"تداول" وسوق الأسهم

مضى عام ونيف على تعيين أول مجلس إدارة لشركة السوق المالية السعودية "تداول" ولم يعلن حتى الآن عن معايير السلوك المهني التي يخضع لها أعضاء ذلك المجلس، المدير التنفيذي، وبقية موظفيها، على الرغم من أن مسؤولية وضع تلك المعايير أسندها "نظام السوق المالية" إلى مجلس إدارة الشركة . ليس ذلك فحسب بل أسند إليه أيضاً وضع الإجراءات والعقوبات التأديبية في حق المخالفين. بمعنى آخر أن الأمر برمته يسأل عنه مجلس الإدارة وإن كان إقراره يتطلب موافقة مجلس هيئة السوق. تلك الحالة من الفراغ نتيجة غياب المعايير التي نص عليها النظام تدعونا لنتساءل عن ماهية الضوابط التي تحكم تحركات أعضاء مجلس إدارة السوق طوال العام الذي انقضى وما هو قادم.

وكنت قد أشرت في مقال نشرته "الاقتصادية" بتاريخ 22/12/1428هـ إلى ضرورة وضع ضوابط صارمة لحماية الجمهور خوفاً من إساءة استخدام الصلاحيات المطلقة التي منحها النظام لمجلس إدارة السوق. ذلك أن صلاحيات مجلس الإدارة، كما وردت في المادة الـ 22 من النظام، تمتد إلى جميع مفاصل السوق كشروط إدراج وتداول الأوراق المالية، رساميل شركات الوساطة والضمانات المالية المطلوبة منها، تسوية المنازعات بين أعضاء السوق، متطلبات عضوية السوق، وغيرها. أي أن مجلس إدارة السوق الذي يضم في عضويته شركات وساطة وشركات مساهمة مدرجة يتمتع باطلاع غير مقيد على معلومات ليست متاحة للعموم أو حتى للمنافسين الآخرين من شركات الوساطة والشركات المساهمة.
إن حالة الارتباك التي تعيشها سوق الأسهم منذ فترة ليست في حاجة إلى مزيد من الضبابية أو التعتيم . كما أنها ليست في حاجة إلى شفافية مبتسرة على غرار ما تم في التعامل مع قرار الإفصاح عن أسماء المساهمين الذين يملكون نسبة 5 في المائة أو أكثر من الأسهم . إذ يبدو أن كبار الملاك من الأفراد، عدا قلة تعد على الأصابع، اغتنموا المهلة الزمنية بين تاريخ الإعلان عن ذلك القرار وبين تاريخ تطبيقه، فأعادوا ترتيب ملكياتهم بشكل أو بآخر كي يبقوا تحت تلك النسبة ولو بشعرة. أولئك الذين التفوا على القرار لا بد أن الهدف منه قد التبس عليهم فجنحوا إلى إخفاء تأثيرهم في السوق وإن كان على حساب المتعاملين الآخرين . بالطبع لدى "هيئة السوق المالية" أدوات متعددة لمعالجة ذلك الخلل في الإفصاح كأن تفرض مثلاً نسبة أقل من 5 في المائة للملكيات التي ينبغي الإعلان عنها, ولا سيما في البنوك, حيث مصدر القلق. أما البديل الآخر في الكشف عن الملكيات الكبيرة في الشركات المساهمة، وإن تم تفتيتها بين الأقارب، فهو إعادة تجميعها لأغراض الإفصاح مع عدم استبعاد حصص غير القصر من الأولاد لأسباب بسطتها في أكثر من مقال كان آخرها في "الاقتصادية" بتاريخ 27/3/1427هـ.
ومن المتطلبات الأخرى في ذلك السياق الإفصاح عن أسماء المؤسسات والصناديق العامة التي تمتلك حصصاً مهما كانت قيمتها، وأسماء الذين لديهم صلاحية الاطلاع على معلومات داخلية في الشركة وقاموا بعمليات بيع أو شراء أسهم والتواريخ التي تمت فيها تلك الصفقات والتواريخ التي تم فيها إشعار هيئة السوق بها .كذلك الإفصاح الكامل عن الحصص التي يملكها أعضاء مجالس الإدارة في الشركات لكل منهم بعينه، المكافآت والمميزات التي يحصلون عليها، الرواتب والبدلات التي تدفعها كل شركة لرئيسها وكبار التنفيذيين الآخرين، وتداولاتهم وأقاربهم. كما أن متطلبات الإفصاح تقضي بإحاطة السوق بأي قرارات أو عقوبات تصدر من هيئة السوق المالية وتؤثر في نشاط الشركة، وينبغي كذلك إطلاع السوق وبشكل فوري على أي طلبات تكون الشركة قد تقدمت بها للهيئة. ثم هناك الإفصاح عن الجوانب التجارية لنشاط الشركة مثل حصتها في السوق، برامجها للربع القادم، أسماء منافسيها وحصصهم في السوق .. إلى آخره.
إننا نتطلع إلى تحرك سريع من هيئة السوق لوضع تلك الضوابط حيز التنفيذ، وإن كنا نشيد بخطوتها في ذلك الإطار التي أعلنتها يوم الخميس الماضي في الصحف المحلية، كما نتطلع من شركة تداول إلى إصدار معايير السلوك المهني وإعلانها للعموم على أن تشمل تلك المعايير إلزام كل عضو في مجلس إدارتها بالإفصاح عن علاقاته المالية والمهنية مع الشركات المدرجة وغير المدرجة في السوق, وكذا الأدوات والأوراق المالية بأنواعها التي يملكها أو التي تحت تصرفه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي