العالم المجهول وتحديات اليوم «2 من 2»

|
يمكن للتكنولوجيا أن تلعب دورا حيويا في صنع مصادر جديدة للنمو، ودفع الإنتاجية، ومساعدة العمالة ومؤسسات الأعمال على الانتقال إلى عالم جديد والتكيف معه. وفي مرحلة ما بعد كوفيد - 19، من المهم تسخير إمكانات التكنولوجيا دون أن يترك أحد وراء الركب، وتمثل إمكانية الربط الشبكي شرطا أساسيا للعمل عن بعد، ولكن أكثر من 21 مليون شخص في الولايات المتحدة يفتقرون إلى خدمات الإنترنت المتطورة ذات النطاق الترددي الواسع.
وعلى مستوى العالم، نحو 60 في المائة من السكان، ومعظمهم من النساء في الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، لا يملكون أجهزة حاسوب أو خدمات إنترنت، كما أن مستخدمي الإنترنت من النساء أقل عددا من الرجال بنحو 250 مليون نسمة. وتتسم التكنولوجيات البازغة بإمكانات تجعلها أداة فعالة لتحقيق المساواة، ولكن دون البنية التحتية السليمة والحوكمة الجيدة، يمكن أن نرى الفجوة الرقمية وقد ازدادت حدة. وكما هو الحال في مجال الصحة العامة، هناك فرصة لعقد شراكات مبتكرة بين القطاعين العام والخاص لتضييق الفجوة وضمان أن يكون الشمول الرقمي ممثلا للشمول الاقتصادي. وهناك حاجة ملحة أيضا إلى تطويع النظم التعليمية، وتدريب العمالة لتقليص أوجه التفاوت في المهارات حتى يتمتع مكان العمل بالتمكين التكنولوجي، ولكن ليست كل الوظائف قابلة للممارسة من المنزل.
جائحة كوفيد - 19 تشير بوضوح أكثر من أي وقت مضى، إلى أن "لكل عمل كرامة"، كما قال مارتن لوثر كينج. وكشفت الجائحة أيضا انفصام الرابط بين أنواع العمالة، التي تعد ضرورية في الحرب على هذه الجائحة - كالعاملين في مجال الرعاية الصحية، ورعاية المسنين، والزراعة، ومحال البقالة - وبين المخاطر المحيطة بما يحصلون عليه من مزايا وبأمنهم الوظيفي. وسيتعين معالجة القصور الحاد في الحماية الاجتماعية المقدمة لهذه العمالة والعدد الذي لا يحصى من العاملين الآخرين في القطاع غير الرسمي.
ثالثا، تمثل الجوائح، كالمخاطر المناخية، تذكرة قاسية بأهمية الظواهر الطبيعية والحاجة إلى ضمان الصلابة في مواجهة تقلباتها على المدى الطويل. ويمكن أن يكتسب العمل المناخي واستدامة المناخ أولوية جديدة مع تعميم حزم إجراءات التحفيز المالي لإعطاء التعافي الاقتصادي دفعة البداية. ومن شأن الاستثمارات في البنية التحتية القادرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، والانتقال إلى مستقبل أقل اعتمادا على الكربون، أن يدفعا إلى إيجاد الوظائف وتكوين رأس المال بصورة كبيرة على المدى القريب، مع زيادة الصلابة الاقتصادية والبيئية. ويمكن أن تتضمن هذه الاستثمارات إقامة بنية تحتية للطاقة المتجددة وبناء طرق وإنشاءات أكثر صلابة، وتوسيع شبكة الطاقة الكهربائية، والتعديل التحديثي للمباني، وتطوير وتعميم تكنولوجيات تهدف إلى إلغاء استخدام الكربون في الصناعات الثقيلة. وفي الفترة المقبلة، سيكون إنشاء اقتصاد أقل اعتمادا على الكربون مهمة صعبة، لكنها ضرورية، ويجب أن نكون جميعا على مستوى هذا التحدي.
إن نظام ما بعد جائحة كوفيد - 19 سيظهر إلى الوجود، لكن المشكلات التي أبرزتها الأزمة ستظل قائمة. فلا يزال يتعين معالجة كل من الفقر، واستشراء عدم المساواة، وتراجع التنوع الحيوي، والتدهور البيئي، وندرة المياه النظيفة. وهو ما ينطبق على أوجه التفاوت طويلة الأمد في مجتمعاتنا، وستكون كيفية حمايتنا لأكثر الفئات هشاشة بيننا وكيفية مساعدتنا لها على تجاوز عثرتها بمنزلة اختبار لإنسانيتنا.
وقد تكون هناك بارقة أمل في الأفق، فقد رأينا تعبئة الموارد للأغراض العامة على نطاق لم نشهده إلا في أوقات الحرب. لكن هذه الحرب الراهنة هي حرب على عدو مشترك، ويمكن أن يكون التضامن، الذي تعزز في فترة الإغلاق العام العالمي وانتشار المرض ركيزة قيمة نقيم عليها البناء.
إنشرها