واصلت أسعار النفط اليوم الثلاثاء ارتفاعها مع تصعيد أمريكا وإسرائيل حربهما ضد إيران، بينما هددت الأخيرة بإغلاق كامل لمضيق هرمز الحيوي.
خام "برنت" صعد إلى فوق 80 دولارا للبرميل، بعد أن قفز 7% أمس الإثنين، بينما كان خام "تكساس" قرب 63 دولارا.
قال الرئيس دونالد ترمب إن أمريكا ستفعل "كل ما يلزم"، وأخبر وزير الخارجية ماركو روبيو الصحفيين أن الحملة ستشتد، وحثت وزارة الخارجية جميع الأمريكيين على مغادرة الشرق الأوسط، نظرا لـ"المخاطر الأمنية الجدية".
تستعد واشنطن لزيادة كبيرة في الهجمات على طهران خلال الـ 24 ساعة القادمة، وفقا لما ذكرته "سي إن إن"، نقلا عن مسؤول كبير، والذي أضاف أن الجولة الأولى من الهجمات، أضعفت الدفاعات الإيرانية، وستركز المرحلة التالية على استهداف قدرات إنتاج الصواريخ والطائرات بدون طيار والقدرات البحرية.
قال إبراهيم جباري أحد مستشاري قائد "الحرس الثوري" الإيراني للتلفزيون الحكومي، إن الهيئة العسكرية "ستحرق أي سفينة تحاول المرور" عبر المضيق. يوصف جباري من قبل وسائل الإعلام المحلية، بأنه مستشار كبير لقائد "الحرس الثوري"، وليس قائداً ميدانياً.
تأثير الحرب على الأسواق العالمية للطاقة
انقلبت الأسواق العالمية للطاقة بسبب الحرب، التي اندلعت يوم السبت ثم انتشرت عبر الشرق الأوسط الغني بالنفط، حيث سعت إيران للانتقام من إسرائيل وشنت هجمات على دول في المنطقة، تحت ذريعة استهداف القوات الأمريكية.
وارتفعت أسعار النفط، إلى جانب الغاز الطبيعي ومنتجات البترول مثل الديزل، ما قد يغذي موجة من التضخم في جميع أنحاء العالم.
كانت البنية التحتية للطاقة في مرمى النيران، فخلال يوم الإثنين، علّقت "أرامكو" عملياتها في مصفاة "رأس تنورة" بعد هجوم بطائرة بدون طيار في المنطقة، كما أغلقت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أكبر منشأة تصدير في العالم بعد استهدافها في هجوم إيراني.
توقفت حركة الناقلات عبر مضيق هرمز تقريبا نظرا للمخاطر، يتعامل هذا الممر الضيق، مع خُمس النفط العالمي، وجزء مماثل من الغاز الطبيعي المسال، وعادة ما تأتي الشحنات العابرة للممر من إيران، وكذلك من منتجين آخرين، في طريقها إلى الأسواق العالمية.
تداعيات الصراع على أسواق الشحن
أثرت تداعيات الصراع على أسواق الشحن أيضا، إذ ارتفعت تكلفة نقل النفط الخام من الشرق الأوسط إلى الصين إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق أمس الإثنين، حيث قفزت الأرباح على المسار المرجعي للصناعة إلى 424 ألف دولار في اليوم، وفقا لبيانات من "بورصة البلطيق".
كانت السعودية والعراق والكويت والإمارات قد بدأت بالفعل زيادة صادرات النفط الشهر الماضي، بينما وافق "أوبك+" في عطلة نهاية الأسبوع على استئناف زيادات الإنتاج في أبريل، ومع ذلك فإن استمرار الدول في دفع الصادرات سيعتمد على المرور عبر هرمز.
رئيس أبحاث السلع في "ويستباك بانكينج" روبرت ريني قال "نميل إلى رؤية سعر النفط بين 82 إلى 85 دولارا كحد أقصى الأيام القادمة، حيث تستهدف إيران البنية التحتية للطاقة والشحن"، مضيفا "الزيادات السابقة لإمدادات "أوبك" كانت حاجز ضد الارتفاعات الحادة".
إيران تستهدف دول المنطقة
في تصريح على التلفزيون الوطني، قال وزير خارجية إيران عباس عراقجي إن بلاده ليس لديها خلاف مع الدول المجاورة، لكنها "تواجه الجنود الأمريكيين المتمركزين هناك"، وقالت واشنطن إنها سترحب بتغيير النظام في طهران، مشجعة الشعب على الإطاحة بالحكومة.
كما واصلت تل أبيب الهجمات ضد طهران، بعد تنفيذ غارات جوية في لبنان يوم الإثنين، استهدفت وكيلها "حزب الله"، في البنية التحتية للطاقة، أوقفت إسرائيل الإنتاج من مشروع الغاز الطبيعي "ليفياثان".
من جهته قال وزير الخارجية روبيو إن التركيز ينصب على تدمير البحرية الإيرانية والطائرات بدون طيار، وكذلك برنامج الصواريخ الباليستية، الذي كان يستخدم كدرع لتغذية طموحاتها النووية. وأضاف أن خطة أميركية لتخفيف تكاليف الطاقة سيبدأ تنفيذها يوم الثلاثاء.
الاحتياطات النفطية الطارئة
بشكل منفصل قال شخص مطلع على الوضع، إن الإدارة الأمريكية ليس لديها خطة فورية للاستفادة من احتياطيات النفط الطارئة للبلاد. ومن المحتمل أن يتم تنسيق أي خطوة لإخراج النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، مع الدول الأعضاء في "وكالة الطاقة الدولية".
على الصعيد الدبلوماسي، تسعى دول خليجية على غرار الإمارات وقطر، للضغط نحو تقليص مدة التصعيد العسكري الأمريكي على إيران، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
كتب محللون في "إيه إن زد غروب" من بينهم دانيال هاينز في مذكرة إن "الحرب تدخل الآن مرحلة خطيرة"، وأضافوا "كلما طال أمد الصراع، زاد تأثيره على سوق النفط".




