يشهد مضيق هرمز تصعيدًا خطيرًا أعاده إلى صدارة المشهد العالمي للطاقة، عقب بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، رد عليها الحرس الثوري الإيراني بإطلاق صواريخ صوب سفن بالقرب من الممر البحري الحيوي.
أدت الهجمات الإيرانية إلى توقف شبه كامل في حركة الملاحة ورفع منسوب القلق في أسواق الطاقة العالمية.
بينما لم تتخذ إيران بعدُ إجراءات أكثر صرامة لإغلاق المضيق بالكامل، فإن كبرى شركات الشحن تتجنبه كإجراء احترازي.
تداعيات محتملة على الأسواق
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، ونحو ربع إجمالي تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
كما يمر خلاله حوالي خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، معظمها من قطر.
نظرًا لأهميته المحورية، فإن إغلاق المضيق قد يتسبب في اضطرابات واسعة النطاق بالأسواق، إذ قد ترتفع أسعار النفط الخام إلى 100 دولار للبرميل، بحسب تقديرات محللين.
يشير خبراء إلى أن أي محاولة لإغلاق المضيق قد تشمل استخدام ألغام بحرية، وزوارق دورية، وطائرات، وصواريخ كروز، وغواصات تعمل بالديزل.
ورغم نشر البحرية الأمريكية قوة بحرية كبيرة في المنطقة، فإن إعادة فتح الممر بالكامل وتأمينه قد يستغرقان أسابيع أو حتى أشهر.
بدائل محدودة لتخفيف الأثر
في المقابل، توجد مسارات بديلة قد تخفف جزئيًا من آثار أي إغلاق محتمل. فشركة "أرامكو" السعودية تدير خط أنابيب ينقل النفط من مركز معالجة بقيق شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يتيح تصدير الخام بعيدًا عن المضيق.
كما تمتلك الإمارات خط أنابيب يربط حقولها النفطية البرية بميناء الفجيرة على خليج عُمان، متجاوزًا مضيق هرمز.
تقدّر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الخطّين السعودي والإماراتي يمكنهما تحويل نحو 2.6 مليون برميل يوميا بعيدا عن المضيق.
غير أن هذه الكمية تظل محدودة مقارنة بحجم الصادرات التي تمر عبره، إذ صدّرت السعودية وحدها 5.5 مليون برميل يوميًا من الخام والمكثفات عبر المضيق في 2024، بحسب مجلة "فورتشن".
كما تمتلك إيران خط أنابيب ومحطة تصدير على خليج عُمان يُمكنهما تجاوز مضيق هرمز. وتبلغ طاقة خط الأنابيب حوالي 300 ألف برميل يوميًا، إلا أن استخدامه الفعلي كان أقل بكثير من ذلك.
خلال صيف 2024، صدّرت إيران أقل من 70 ألف برميل يوميًا عبر هذا المسار البديل، وتوقفت عن تحميل الشحنات بعد سبتمبر 2024.
إيران أول المتضررين من إغلاق المضيق
في المقابل، تمر الغالبية العظمى من صادرات النفط الإيرانية، التي بلغ متوسطها حوالي 1.9 مليون برميل يوميًا في ديسمبر، عبر مضيق هرمز.
يرى محللون أن إغلاق إيران للمضيق أمرٌ مستبعد، إذ سيؤدي ذلك إلى تدمير اقتصادها، وربما يُثير رد فعلٍ كارثي من الولايات المتحدة.
في مقالٍ نُشر في مجلة "فورين أفيرز" في يونيو الماضي، قال كينيث بولاك، المحلل العسكري السابق لشؤون الخليج العربي في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمدير السابق لشؤون الخليج العربي في مجلس الأمن القومي، إن إغلاق المضيق سيحوّل إيران سريعًا من "ضحيةٍ إلى عدو لدود في نظر معظم الدول الأخرى".
توقع بولاك أن تستخدم الدول الغربية، وربما الصين أيضًا، القوة لإعادة فتح المضيق.
بين مخاطر التصعيد العسكري وحسابات المصالح الاقتصادية، يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز حساسة في معادلة الطاقة العالمية، وأي اضطراب فيه كفيل بإشعال موجة جديدة من التقلبات في الأسواق الدولية.

