يعد مضيق هرمز، الواقع بين سلطنة عُمان وإيران، من أهم الممرات النفطية في العالم لكنه ليس الأهم، حيث يفوقه في الأهمية مضيق آخر يستحوذ على نحو ثلث النفط المنقول بحرا وربع إمدادات الخام عالميا.
مضيق هرمز، الذي أعلنت إيران إغلاقه بعد حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة، يتميز بعمقه واتساعه الكافيين لاستيعاب أكبر ناقلات النفط الخام في العالم، وتتدفق كميات هائلة من النفط عبره.
بلغ متوسط تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، خلال عام 2024 أكثر من 20 مليون برميل يوميا، أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا والبالغة 75.5 مليون برميل يوميا.
كما تعادل الإمدادات عبر المضيق نحو 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
ما المسارات البديلة عند إغلاق مضيق هرمز
تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية تسمح بتجاوز مضيق هرمز، ما قد يخفف من أي اضطرابات في حركة النقل عبر المضيق عند إغلاقه.
تشغل شركة "أرامكو" السعودية خط أنابيب النفط الخام شرق-غرب، بسعة 5 ملايين برميل يوميا، والذي يمتد من مركز "بقيق" لمعالجة النفط بالقرب من الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وقد وسعت "أرامكو" مؤقتا طاقة خط الأنابيب إلى 7 ملايين برميل يوميا في 2019، عندما حولت بعض خطوط أنابيب سوائل الغاز الطبيعي لاستقبال النفط الخام.
وفي 2024، ضخت السعودية مزيدا من النفط الخام عبر خط أنابيب شرق-غرب لتجنب اضطرابات الشحن حول باب المندب.
كما تمتلك الإمارات خط أنابيب لنقل الخام يربط حقولها النفطية البرية بمحطة الفجيرة للتصدير الواقعة على خليج عمان بطاقة تصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا.

مضيق ملقا أهم الممرات لنقل النفط بحرا
مضيق "ملقا" هو أكبر ممر تجاري في العالم؛ حيث يمر عبره نحو 24 مليون برميل يوميا من النفط والغاز، تمثل نحو ثلث النفط المنقول بحرا حول العالم.
يقع مضيق "ملقا" في جنوب شرق أسيا بين ماليزيا وجزيرة سومطرة الإندونيسية، وسنغافورة، ويربط بين المحيط الهندي والهادئ، ويعد أقصر الطرق البحرية بين الشرق الأوسط والأسواق الآسيوية.
يمر عبر هذا المضيق معظم النفط الخام والغاز المسال من الشرق الأوسط إلى آسيا، بما في ذلك الصين واليابان، وهما من كبار المستهلكين عالميا.
تستحوذ الصين على الحصة الكبرى من واردات النفط الخام والمكثفات المارة عبر مضيق "ملقا" بنسبة تصل إلى 50%، في حين تصنف السعودية المصدر الرئيس عبر المضيق بنسبة 25% من إجمالي التدفقات.

ممرات بحرية أخرى بخلاف هرمز وملقا
بخلاف ممري "ملقا" و"هرمز"، يوجد عدد من الممرات البحرية الأخرى المهمة عالميا، والتي تستحوذ معا على ربع إمدادات النفط البحرية وخمس تجارة النفط بشكل عام، وهم حسب ترتيب الأهمية، قناة السويس، مضيق باب المندب، المضائق الدنماركية، المضائق التركية، وقناة بنما.
ما الطرق الأخرى لنقل النفط بخلاف النقل البحري؟
يتم نقل نحو ثلاث أرباع إمدادات النفط عالميا عبر البحر، فيما يتوزع الربع المتبقي بين طرق نقل أخرى منها بترتيب الأولوية، النقل عبر الأنابيب أو النقل من خلال الصهاريج.
النقل عبر خطوط الأنابيب، من أهم الوسائل وأكثرها أمانا لنقل النفط، بجانب أنها الأسرع حيث لا عوائق أو حواجز لسرعة وصول النفط الخام إلى مصافي التكرير أو الموانيء.
على الرغم من التكلفة المرتفعة لمد خطوط الأنابيب، إلا أنها أسرع وأرخص في التشغيل والصيانة، وتعتمد على تفعيل ضغط عال في بداية الخط لضمان تدفق المادة النفطية أو مشتقاتها.
أما النقل عبر الصهاريج، أي نقل النفط عن طريق خطوط السكك الحديدية أو الشاحنات الكبرى، فيعد ضروريا لنقل المشتقات لنقاط الاستهلاك النهائية حيث من الصعب وجود وسيلة أخرى.
تعد عملية نقل النفط الخام بواسطة صهاريج السكك الحديدية في بعض الولايات الأمريكية أساسية.

وحدة التحليل المالي

