ما هذا القرار يا وزارة الصحة!
العالم من حولنا يموج بالمشاكل .. ونحن لسنا بعيدين عنها، فنحن جزء من هذا العالم.
أضف إلى ذلك مشاكلنا الخاصة .. لكن يبدو أننا انتهينا من مشاكلنا، وبدأنا نبحث عن مشاكل نهتم بها، فلا يصح أن نجلس ''نطرقع أصابعنا'' ولا نبحث عن مشكلة ننشغل بحلها، هذه مشكلة أقدمها للباحثين عن مشكلة بعد انتهينا من حل مشاكلنا وما أكثرها.
المشكلة هي قرار وزارة الصحة عدم السماح للأطباء الاستشاريين الذين يعملون في مستشفيات وزارة الصحة بالعمل في مستشفيات القطاع الخاص. في الوقت الذي تسمح فيه الوزارة لأطباء الجامعة بالعمل في القطاع الخاص الطبي. مع أن مهنية الأطباء المستشارين الذين يعملون في مستشفيات الصحة لا يقلون عن زملائهم الذين يعملون في الجامعة. كما أن معدل العمليات الجراحية التي يجريها الطبيب في مستشفيات الصحة يعادل نفس نسب الجراحات التي يجريها أطباء الجامعة. كذلك مشاركة أطباء وزارة الصحة في المؤتمرات العالمية أو إعداد الأبحاث تعادل نفس معدل مشاركة الأطباء الاستشاريين في الجامعة. يعني ليس هناك فرق بين استشاري الصحة واستشاري الجامعة. كما أن هناك عدداً كافياً لطبيب الصحة من ساعات الراحة يمكنه من العمل في الفترة المسائية في مستشفيات القطاع الخاص، في الوقت الذي نعرف فيه مدى النقص الحاد في الأطباء السعوديين الذين يحتاج إليهم القطاع الخاص الطبي، مما يجعله مضطراً للاستعانة بأطباء من خارج المملكة لتغطية هذا النقص. كما أن السماح للأطباء الاستشاريين في مستشفيات وزارة الصحة بالعمل في القطاع الخاص الطبي يمكنهم من تحسين دخولهم. لأن المقابل - الراتب - الذي يتقاضاه طبيب الحكومة ليس مجزياً. وهذا قد يؤدي إلى مشكلة أخرى لوزارة الصحة نفسها، حيث إن هذا المنع قد يدفع الكفاءات الوطنية إلى ترك الوظيفة الحكومية إلى القطاع الخاص، مما يؤثر في نشاط مستشفيات وزارة الصحة. والغريب أن كل ما طرحته من منع استشاري وزارة الصحة من العمل في القطاع الخاص ينطبق على أطباء مستشفى الملك فيصل التخصصي.
في النهاية ليست هناك مشكلة إنما نحن الذين نبحث عن المشاكل، في حين أن الحل لن نستورده من الخارج، فهو مجرد قرار من وزير الصحة يعطي الحق للأطباء الاستشاريين في مستشفيات وزارته بالعمل في المستشفيات الخاصة. وهو قرار مفيد تماماً لجميع الأطراف، مفيد للوزارة، ومفيد للأطباء الاستشاريين في مستشفياتها، ومفيد أيضاً لمستشفيات القطاع الخاص.