سوق المال وتعبئة الموارد

إن أهم وظيفة لسوق المال هي توفير التمويل بهدف تعبئة الموارد الاقتصادية؛ وهي مواقع الإنتاج من صناعة وتقنية وزراعة وخدمات أساسية كالتعليم والصحة، أي أن تكون السوق مصدرا للاستثمار في توسيع الطاقات الإنتاجية وتعميقها من أجل اقتصاد حقيقي يقدم سلعا ومنتجات وخدمات أساسية تصنع التقدم وتحافظ على الارتقاء بحضارة التنمية اعتمادا عليها.
وإذا كانت سوق المال توفر للأفراد فرصة استثمارية عن طريق الاكتتاب، بما يشكل تفعيلا لمدخراتهم، يكتسب الأفراد من خلالها نموا لمقدراتهم المالية عوضا عن بقائها أرصدة جامدة في البنوك أو عرضة للتبدد إما في استثمار خاص لا تتوافر له المعرفة والدراية بإدارته أو في استهلاك لا جدوى منه فإنها كذلك - وهو الأهم - تضخ زخما إضافيا من السيولة المؤثرة في عملية رفع القدرة الاقتصادية للوطن ككل.
ومع أن مسيرة السوق منذ إنشاء هيئة سوق المال لا تتجاوز ثماني سنوات، حيث أصبح نشاطها شعبيا على مستوى الوطن، إلا أن هذه المسيرة حسب مؤشر التداول كانت في معظمها مرتبكة يتهاوى فيها المؤشر أياما ويرتفع في النادر، حتى أنها باتت سوقا غير قادرة على تجاوز سقف نصف ما بلغته قبل انهيارها منذ ست سنوات.
فوق ذلك.. فإن هذه المسيرة المتعثرة في كل الأحوال ظلت تخفي وراءها عدم إمكانية التحقق من مدى إسهام سوق المال أو نسبته في تعبئة الموارد الإنتاجية.. أي المدى الذي أسهمت فيه السوق في زيادة وتنويع الصروح الاستثمارية في قطاعي الإنتاج والخدمات الأساسية لتنويع القاعدة الاقتصادية، وقد يقال إن عملية الاكتتاب بحد ذاتها والإقبال عليها بتغطيتها بالكامل مؤشر على حجم الأموال التي ضخت في القطاعين الصناعي والخدمي وغيرهما.. وهو قول من حيث المبدأ صحيح، فحجوم رؤوس الأموال ومدخرات الشركات التي طرحت للتخصيص لا جدال في أنها زادت كثيرا، إلا أن هذه الحقيقة لا تعني أن التوسع والتعمق في خلق اقتصاد حقيقي أو استثمار أساسي قد تحقق على نحو يقدم ترجمة عملية للدور الأهم لسوق المال ووظيفتها الأساس في أي بلد هي توسيع الطاقات الإنتاجية وخلق فرص عمل.
ولاستجلاء مفاعيل سوق المال في الارتقاء باقتصاد الوطن وتعميق مجالاته، فإن أمام هيئة سوق المال والباحثين الاقتصاديين مهمة الكشف عن حساب البيدر من واقع الوضع الراهن على الأرض والمخرجات النوعية التي حدثت أو في طريقها، وقوة العمل في منشآت القطاع الخاص أو الشركات التي تمتلك الدولة فيها نصيبا، وليس من واقع الدفاتر.. لأن الأرقام في الدفاتر قد تكون زاهية بينما زهاؤها قد لا يكون سوى مجرد استغلال لشفط السيولة بالاكتتاب أو أنشطة مضاربة نذرها أكثر من بشائرها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي