«الشورى» و«نزاهة».. وتطوير الأداء
لعل من أهم القرارات التي اتخذت أخيرا إلغاء المجالس واللجان التي كانت تشكل عائقا بيروقراطيا أمام تطوير الأداء الحكومي وسرعة إنجاز الأعمال .. وتشكيل مجلسين تظهر عليهما علامات الديناميكية من خلال روح الشباب المتمثلة في رئاستهما وعضويتهما أيضا.. ولقد عقد المجلسان في الأسبوع الماضي أول اجتماع لكل منهما.. وأكد الأمير محمد بن نايف رئيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية والأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية على أن الملك سلمان بن عبدالعزيز أوصاهما بتطوير الأداء الحكومي.. ومن هذا المنطلق فإن أجهزة المتابعة والرقابة تعتبر من الأدوات المهمة التي لا بد من تطوير أساليب عملها لكي تكون عونا للمجلسين في تحقيق الرغبة السامية التي تمثل شعار المرحلة "تطوير الأداء وسرعة الإنجاز"، وإضافة إلى أجهزة الرقابة اللاحقة المعروفة فإن هناك جهات يمكن أن نسميها "جهات الرقابة الاستباقية" أي التي تسبق وقوع المخالفات والتجاوزات.. ومنها مجلس الشورى الذي من أهم اختصاصاته "مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وإبداء الرأي حولها".. ومن الجهات المهمة في مراقبة تطوير الأداء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة" التي من أهدافها العمل على حماية النزاهة ومكافحة الفساد في الأجهزة الحكومية لخلق بيئة عمل تتسم بالشفافية والصدق والعدالة والمساواة.
ومع بداية المرحلة الجديدة لابد من تطوير هذين الجهازين وتأطير عملهما بطابع مؤسسي.. ومنحهما مزيدا من الصلاحيات التي من شأنها تمكين كل جهاز من القيام بأعماله على الوجه الأكمل، فمثلا يحتاج مجلس الشورى إلى صلاحية مهمة وهي إجازة ميزانيات الجهات الخدمية على الأقل لكي يسهل عليه متابعة تنفيذها ومساءلة المقصرين في الأداء.. كما أن الاتفاقيات مع الدول الأخرى وإجازتها من اختصاصات المجلس، ولذا يفضل أن تعرض على المجلس قبل إبرامها ليكون للملاحظات والتعديلات قيمة تضاف لهذه الاتفاقيات المهمة التي تحكم علاقة الدولة بالدول الأخرى في مجالات عديدة لاسيما ومجلس الشورى يضم من الكفاءات المؤهلة والمتخصصة ما قد تفتقر إليه بعض الجهات التي تقوم بإعداد تلك الاتفاقيات.. أما هيئة "نزاهة" فإن دورها عظيم ومهم، ولذا فإن إضفاء الصفة المؤسسية على أعمالها سيضمن وجود معايير وضوابط وحوكمة في الجهات الحكومية كما هي مطبقة الآن في الشركات المساهمة بمتابعة ومراقبة من هيئة السوق المالية.. ولو طبق ذلك فإن على الجهات الحكومية تقديم قوائم مالية مدققة من محاسب قانوني في نهاية كل عام مالي إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لكي تتابع ما تم من إجراءات الترسية والصرف على مختلف الأعمال.. ولكي لا يكون عملها مجرد اجتهادات تأتي كردة فعل على حالات فردية.
وأخيرا: "الشورى" و"نزاهة" جهازان على مفترق طرق إما أن يطورا ويكون لهما طابع مؤسسي ليسهما بشكل فاعل في تحقيق رغبة الملك سلمان بن عبدالعزيز في تحسين الأداء الحكومي ومكافحة الفساد.. وإما أن يظلا كما هما يكتفيان بالحد الأدنى من المراقبة والمساءلة ويتحملان النقد دائما من المواطن الذي ينتظر منهما مزيدا من الشفافية وإظهار الحقائق حول المقصرين في أداء الأمانة التي حملت لهم من قبل ولي الأمر الحريص على أدائها وفق أعلى معايير الأداء والنزاهة خدمة للوطن والمواطن.