نعود بوعي

|
أصبح التباعد الاجتماعي الموضوع الأهم بعد أن بدأت أغلب دول العالم برحلة العودة إلى الحياة الطبيعية المقننة. اختلاف أنماط التعامل والتواصل بين الناس، وارتباط العلاقات في حالة من الانضباط لم تكن معهودة في السابق، هو الأمر المميز للعلاقات الاجتماعية اليوم. هذا التحول من الإيجابية بمكان، رغم أن كثيرين يميلون لنقده بسبب فرضه القيود على ما يمكن عمله وما يمكن ممارسته وما يمكن سلوكه من أساليب التعاطي مع الآخر.
هنا وقفة مهمة لا بد أن نتذكرها ونحن نستمع إلى حالات النقد التي نسمعها كل يوم حول التغيير الذي أحدثه الفيروس حولنا وفي علاقاتنا ومختلف أمور حياتنا. إن مراجعة التغيير الذي تبناه المجتمع نتيجة التعرض للفيروس، يجب أن يكون بشفافية أكبر، فهو من أوجد تنظيما مختلفا للعلاقات ووفر كثيرا من الخطوات التي كانت تعوق التواصل الصحي الاقتصادي المنطقي. أضرب المثال بحفلات الزفاف التي شاهدنا وجودها في فترة كورونا، وهي - رغم قلتها - كانت مضرب المثل في الإيجابية والسهولة والبساطة التي امتدحها الناس، بل أسهمت في نقد التجاوزات التي كانت جزءا من المشهد في السابق. يرى كثيرون أن هذه الإيجابية هي واحدة من أهم المخرجات التي يجب أن نحافظ عليها في مجتمع ما بعد كورونا.
في الإطار نفسه، نعود إلى تمحيص أمور أخرى، من ضمنها طرق الاستقبال والاقتراب غير الصحي، الذي كان يمارس بكثرة ومنعته هذه الجائحة. إن ممارسة التباعد الاجتماعي صحية في كل الأحوال، فرغم أنها كانت لأزمة كوسيلة للوقاية من العدوى، إلا أنها مفيدة - عموما - ونحن نشاهد مزيدا من حالات العدوى بأمراض تتعلق بالجهاز التنفسي والجلدية وغيرها، بما يجعل العدوى حالة قريبة من الواقع لدى الجميع وفي كل الأحوال.
يؤكد هذا واقع المجتمعات والانتقال المستمر بين الناس، وتوافر وسائل المواصلات السريعة، التي جعلت من الفيروس حالة اجتياح عالمية لم تسلم منها أي دولة في الكرة الأرضية. هذا المثال هو في واقعه منذر لما يمكن أن يحدث في المستقبل. ولعل الإحصائيات التي نشاهدها حول تكرار وعنف حالات اجتياح الفيروسات خلال العقود الأخيرة - سواء كانت ذات الصلة بكورونا أم لم تكن - تؤكد لنا أن انتقال مثل هذه الأمراض سيستمر في المستقبل، والانتشار سيكون أكثر ما لم تصبح روح التباعد والتعقيم والذكاء المجتمعي راسخة لدى الجميع.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها