أغلقوا هذا الملف!
القرار الذي اتخذه مجلس الشورى في المملكة قرار مهم جداً حتى وإن تأخر كثيراً، وهو قرار شجاع لأنه انحاز إلى الفتاة السعودية.
القرار الذي أعنيه هو قرار غلق ملف زواج القاصرات الذي عانى منه البيت السعودي والأسرة السعودية، وتسبب في الكثير من المشاكل، سواء بالنسبة للقاصر صحياً ونفسياً، وبالنسبة للأسرة اجتماعياً.
زواج القاصرات كان نقطة مظلمة في تاريخ المجتمع السعودي، وأصبح الخلاص منه ضرورة تحققت بهذا القرار الشجاع لمجلس الشورى، وإذا كان زواج القاصر من بقايا التقاليد البالية التي عاشت تاريخاً طويلاً في المجتمع السعودي، فقد آن الأوان أن نتخلص من هذه التقاليد التي عطلت تطور المجتمع السعودي، خصوصاً في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك "عبد الله بن عبد العزيز آل سعود" الذي يهتم كثيراً بتحديث المجتمع السعودي، ووضعه على خريطة القرن الحادي والعشرين، حتى يحتل مكانه بين الدول المتقدمة.
زواج القاصرات من وجهة نظر موضوعية: فإذا كان الدين قد أعطى الفتاة حرية اختيار من سيكون زوجاً لها، أعطاها حرية أن توافق أو ترفض، فإذا تزوجت مرغمة فزواجها دينياً باطل.
فكيف للقاصر أن تبدي رأيها وهي لم يكتمل نضجها، ولا تعرف أين تتجه عواطفها، ولا تعرف كيف تقدر مصلحتها، وكيف للقاصر أن تقيم بيتاً يقوم على التكافؤ والتراحم.
زواج القاصر هو نوع من المتاجرة، وهو نظام يجر على المجتمع الكثير من المشاكل، وكما هو معروف "حيث تكون مصلحة يكون الدين" فأين هي المصلحة في زواج البنت القاصر، إلا أن يكون عقد بيع القاصر مصلحة، وهي مصلحة للأب أو للأخ الأكبر أو العم وغيرهم، لكنه لا يحقق مصلحة المجتمع، بل يجلب عليه المصائب، ولذلك تنتفي المصلحة، "وإذا كان درء المفسدة مقدماً على جلب المصلحة"، فإن قرار مجلس الشورى يحقق للجانبين، جانب جلب المصلحة وجانب درء المفسدة، قرار مجلس الشورى قرار لصالح الفتاة السعودية، وصالح المجتمع السعودي، مع ذلك فقد حيرني القرار عندما قال إنه على وزارة العدل وضع تنظيم أو ضوابط! يعني أن هناك ثغرة في القرار، فالقضية كلها لا تحتاج إلى تنظيم أو ضوابط تحد من زواج القاصرات، القضية تحتاج ببساطة إلى غلق ملف زواج القاصرات تماماً، ونهائياً، وأن يكون هناك تشريع يعاقب من يقع في المصيبة بالسجن وليس بالغرامة التي يمكن التحايل عليها، ونحن في انتظار هذا التشريع من مجلس الشورى نفسه، إنني أحيي المجلس على هذا القرار .. إلا قليلاً!!