حذر ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة العالمية للأمم المتحدة "قاو"، من كارثة غذاء عالمية محتملة تشبه تلك التي أحدثتها جائحة كورونا في بداية العقد الحالي بسبب مضيق هرمز، الذي عطلت إيران حرية الملاحة فيه أثناء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مع وجود مخاطر أكبر على الدول الأكثر فقرا نتيجة لندرة الأسمدة.
تورينو قال لـ "الاقتصادية" إن الأزمة المستمرة في مضيق هرمز "تُنذر بعواقب كارثية محتملة على النظام الغذائي الزراعي العالمي" داعيا دول العالم إلى اتخاذ إجراءات سياسية استباقية للتخفيف من أزمة الأسعار والإمدادات للمدخلات الزراعية الغذائية الأساسية.
شددت "فاو" على أن ضرورة أن تبدأ السفن التي تحمل مدخلات زراعية حيوية بالمرور عبر الممر المائي الدولي في أسرع وقت ممكن، لتجنب مخاطر ارتفاع حاد في تضخم أسعار الغذاء في وقت لاحق من هذا العام، والذي قد يؤدي إلى سلسلة من التداعيات المشابهة لتداعيات جائحة كوفيد.
وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة الدولية: "الوقت يمر بسرعة، ما يجعل جداول المحاصيل في الدول الأفقر أكثر عرضة لخطر ندرة الأسمدة ومدخلات الطاقة وارتفاع أسعارها".
سلسلة من التداعيات المحتملة
توريرو حذر من أنه إذا ما أدت الأزمة إلى انخفاض غلة المحاصيل وارتفاع أسعار السلع الأساسية خلال العام المقبل، فمن المرجح أن يُجبر ذلك الدولَ على وضع سياسات لخفض أسعار الغذاء المحلية، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
سيؤدي هكذا إجراء بدوره إلى تباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي العالمي.
تشير أحدث قراءة لمؤشر لأسعار الغذاء الصادر عن المنظمة لشهر مارس إلى استقرار نسبي بفضل وفرة معظم السلع الغذائية، خاصة الحبوب. لكن الضغط يتزايد في أبريل وسيشتد في مايو.

وقال كبير الاقتصاديين: "سيتخذ المزارعون قرارات بشأن ما إذا كانوا سيغيّرون خيارات الزراعة للتكيف مع توفر الأسمدة، وكذلك ما إذا كانوا سيخصصون المزيد من الأراضي والموارد للوقود الحيوي للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، ولكن مع تقليص الإمدادات الغذائية العالمية".
ديفيد لابورد، مدير قسم اقتصاديات الأغذية الزراعية في المنظمة، قال بدوره: "نواجه أزمة في المدخلات الزراعية، ولا نريد أن تتحول إلى كارثة. يكمن الحل في الإجراءات التي نتخذها".
ما الإجراءات المطلوبة لتجنب الأزمة
حثت "فاو" الدول على دراسة متطلبات الوقود الحيوي بتأن، وإعطاء أولوية لتجنب فرض قيود على صادرات الطاقة والأسمدة.
لابورد شدد على أنه إذا لم يُنهَ المأزق في مضيق هرمز سريعًا، فسينبغي النظر في اتخاذ إجراءات استباقية، لا سيما مطالبة المؤسسات متعددة الأطراف بتوفير التمويل للدول المعرضة لخطر فقدان إمكانية الحصول على مدخلات الأسمدة الأساسية نظرًا لبدء زراعتها.
يرى توريرو بدوره أنه يمكن استخدام آليات ميزان المدفوعات التابعة لصندوق النقد الدولي، ونافذة الصدمة الغذائية، في أعقاب آلية تمويل واردات الأغذية التي اقترحتها "فاو" عام 2022، كآلية لتمويل المدخلات الزراعية، مما يسمح للدول التي تحتاج إلى الأسمدة اليوم بالحصول عليها بسرعة دون التسبب في منافسة غير عادلة على الدعم.
طورت "فاو" بالفعل نظاما لتحديد أولويات الدول بناءً على التقويم الزراعي، وفقًا للتوقيت وكمية الأسمدة التي تحتاجها..

كيف يؤثر هرمز في أسعار الغذاء؟
تعتمد 20-25 % من صادرات مدخلات إنتاج الأغذية الزراعية الرئيسية على النقل البحري عبر مضيق هرمز.
وإذا أنتج المزارعون بمدخلات أقل، فستكون المحاصيل أقل في وقت لاحق من هذا العام والعام المقبل، وسترتفع أسعار السلع الغذائية والتجزئة على الأرجح خلال السنوات القليلة المقبلة.
معظم المزارعين يواجهوت بالفعل هوامش ربح ضئيلة. وإذا أفلسوا، فسيزداد وضع الإمدادات الغذائية العالمية سوءًا لفترة أطول.
القيود التجارية والتصديرية أدت كذلك إلى تفاقم ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأزمات السابقة، حيث سببت جهود عزل الأسواق المحلية عن الأسواق العالمية في تدهور الأوضاع العالمية.
تتسم أسواق الأسمدة والطاقة بعدم المرونة، لذا يمكن أن ترتفع الأسعار بشكل أكبر بكثير مما تشير إليه التغيرات في حجم التداول
تعطلت الملاحة في مضيق هرمز فعلياً منذ 28 فبراير. وحتى 13 أبريل، ظلت حركة السفن محدودة. و قبل بدء النزاع، كان المضيق ينقل ما بين 30-35% من النفط الخام العالمي، و20% من الغاز الطبيعي، وما يصل إلى 30% من الأسمدة المتداولة دولياً.
آخر السفن التي غادرت قبل الحصار بدأت تصل إلى وجهاتها، مما يعني أن الفجوة الحقيقية في الإمدادات بدأت تتضح. لكن أسعار السلع الغذائية لم ترتفع بعد، لأن المخزونات الحالية تستوعب الصدمة.
يعدّ التقويم الزراعي العائق الرئيسي. فمع بدء مواسم الزراعة، يتعين على المزارعين الاختيار بين تحمل تكاليف المدخلات المرتفعة أو تقليل استخدام الأسمدة وغيرها من المدخلات.

