الاستدامة في الرياضة

|

 في آخر مباراة نهائية لدوري كرة القدم الأمريكية، ركز اتحاد كرة القدم الأمريكي على الاستدامة أكثر مما كان عليه الأمر في الأعوام الماضية، من خلال إطلاق مبادرة من المحيط إلى إيفرجلادز O2E في جميع أنحاء جنوب فلوريدا. وشملت الجهود المبذولة في إطار هذه المبادرة التثقيف حول أنواع الكائنات المجتاحة والمدمرة للبيئة، وأنشطة تنظيف الشواطئ، ومبادرات الحد من هدر الأغذية وإعادة تدويرها. وتمثل جهود الحفاظ على البيئة هذه جزءا من اتجاه عالمي أكبر لتقليص آثار البصمة الكربونية في الأحداث الرياضية الكبرى.

ووفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي يمكن للمشجعين المسافرين لحضور إحدى مباريات كأس أوروبا أن يولدوا نحو 5600 طن من ثاني أكسيد الكربون. لكن الآن يسعى عديد من الألعاب الرياضية بجد إلى إيجاد سبل للتحلي بالمسؤولية البيئية. وتعد دورة الألعاب الأولمبية لعام 2020 في طوكيو في الصيف المقبل مثالا رائدا لمنظمي المناسبات الرياضية، الذين يمنحون الأولوية للاستدامة عند وضع الخطط. فعلى سبيل المثال سيستخدم المصممون في الدورة الخشب المستمد من مصادر محلية لبناء قرية الرياضيين، وستستخدم خلايا الوقود الهيدروجينية في تزويد مركبات الدورة بالطاقة. ويخطط المنظمون لتوليد الطاقة الشمسية في الموقع وإعادة تدوير 99 في المائة من كل ما سيستخدم خلال هذا الحدث. وسيستخدمون مياه الأمطار المعاد تدويرها لتلبية جميع احتياجات الدورة الأولمبية من المياه باستثناء مياه الشرب.
وسيتنافس أفضل الرياضيين في العالم في أولمبياد طوكيو على ميداليات معاد تدويرها بنسبة 100 في المائة. حيث سيتم تصنيع جميع الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية مباشرة من الهواتف المحمولة القديمة وأجهزة الكمبيوتر والنفايات الإلكترونية الأخرى المعاد تدويرها.
وقد اختارت اللجنة الأولمبية هذا التصميم من بين أكثر من 400 مشاركة، ذلك لأن تصميم طوكيو هو شعار غير مسبوق للاستدامة في جميع أنحاء العالم وداخل الألعاب الأولمبية. وستشمل ميداليات طوكيو الذهبية ستة جرامات من الطلاء الذهبي داخله فضة. أما الميدالية الفضية فهي في الحقيقة فضة خالصة والبرونز هو مزيج من النحاس والزنك. وسيتم إنتاج أكثر من 5000 ميدالية واستخدامها لكل من الألعاب الأولمبية وأولمبياد المعوقين. بل تأمل باريس أن تقدم أنماطا أكثر استدامة خلال دورها في استضافة دورة الألعاب الأولمبية عام 2024.
وأدخل بعض المدن الأوروبية على ملاعب كرة القدم تحولا بيئيا عن طريق تثبيت المقاعد المصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره، وفي أمستردام اشترى المشجعون المقاعد القديمة كسلع تذكارية. ويتميز ملعب مدينة بونتيديرا في إيطاليا بمقاعد من البلاستيك المصنع من النفايات المحلية. أما في إنجلترا فقد فاز نادي فورست جرين روفرز بلقب أكثر نوادي كرة القدم اخضرارا في العالم بعد نجاحه في تشغيل ملاعبه بالطاقة الشمسية، وقيامه بإعادة تدوير المياه وتقديم قائمة نباتية بالكامل للاعبين والمشجعين.
وفي معرض هلسنكي الدولي للخيول لعام 2019، تم استخدام 135 طنا من روث الخيول لتوليد الطاقة الكهربائية، حيث انتقت إحدى الشركات 4300 حصان فنلندي لتوليد الطاقة التي تم ربطها بشبكات الكهرباء.
وبطبيعة الحال ففي حين تظل مباراة كرة القدم أو بطولة الجولف هي الحدث الرئيس، لا يزال يتعين على المشجعين واللاعبين السفر إلى مكان إقامة المباراة أو البطولة، وقد يحتاجون إلى المبيت. ويشير بعض التقارير إلى وصول خمسة ملايين شخص إلى روسيا عام 2018 لمشاهدة مباريات كأس العالم، وقد ولدت وسائل سفرهم وأماكن إقامتهم نحو 85 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة من هذا الحدث، بما مجموعه نحو 1.6 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ويتبنى بعض الهيئات المنظمة الرئيسة في مجال الرياضة مشاريع تعويض الكربون في جميع أنحاء العالم للتكفير عن مساهماتها في الانبعاثات. ونجح الاتحاد الدولي لكرة القدم في تعويض 1.1 مليون طن من انبعاثات الكربون منذ كأس العالم 2014. ووعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بتعويض الانبعاثات الناتجة عن المشجعين في مسابقة كأس أوروبا 2020، كما تعاون مع 12 مدينة مستضيفة للمباريات لتقديم مواصلات عامة مجانية للجماهير حاملة التذاكر في أيام المباريات، وهو الأمر الذي من شأنه أن يقلل الانبعاثات وازدحام الطرق.

إنشرها