تشير التقديرات الأولية إلى أن بعض خطوط الشحن العالمية قد تعيد توجيه جزء من عملياتها نحو موانئ البحر الأحمر في السعودية، ما قد يضيف 250 ألف حاوية و70 ألف مركبة شهريا إلى هذه الموانئ، وفق ما ذكره لـ"الاقتصادية" رئيس المجلس اللوجستي في غرفة جدة ريان قطب.
قال "إن أي اضطراب في مضيق هرمز لا يؤثر فقط في حركة الملاحة في الخليج العربي، بل قد يعيد رسم مسارات التجارة العالمية نظرا لمكانة المضيق كأحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والبضائع في العالم".
مع تصاعد هذه التوترات بدأت شركات الملاحة العالمية في إعادة تقييم مساراتها التشغيلية، سواء عبر تعديل خطوط الشحن أو البحث عن طرق بحرية بديلة، في مؤشر إلى أن التحديات الحالية لا تتعلق فقط بحركة الملاحة في الخليج العربي، بل تمتد إلى منظومة سلاسل الإمداد العالمية.
لا تأثير متوقع في البضائع القادمة من أمريكا وأوروبا
تأثير هذه التطورات لا يشمل جميع مسارات التجارة بالدرجة نفسها، إذ يتركز التأثير بشكل أكبر على البضائع القادمة من الصين والهند، التي تعتمد عادة على مسارات بحرية تمر عبر الخليج العربي أو الممرات المرتبطة به، وفقا لقطب.
في المقابل، أشار إلى أن البضائع القادمة من أوروبا أو أمريكا تصل أساسا إلى المنطقة عبر المسارات الغربية والبحر الأحمر من خلال قناة السويس، ما يجعل تأثير هذه التطورات فيها محدودا نسبيا مقارنة بالمسارات الشرقية.
في هذا السياق يبرز الموقع الجغرافي للسعودية كعامل مهم في دعم مرونة حركة التجارة الإقليمية، حيث تمتلك البلاد منظومة متكاملة من موانئ البحر الأحمر التي تعد من أبرز بوابات التجارة في المنطقة.
أوضح قطب أن هذه المنظومة تشمل ميناء جدة وميناء رابغ وميناء ينبع وميناء نيوم، مشيرا إلى أن هذه الموانئ شهدت خلال السنوات الماضية استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتقنيات التشغيلية، ما عزز قدرتها على استيعاب الزيادات المحتملة في حركة البضائع.
شركات ملاحة تفتح باب الحجوزات إلى موانئ البحر الأحمر
بدأت بعض شركات الملاحة بالفعل التفاعل مع هذه التحولات، حيث أعلنت شركات MSC و CMA CGM و Maersk فتح الحجوزات إلى موانئ السعودية على البحر الأحمر في مؤشر على توجه بعض خطوط الملاحة لتعزيز حضورها التشغيلي في هذه الموانئ خلال المرحلة الحالية.
زيادة مدة الإبحار وارتفاع الوقود يلقيان بظلالهما على التكاليف
أشار قطب إلى أن التحول المحتمل في مسارات الشحن قد ينعكس أيضا على زمن الرحلات البحرية، حيث تستغرق الشحنات القادمة من آسيا إلى المنطقة في الظروف الطبيعية ما بين 30 و45 يوما بحسب بلد المنشأ ونوع البضائع.
أضاف أن "بعض السفن قد تضطر إلى اتباع مسارات أطول تشمل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح والمرور عبر البحر المتوسط ثم قناة السويس، ما قد يمدد مدة الشحن في بعض الحالات إلى ما بين 60 و75 يوما".
كما بدأت تظهر مؤشرات في السوق على تحركات في تكاليف الشحن نتيجة التغيرات في طول المسارات البحرية وارتفاع تكاليف التأمين والوقود، وهو أمر معتاد في مثل هذه الظروف التي تشهد فيها حركة التجارة العالمية تحولات مرتبطة بالمتغيرات الجيوسياسية.
فيما يتعلق بآلية التعامل مع هذه التطورات، أوضح قطب أن منظومة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة تتعامل مع الوضع الحالي بدرجة عالية من التنسيق، حيث عقدت وزارة النقل والخدمات اللوجستية واللجنة اللوجستية الحكومية ومجلس الشراكة اللوجستي اجتماعا لمناقشة التطورات الحالية وتقييم آثارها في حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
أضاف أنه تم الاتفاق على عقد اجتماعات أسبوعية دورية لمتابعة المستجدات والتحديات والعمل على تطوير الحلول المناسبة بما يضمن استقرار الإمدادات واستمرارية حركة التجارة، مشيرا إلى أن السعودية لم تصل إلى هذا المستوى من الجاهزية اللوجستية بشكل مفاجئ، بل نتيجة استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية شملت تطوير الموانئ والمطارات وشبكات الطرق والمناطق اللوجستية.
أكد قطب، أن الدور اللوجستي اليوم لا يقتصر على النقل البحري فقط، بل يشمل أيضا النقل البري والسككي إضافة إلى الشحن الجوي عبر المطارات الرئيسية، موضحا أن المرحلة الحالية تتطلب من القطاع الخاص مراجعة استراتيجياته اللوجستية وإدارة الأزمات بشكل دوري وتطوير خطط بديلة للتعامل مع المتغيرات، إضافة إلى تعزيز إدارة المخزون الاستراتيجي والتكاليف لبعض السلع للتعامل مع التذبذب المؤقت في حركة التجارة العالمية.





