قيادة النوابغ
تندر فرص تعامل القادة مع النوابغ. لكن الأندر من ذلك هو تمكن القادة من كشف النوابغ ومجالات تفوقهم. اكتشاف مهارات من لا يعرفون مهاراتهم، تمثل التحدي الأهم لكل قائد.
إن معرفة الشخص بمجال تفوقه ونبوغه، ومحاولته تطوير قدراته، أمر يجب ألا يخشاه القادة، بل يجب أن يشجعوه ويوجهوه في الاتجاه الذي يخدم المنظومة بشكل عام. دعم القرارات الفردية في مجال التطوير والتدريب يجب أن يدافع عنه القادة خصوصا عندما تكون أهداف الموظف واضحة، ونتائج تدريبه محسوسة.
الأهم من الموافقة على طلبات تطوير الذات، هو أن يتبنى القائد تطوير وتأهيل من يبرعون في مجال معين، لعل هذا من الأمور التي سترسخ في ذهن وعاطفة الموظف طيلة حياته العملية، إضافة إلى قيمته الأساسية في مستقبل منظومة العمل بشكل عام.
الأغرب من هذا وذاك أننا قد نعيش ونعمل مع أشخاص من النوابغ لكننا لا نكتشف نبوغهم مبكرا وقد لا نكتشفه أبدا. يعني هذا أنه لا بد من وجود حساسية عالية لدى القائد للتعرف على المهارات والمزايا التي يتمتع بها كل من يعملون معه. هذه الحساسية يجب أن يبدأ القائد في تنميتها مبكرا، فاكتشاف مواهب أربعة أو خمسة موظفين أسهل من اكتشاف مواهب 20 أو 100 موظف.
هذه المرحلة من أصعب المراحل، ولعل من المهم أن أذكر أن كثيرا من المبدعين قد يميلون إلى إخفاء مواهبهم أو عدم استخدامها لأسباب شخصية أو وظيفية. إن أصعب أعمال القيادة هي تلك التي تتعامل مع ذوي القدرات الذهنية والمهارات المهنية العالية. هي في عالمنا العربي أكثر ندرة بسبب الضغوط الاجتماعية وانخفاض نسبة الاكتشاف المبكر للمهارات في مراحل التعليم.
يأتي مع الحساسية في التعرف على المهارات والماهرين عنصر آخر هو التحفيز نحو الأهداف. يعتقد كثيرون أن الحوافز المادية هي الوسيلة الوحيدة للحصول على أداء عال من النوابغ، هذه النظرة خاطئة، بل إن النوابغ لا يميلون كثيرا للحوافز المادية بقدر ميلهم للحوافز المعنوية.
يتحقق الشعور بالرضا الداخلي من خلال إحساس الفرد بأنه حقق إنجازا لا يستطيع الآخرون أن يحققوه، الكلمات التشجيعية والحفلات والسماح بالمشاركة في المؤتمرات وعرض الإنجازات فيها وتبني الأفكار الإبداعية وتسمية المنشآت أو الجوائز بأسماء هؤلاء يحقق لهم رضا أكثر من انتداب لعشرة أيام.