محركات سوق السكن تتوقف عن بناء الثروات في أمريكا تحت ضغط الأسعار
محركات سوق السكن تتوقف عن بناء الثروات في أمريكا تحت ضغط الأسعار
رغم بقائها وأسعار الرهن العقاري عند مستويات مرتفعة، تجعل حلم شراء منزل بعيدا عن كثير من الأمريكيين، فإن الانخفاض التدريجي في الأسعار فاقم معاناة السوق، التي كانت توصف بأنها أحد محركات صناعة الثروة في الولايات المتحدة.
تخلفت أسعار السكن في الولايات المتحدة عن ركب التضخم العام، الذي غذته رسوم ترمب الجمركية بما يكفي من الوقود ليظل مرتفعا، فأفقدت السوق العقارية كثيرا من قدرتها على بناء مزيد من الثروات، وفقا لمجلة "فورتشن".
أحدث بيانات مؤشر S&P Cotality Case-Shiller، الذي يقيس التغيرات في أسعار المساكن في الولايات المتحدة، أظهرت أن مؤشر 20-CITY المركب انخفض 0.3% في يونيو على أساس شهري، مسجلا رابع تراجع شهري على التوالي.
على أساس سنوي، ارتفع المؤشر 2.1% فقط، مقارنة بـ2.8% في الشهر السابق، بينما سجل المؤشر الوطني نموا سنويا نسبته 1.9%، نزولا من 2.3%.
في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 2.7% في يونيو على أساس سنوي.
تحول يحمل دلالات تاريخية
يرى نيكولاس جوديك، رئيس قسم السلع والدخل الثابت في مؤشرات "إس آند بي داو جونز"، أن هذا التحول "له دلالة تاريخية".
ويقول "للمرة الأولى منذ سنوات، تفشل أسعار المنازل في مواكبة التضخم العام. خلال الجائحة، قفزت أسعار المنازل بمعدلات في خانة العشرات تجاوزت التضخم، ما بنى ثروة حقيقية لأصحاب المنازل".
"أما الآن، فقد تراجعت الثروة العقارية الأمريكية بالقيمة الحقيقية خلال العام الماضي، وهو تآكل واضح يعكس توازنا جديدا في السوق"، وفقا لما ذكره في بيان سابق.
من وجهة نظر جوديك، فإن الأسعار الضعيفة تشير إلى أن الطلب على الإسكان لا يزال ضعيفا، رغم أن فصلي الربيع والصيف يعدان عادة ذروة موسم البيع.
نتائج مخيبة للآمال تخلق واقعا جديدا
هذا العام، كان موسم المبيعات مخيبا للآمال. فمبيعات المنازل القائمة ما زالت ضعيفة، وإن ارتفعت قليلا، فيما بقيت الأسعار شبه مستقرة. أما مبيعات المنازل الجديدة فقد تراجعت مع انخفاض أسعارها.
لذلك، دق مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في "موديز أناليتيكس"، ناقوس الخطر بشأن سوق الإسكان الشهر الماضي.
يرى جوديك أن التحول الذي شهدته سوق الإسكان في الآونة الأخيرة ربما يكون واقعا جديدا، لكنه يحمل في طياته جانبا إيجابيا أيضا.
ويقول: "يبدو أن دورة الإسكان الحالية تتجه نحو نمو متوازن مع التضخم، بدلا من أن تكون السوق محرك الثروة المفرط كما كانت في السنوات الماضية".
توقعات بركود في سوق العقارات
من جانب آخر، بدا المحللون في شركة "إيه واي بارثينون" أكثر تشاؤما. ففي تقرير صدر الثلاثاء، توقعوا أن تتحول أسعار المنازل إلى المنطقة السلبية على أساس سنوي مع نهاية العام بسبب ضعف الطلب وزيادة المعروض.
وارتفع عدد المنازل المعروضة للبيع 25% على أساس سنوي، فيما زاد عدد المنازل الجاهزة للطرح على مدار 21 شهرا متتاليا.
في الوقت نفسه، يتخذ المطورون موقفا حذرا بسبب ضعف الطلب واستمرار ارتفاع تكاليف البناء.
أشار تقرير "إيه واي" إلى أنه "من المرجح أن تظل سوق الإسكان راكدة، إذ سيواصل تباطؤ نمو الدخل واستمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض كبح الطلب.
رغم أن التغييرات المقترحة في البيئة التنظيمية قد تحسن معنويات شركات البناء، فإن ارتفاع تكاليف الإنشاء بسبب الرسوم الجمركية، إلى جانب وفرة المعروض، سيظلان عاملين مقيدين لنشاط البناء.