مختصون: رسوم الأراضي البيضاء إصلاح هيكلي يكسر الاحتكار ويحولها لأصول منتجة
مختصون: رسوم الأراضي البيضاء إصلاح هيكلي يكسر الاحتكار ويحولها لأصول منتجة
من المنتظر أن يؤدي فرض رسوم على الأراضي البيضاء في السعودية إلى إصلاح هيكلي يكسر الاحتكار، ويحفز الملاك على التطوير أو البيع، ويحول الأراضي المجمدة إلى أصول منتجة، ما يزيد المعروض العقاري ويوازن الأسعار، وفق ما ذكره لـ"الاقتصادية" مختصون عقاريون واقتصاديون.
وزارة البلديات والإسكان السعودية حددت النطاقات الجغرافية لتطبيق رسوم الأراضي البيضاء في مدينة الرياض، حيث تم تقسيم النطاقات الجغرافية للأراضي البيضاء في العاصمة إلى 5 شرائح، مع فرض رسوم متفاوتة على كل شريحة.
وقالت الوزارة في بيانها إنها ستُطبق رسوما سنوية بنسبة 10% على أراضي الشريحة ذات الأولوية القصوى، و7.5% للعالية، و5% للمتوسطة، و2.5% للمنخفضة.
الهنوف بن سعيد مديرة منصة ستيك العقارية قالت لـ"الاقتصادية" إن هذه الخطوة تهدف إلى معالجة أحد أكبر تحديات السوق وهو احتكار الأراضي داخل النطاقات العمرانية عادة الرسوم المتدرجة محفزا لملاك الأراضي لتطويرها أو طرحها للبيع، ما يزيد المعروض ويوازن الأسعار على المدى المتوسط، عادةً أن الأثر الإيجابي لن يقتصر على الأراضي، بل سيمتد إلى تسريع مشاريع الإسكان وتحفيز الاستثمار في المجتمعات المتكاملة.
وقدر مختصون عقاريون المعروض بـ200 مليون متر من الأراضي البيضاء، مشيرين إلى أن بعض الملاك اتجه للبيع أو التجزئة أو التطوير لتخفيف عبء الرسوم، ما يوفر فرصا لضخ وحدات سكنية بأسعار مناسبة.
وذكرت أن طرح هذه الحجم الأراضي أخيرا، يُظهر سرعة الاستجابة للقرارات الأخيرة، ما يعني تحوّل السوق من ثقافة الاحتفاظ بالأرض إلى ثقافة التطوير والاستثمار، وقالت :"الإصلاحات تسير في الاتجاه الصحيح"، لكنها لفتت النظر إلى أن الرسوم ليست الحل الوحيد، فتحقيق التوازن يتطلب حزمة متكاملة من بينها تسريع اعتماد المخططات، تحفيز تقنيات البناء الحديثة.
ونهاية الأسبوع الماضي شهدت السعودية إقامة مزادين ضخمين على أراض خام بمساحات إجمالية تتجاوز 10 ملايين متر مربع في مدينتي الرياض والدمام.
من جانبه، عدّ عايد الهرفي رئيس شركة إعمار المتقدمة العقارية أن الرسوم ليست مجرد أداة مالية، بل إصلاح هيكلي يهدف إلى كسر احتكار الأراضي وتحويلها من مخزون جامد إلى فرص تنموية.
وأضاف منذ بدء التطبيق تغيرت معادلة الملاك، فلم يعد من المجدي اقتصاديا تجميد الأراضي لفترات طويلة، إذ أصبح الخيار إما التطوير أو البيع.
الرسوم قللت من مساحة المضاربة التي غذت تضخم الأسعار في الماضي، حيث باتت تفرض ضغوطا مالية تدفع المالك إلى اتخاذ قرارات أكثر واقعية، وهذه الديناميكية وفقا للهرفي ساعدت على خلق بيئة أكثر عدالة بين المالك والمستأجر، وبين البائع والمشتري.
وأشار إلى أن الرسوم وحدها لا تكفي لتحقيق التوازن الكامل. فالأثر الإيجابي يحتاج إلى سياسات داعمة تشمل توجيه التمويل إلى المشاريع المنتجة، معالجة المشاريع المتعثرة والمتأخرة، وتعزيز الحوكمة والشفافية عبر نشر بيانات دقيقة عن العرض والطلب.
يذكر أن القرار الأخير المتعلق بالنظام المعدل لرسوم الأراضي البيضاء يأتي ضمن 4 توجيهات أصدرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في مارس الماضي، لإعادة التوازن للسوق العقارية.
وشملت القرارات آنذاك رفع الإيقاف عن أراض في شمال الرياض، وإصدار النظام المعدل لرسوم الأراضي البيضاء، وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وتوفير أراض للمواطنين عبر الهيئة الملكية لمدينة الرياض.
أحمد الشهري المتخصص في السياسات الاقتصادية أكد أن رسوم الأراضي يسهم في تحقيق التوزيع العادل للموارد العقارية بين ملاك الأراضي والمطورين العقاريين والمواطنين الباحثين عن سكن.
وقال: "فرض رسوم الأراضي يجعل الاحتفاظ بالأراضي مكلف، ما يدفع الملاك إلى إعادة التفكير في التكلفة والفرصة البديلة وهذا يساهم في زيادة المعروض الجاهز للإنتاج الحالي والمستقبلي، حيث إن معدل النمو السنوي لمدينة الرياض لا يقل عن 4% وتحتاج الى معروض لا يقل عن 150 ألف وحدة لتخفيف العجز في المعروض على المدى القصير والناتج من هجرة الشباب للعمل الى الرياض.
ويرى الشهري أن هناك عديدا من التحديات المتوقعة من أبرزها زيادة الاستثمار في الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وكذلك الطاقة الاستيعابية للطرق ومعدل الإشغال المكاني وارتفاعه وكلها عوامل تؤدي إلى أهمية إعادة النظر في التخطيط الحضري، معتبرا أن الرسوم تظل في نطاق مقبول اقتصاديا لأن النسبة المتوقعة للمعروض سترتفع تدريجيا حتى 20%من المعروض الكلي ولا سيما مع حوكمة تنفيذ رسوم الأراضي البيضاء.
وذكر أن آثار الرسوم على الأراضي البيضاء إيجابي في تحفيز الإنتاج العقاري وتحييد مخاطر الأموال التي تستخدم الأراضي الخام والبيضاء للمضاربة أو التحوط من الأفراد والمستثمرين ومن الشركات.
من جهته، أوضح الدكتور ماجد الركبان المختص في القيادة التنظيمية في القطاع العقاري أن الرسوم ستحدث أثرا نوعيا طويل المدى على السوق العقارية وتدعم استقرار السوق، وتعزز الثقة في الاقتصاد السعودي.
الهدف الأساسي من الرسوم هو تحفيز التطوير العقاري، بزيادة المعروض من الأراضي القابلة للتطوير والبناء داخل حدود المدن، ما يساعد على توفير معروض من الوحدات السكنية وهو ما سينعكس مستقبلا على التوازن السعري و تلبية حاجات طالبي التملك بشكل مستدام، وفقا للركبان.
علي السبيعي الأكاديمي المتخصص في الاقتصاد قال إن القرار يمثل إحدى أهم أدوات السياسة العقارية الرامية إلى معالجة اختلالات سوق الإسكان، وتحفيز استخدام الأراضي بشكل أكثر إنتاجية.
تأثير هذه الرسوم يأتي كما يرى السبيعي عبر 3 محاور مترابطة، هي تنشيط المعروض، وضبط ديناميكيات السوق، وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل.
وقال: الرسوم أسهمت في تحفيز المعروض العقاري وتحويل الأراضي المجمدة إلى أصول منتجة، لا سيما على تلك المساحات داخل النطاقات العمرانية حيث لها دورًا حاسمًا في كسر حالة الجمود التي عانى منها سوق التطوير العقارية.
وأضاف "فرض رسوم سنوية يدفع ملاك الأراضي إلى الإسراع بتطويرها أو بيعها، تجنبا لتحمل التكاليف دون فائدة، وهذا الإجراء يفضي مباشرة إلى زيادة في المعروض من الأراضي والمساكن، لا سيما في المدن الرئيسية مثل الرياض وجدة والدمام".