رسالة مفتوحة إلى هيئة الاستثمار

تعمل الهيئة العامة للاستثمار وبجهود يمكن وصفها بالمتميزة من حيث التنظيم والإدارة لتحقق رؤيتها المتمثلة في اقتصاد سعودي متنوع قادر على المنافسة عالمياً يهيئ للمواطنين السعوديين تحقيق تحسن مطرد في مستويات المعيشة والتعليم والرعاية الصحية والتوظيف, وهذا أمر جيد وطموح مشروع أشارك الهيئة فيه وأفاخر بتبنيها له ولا سيما أن جهودها كما ذكرت كانت أكثر من جيدة خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أنني لا أشاركها تماما هدفها المعلن والمتمثل في ترويج المملكة وجعلها موطناً للاستثمارات المربحة والعمل الدؤوب على استقطاب الاستثمارات الأجنبية مع التحسين المطرد لمناخ الاستثمار وتزويد المستثمرين بخدمات استثمارية مميزة لأنه حصر مهام الهيئة, كما فهمت في الترويج للمملكة, لدى المستثمرين الأجانب فقط أو على الأقل منحهم الاهتمام الأكبر على حساب المستثمرين المنتظرين أو المتوقعين من المواطنين ممن يمتلكون رساميل ضخمة تبحث عن قنوات آمنة للاستثمار ولا سيما أن نظام الهيئة قد أوضح أن من الأغراض الأساسية لها العناية بشؤون الاستثمار في المملكة الذي يشمل إعداد سياسات الدولة في مجال تنمية وزيادة الاستثمارين المحلي والأجنبي ومتابعة وتقييم الاستثمار المحلي والأجنبي, وكذلك إعداد الدراسات عن فرص الاستثمار في المملكة والترويج لها, وأخيراً تنظيم المؤتمرات والندوات والمعارض الداخلية والخارجية والفعاليات المتعلقة بالاستثمار وإقامتها والمشاركة فيها.
فتلك الأغراض ساوت بين المستثمرين المحليين والأجانب بينما الجهود التي تبذلها الهيئة ركزت على الفئة الثانية أكثر من الأولى على الرغم من أن السعوديين متحفزون الآن وبشكل واضح لتوظيف أموالهم محليا عن طريق مشاريع إنتاجية مجدية ، بل إن جذبهم أسهل بكثير من نظرائهم الأجانب.
لا أعلم لماذا لم تقم الهيئة بتفعيل دورها محلياً بطريقة تنسجم مع التطورات المهمة التي يشهدها الاقتصاد الوطني؟ ولماذا لا تركز على المستثمرين الوطنيين الذين يمتلكون رساميل هائلة في الداخل والخارج؟ فحسب إحصاءات مؤسسة النقد فإن السوق مترعة بالسيولة, وكذلك يجب ألا ننسى ودائع السعوديين الكبيرة المودعة في البنوك الأجنبية خارج المملكة, التي أجزم أن جذبها للاستثمار أسهل وأقل تكلفة من جذب أموال الغربيين وغيرهم. نحتاج فقط إلى تفعيل هذا الدور لخدمة الاقتصاد الوطني وتمتين قاعدته لما لذلك من أهمية في توطين الكثير من الصناعات وتوطين الآلاف من الوظائف بل وإيجاد فرص وظيفية بمزايا جيدة لأبنائنا في السنوات المقبلة.
أغلب المستثمرين المحتملين من المواطنين لا يعرفون الكثير عن الفرص المتاحة للاستثمار في المملكة ويحتاجون إلى من يأخذ بيدهم عن طريق تعريفهم بها وبالإجراءات اللازمة لدخولهم فيها ويحتاجون أيضا إلى توصيات الهيئة فيما يتعلق بمكاتب الخبرة الاستشارية التي تساعدهم على إتمام إجراءات الاستثمار والشركاء التقنيين إن تطلب الأمر ذلك.
أطمح أن تعمل الهيئة على عقد معارض وندوات للمستثمرين داخل المملكة بالتعاون مع الغرف التجارية في مناطق المملكة كافة, تعرفهم بالفرص الاستثمارية المتاحة وبالخدمات التي تقدمها الهيئة، فهم يسمعون كثيراً عن الروتين والتعقيدات الإدارية المصاحبة للاستثمارات ولكنهم ربما لا يعلمون أن الهيئة توفر الكثير من الخدمات التي تساعدهم على تأسيس مشاريعهم وتختصر عليهم الكثير من التكلفة والوقت, وهذا ما أشادت به تقارير دولية وضعت المملكة في المرتبة الأولى عربياً في هذا الصدد بجهود متميزة من قبل هيئة الاستثمار.
أطمح إلى أن تتوجه كثير من الرساميل الوطنية للمشاريع الإنتاجية بدلاً من الأراضي البيضاء وسوق الأسهم التي ضاقت بها، فهل يا ترى يتحقق هذا الطموح؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي