نما الاقتصاد السعودي بنسبة 2.8% خلال الربع الأول من العام الجاري على أساس سنوي رغم الحرب الأمريكية الإيرانية، وفق التقديرات السريعة للهيئة العامة للإحصاء الصادرة اليوم الخميس.
كانت الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قد اندلعت 28 فبراير الماضي، ما انعكس بدوره على الأنشطة الاقتصادية في المنطقة، لا سيما القطاع النفطي المتأثر بنقص الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
x
وفق وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، فرغم نمو الاقتصاد السعودي في الربع الأول، إلا أنه بوتيرة أبطأ من الربع السابق البالغ 5%، بضغط القطاعين النفطي وغير النفطي.
تبطأ نمو القطاع النفطي إلى 2.8% نزولا من 10.8% في الربع الرابع 2025، فيما تباطأ القطاع غير النفطي بوتيرة أقل عند 2.3% مقابل 4.3% في الربع السابق.
كان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعات النمو للسعودية هذا العام، إلا أنها اعتبرها من أقل دول المنطقة تأثرا بفضل قدرتها على توفير بدائل للتصدير.
رغم الحرب، استطاعت السعودية الوصول إلى صادرات حجمها 5 ملايين برميل يوميا عبر ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، مستفيدة من نقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز عبر خط أنابيب شرق غرب "بترولاين" الذي وصلت طاقته القصوى عند 7 ملايين برميل يوميا.

صورة(3)
رغم الوصول لصادرات 5 ملايين برميل يوميا، فإن ذلك يبقى أقل من مستوياته قبل الحرب التي كانت تتجاوز 7 ملايين برميل يوميا.
وفق بيانات منظمة أوبك، انخفض إنتاج النفط السعودي خلال مارس الماضي ،الذي تزامن مع الحرب، 23% على أساس سنوي و13% على أساس شهري لتصل إلى 7.8 مليون برميل يوميا.
خفض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعام الجاري بواقع 1.4 نقطة مئوية إلى 3.1%،، بحسب تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" عدد أبريل الصادر قبل أسبوعين.
تظهر هذه التوقعات تباطؤا في النمو الاقتصادي خلال 2026 نزولا من 4.5% العام الماضي، الذي مثل أسرع وتيرة نمو خلال 3 أعوام، حيث بلغ النمو 0.5% و2.6% عامي 2023 و2024 على التوالي. فيما كان النمو 12% خلال 2022.

صورة(1)
على الرغم من خفض صندوق النقد توقعاته لنمو اقتصاد السعودية في 2026 بسبب الحرب وانخفاض إنتاج النفط، فإنها تبقى بين أعلى دول العشرين نموا لتأتي بين أسرع 6 اقتصادات نموا بين دول المجموعة، بينما ثالث أسرع دول G20 نموا العام المقبل خلف الهند وإندونيسيا.
فيما يخص 2027، توقع الصندوق انتعاش الاقتصاد السعودي لينمو 4.5%، ما يشير لرفع التوقعات بنحو 0.9 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يناير الماضي.
الانتعاش المتوقع للاقتصاد السعودي يفترض عودة إنتاج الطاقة وأسعار النقل إلى وضعهما الطبيعي خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهو افتراض قد يحتاج إلى مراجعة إذا طالت مدة النزاع وأُعيد تقييم حجم الأضرار.
كان نمو الاقتصاد السعودي قد تسارع في 2025 إلى 4.5% ارتفاعا من 2.7% في 2024.
نمو الاقتصاد السعودي العام الماضي يعد الأفضل خلال 3 أعوام مع عودة القطاع النفطي للنمو بـ5.7% مع زيادة إنتاج النفط بعد عامين من الانكماش، ومواصلة القطاع غير النفطي نموه للعام الخامس على التوالي عند 4.9% إلا أنه بأبطأ وتيرة خلال الفترة ذاتها، وهو ما انطبق أيضا على الأنشطة الحكومية مع تباطؤ النمو إلى 0.9%.

صورة(2)
نمو الاقتصاد السعودي الأعوام الأخيرة قد لقى دعما رئيسيا من القطاع غير النفطي والقطاع الخاص ما خفف من أثر خفض إنتاج النفط اعتبارا من 2023، في ظل نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد.
انعكس ذلك في ارتفاع مساهمة القطاع غير النفطي والقطاع الخاص في الاقتصاد إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 55% و51% على التوالي العام الماضي.






