أكد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، اليوم الخميس أن الإجراءات التي اتخذتها السعودية في الأيام الأولى للحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، خففت الأزمة وأظهرت قدرة المملكة على التكيف.
وقال خلال إيجاز صحافي حول الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وووسط آسيا: "خلال الأسابيع الأولى من الحرب، تمكنت من تنفيذ بعض الإجراءات، منها تحويل النفط عبر خط شرق-غرب ، ما أدى إلى تخفيف تبعات الأسعار المرتفعة بسبب إغلاق المضيق .. دور المملكة بالغ الأهمية وأظهر قدرتها على التكيف".
أشاد أزعور بتسهيل السعودية حركة العبور عبر موانئها ومطاراتها، مشيرا إلى استضافتها "أساطيل طائرات" من دول بينها البحرين.
تابع: الاستثمار في المملكة في العقد الماضي بين أكبر المصدرين أمر يشهد على مرونتها، وقوتها. هذه كانت فرصة لتدعيم الجهود والشراكات بين دول الخليج، للمشاركة بشكل نشط على مستوى البنية التحتية والترابط والكهرباء من أجل التصدي للصدمات وتخطيها".
"صدمة شديدة" لأحد أهم الممرات الاقتصادية
وصف أزعور تعطيل الملاحة في مضيق هرمز بأنه "صدمة شديدة ومتعددة الأوجه لأحد أهم الممرات الاقتصادية من الناحية الإستراتيجية في العالم، أدت إلى تعطيل ركائز الاستقرار الثلاث: أسواق الطاقة، وطرق التجارة، وثقة الأعمال".
وقال: "نظراً لعدم اليقين الاستثنائي المحيط بمدة الصراع وشدته، يقدم تحليلنا سيناريو مرجعيا إلى جانب سيناريوهات بديلة سلبية للمساعدة في تحديد المخاطر. وتقع الطاقة في قلب هذه الصدمة".
كانت إيران قد عطلت الملاحة في مضيق هرمز مع نشوب الحرب في 28 فبراير الماضي، وتعهدت بإعادة فتح المضيق ضمن اتفاق أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بموجبه وقفا لإطلاق النار مدته أسبوعين.
لكن استمرار تعطيل الملاحة من الناحية الفعلية، مع مرور أعداد محدودة للغاية من السفن دفع ترمب إلى إعلان محاصرة المضيق ومنع أي سفينة أو ناقلة متجهة إلى إيران من العبور واعتراض السفن المشتبه أنها دفعت أموالا لإيران للعبور.
أزعور قال: "إن الاضطرابات والإغلاقات الاحترازية أدت إلى انخفاض إنتاج النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 13 مليون برميل يومياً من النفط وما يعادل حوالي 3.5 مليون برميل يومياً من الغاز الطبيعي".
وحذر من أن ارتفاع أسعار الطاقة واليورو نتيجة لهذا الوضع "ستترجم في الأسعار مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الغذاء لبعض السكان الأكثر ضعفاً في العالم، لا سيما في الاقتصادات المعتمدة على استيراد الغذاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا وإفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى".
تدهور اقتصادي حاد
تفاقمت نقاط الضعف بالنسبة للدول المستوردة للنفط، بحسب أزعور. وقال المسؤول البارز في صندوق النقد: "تواجه هذه الاقتصادات ارتفاع تكاليف الطاقة، وانخفاض التحويلات المالية من العمال المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، وتشديد الشروط المالية، في وقت كانت فيه احتياطياتها محدودة بالفعل"، مشيرا إلى اتساع هوامش العائدات السيادية بين 50-100 نقطة أساس في عديد من هذه البلدان خلال شهر مارس الماضي، قبل أن تعود إلى مستويات ما قبل النزاع بعد وقف إطلاق النار.
أكد أزعور أن الدول ذات الدخل المنخفض والهشة تواجه "أشد الضغوط، مشيرا إلى أن مصدر القلق يتمثل في "خطر حدوث تدهور إنساني واقتصادي حاد".
تمثل المواد الغذائية 45-50% من إجمالي واردات السلع في هذه الاقتصادات، ويعاني أكثر من نصف سكانها بالفعل من انعدام الأمن الغذائي، بحسب أزعور. ويهدد ارتفاع أسعار الواردات بتوسيع عجز الحساب الجاري، واستنزاف الاحتياطيات، وتضخيم المخاطر الاجتماعية في الأماكن التي تكون فيها احتياطيات الاقتصاد الكلي ضعيفة.
تمويل ضخم لمنطقة الشرق الأوسط
مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي قال إن هذه الصدمة تؤكد "أهمية بناء قدر أكبر من المرونة وتعزيز التكامل، بما يشمل تنويع طرق التجارة وتعميق التعاون الإقليمي، ما يساعد البلدان على استيعاب الصدمة التالية بفعالية".
وأشار إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تضم ما يقرب من نصف الطاقة العالمية لتحلية المياه، سحتاج إلى استثمارات مستدامة في مرونة شبكات المياه والطاقة والشبكات الرقمية.
وأكد أن مزيدا من التكامل الإقليمي لأسواق الطاقة، وتوحيد أنظمة الجمارك، وتوفير تسهيلات السيولة الإقليمية يمكن أن يؤدي إلى تعزيز القدرة الجماعية للمنطقة على استيعاب الصدمات بشكل ملموس.
بلغ حجم مشاركة صندوق النقد الدولي التمويلية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ بدء جائحة كوفيد 19 نحو 46 مليار دولار، يشمل حوالي 8.1 مليار دولار، وتمويل موسع لباكستان بـ7.2 مليار، وخط ائتمان مرن للمغرب بـ4.8 مليار.

