المعلومات العلمية والقصور في عرضها وتقديمها
إن تقديم أي معلومة للآخرين إنما يحتاج إلى مهارات وفنيات شخصية ومهنية وعملية معينة كي ينجح الفرد فعلا في إيصال المعلومة التي يريد إيصالها بالصورة الحقيقية المناسبة، حيث إن عديداً من المشكلات والخلافات التي تنشأ يكون كثير منها بسبب العجز الضمني في توصيل المعلومات، كما ينبغي أن تصل، وبالتالي تفهم خطأ من الطرف الآخر أو ما يسمى في علم الاتصالات بـ (المستقبل)، وذلك لأن الأدوات المستخدمة في إيصال (الرسالة) ربما لا تكون قد نجحت بالقدر الكافي في الوصول إلى معنى إيضاحي لما يريد (المرسل) نقله أو توصيله، والمعلومة في الواقع لا تكون ذات قيمة إلا إذا كانت تحمل معنى معيناً يفيد المستقبل، إضافة ما أيا كان نوع هذه الإضافة وإلا بالتالي فإن هذه المعلومة لن تكون أكثر من رموز مركبة ليس لها أي معنى يستفاد منه وعلى الرغم من التطور الهائل في تقنيات نقل المعلومات على مستوى العالم إلا أن العالم العربي للأسف لا يزال يعاني عجزا بالغا في الطريقة الجيدة لنقل المعلومة خاصة تلك المعلومات العلمية التي تنقل عن طريق الإنترنت أو الكتب أو ما شابه ذلك من وسائل نقل المعلومات، فمثلا نجد أن معاناة كبيرة يجدها الإنسان عندما يبحث عن معلومة ما باللغة العربية أي على مواقع الإنترنت العربية سواء كانت تلك المعلومة بسيطة أو حتى تخصصية علمية، ففي المقابل، إننا كثيراً ما نفتقد عربيا إلى المواقع التي تشبع فضول العلم والمعرفة وتشعر العقل العربي بقيمته بل كل ما نجده لا يتجاوز المحاولات الفاشلة في عرض آراء ووجهات نظر لأناس ليس لديهم أي خلفيات علمية يختبئون خلف ما تسمى بـ (المنتديات)، وهي المصدر الفعلي للمعلومة عند القارئ العربي، بينما لو طلبت تلك المعلومة باللغة الإنجليزية فإن الأمر مختلف تماما لدرجة أن القارئ يحتار في أي المعلومة ينتقي وأي المعلومة يبدأ ليستفيد منها بل حتى الكتب العربية، وعلى الرغم من أن الحديث منها قد كتب في عصر الإنترنت إلا أننا لا نزال نعاني أسلوب الحشو وفراغ الأوراق من المعلومة الحقيقية وكأننا لم نستطع الاستفادة من كل ما بين أيدينا من التقنية وغيرها، ولا أبالغ لو قلت إنه ربما يكون في كل خمس صفحات نستنتج ربما معلومة واحدة فقط، وليت الأمر يتوقف عند جيل بعينه وتنتهي معه تلك المشكلة التي تسببت في ضياع رصد كثير من المعلومات العلمية باللغة العربية حتى لو كان الأمر توثيقا أو اقتباسا، بل يمتد الأمر أجيالا متتابعة لدرجة أن هناك من المعلمين والأساتذة الذين ما زالوا للأسف يعيشون عصر (تسميع) المعلومة كما هي دون أن تترك للطالب حتى فرصة استبدال الألفاظ إلى ألفاظ مترادفة في المعنى ويعتبر أولئك الأساتذة أن هذا أمر يخطئ المعلومة العلمية المقدمة، والسؤال هنا إلى متى نعاني الطرح العلمي بأسلوب الحشو؟، إلى متى يدفع القارئ العربي القصور في عرض المعلومة العلمية؟.. أسئلة مهمة لا بد أن نعيرها كثيراً من الاهتمام حتى ننشئ جيلا أكثر موضوعية وأعمق تفكيرا