سعود الفيصل .. له حق على دول ومنظمات إقليمية
كتب عديد من الكتاب عن الفقيد الكبير سعود الفيصل، لكن الجانب الذي لم يتطرق إليه الكاتبون حسب علمي هو حقه على دول وشعوب ومنظمات بعينها.. وأولها حقه على بلاده التي رفع اسمها في المحافل الدولية على مدى 40 عاما بصوت قوي وحجة دامغة وصراحة سياجها الحكمة والعقل وأدب الخطاب.. ولعل من باب أداء هذا الحق أن نرفع اسم الراحل الكبير ـــ الذي لم يكن مجرد وزير للخارجية ــــ على مؤسسات علمية وأكاديمية تدرس فيها سيرته ومنهجه في العمل الدبلوماسي والدفاع عن القضايا العادلة.. وأول هذه المؤسسات المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية بعد تطويره إلى أكاديمية للعلوم السياسية.. وعلى الوزارة أيضا أن تسجل سيرته في فيلم وثائقي وكتاب توثيقي بعدة لغات .. وربما باللغات التي كان يجيدها ـــ رحمه الله ـــ والمؤمل أن تحمل اسمه أكبر قاعة للاجتماعات في الوزارة وقاعات الاجتماعات في سفارات بلادنا في الدول الكبرى ولعل مجلس الشورى، الذي كان آخر ظهور له فيه، يخطو الخطوة نفسها ليظل اسمه مرفوعا في أماكن تليق به وتتصل بفكره وثقافته العالية.. أما نحن الكتَّاب فإن له حقا خاصا علينا بعد أن أكرمنا بدعوتنا للاجتماع به أكثر من مرة في أواخر أيامه رغم المشاغل وقسوة المرض، وكان خلال هذه الاجتماعات نموذجا لفن الإصغاء والتحدث بشفافية وصراحة عن مختلف السياسات والقضايا الإقليمية والدولية.. ومن حقه علينا أن نستعيد ونستشهد بأقواله عندما نتناول تلك الموضوعات لتكون مقالاتنا أكثر قوة وتوثيقا كما هو منهج الراحل الكبير. أما حقه على الدول فإن أوله حقه على دولة لبنان الشقيقة حكومة وشعبا بكل طوائفه وأطيافه والذي ينعم بالأمن والسلام بعد اتفاق الطائف الذي كان الأمير سعود الفيصل مهندسه الحقيقي. يروي وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار عبيد مدني كيف قاد الأمير سعود سيارته بنفسه من جدة إلى الطائف فرحا لأن بلادنا استطاعت أن تجمع كل لبنان حول طاولة واحدة لتوقيع ذلك الاتفاق التاريخي.. ومن حق صاحب هذا الإنجاز الكبير أن يرفع اسمه على أكبر قاعة في مجلس النواب الذي يمثل الشعب اللبناني كافة.. وينسحب الحق نفسه على دولة الكويت الشقيقة التي جمع سعود الفيصل برحلات مكوكية دول التحالف للوقوف في وجه احتلالها وكان يركب الخطر ويقابل صدام حسين أكثر من مرة لإقناعه بالانسحاب.. ومن حقه أن يرفع اسمه على إحدى المؤسسات العلمية أو البرلمانية في هذا البلد الشقيق ولا يمكن نسيان دوره في الدفاع عن القضية الفلسطينية التي ظل يعتبرها قضيته الأولى التي لا مساومة عليها.
وأخيرا: بقي حقه على المنظمات الإقليمية وأولها الأمانة العامة لمجس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.. وجميعها تملك من المؤسسات العلمية التابعة لها ما يزيدها تألقا أن ترفع اسم سعود الفيصل ليظل في ذاكرة الأجيال العربية والإسلامية التي طالما دافع الراحل الكبير عن قضاياها حتى آخر لحظات حياته يرحمه الله.. ويبقى بعد ذلك حق له على الشعبين السوري والعراقي اللذين دافع عنهما بقوة وحزم حتى آخر أيام حياته، ولكن هذا الحق مؤجل الأداء حتى يفك الله أسر هذين الشعبين من قوى الظلم والطغيان والطائفية.