Author

مساءلة التنفيذيين

|
عند النظر إلى الرؤساء التنفيذيين في الشركات المساهمة ومسؤولي الهيئات الحكومية المشرفة على القطاعات الاقتصادية، ليس هناك شك في أنهم يريدون البقاء دون انقطاع، وهذا حق مشروع، ولا سيما أنهم يحملون عقودا محملة بالتعويضات العالية والمكافآت، إضافة إلى الوضع الاجتماعي المميز، إلا أن ضعف المساءلة الاقتصادية يؤدي إلى تفاقم أعداد الشركات الهشة وضعف أداء القطاعات الاقتصادية.
السؤال الرئيس، الذي سيتناوله المقال هو، ما الطرق والأساليب التي تزيد الأداء الاقتصادي وتحقق السياسات الاقتصادية ويفترض أن تحقق نموا اقتصاديا وازدهارا؟ أو بعبارة أخرى كيف يمكننا تحقيق نمو اقتصادي من خلال رؤساء الهيئات الحكومية المشرفة على الاقتصاد والرؤساء التنفيذيين للشركات المساهمة والشركات الحكومية وزيادة القدرات التنفيذية عبر أدوات رصد اقتصادي؟
سأضع بين يدي القارئ أفكارا وتصورات ستساعدنا على تحسين الأداء التنفيذي من خلال مفاهيم مقاييس المساءلة للتنفيذيين.
قادة الهيئات الحكومية المشرفة على الاقتصاد والرؤساء التنفيذيين من أهم أسس نجاح أي خطة اقتصادية من الناحية العملية، ولا سيما في مسائل القدرات التنفيذية Executive Capacity ومعالجة الصدمات التنفيذية للسياسات الاقتصادية الكلية، وبما أن اقتصادنا اقتصاد مخطط، فما الذي يمنع أن نفرض مؤشرات مساءلة عن الأداء الاقتصادي لكل من الهيئات والشركات المساهمة والحكومية؟
رغم أن الرؤساء التنفيذيين في الشركات المساهمة والحكومية والهيئات يتمتعون بصلاحيات وسلطات كبيرة تمكنهم من تبرير أي أداء، إلا أننا في الوقت ذاته لا نعرف كثيرا عن المسؤوليات التي يتحملونها أمام صناع السياسات الاقتصادية والمجتمع لضمان النجاح الاقتصادي، ولا سيما عندما تكون هناك طموحات اقتصادية كبرى لدى صناع السياسات الاقتصادية العامة.
لا تزال الهيئات المشرفة على الاقتصاد تتمتع بأدوات بسيطة وأقل من قدرتها على تعقب ورصد الأداء الاقتصادي من حيث الأثر في التوظيف وسعودة الوظائف ومعدلات تكوين رأس المال في القطاعات والقدرات على توليد النقد الأجنبي من الخارج والتنافسية القطاعية مع الدول المتقدمة على المؤشرات نفسها ومراقبة أي اختلال في الأداء الربعي أو السنوي للقطاعات الاقتصادية. وفي المسار ذاته، فإن رؤساء الشركات غير ملزمين بأي أداء اقتصادي أمام صناع السياسات الاقتصادية العامة.
إن تصميم نظام هيكلي لمساءلة التنفيذيين عن الأداء القطاعي والفردي للشركات المساهمة والحكومية على أساس اقتصادي، سيضمن للحكومة تحولا اقتصاديا قويا وسريعا للقطاع الخاص، كما سيخفف على الحكومة عبء إدارة وتشغيل وتمويل الخدمات العامة، وسيصبح القطاع الخاص الذراع الأولى للنمو الاقتصادي.
سأكون عمليا أكثر، وأختم مقال اليوم بأمثلة من المؤشرات التي يجب أن تفرض على رؤساء الشركات والهيئات الحكومية، لتساعد على المساءلة الاقتصادية:
1 - مؤشر معدل تكوين الوظائف ونمو السعودة.
2 - معدل نمو الاستثمارات الرأسمالية الجديدة.
3 - معدل الربح الاقتصادي الحقيقي أو القيمة الاقتصادية المضافة.
وفي النهاية، ما لا يمكن قياسه اقتصاديا لا يمكن تسليمه لصناع السياسات الاقتصادية.
إنشرها