طفرة الأسهم الصينية ليست تكراراً لمشهد 2015
الذكاء الاصطناعي هو المحرك لبحث المستثمرين عن شركة صينية تكون مكافئة لـ "إنفيديا" الأمريكية
- اختلافات أساسية عن طفرة 2015 يدعمها أداء شركات التقنية خلال ما انقضى من هذا العام
تشهد سوق الأسهم الصينية طفرةً، إذ ارتفع مؤشر ”سي إس آي 300“ (CSI 300) للأسهم القيادية 9% حتى الآن هذا الشهر، بينما بلغت مكاسب مؤشر ”شينيكست“ (ChiNext) الذي يبرز قطاع التقنية 18%، فتجاوز ما سجله مؤشر ”ستاندارد آند بورز 500“.
مع بدء انتعاش النشاط الاقتصادي، تتزايد المخاوف من تكرار ما حدث في 2015 - حين شهدنا ارتفاعاً منفلتاً في النصف الأول من العام تلاه انهيارٌ مُذهلٌ بالقدر نفسه، فانخفض مؤشر ”سي إس آي 300“ بنسبة 47% وسط مخاوف من عدم استدامة المكاسب.
لا شك أن الوضع الاقتصادي الحالي يُشير إلى أوجه تشابه. فقد عانى المنتجون من انكماش اقتصادي لما يقرب من 3 سنوات، وهي أطول فترة منذ عقد. وتتحدث الحكومة عن إنهاء حروب الأسعار التي أدت إلى تآكل أرباح الشركات، وهو ما يُذكرنا بما يُسمى إصلاح جانب العرض الذي طُرح عام 2015. كما أن معاملات الهامش، وهي مقياس لشهية المخاطرة، بلغت أعلى مستوياتها خلال عقد.
هل هي فقاعة كما تبدو؟
كيف يُعقل أن يُحقق سوق الأسهم هذا الأداء الجيد بينما يعاني الاقتصاد من الانكماش؟ يبدو أن الصين تدخل مجدداً في فقاعة سيولة. رويداً، قبل بلوغ هذا الاستنتاج، يجدر بنا أن نتساءل عن الشركات المفضلة في السوق، وما إذا كانت أرباحها تُبرر اهتمام المستثمرين بها.
على عكس ما كان عليه الحال قبل عقد، عندما أدت تخفيضات أسعار الفائدة التي أقرّها البنك المركزي إلى جنون في سوق الأسهم، يُعزز الذكاء الاصطناعي هذا الارتفاع الأخير، مُنشئاً شركات رأسمالية ضخمة فيما يتقدم.
يترسخ بسرعة شعار "الصين تشتري منتجات صينية". في الأسبوع الماضي، أصدرت شركة ”ديب سيك“ (DeepSeek) تحديثاً لطرازها الرائد(V3)، وقد غيرت تكوينه ليتواءم مع الجيل التالي من الرقائق محلية الصنع. في غضون ذلك، أفادت التقارير أن شركة ”إنفيديا“ علقت إنتاج شريحة(H20 AI)، المُصممة خصيصاً للسوق الصينية، بعدما طلبت بكين من شركات التقنية التوقف عن شرائها بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
بمعنى آخر، لا ترغب الصين في امتلاك نماذج ذكاء اصطناعي توليدية خاصة بها فحسب، بل ترغب أيضاً في تشغيلها على أجهزة من إنتاجها. وقد ارتفعت بحدة قيمة الشركات المدرجة التي اجتازت اختبارات توافق ”ديب سيك“، ومنها شركة صناعة الرقائق ”كامبريكون تكنولوجيز“ (Cambricon Technologies) ومقرها بكين، وشركة ”هايغون إنفوميشن تكنولوجي“ (Hygon Information Technology).
أداء متسق
في الوقت نفسه، ومع بدء موسم الأرباح، لا يبدو ما يشوب تقارير الأداء. من بين 65 شركة تقنية مدرجة في مؤشر ”سي إس آي 300“، أصدرت 28 شركة أرباح الربع الثاني، بمتوسط نمو في المبيعات والأرباح بلغ 11.4% و15.5% على التوالي، وهو الأفضل خلال عام. أما شركة ”هايغون“، التي قفزت أسهمها بنسبة 51% هذا الشهر، فقد ارتفعت إيراداتها 41% مقارنة بالعام الماضي.
في بداية العام، حرّك ظهور نموذج ”ديب سيك“ المتميز بشكل مفاجئ، والذي يعتمد على لغات متعددة، بورصة هونج كونج، حيث تُدرج أكبر شركات التقنية الاستهلاكية في الصين. وروجت شركات مثل ”تنسنت هولدينغز“ ومجموعة “علي بابا“ لنماذج تفاعلات منطقية مستغلةً نجاح ”ديب سيك“.
الآن، نحن في المرحلة التالية من تحول الذكاء الاصطناعي للأسهم الصينية. ينصب التركيز على أسهم البنية التحتية. هذه المرة، المستفيد الأكبر هو بورصات البر الرئيسي، حيث غالباً ما تُطرح شركات التقنية المتطورة الأحدث للاكتتاب العام. يبدو أنها تلحق بركاب هونج كونج، وهي ظاهرة لم نشهدها في 2015.
للوهلة الأولى، قد تبدو بعض مقاييس التقييم مُرهقة. على سبيل المثال، يُتداول سهم ”كامبريكون“ وهو المفضل في السوق عند 66 ضعف المبيعات المستقبلية، وهذا أعلى بكثير من 19 ضعفاً لسهم ”إنفيديا“، الذي يعد مرتفع السعر.
لكننا ننظر إلى تقنية ثورية في مرحلة تطورية مبكرة. قبل أن يبدأ تشكل تحقيق المكاسب سيكون مبكراً الجزم فيما إذا كان السهم مبالغاً في قيمته أم لا. من الأفضل بدلاً من ذلك التركيز على الموضوع الرئيسي. رفعت مجموعة ”جولدمان ساكس“، التي عادة ما تستشرف الأفق، السعر المستهدف لشركة ”كامبريكون“ بنسبة 50%، ما جعل قيمة الشركة تُقدر بتسعة أضعاف مبيعات عام 2030.
يتفق معظمنا الآن على أن الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة. لذا، يجب على المستثمرين تجنب التفكير باتجاه أوحد وأن يقوموا بمقارنات كثيرة مع الماضي. في خضم كل هذا الجنون، تحاول سوق الصين، التي تبلغ قيمتها 12 تريليون دولار، إيجاد نسختها الصينية من ”إنفيديا“.
كاتب عمود في بلومبرغ @bopinion