هيئة مكافحة الفساد من القَسم إلى.. حيَّ على العمل!

مضى نحو عام على إنشاء هيئة مكافحة الفساد.. ولم تلتقط عين القارئ أو أذن السامع خبرا عن منجزات تشير إلى أن الهيئة قد شمرت عن ساعديها في هذا الاتجاه.. سوى التصريحات الإعلامية وسين وسوف أو التصريح الأخير حول ما أحاط بشفافيتنا من تساؤلات حيال تدني مرتبتها غير السارة بالدوران عليها بتبرير معتم يصدق عليه المبني للمجهول.
ومع إيماننا بأهمية القَسم الوظيفي الذي أدّاه أخيرا موظفو الهيئة.. فسوف يظل مربط الفرس في هذا الإجراء.. مدى ما ستستغرقه الهيئة من وقت للكشف عن الفساد والمفسدين، لأن ذلك وحده سيعني أن الهيئة وموظفيها يبرون بقَسمهم على نحو عملي هو الأساس والمطلوب.. خصوصا أن رئيسها تصدّى للكتابة عن الفساد بمقالات عدة نشرتها هذه الصحيفة وآن أوان التطبيق!
نعرف أن هيئة الفساد لا تملك عصا سحرية لتقلب بيئة الأعمال إلى مدينة فاضلة.. فثمة إرث من المجاملات اختلط صالحه بطالحه في وضع ملتبس قد لا يكون من اليسير تبين الخيط الأبيض فيه من الخيط الأسود، غير أن ذلك ليس مدعاة على الإطلاق لأن يتم استنزاف الوقت فيه مع أهمية أن يوضع تحت مجهر موظفي الهيئة وعدستها المكبرة، إنما هناك تعثرات جسيمة لمشاريع كبرى واستراتيجية، كان يفترض أن تكون مجسدة حية نابضة بالعمل والعاملين، ما زالت لم تجد طريقها للتنفيذ أو تم التنفيذ الشكلي وتأخر المضمون.. كالمدن الاقتصادية التي أثلجت الصدور حين الإعلان عنها وعن المهام والمرافق العديدة المميزة لها وكنز فرصها الوظيفية التي قيل إنها تتجاوز مليون فرصة عمل.. ومشاريع أخرى أقرتها الدولة بأموال سخية لمدارس ومستشفيات وطرق ظلت تحتج بأقاويل ندرة المنفذين أو الأراضي.. علاوة على مفاجآت فساد سلوكية ليس آخرها ما أعلنه مؤتمر الرياض الاقتصادي في دراسة أشارت إلى أن نسبة 68 في المائة من المستثمرين يلجأون لفساد الرشوة من أجل تسهيل أعمالهم.. وهذا كثير.. كثير.. بل إنه مرعب!
تلك محطات اختبار لعمل هيئة مكافحة الفساد لكي تمحص لنا وتشخص مكمن الفساد والمتسبّبين فيه.. مدركين أنه عمل ضخم وحرج وحساس.. لكننا ندرك أيضا أن لدى الهيئة وضعا خاصا يخولها شق طريقها فوق الشوك وعلى الجمر طالما أن قائد هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، هو المبادر بإنشائها وإعطائها امتياز ارتباط رئيسها بمقامه السامي.
إن لهيئة مكافحة الفساد شخصيتها الاعتبارية، وإنها في موقع الرصد والانتباه من قبل القيادة ومن قبل المواطنين أيضا أن تعمل بدرجة عالية من التكتم والحصافة، ما يُفترض سلفا أن يكون موظفوها وخبراؤها مستقلين تماما، ليس لهم ارتباط بجهات أخرى يعملون فيها على أي نحو من الأنحاء، مسلحين بتخصصات حقوقية ومالية وفنية مميزة (مع المصداقية والإخلاص والنزاهة) وأن اللجوء ــــ مثلاً ــــ لمستشارين لمعاونتها على أداء مهامها ينبغي أن يكون مقصوراً على شخصيات متفرغة للعمل فيها فحسب، لأن عمل أي مستشار في جهة عامة أو خاصة سيكون مصدر إعاقة عن أداء عمل شفاف ينجم في الغالب عن التورط في المجاملة والتجمل أو الضعف في مقاومة ضغط إدارته التي يعمل أساسا فيها.. ولا أظن ذلك مما يغرب عن بال الهيئة، لكني أقوله على سبيل وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي