بحبك يا لبنان

|
أمر خادم الحرمين الشريفين مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بتسيير جسر جوي لإغاثة المتضررين من الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت. تبقى المملكة رائدة العمل الخيري والإغاثي في كل أنحاء العالم. عمل اشتهرت به هذه البلاد وبنيت عليه سمعتها العالمية.
هذه المبادرة تهتم بالشعب اللبناني وتؤكد حرص المملكة على مواجهة هذه الكارثة لمصلحة سلامة وبقاء وحماية هذا الشعب الذي يعاني كثيرا من الصعوبات الاقتصادية والأمنية في وقت تستمر الاتهامات بين مختلف الفرقاء عن المسؤولية عن هذا الحادث الخطير.
لئن كان هناك من دروس يمكن استخلاصها من هذا السلوك الإسلامي الراقي، الذي يأتي في وقت يحاول فيه كثير من الأعداء أن يفصلوا لبنان عن عروبته، ويمارسون فيه أشد أنواع الإساءة للدول العربية المعتدلة التي تبحث عن جمع صف الوطن العربي برمته، فهو أن الأمل موجود والحياة ستستمر فهناك أصدقاء للبنان، الشعب والتاريخ.
يأتي هذا العمل الإنساني مذكرا الشعب اللبناني بدور المملكة الرائد في حفظ وحدة وسلامة لبنان، بدءا باحتواء الحرب الأهلية في مؤتمر الطائف واستمرارا في تدفق المساعدات والاستثمارات السعودية في هذا البلد الجميل. لعل فيما نشاهده اليوم من مظاهر إعادة التفكير والوعي الجماعي الذي ينتشر في وسائل التواصل وعلى وسائل الإعلام، ما يسهم في كشف من أساءوا إلى هدوء وسلام لبنان.
يأتي المستقبل المضيء - غالبا - من رحم المصائب والمصاعب، لأنه يبرز بوضوح الأعداء ويبرهن على صداقة ومحبة الأصدقاء. لبنان يبقى بلد الجمال، وبوعي شعبه وقدراته وخبرته سيتحدى مرحلة الخلاف والفرقة، ويفرش الطريق لعودة الهدوء والتعايش اللذين ميزا لبنان في عقود مضت. يستطيع لبنان أن يتجاوز كل المخاطر والأحداث معتمدا على معرفته بالواقع والتعرف على عناصر الفوضى والإخلال بأمنه والتخلص من الأنانية والخوف والخلاف في سبيل لبنان جديد يستعيد مكانته، ويبسط الأمن على جغرافية الوطن ويتخلص من كل من يتحدى سلطة الدولة ويحاول أو يأخذ القانون بيده ليؤدي إلى خراب جديد. هب العالم بأسره لمساعدة لبنان، وبقي أن يساعد اللبنانيون أنفسهم ويستعيدوا أمن وطنهم ويتحدوا لتحقيق مستقبل جديد ومختلف.
أسأل الله تعالى أن يرحم من فقده لبنان في هذا الحادث المروع وأن يعافي المصابين ويعيد المفقودين ويحمي لبنان من كل المخاطر.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها