقله وامتهان علمه، حتى سمعت أحدهم يقول "لا بارك الله في علم ما يكسبني"، ومما يزيد الطين بلة عدم ذكر المضاربين في هذه الفترة لأرباحهم وإخفاء خسائرهم، للتغرير بأصحاب العقول ليفقدوا عقولهم. ما الإجراء المناسب إذن؟ قبل الإجابة عن ذلك أقول إننا يجب أن نتذكر القاعدة التي يعمل بها الجشعون من المضاربين وهي "اشتر من خايف وبع على طماع" والخايف والطماع في حال عاطفية تأسر عقليهما، ذلك أن من يشتري السهم وهو يدرك أنه لا يساوي قيمته التي اشتراه بها طامعا في تحقيق أرباح بناء على توصية أو شائعة سيكون في خوف شديد، فيصبح فريسة سهلة للمضاربين، إذ إنهم بعد أن حثوه للشراء بسعر عال بتحريك الطمع في نفسه، يقومون بهز السهم هزة قوية تجعله يبيعه بخسارة خوفا من خسارة أكبر لأنه يعلم أن السهم لا قاع لسعره، فهو سهم شركة خاسرة. إذن الإجراء المناسب هو أن نقتل الطمع في أنفسنا أولا، فلا نكون فريسة سهلة للجشعين ليحققو أرباحا عالية على حسابنا وعلى حساب اقتصادنا الوطني، نعم إذا أوقفنا الشراء منهم بهذه الأسعار غير المبررة، فإن النار ستأكل بعضها بعضا إذا لم تجد ما تأكله، وعندئذ سيكون العرض والطلب الحقيقيان هما سيدا الموقف، فتصبح سوقنا ناضجة جاذبة لنا كمستثمرين لا كمقامرين في مستقبلنا ومستقبل أبنائنا، فضلا عن اقتصادنا. وختاما أقول أيها العاقل "أمسك عليك عقلك" ولا تفقده نتيجة ما تراه من ارتفاعات غير مبررة لأسهم كاسدة، فإنه لا يصح إلا الصحيح، والعبرة بمن يضحك أخيرا، وتذكر أن ضربتين بالرأس توجع، وقد تكون الثانية قاتلة فركز أخي المستثمر العاقل على الأداء المالي الجيد للشركات وبالذات ذات العوائد.
إنشرها
Author

تمويل البنوك لاكتتاب الفقراء

|
<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> ربما تكون هذه المرة الثانية التي أعيد فيها طرح فكرة تمويل البنوك لاكتتاب الفقراء الذين لا يستطيعون ممارسة حقهم في الاكتتابات الجديدة بسبب ضيق ما في اليد، ما يحرمهم من اقتناص الفرص الذهبية التي هيأها لهم ولي الأمر من خلال مشاريع الخير والنماء. اضطررت إلى إعادة طرح الموضوع بعد أن تكشفت لي بعض المعلومات الحديثة عن أولئك الذين لم تسعفهم مقدرتهم المالية على الاكتتاب في شركة" إعمار المدينة الاقتصادية" التي كان من المفترض أن تصبح إحدى وسائل الاستثمار المهمة الموجهة لتحسين أوضاع ذوي الدخل المحدود. دأبت البنوك السعودية فيما مضى، على تمويل اكتتاب الأغنياء بما نسبته 900 في المائة من مبلغ اكتتاب الأفراد مقابل فوائد بنكية لم تلبث أن ألغتها بسبب المنافسة. استمرت البنوك السعودية في تطبيق سياسة التمويل لغرض الاكتتاب حتى انتفت الحاجة لها نتيجة زيادة أعداد المكتتبين ما أدى إلى اعتماد نظام توزيع الأسهم بينهم بالتساوي. يبدو أن الحاجة لتمويل الاكتتابات بدأت في الظهور من جديد لأسباب إنسانية لا يمكن تجاوزها أو السكوت عنها، خصوصا في مثل هذا الوقت الذي يشهد توجها حكوميا لتخصيص بعض القطاعات العامة، إضافة إلى طرح فرص استثمارية جديدة من خلال المدن الاقتصادية، المصارف، ومنشآت الطاقة من أجل تنمية مدخرات المواطنين، والتخفيف عنهم، وفتح قنوات جديدة يمكن لها أن تدعم استراتيجية الملك عبد الله بن عبد العزيز لتوزيع الثروة وتنمية المناطق. على الرغم من توافر الفرص الاستثمارية الموجهة، إلا أن الواقع يثبت أن هناك شريحة مهمة من المواطنين لا تستطيع المساهمة فيها بسبب الفقر. هناك الكثير من الحلول الناجعة التي يمكن من خلالها التغلب على مشكلة فوات فرصة اكتتاب المواطنين بسبب الفقر، إلا أنني أعتقد أن نظام التمويل البنكي يمكن أن يكون أحد أفضل الحلول المتاحة لتمكين الفقراء من استغلال حقهم في مشاريع الدولة الاستثمارية. فالبنوك التي ارتضت لنفسها، من قبل، تمويل اكتتابات الأغنياء دون فوائد لا أظنها تمتنع عن المساهمة في تمويل اكتتابات الفقراء متى طلب منها ذلك من مبدأ خدمة المجتمع، والمساهمة في إنجاح مشروع الملك عبد الله لمكافحة الفقر. الاكتتاب في مشاريع الدولة الاستثمارية يمكن أن تحقق للفقراء أرباحا مجزية تخفف عنهم مصاعب الحياة، وتساعدهم في مواجهة حاجاتهم المعيشية؛ فعلى سبيل المثال، يمكن للعائلة المكونة من 7 أشخاص أن تحقق من خلال الاكتتاب في شركة "إعمار المدينة الاقتصادية"، على سبيل المثال، أرباحا لا تقل عن 15000 ألف ريال سعودي، وهو مبلغ قد تستغله الأسرة في سداد إيجار شقة سكنية لعام كامل. هذا الربح قد يتكرر في بنك الإنماء، ومشاريع الطاقة، والمدن الاقتصادية الأخرى، ما يجعلنا نؤكد على إمكانية استغلال الاكتتابات القادمة كوسيلة دعم لمشروع الملك عبد الله لمكافحة الفقر. أجزم بمقدرة البنوك الفائقة على تطبيق اقتراح تمويل اكتتاب الفقراء دون تحملها لمخاطر إضافية يمكن أن تؤثر مستقبلا على أموال المساهمين. فالمعروف أن الدولة رعاها الله تطرح أسهم مشاريعها دون علاوة إصدار, ما يعني استحالة بيع السهم فيما بعد في سوق التداول بأقل من قيمته الاسمية، وهو ما يعني ضمان شامل لقيمة الأسهم المخصصة، في الوقت نفسه فإن المكتتب (المقترض) لن يستطيع التصرف في أسهمه المخصصة أو فائض الاكتتاب دون الرجوع إلى البنك الممول، ما يعني ضمانة أخرى شاملة للتمويل الكلي. أعتقد أن تمويل اكتتاب الفقراء يحتاج إلى مبادرة إنسانية تتبناها البنوك السعودية الرائدة في خدمة المجتمع - خصوصا تلك التي قدمت مئات الملايين لأعمال البر - وهي المبادرة التي يمكن أن نطلق عليها اسم "مبادرة الخير لتمويل اكتتاب الفقراء" فلعلها تكون سنة حسنة يهبهم الله أجرها وأجر من يعمل بها مستقبلا بإذن الله.
إنشرها
أزمة الكهرباء .. المطلوب تشخيص الداء قبل وصف الدواء

أزمة الكهرباء .. المطلوب تشخيص الداء قبل وصف الدواء

<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> ...

Author

هل بدأت مرحلة احتضار المضاربة لصالح الاستثمار في سوق الأسهم؟

|
<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> لا يخفى على ذي لب الاستغلال السيئ من قبل الجشعين من أعضاء مجالس إدارات الشركات المدرجة ومن كبار المضاربين ورؤساء القروبات لعدم اكتمال المتعاملين في سوق الأسهم السعودية، وعدم اكتمال إصدار وتطبيق اللوائح المنظمة لتطوير وتنظيم إصدار وتداول الأوارق المالية، حيث عمد هؤلاء إلى تحقيق مصالحهم الضيقة على حساب مصلحة السوق والمتعاملين فيها رغم علمهم بالآثار السلبية الكارثية على أفراد المجتمع والاقتصاد السعودي. ولا يخفى على أحد أيضا ما أصاب معظم المتعاملين في سوق الأسهم السعودية من خسائر كبيرة مازال يعانيها الكثير من أفراد المجتمع المغلوب على أمرهم نتيجة ما قام به هؤلاء الجشعون من حيل يتضاءل الشيطان أمام صانعيها، حيث قاموا بإيجاد مناخ استثماري شاذ يدعو كل مواطن لبيع ما يملك ليضيفه لما لديه من سيولة نقدية ليدخل بها في هذه السوق عالية المخاطر وهو يحلم بأن يتضاعف رأسماله أضعافا مضاعفة في أيام معدودات، نعم أوجدوا مناخا يجعل المواطن يسير باتجاهم بكل أمواله وهو لا يرى أمامه إلا الأرباح حتى إذا تمكنوا منه "شفطوها" من جيبه كاملة وأخرجوه صفر اليدين يندب حظه العاثر. بعد انهيارات شباط (فبراير) الحادة توقع الجميع أن تتجه السوق إلى مرحلة النضج باعتبار أن من لم يع بالمعرفة قد وعى بالتجربة, واعتقادا بأن أصحاب اللعبة القذرة سيقفون عند حدهم ويكتفون بما خرجوا من أرباح جنونية على حساب شعب أصيب بجنون الأسهم في تلك الفترة، ولكن الوضع خالف العقل والمنطق مرة أخرى، ورجعت حليمة إلى عادتها القديمة وعادت المضاربات المحمومة إلى أسهم الخشاش حتى تضاعف بعضها أكثر من 16 ضعفا في نحو ستة أشهر دون أي معلومة جوهرية تذكر. وها نحن نرى اليوم سهم "الأسماك" ينحدر بحدة كما صعد بحدة كمثال على ذلك، والكل يعلم أن ذلك بفعل فاعل لا يرغب في مؤمن إلا ولا ذمة. كلنا يعلم أن وضع ما قبل الانهيار وما بعده لن يرضي عاقلا مسؤولا كان أم مواطنا، فكل عاقل يعرف الأضرار الاقتصادية الكبيرة التي ستلحق باقتصاد بلادنا إذا بقيت سوق الأسهم سوقا مضاربية بحتة تدور فيها المليارات دون أي قيمة مضافة لصالح الاقتصاد الوطني. نعم, فهذه الأموال لا تستثمر فيما هو منتج بل تنقل في مجملها من جيوب معظم المواطنين إلى جيوب القلة من الجشعين ليكون المال دولة بين الأغنياء, وكلنا يعرف الآثار السلبية لذلك. خادم الحرمين الشريفين ــ أيده الله ــ وجه بإعادة الاستقرار لسوق الأسهم وبناء الثقة بين جميع المتعاملين في السوق وهيئة سوق المال, فكان أن قامت هيئة السوق المالية برئاسة الدكتور عبد الرحمن التويجري, ببذل كل الجهود للارتقاء بالسوق المالية السعودية إلى مصاف الأسواق المالية النموذجية التي تليق بالاقتصاد السعودي المتنامي, وكذلك حماية السوق من الغش والتدليس، فقامت بالترخيص للكثير من الشركات المالية لتلعب دورها في استقرار السوق، كما قامت بإصدار المزيد من اللوائح التنظيمية كلائحة حوكمة الشركات، كما قامت بتنظيم الاكتتابات بهدف تنظيم حركة السيولة وتعميق سوق الأسهم، كما قامت بإطلاق حملة توعوية في مناطق المملكة كافة بهدف رفع درجة الوعي لدى المتعاملين بسوق الأسهم. ولكن كل ذلك وإن كان مهما وذا أثر كبير في تحويل السوق المالية السعودية من مصاف الأسواق الناشئة إلى مصاف الأسواق الناضجة إلا أنه لم يوقف أو يحد من هيمنة الجشعين على سوق الأسهم ودرجة تلاعبهم بصغار المستثمرين الذين مازال الطمع يداعب عواطفهم وأحلام الثراء لا تفارق نواظرهم رغم ما يرونه من مآس هنا وهناك, حيث فقد الكثير ممن يعرفونهم أموالهم في تلك السوق الخطرة في رمشة عين. ما الحل إذا؟ وإلى أين تتجه سوق الأسهم السعودية؟ هنا جدلية كبيرة تتجلى بوضوح في منتديات الأسهم حيث يعتقد البعض أن على هيئة السوق المالية وأجهزة الدولة الأخرى ذات الصلة بمراقبة الشركات وحركة الأموال, أن تترك الأمر للعرض والطلب وإن كانا مصطنعين, وكل عقله في رأسه ويعرف خلاصه، وهذا في ظني لا يمت إلى الحل بصلة, فهذه رغبات لا حلول، نعم, فما هي إلا رغبات الجشعين الذين يريدون الدرعا ترعى دون رقيب أو حسيب . البعض الآخر يقول إن قرار الاستثمار في سوقنا لم يحن أوانه بعد!! رغم أن السوق توشك أن تكون استثمارية، والسبب الرئيسي أن سوقنا مازالت سوق مضاربة فقط تتنقل فيها السيولة من سهم إلى آخر دون استقرار في أي سهم كان لأنها لا تبحث عن عوائد السهم بقدر ما تعمل على تحقيق ربح بتحريكه الى أسفل وإلى أعلى بذكاء لشفط أموال الضعفاء، وهذا البعض يعتقد أن "القروبات" مازالت كثيرة العدد والعدة، فبعد أن كان هامور أو اثنان يتنقلان لرفع الأسهم أصبح عدة هوامير مجتمعين مكونين "قروبا" لتحقيق أرباح خيالية، فـ "القروب" هو السبيل الوحيد لذلك حيث يستطيعون مضاعفة أرباحهم أكثر من قبل حتى بتنا نسمع توصيات بتدبيلة أو تدبلتين بالسهم الفلاني بعد أن كنا نسمع بنسبة أو نسبتين فقط قبل انهيار شباط (فبراير). وخلاصة الأمر إن هذا البعض يعتقد أن السوق مازالت تعاني من مشكلتين تحولان دون تحولها إلى سوق استثمارية, وهما أن السوق مازالت سوق مضاربة وسيولة متنقلة وسوق "قروبات" ظالمة. فئة أخرى ترى أن مرحلة المضاربة بدأت في الاحتضار لصالح مرحلة الاستثمار لعدة أسباب، أولها ارتفاع قدرة هيئة السوق المالية الرقابية حيث من المتوقع أن تنتهي شركة أومكس السويدية خلال الأشهر السبعة المقبلة من تحديث وترقية أنظمة تداول التقنية لتحقيق المزيد من الرقابة الفورية لعمليات التداول مما سيسهم في زيادة درجة الشفافية في سوق الأسهم. وثانيها تصريح الهيئة لعدد من شركات الوساطة التي سيكون منفذا للتداول بدلا من البنوك ذات المصالح المتضاربة. وثالثها أن الهيئة جعلت فترة التداول موحدة في وقت غير الوقت المتعارف عليه لا صباحا ولا عصرا للحد من المضاربات غير المبررة. ورابعها أن الهيئة تسارع حاليا بنزول شركات للسوق عبر الاكتتابات المتوالية لتثبيت السيولة والحد من تنقلها, إضافة إلى تعميق السوق بشكل يجعلها تستعصي على السيطرة لا من قبل "القروبات" ولا من قبل كبار الهوامير الجشعة. ونتيجة لكل ذلك سينصرف الناس عن المضاربة ليعودوا إلى أعمالهم السابقة وعندها ستعود السوق سوقا استثمارية حقيقية تلعب دورها الحقيقي المهم والحيوي في دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام. وأضيف أن السوق دون أدنى شك, كما نراها, فإنها تتجه إلى الوضع الاستثماري خاصة إذا أدركنا أن الهيئة تبذل قصارى جهودها لتفعيل الأوراق المالية الأخرى التي لا شك أنها ستسهم في توجيه السيولة إلى الجادين من رجال الأعمال ليستثمروها في تنمية جميع القطاعات الاقتصادية، فالهيئة تحث الخطا لتفعيل سوق السندات حيث طرحت سندات وصكوك "سابك" التي تمت تغطيتها بالكامل في فترة وجيزة رغم ضخامة مبلغها، كما أن الهيئة قامت بطرح اللوائح الخاصة بصناديق الاستثمار للعموم لأخذ مرئياتهم ومعرفة آرائهم حولها لدراستها لاعتماد هذه اللوائح بصيغة نهائية, وكل ذلك لا شك سيسهم في توطين السيولة والحد من تنقلها في مضاربات مضرة وغير ذي فائدة.
إنشرها
Author

فائض الميزانية ومستقبل الأجيال

|
[email protected] بلغ فائض الميزانية لعام 2005م مائتين وثمانية عشر مليار ريال .. أكرر 218 مليار ريال!!! رقم هائل بجميع المقاييس، مَن الذي حققه؟ هل هو الأداء الحكومي الفعال؟ أم ترشيد الإنفاق الاستراتيجي؟ أم استثمارات مؤسسة النقد؟ أم أداء صندوق الاستثمارات العامة؟ هذا السؤال لم يطرحه جورج قرداحي في برنامج من سيربح المليون حتى تتصل بصديق أو تستعين بالجمهور أو تحذف إجابتين، فالأمر أهون من ذلك بكثير، فالجواب معلوم للجميع إنها منحة الله لهذه الأرض ولحكامها ولساكنيها بل حتى لزائريها والمقيمين عليها، إنها هبة الله لأرض الحرمين الشريفين ولمن يخدمهما بصدق وإخلاص. لقد مرت علينا سنوات قاربت الـ 20 ونحن نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن ينتهي العام المالي والميزانية متعادلة، تتساوى فيها النفقات مع الإيرادات، كان كل رجائنا ومنتهى أمانينا أن نصل إلى نهاية العام وتغيب عنا كلمة "عجز الموازنة "، فإذا بنا ولثلاثة أعوام متتالية نحقق فوائضا لم نحلم بها لأعوام مضت. السؤال الأكثر تعقيداً يتعلق بالاستفسار عن تفاصيل هذا الفائض، حقيقةً وليس تقديراً، فعصر الشفافية يتطلب الإفصاح عن مصادر واستخدامات المال العام، فهل تتكرم علينا وزارة المالية بالإفصاح عن التفاصيل التي بني عليها هذا الفائض؟ أقصد التفاصيل الحقيقية، ولا يكفي ذلك فرجائي أن تكون التفاصيل والمعلومات دقيقة ودقيقة جداً، فقد ولى إلى غير رجعة عصر سرية المعلومات (غير المبرر)، وفي اعتقادي إن نشر المعلومات حتى لو كانت مزعجة أفضل من أن تكون المعلومة مجهولة مبهمة ينتج عنها بناء غير صحيح، حيث سيبني المجتمع دراساته وقراراته وأحكامه على معلومات غير حقيقية وتوقعات غير صحيحة وشائعات تهدم ولا تبني. يتوقع الجميع أن يكون عهد الملك عبد الله ـ وفقه الله ـ عهداً مختلفاً، ليس في حجم الفائض فقط ولكن في كيفية التعامل معه، ولنا في قصة يوسف، عليه السلام، درس عميق، حيث أثارت هذه القصة انتباه الاقتصاديين إلى الدورة الاقتصادية التي تصيب الاقتصاد، حيث إن الرخاء يعقبه شدة، والقحط يتبعه الرخاء، بإذن الله، والأيام دول، وهذا الأمر يعرفه الاقتصاديون جيداً حيث إن لكل طفرة انحساراً والعبقري من استطاع أن يطيل فترة الطفرة لأطول مدة ممكنة، والحكيم من استفاد من قرشه الأبيض لمواجهة اليوم الأسود. يدفعنا ذلك إلى رفع رجائنا إلى خادم الحرمين الشريفين، يتبع هذا الرجاء مطالبة المسؤولين بتوجيه الفائض لمواجهة القادم من الأيام! فالأجيال المقبلة لها نصيب من هذه الثروة التي نستخرجها من باطن الأرض ويستهلكها العالم كله بشراهة الجائع الذي لا يعرف الشبع، لذلك فإنه من باب العدل مع أبناء المستقبل أن نحفظ جزءاً من هذه الثروة لهم ولبناء مستقبلهم. هذا إذا سلمنا فعلاً بأن هناك فائضاً حقيقياً، ولكن ما أراه أنا على الأقل أن هذا الفائض فائض شكلي، ولا يعبر بصدق عن واقعنا، إذ إن الفائض يجب أن يكون فعلاً ما هو زائد على الحاجة، فهل فائض ميزانيتنا زائد على الحاجة؟ تأملوا معي صورة سريعة وأمثلة لواقعنا الذي نعيشه اليوم: 1- الآلاف من المواطنين عندما يمرضون لا يجدون العلاج، ومدد الانتظار في المستشفيات الحكومية تطول حتى أصبحت بالأشهر. 2- عشرات الآلاف من المواطنين في المنطقتين الشرقية والغربية الذين تبعد مساكنهم عن محطة التحلية مئات الأمتار لا يشربون المياه المحلاة ليس رغبة منهم ولكن رغماً عنهم. 3- مئات الآلاف من المواطنين لا يملكون المساكن، ولا يزالون يحلمون بالحصول على قرض صندوق التنمية العقاري قبل وفاتهم. 4- مدارسنا تشكو من تكدس الطلاب في مبان مهترئة، تفتقد أبسط متطلبات الحياة التعليمية الصحية، والكثير من هذه المدارس مستأجرة لا تملكها الوزارة. 5- يتلازم ذلك مع العجز عن قبول الآلاف من خريجي الثانوية العامة الذين لا يجدون لهم مكاناً في جامعاتنا العتيدة بحجة امتلائها. 6- انقطاع الكهرباء في فصل الصيف يذكرنا بواقع دول غرب ووسط إفريقيا. 7- الكثير من المواطنين يشتكي من المياه التي لا تصل إلى مساكنهم، وإذا وصلت فهي تصب بشكل متقطع. 8- مشكلة الصرف الصحي (أكرمكم الله) الذي تطفح به شوارعنا، ولم يتم وصل الشبكة للمنازل حتى في الأحياء الجديدة، وقد لا يتم وصلها أبداً. 9- مَن منا لا يشتكي تصريف مياه السيول في المدن الرئيسية، فحبة مطر تغرق شوارعنا لأيام، وتحول خير السماء إلى كوارث على الأرض. 10- شوارعنا وطرقاتنا بدأت تضيق بالهواء فكيف بالسيارات والبشر، ومشوار الدقائق أصبح يأخذ الساعات الطوال، دون حلول عملية جذرية على أرض الواقع. لا أريد أن أزيد ولو فعلت لاحتجت إلى مقال بمساحة جريدة. إنني لا أطالب بالقضاء على الفائض بالتبذير وصرف أموالنا في ما لا ينفع، ولكني أدعو الله أن يتم ترشيد الإنفاق في المجالات الحيوية التي تغطي الحاجات الأساسية للمواطنين، والى أن يتم ذلك أقترح على المسؤولين في وزارة المالية تغيير مصطلح الفائض الذي يوحي بالرغد والرفاهية إلى "أموال غير مستخدمة" أو إلى "أموال فائضة ناتجة عن سوء التخطيط".
إنشرها
Author

مصروفات التأسيس في شركتي ملاذ وميدغلف

|
[email protected] عند قراءة نشرات الإصدار التفصيلية لكل من شركة ملاذ للتأمين وإعادة التأمين التعاوني (شركة تحت التأسيس) وشركة المتوسط والخليج (ميدغلف) للتأمين وإعادة التأمين التعاوني (شركة تحت التأسيس). برزت لنا أمور مهمة تتعلق بمصروفات تأسيس هاتين الشركتين تستحق منا بعض الدراسة والتحليل. أوضحت شركة ملاذ أن مصروفات التأسيس بلغت 18.1 مليون ريال تتكون بشكل أساسي من مصروفات الاكتتاب بقيمة 6.8 مليون ريال. رواتب وبدلات بقيمة 6.1 مليون ريال. مصروفات بنكية بقيمة 5.8 مليون ريال وأتعاب مهنية بقيمة 4.4 مليون ريال. في المقابل، أظهرت شركة ميدغلف السعودية أن مصروفات التأسيس بلغت 21.1 مليون ريال تتكون بشكل رئيسي من مصروفات تسويق بقيمة 7.7 مليون ريال. مصروفات تأسيس بقيمة سبعة ملايين ريال. أتعاب استشارات بقيمة 3.5 مليون ريال وأتعاب مصروفات تمويل بقيمة 2.3 مليون ريال. فيما يتعلق بمصروفات التأسيس، نجد أن هذه المصروفات لدى شركة ملاذ بلغت نسبة 6.1 في المائة من قيمة رأس المال البالغ 300 مليون ريال وهي بلا شك نسبة كبيرة إذا ما قورنت هذه النسبة بشركات أخرى تحت التأسيس بما في ذلك شركة ميدغلف السعودية التي لم تتجاوز مصروفات التأسيس لديها نسبة 2.7 في المائة فقط من قيمة رأس المال البالغ 800 مليون ريال مما يعني أن مصروفات التأسيس لدى شركة ملاذ كانت بلا شك مرتفعة جدا بالمقارنة بشركات مشابهة لها في النشاط بل وتفوقها في حجم رأس المال. عند النظر إلى مصروفات الاكتتاب لدى شركة ملاذ سنجد إنها تشكل نسبة 4.8 في المائة من إجمالي متحصلات الاكتتاب البالغة 142 مليون ريال تقريبا في حين بلغت مصروفات الاكتتاب لدى شركة ميدغلف السعودية نسبة 3.5 في المائة من إجمالي متحصلات الاكتتاب البالغة 200 مليون ريال مما يعني وجود تباين كبير لدى الشركتين في تكلفة إدارة الاكتتاب والتعهد بالتغطية والاستشارات المالية وغيره من الخدمات. على الرغم من صغر حجم متحصلات الاكتتابين بالمقارنة مع الاكتتابات السابقة في السوق المالية السعودية مما يعني انخفاض أخطار عدم التغطية على البنوك آخذين في الاعتبار عدم وجود علاوة إصدار على المساهمين الجدد. مما يلفت النظر أن مصروفات الرواتب والبدلات في شركة ملاذ تجاوزت 6.1 مليون ريال لعدد من الموظفين لا يتجاوز 12 موظفا وبالتالي فإن متوسط تكلفة الرواتب والبدلات للموظف الواحد يبلغ أكثر من نصف مليون ريال لشركة تحت التأسيس مما يدل على المبالغة في استخدام هذا البند!!! في المقابل، نجد أن شركة ميدغلف السعودية لم تسجل أي مصروفات تحت هذا البند لأنها تنوي الاستحواذ على المحفظة التأمينية السعودية التابعة لشركة ميدغلف البحرين بما في ذلك الموظفون العاملون ضمن هذه المحفظة التأمينية مما يعني إعفاء الشركة الجديدة من هذه المصروفات. بالنسبة للمصروفات البنكية، نجد أنه في شركة ملاذ تجاوزت هذه المصروفات مبلغ 5.8 مليون ريال في الوقت الذي بلغ فيه رصيد الحساب المكشوف 17.7 مليون ريال فقط (الحد الأقصى المسموح به هو 20 مليون ريال) إضافة إلى ضمان بنكي المصدر بقيمة 37.5 مليون ريال والذي يمثل حصتها في الشركة السعودية لإعادة التأمين مما يعني أن متوسط المصروفات البنكية إلى إجمالي التسهيلات المصرفية بلغ نسبة 10.5 في المائة في حين حصلت الشركة على عائد استثماري بقيمة 7.3 مليون ريال من استثمار 157.5 مليون ريال يمثل عائدا بنسبة 4.6 في المائة فقط. في المقابل، نجد أن مصروفات التمويل لدى شركة ميدغلف السعودية بلغت 2.3 مليون ريال مع خلو جانب الالتزامات في قائمة المركز المالي من بند التمويل (قد يكون ذلك بسبب حصول شركة ميدغلف البحرين على التمويل اللازم لتغطية مصروفات تأسيس الشركة الشقيقة لها في المملكة). بشكل عام، لم توضح الشركتان الأسباب التي دعتهما للاقتراض المصرفي في ظل وجود سيولة كبيرة من المساهمين المؤسسين وفي ظل تكلفة اقتراض أعلى من العائد على الاستثمار؟ مما يعني عدم الحاجة إلى الاقتراض المصرفي أثناء عملية التأسيس لكل من الشركتين، بالنسبة لشركة ملاذ. لم توضح الشركة الأسباب التي دعت بعض المؤسسين إلى الحصول على التسهيلات المصرفية؟ كما أنها لم توضح أسماءهم للجمهور ولماذا؟ فيما يتعلق بالأتعاب والاستشارات المهنية، أوضحت شركة ملاذ أن مصروفات الأتعاب المهنية بلغت 4.4 مليون ريال تقريبا منها: 1.5 مليون ريال تقريبا أتعاب استشارية لأحد المؤسسين. 600 ألف ريال أتعاب مهنية لجهة تابعة لأحد المؤسسين وأخيرا 420 ألف ريال بدلات الإشراف على تأسيس الشركة لأحد المؤسسين لكن الشركة لم توضح أين ذهبت باقي الأتعاب المهنية والبالغة 1.9 مليون ريال؟ في المقابل، لم توضح شركة ميدغلف السعودية تفاصيل أتعاب الاستشارات البالغة تقريبا 3.5 مليون ريال؟ ورسوم وأتعاب التأسيس البالغة 596 ألف ريال، ولمن؟ في السياق نفسه، يلفت نظرنا أن مصروفات التسويق لدى شركة ميدغلف السعودية بلغت 7.7 مليون ريال بالمقارنة مع مصروفات الإعلانات لدى شركة ملاذ البالغة 338 ألف ريال فقط مما يعني أن مصروفات التسويق لدى شركة ميدغلف السعودية تمثل نسبة 9.6 في المائة من رأس المال في حين بلغت هذه النسبة أقل من 1 في المائة لدى شركة ملاذ. وهذا يدل على أن مصروفات التسويق لدى شركة ميدغلف السعودية هي بلا شك عالية جدا بالمقارنة مع شركات أخرى تحت التأسيس بما في ذلك شركة ملاذ. أوضحت شركة ميدغلف السعودية أن الرصيد المطلوب لجهة ذات علاقة بقيمة 21.1 مليون ريال سيدفع لشركة ميدغلف البحرين نظير قيامها بدفع مصروفات تأسيس شركة ميدغلف السعودية. في المقابل، أوضحت شركة ملاذ أن المصروفات مستحقة الدفع بقيمة 11.0 مليون ريال تتضمن أتعاباً مهنية بقيمة 3.8 مليون ريال تقريبا. مستحقات موظفين بقيمة 340 ألف ريال تقريبا، مصروفات أخرى بقيمة 303 آلاف ريال تقريبا، ومصروفات مستحقة للمؤسسين بقيمة 6.6 مليون ريال إلا أن الشركة لم توضح تفاصيل هذه المصروفات، ومن هم المؤسسون؟ والسبب في أن إجمالي حصة أعضاء مجلس الإدارة المقترحين لا تتجاوز 4.5 مليون ريال من رأس المال البالغ 300 مليون ريال (حصة إجمالية لا تتجاوز نسبة 1.5 في المائة) وهي بالتأكيد ظاهرة فريدة تستحق الدارسة. خلاصة القول، يجب على المساهمين المؤسسين لشركات تحت التأسيس (خصوصا الشركات التي تنوي الدخول إلى السوق المالية السعودية) أن يرفعوا من مستوى الشفافية والوضوح في نشرات الإصدار من خلال توضيح جميع البنود المتعلقة بمصروفات التأسيس ومجالات صرفها حتى تكون الصورة واضحة لباقي المساهمين المؤسسين أو المكتتبين الجدد بما يكفل حقوق جميع الأطراف والأهم من ذلك هو أن تكون تلك المصروفات عادلة ومقبولة بالمقارنة مع الشركات المشابهة لها في الحجم أو النشاط.
إنشرها
Author

السوق المالية السعودية . . شركة أم هيئة . . هل من جديد؟

|
[email protected] .com .sa جديد الهيئة لشهر مارس كان تأسيس شركة السوق، وهو القرار الذي كان محل مطالبة الخبراء والمحللين في السوق منذ أكثر من ثلاث سنوات، فكلما حلت بالسوق نازلة أو فاجعة تزايدت المطالبات بفصل السوق عن الهيئة، وانتظر المحللون القرار على أحر من الجمر، فهو الوصفة السرية لازدهار السوق والجرعة الشافية لأمراضها والمضاد الحيوي لفيروساتها، ولكن ... هل هذا واقع فصل السوق عن هيئتها؟ هل سيحدث فعلا ما توقعه المحللون؟ لا شك أن فصل السوق عن هيئتها هو الوضع الطبيعي لسوق المال، إذ إن فصل آليات السوق التنفيذية التي تهتم بالسوق كسوق مالية فقط أمر مطلوب وبشكل ملح، بعيداً عن السلطة التشريعية والآلية التنظيمية والمسؤولية الرقابية، فمسؤوليات الهيئة وواجباتها أكبر بكثير من مسؤولية سوق المال، حيث إن سوق المال تستوجب المتابعة المستمرة للسوق وفعالياتها وسيتم ذلك على أربعة مستويات: * الأول .. على مستوى إدراج الشركات في السوق: حيث تتحقق شركة السوق من صحة واكتمال متطلبات الإدراج، وتتأكد من توافر الدرجة الكافية من العدالة والإفصاح والشفافية، ومطابقة الطرح لمتطلبات الإدراج وشروطه الفنية. * الثاني .. على مستوى شركات الوساطة: حيث تشرف شركة السوق إشرافاً مباشراً على شركات الوساطة والتحقق من التزامها بالأنظمة والسياسات والآليات التي تضمن سلاسة التداول والحماية الكافية لرؤوس الأموال والأوراق المالية المحفوظة لدى شركات الوساطة. * الثالث .. على مستوى حفظ الأوراق المالية: حيث ينشئ مجلس إدارة السوق المالية مركز الإيداع والحفظ، وهو الجهة الوحيدة المخولة بمزاولة عمليات إيداع الأوراق المالية المتداولة في السوق، ونقل ملكيتها وما يتعلق بها من تسجيل ومقاصة، ويمكن أن يكون المركز جزءا من شركة السوق المالية أو أن يتم تحويله إلى شركة مستقلة. * الرابع .. على مستوى السوق ككل: حيث تتحقق شركة السوق من توفير الآلية والإجراءات الأفضل لتداول الأوراق المالية في السوق وفق القواعد المنظمة للتداول، وتقترح شركة السوق اللوائح والقواعد والتعليمات اللازمة لعمل السوق، وتطبق ما يخصها منها بعد اعتمادها من هيئة السوق. الجديد في القرار أن السوق ستضيء بنجوم جدد، إضافة إلى رئيس الهيئة، سيكون هناك رئيس للسوق وستتم تعيين مدير تنفيذي للسوق، مدير لمركز الإيداع، ورئيس للجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية. كل هذا جميل ونقلة إيجابية، ولكن أيضاً هذا لا يكفي، فالسوق في حاجة إلى مزيد من الشفافية مع المتعاملين، وذلك بتوفير المعلومة قبل طلبها، وتوضيح آليات عمل الهيئة والسوق، ومن أهم الواجبات في هذا الصدد تفسير المهام الواردة في قرار مجلس الوزراء، وخاصة النقاط التالية: * توضيح الصلاحيات والمسؤوليات وفصلها بشكل دقيق فيما بين الهيئة والسوق. * توضيح كيف يمكن الجمع بين مركز إيداع وحيد وحصري يعتبر جزءا من أملاك شركة السوق، والشركات المصرح لها بالحفظ وفقاً لأنظمة هيئة السوق؟ * كيف يمكن أن تتحقق الشركات الوسيطة من حيادية التعامل وعدالته من قبل شركة السوق، وهي الشركة المشرفة عليها والمراقبة لأعمالها، وفي الوقت نفسه هي الشركة الجابية للرسوم منها؟ كما أن السوق في حاجة إلى أمور أخرى لا تقل أهمية، يمكن اختصارها في النقاط التالية: * المزيد من العمق في السوق من حيث عدد الشركات، وحجمها، ونوعيتها. * إعادة النظر في تركيبة المؤشر العام والقطاعات. * المزيد من الحزم مع الشركات الضعيفة الهزيلة في السوق، والتي لا يوجد ما يبرر التداول على أسهمها. * التطبيق الحازم للائحة التحكيم الاسترشادية الصادرة عن الهيئة وإلزام جميع الشركات المدرجة في السوق بتطبيقها. * الرقابة الدقيقة على المتلاعبين في السوق، وخاصة ما يتعلق بالإشاعات وتسريب المعلومات، ومضاربات المجموعات . . الخ. * تعيين لجنة للفصل في منازعات الأوراق المالية، وإصدار لوائحها التنفيذية، وبدء أعمالها. * الرقابة الدقيقة على الصناديق الاستثمارية العاملة في السوق، حيث إن اهتزاز الثقة فيها سيبقي المتعاملين يتعاملون بشكل مباشر مع السوق، وبالتالي المزيد من الأخطاء والإشاعات ورسائل الجوال وتوصيات الإنترنت وهو ما يشكل في النهاية سياسة القطيع. مع ذلك كله . . إن صدور قرار مجلس الوزراء يعتبر خطوة مهمة على الطريق، والأهم منه هو سلاسة التطبيق وسرعة العمل ومهنية الأداء، ويبقى الدور الصعب في التنفيذ على الزملاء في الهيئة، إدارة ومسؤولين وعاملين . . وهم بشهادة حق أهل لهذه المسؤولية . . ويبقى واجبنا النقد والنصح وقبل ذلك وبعده الدعاء لهم بالتوفيق.
إنشرها
Author

عذراً .. نحن لم نفهم شيئاً!

|
[email protected] قبل نحو أسبوعين، أعلنت هيئة السوق المالية على موقع "تداول" ما يلي: "وافق مجلس هيئة السوق المالية على بدء عملية بناء سجل أوامر الاكتتاب للشركة السعودية للطباعة والتغليف من خلال العرض على المؤسسات الاستثمارية لمعرفة حجم الطلب من هذه المؤسسات على الأسهم المطروحة ومن ثم تحديد سعر الاكتتاب. وسيكون مجموع الأسهم المطروحة 18 مليون سهم تمثل نسبة 30 في المائة من إجمالي عدد أسهم الشركة التي بلغ رأسمالها 600 مليون ريال. وستتم الموافقة على طرح أسهم الشركة السعودية للطباعة والتغليف للاكتتاب العام بعد الانتهاء مباشرة من بناء سجل أوامر الاكتتاب من قبل المؤسسات الاستثمارية". عند التمعن في هذا الإعلان الرسمي، يتبين لنا أن الهيئة بدأت بتبني استراتيجية إعلانية جديدة تتماشى مع طريقة بناء الأوامر في الاكتتابات العامة المتضمنة لعلاوة إصدار, وهو بلا شك توجه إيجابي يسجل لصالح الهيئة التي تسعى دائما إلى رفع مستوى الشفافية والإفصاح في سوقنا المالية، كما يتبين لنا أيضاً أن الهيئة التزمت الموافقة على طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام بعد الانتهاء مباشرة من عملية بناء الأوامر من قبل المؤسسات الاستثمارية التي في الغالب تأخذ أياماً معدودة, كما حصل أخيرا في عملية بناء أوامر الاكتتاب العام لشركة الأنابيب الفخارية. مع قرب الانتهاء من الاكتتاب العام في شركة جبل عمر وفي الوقت الذي كنا نتوقع إعلان الهيئة عن جدولة جديدة للاكتتابات تكون الأولوية فيها لشركة الطباعة والتغليف، فاجأتنا هيئة السوق المالية نهاية الأسبوع الماضي بالإعلان التالي "وافق مجلس هيئة السوق المالية على طرح أسهم الشركة المتحدة الدولية للمواصلات للاكتتاب، وسيتم طرح خمسة ملايين و490 ألف سهم للاكتتاب العام تمثل 30 في المائة من أسهم الشركة، وسيخصص جزء منها للصناديق الاستثمارية. وستطرح أسهم الشركة خلال الفترة من 8/6/1428هـ الموافق 23/6/2007م إلى 12/6/1428هـ الموافق 27/6/2007، وسيتم نشر نشرة الإصدار الخاصة بالشركة قبل وقت كاف من موعد بداية الاكتتاب فيها وستحتوي نشرة الإصدار على المعلومات والبيانات التي يحتاج المستثمر إلى الاطلاع عليها، ولا سيما سعر السهم والبيانات المالية للشركة ومعلومات وافية عن نشاطها وإدارتها". نستنتج من الإعلان الثاني أن الهيئة قررت طرح أسهم الشركة المتحدة الدولية للمواصلات (بدجت) للاكتتاب العام مباشرة بعد الانتهاء من اكتتاب شركة جبل عمر، كما يتبين لنا أن سعر السهم لم يتحدد بعد, ما يعني وجود علاوة إصدار لم يتم الاتفاق عليها حتى تاريخ الإعلان، وأخيراً والأهم يتبين لنا عدم إعلان الهيئة عن بدء عملية بناء الأوامر لهذا الاكتتاب أسوة بالإجراء الذي بدأت الهيئة باتباعه أخيرا. الغريب أن الفترة الزمنية بين الإعلان عن الاكتتاب والبداية الفعلية للاكتتاب هي نحو الأسبوع فقط شاملة عملية بناء الأوامر وإصدار نشرة الإصدار وهي فترة قصيرة جداً إذا ما قورنت بالفترة المماثلة لها في اكتتاب شركة الطباعة والتغليف مثلاً. باختصار، لقد تضمن هذان الإعلانان العديد من الألغاز, ونعترف حقيقة بأننا أصبحنا عاجزين عن فهم ما يجري في السوق المالية. ومن هذه الألغاز: * لماذا يتم الإعلان عن الموعد الزمني لاكتتاب شركة بدجت في الوقت الذي لم يتم الإعلان عن بدء عملية بناء الأوامر؟ * لماذا يتم الإعلان عن بدء عملية بناء الأوامر في شركة الطباعة والتغليف في الوقت الذي لم يتم الإعلان عن الموعد الزمني للاكتتاب؟ * هل شركة بدجت انتهت من عملية بناء الأوامر دون الإعلان عن ذلك رسمياً على الرغم من التزام الهيئة الشفافية والإفصاح أمام الجميع؟ * هل سيكون اكتتاب شركة بدجت من دون علاوة إصدار (على الرغم من أنها تعمل منذ سنوات طويلة) ولهذا السبب تم إعطاؤه أولوية على حساب اكتتاب شركة الطباعة والتغليف؟ * ما مصير عملية بناء الأوامر في شركة الطباعة والتغليف التي مضى عليها قرابة الأسبوعين؟ * لماذا لم يتم الإعلان عن تطورات عملية بناء الأوامر في اكتتاب شركة الطباعة والتغليف حتى الآن؟ * والأهم، ما الأسباب الجوهرية التي دعت إلى تقديم موعد اكتتاب شركة بدجت على حساب اكتتاب شركة الطباعة والتغليف؟ لا أكذبكم القول إنني قمت عدة مرات بقراءة الإعلانين المتعلقين بالاكتتابات العامة لكل من شركة بدجت وشركة الطباعة والتغليف في محاولة مني لحل هذه الألغاز بطريقة منطقية إلا أنني, مع الأسف, لم أصل إلى نتيجة، فهل ستقوم هيئة السوق المالية مشكورة بحل الألغاز هذه المرة أم تبقى ألغازاً إلى الأبد؟
إنشرها