دعوة لحضور مراسم جنازتك!

هل تخيلت نفسك يوما وأنت مرتديا كفنك ممددا داخل قبرك بملء إرادتك، لتعيش تجربة الموت بكل تفاصيلها، بظلمتها ووحشتها وضيق مكانها؟ قد تعتقد سؤالي ضربا من الجنون، لكن هناك من فعلها حقا، كل حسب هدف معين.
ففي معهد هوايون للشفاء في سيئول عاصمة كوريا الجنوبية سيدهشك منظر التوابيت الممددة على الأرض والموتى الأحياء من الرجال والنساء، الذين يجوبون الممرات بأردية الموت “أكفانهم”، استعدادا للبدء في مراسم جنائزهم!
نقلت لنا ما يحدث هناك المصورة الفوتوغرافية الفرنسية فرانسوا هوجيير، في أغرب طريقة لعلاج الأمراض النفسية المختلفة، ومنها التوتر والاكتئاب والأفكار الانتحارية، إذ تجتمع مجموعات من الأشخاص الذين يعانون حالات نفسية ومشاعر سلبية في المركز، لعيش تجربة الموت، وحضور “مراسم جنائزهم”، دون الاعتماد على أي علاج إضافي.
خصوصا إذا عرف أن كوريا الجنوبية تعتبر أعلى دولة في العالم من حيث نسب الانتحار، وأغلبهم من الشباب، واحتلت كوريا الصدارة ولا تزال في معدلات الانتحار في الدول الصناعية على مدى 11 عاما، وفقا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية، حيث بلغ معدل الانتحار بين مواطني كوريا الجنوبية 29.1 بين كل 100 ألف شخص، في حين لم يتجاوز المعدل المسجل في دول المنظمة إجمالا 12 حالة انتحار بين 100 ألف شخص. وبدأ معدل الانتحار يزداد في كوريا الجنوبية منذ عام 2000 نظرا للضغط النفسي والاكتئاب وفقدان الأمل بنسبة 29 في المائة من أعداد المنتحرين، بينما يحتل الألم الجسدي المرتبة الثانية بنسبة 23 في المائة، والمصاعب الاقتصادية والمشكلات العائلية بنسبة أقل، وأهم الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الانتحار لدى الشباب يعود إلى الضغط النفسي الذي يعانونه، بسبب اختبار القبول في الجامعات.
ولعل هذا السبب يدفعنا إلى إعادة النظر في اختبارات القياس والقدرات والتحصيل لدينا، والاتجاه إلى تحسين العملية التعليمية، لضمان جودة المخرجات.
وفي تجربة الموت تبدأ المراسم بالتقاط الصور للمشاركين، التي ستعرض في مراسم جنائزهم العلاجية وعلى توابيتهم، ثم يعطى المشارك فرصة لكتابة كلمة الوداع التي سيلقيها في جنازته، وهو مرتديا كفنه. بعدها يستلقي المرضى وطالبو العلاج في توابيتهم لمدة عشر دقائق، حيث تخفت الأضواء وتغلق عليهم التوابيت، التي لا يوجد فيها منفذ سوى ثقب صغير للتنفس.
عندما تفتح التوابيت ستشاهد ردود أفعال مختلفة، تراوح بين الحزن والبكاء، أو الشعور بالسعادة، لدرجة أن بعضهم يلتقط صور سيلفي مع التابوت قبل أن يخرج منه، يقول البعض منهم إنه خرج من التجربة بمشاعر مختلفة وأمل، مقدرا نعمة الحياة الموهوبة له.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي