أعضاء الشرف .. جزاء سنمار
منذ سنوات خلت مازال الشارع الرياضي يترقب خطوات حقيقية لتخصيص الأندية، وتحويل كيانات الأندية إلى كيانات تجارية، تبحث عن الربحية، وحتى يتم ذلك فستستمر الأندية تعتمد اعتمادا كليا على أعضاء الشرف الذين وفي اعتقادي لعبوا وما زالوا يلعبون دورا رئيسا في تطور الرياضة في السعودية وينفقون بسخاء على أنديتهم. من كان يتصور الدوري السعودي دون المدربين العالميين ذوو الأسماء الرنانة الذين أسهموا في صقل عديد من النجوم المحليين، فمن منكم يتصور الدوري السعودي دون النجوم الأجانب الذين أسهموا في إثراء الدوري الذي أصبح أحد أقوى الدوريات العربية إن لم يكن الأقوى على الإطلاق، كل ذلك كان بفعل دعم أعضاء الشرف، بل لم يكتفوا بذلك فقاموا بدعم الحضور الجماهيري، وكم من مباراة تم شراء التذاكر المجانية ووسائل المواصلات تحفيزا للجماهير لحضور مباريات فرقهم ناهيك عن المكافآت المادية الهائلة للاعبي فرقهم عند الفوز في المباريات والبطولات رغم أن هؤلاء اللاعبين محترفون وتدفع لهم مقدمات عقود ورواتب مجزية، ورغم كل ماسبق فعندما يتوقف عضو شرف عن الدعم لظروف معينة، يتناسون كل ما تقدم وعندما لا يوفق لاعب أحضره عضو شرف يبادر مناصرو النادي عبر منتديات الأندية الرسمية وغير الرسمية - وما أكثرها - في النقد والتجريح لعضو الشرف واتهامه بأقسى العبارات وتناسوا أن من حكم في ماله..ماظلم!.
إن أعضاء الشرف وأعضاء مجالس إدارات الأندية وعديدا من منتسبيها متطوعون ضحوا بمالهم ووقتهم وحياتهم الاجتماعية ولا يدفعهم في ذلك سوى حبهم لأنديتهم والإسهام في تطويرها وإبرازها وإحرازها للبطولات. إنهم يستحقون الشكر والتقدير والتعرض لهم قد يصبح قوة طاردة لعديد منهم ولا نريد تكرار تجربة الكثيرين الذين خسرتهم أنديتهم والرياضة السعودية بشكل عام، وإن لم تتوقف تلك الإساءات فسيغادرنا الكثير، لقد سبق أن تشرفت بالعمل في المجال الرياضي وفي نادي النصر بالتحديد لمدة 13 عاما كعضو مجلس إدارة وأمين للصندوق وأعرف تماما أن بند هبات وتبرعات أعضاء الشرف هو الأكبر في مدخولات النادي ويليه بفارق شاسع الدعم الحكومي الذي لم يتغير منذ عقود ثم مداخيل المباريات غير المتغيرة و عوائد النقل التلفزيوني المجحفة للأندية الجماهيرية، ولا أخال الحال مختلفا في باقي الأندية. ورغم عقود الاستثمار التي وقعتها الأندية الكبيرة فهي مازالت غير قادرة على الوفاء بالالتزامات المتعاظمة الأندية، ولا تغطي سوى جزءا بسيطا من مصروفاتها في ظل ارتفاع أسعار عقود اللاعبين والمدربين، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد كان المدرب الكبير يكتفي براتب شهري لا يتجاوز 30 ألف دولار كحد أقصى وأصبح يكلف أكثر من 100 ألف دولار شهريا مع الرأفة!، وأن الأندية في سبيل نقل لاعب محلي مميز يجب عليها إنفاق نصف عائد الدخل الاستثماري للحصول عليه.
يبدو أن فريق الاتحاد السعودي أصبح قاب قوسين أو أدنى من التأهل للمرحلة المقبلة من كأس دوري المحترفين الآسيوي في هيئته الجديدة بقيادة مدربهم الأرجنتيني كالديرون الذي أصبح متمرسا في قيادة نادي الاتحاد قدما واستعادة مجده الآسيوي واستطاع إلجام الأفواه التي طالبت بإبعاده ولو توافر للنادي لاعبون أجانب مميزون على طراز شيكو لكان هناك كلام آخر، أتمنى لأندية الشباب والاتفاق والهلال تعويض ما سبق من هفوات والتأهل لدور الـ 16.
خاتمة
إن سفاه الشيخ لا حلم بعده.. وإن الفتى بعد السفاهة يحلم.