بين الرسوم والضرائب
أنا مع ضرائب رمزية، وعادلة على قطاعات الأعمال في القطاع الخاص الكبير، والمتوسط، والصغير، مع تخفيض الرسوم على المواطن؛ أقول: أنا مع الضرائب لأنها تنظيم وترتيب لحركة القطاع الخاص، ومحاسبة دقيقة لضبط الاقتصاد المحلي مهما كانت رمزية.
الضرائب المعتدلة ليست جباية مال لصندوق الدولة من التجار، وقطاعات الأعمال، والمواطنين، لكنها مهمات تنظيمية كثيرة تساعد صانع القرار على التخطيط لمستقبل الأعمال وفق رؤية واضحة لحال حركة المال، والأعمال والضرائب غالبا ما تكون مقرونة بحجم الدخل، وتفرض قانونا على حركة المال الخاص في الداخل، والخارج، وهي بلا شك تصب في دعم الميزانيات العامة وتخفف الضغط على موارد الدولة، حيث يمكن اقتطاعها للتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية وتحقق تعاملا عادلا بين قطاعات الأعمال.
إذا قارنا الضرائب بالرسوم المفروضة على المواطنين نجد أن الضرائب أجدى؛ لأنها تتوجه لسوق العمل، ولا تتوجه لجيب المواطن محدود الدخل، وهي تحقق عائدا أفضل لصندوق الموارد العامة يمكن للدولة من خلالها التوسع في خدمات، ومشاريع بهذا التمويل الذاتي.
أيضا يمكن ربط مستوى الضريبة بتشغيل المواطنين، فتلك الأعمال التي لا يعمل بها مواطنون تفرض عليها ضرائب أكثر من تلك التي توظف المواطن، وهذا سيشجع قطاعات كثيرة على فتح التوظيف والتدريب وتوطين وظائفها.
جدلية الرسوم والضرائب من واقعنا يبدو أنها معقدة، لكن الدولة دعمت القطاع الخاص دعما كبيرا حتى صارت ربحيته تعتمد على هذا الدعم والتسهيلات، وآن الأوان للدولة أن تحاسب القطاع الخاص على دعمها باستعادة هذا الدعم على شكل ضرائب مقننة بمستوى وحجم العمل، ولوجود الحاسبات الآلية لن تتكلف الدولة إدارات محاسبية؛ فبرامج اقتطاع الضرائب على الدخل سيكون من السهل تتبعها كما هو الحال في الدول المتقدمة.
لو قال قائل إن الرسوم التي تقتصها الدولة على بعض خدماتها الإدارية هي ضرائب، نقول نعم؛ ولكن هذه الرسوم لا تتوجه لمستوى الدخل، بل هي ثابتة لكل إجراء إداري، وهي تتعامل مع المواطن، لكن فرض ضرائب على قطاعات الأعمال شيء مختلف يساعد الحكومة على ترتيب هذه القطاعات وتوجيهها، وتشجيع القطاعات الاقتصادية المنتجة، والحد من القطاعات التجارية التي تروج لاستهلاك مفرط على حساب ثروات الموطن والوطن.
أخيرا، أحسبه آن الأوان لفرض ضرائب لتدوير رأس المال في الخدمات الوطنية وتستغل عائداتها في مجالات الصحة، والتعليم والشؤون الاجتماعية.