استزراع الطحالب إضافة اقتصادية وغذائية
يدخل مشروع استزراع الطحالب البحرية في المملكة، ضمن الاستراتيجية الغذائية العامة التي وضعتها السعودية وتقوم بتنفيذها، على أكثر من صعيد، بما في ذلك تطوير الزراعة المحلية، والاستثمار الزراعي في الخارج، وعقد الاتفاقات الثنائية مع الدول في هذا المجال. ومشروع الاستزراع الجديد، يضع المملكة في قائمة الدول القليلة التي تنفذ مثل هذه المشاريع. فقد تأكد العالم أن أهمية هذا النوع من الزراعة، كبيرة جداً، لأنها تدخل في مجالات إنتاجية وصناعية ومعيشية كثيرة، تبدأ بالأدوية واللقاحات والفيتامينات، ولا تنتهي عند صناعة الورق والمواد الطبيعية للعلاجات المختلفة، والمواد التجميلية، والأعلاف وتخصيب التربة والسماد ''نظراً لما تحتويه من أملاح غنية''، إضافة إلى مجالات تصنيعية غير مباشرة. بل في الولايات المتحدة، استُخدمت في إنتاج الوقود. إنه مشروع ضروري لمجالات ضرورية. وعلى هذا الأساس، فإن خطوة المملكة في هذا الاتجاه، تدعم الحراك التنموي بشكل عام فيها.
هذه الصناعة هي في الواقع متجددة، رغم أنها من أقدم ''الصناعات''. فالأنواع التي تستزرع في المملكة ليست كتلك التي تستزرع في الولايات المتحدة أو أستراليا أو بريطانيا وغيرها من الدول القليلة التي لا تزال تولي أهمية لهذه الصناعة الزراعية. كما أن الأدوات العلمية المتجددة، توفر إمكانية استزراع أنواع جديدة تماماً من الطحالب البحرية، وتوظيفها بالشكل الذي يعطي الناتج الأكبر لها. وتعتمد السعودية ــــ حسب المسؤولين ــــ على التقنيات الحديثة، ونتائج أحدث الدراسات والبحوث في هذا المجال. وهي تأمل أن تحقق إنتاجاً يصل إلى 30 ألف طن من الطحالب في العام المقبل. ولأن الأمر لا يزال في مرحلة التجارب، فإن أي مستوى من الإنتاج، سيكون مقبولاً في السنة الأولى، خصوصا أن المشروع نفسه بدأ بصيغ تجريبية العام الجاري.
المبادرة ــــ كما حُدد لها ــــ ستنتهي في عام 2029، وهي مدة كافية بالفعل للانتقال إلى مرحلة أخرى جديدة في هذا المجال. المهم أن تكون المبادرة ومشروعاتها التي ستتوالد منها، تتماشى بصورة متناغمة مع الاستراتيجية الزراعية والغذائية العامة للمملكة، ولا سيما أن الجهات الحكومية المختصة، مستعدة ــــ كما أُعلن ــــ لتوفير ما يلزم، والتعاون مع أي جهة، بما يحقق الهدف من المشروع. وتكلفة هذا المشروع، كما أكد الرئيس التنفيذي لشركة الروبيان الوطنية، تصل إلى 100 مليون ريال، وإذا ما كانت الجدوى مرتفعة، يمكن بسهولة توفير مزيد من التمويل في المستقبل، خصوصاً أن الشركة المذكورة، تخطط في العام المقبل لتصدير أول شحنة لألمانيا. وفي الواقع إن مثل هذا المبلغ، لا يعتبر كبيراً، إذا ما نظرنا إلى العوائد والفوائد الناجمة عن هذا النوع من الزراعة.
والقضية أساساً تخص الأمن الغذائي العالمي، حسب المسؤولين في وزارة الزراعة السعودية. فالأحياء المائية الجديدة التي ستستزرع في المملكة مطلوبة من حيث نوعيتها وطبيعتها، ولسد ثغرة في الأمن الغذائي العالمي، ما يعزز المبادرة السعودية الراهنة، ويفتح آفاقا كبيرة تتجاوز المنطقة نفسها إلى العالم أجمع. فالظروف المناخية إلى جانب الأبحاث العملية الحديثة، توفر البيئة اللازمة لإنتاج الطحالب البحرية. إن هذا المشروع يؤسس لصناعة جديدة في السعودية، تفتح المجالات أمام المواطنين السعوديين أنفسهم لدخول معترك هذا القطاع. فأهمية المشروع تكمن أيضاً في روابطه المحلية بالخارجية، وهذه الروابط لا تزيد عدد المستوردين للإنتاج السعودي فحسب، بل توسع آفاق العمل العلمي المشترك، للوصول إلى مزيد من الابتكارات والاكتشافات والأدوات التي تضمن تطويراً متواصلاً، لواحدة من أقدم الصناعات الزراعية في التاريخ. إن استزراع الطحالب البحرية بمعايير سعودية مطلوبة محلياً وعالمياً، وتحقيق قفزات نوعية مستقبلاً في هذا المجال، سيضيف للمملكة قطاعاً اقتصادياً جديداً، يسهم أيضاً في عملية التنوع الاقتصادي.