قفزت أسعار النفط اليوم الاثنين بنحو 28% لتسجل أعلى مستوى منذ منتصف 2022، وسط استمرار حرب أمريكا وإسرائيل على إيران، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي للطاقة.
خام برنت صعد إلى 117.6 دولارا للبرميل في طريقه لتحقيق أكبر قفزة على الإطلاق خلال يوم واحد، في حين ارتفع خام تكساس إلى 116.6 دولار للبرميل.
الحرب أدت إلى اضطراب غير مسبوق في الأسواق ورفعت أسعار الخام، ودفعت كبار المنتجين إلى تقليص إنتاج الخام مع امتلاء مرافق التخزين، بينما يبقى مضيق هرمز الذي يعتبر أهم ممر مائي لأسواق الطاقة، شبه مغلق.
في مؤشر على ضيق المعروض على المدى القريب، اتسع الفارق الفوري في خام "برنت" أي الفرق بين أقرب عقدين له إلى 5.49 دولار للبرميل يوم الجمعة، وكان هذا الفارق 58 سنتا قبل شهر.
لا تظهر الاضطرابات التي دخلت يومها التاسع، أي مؤشر على حل وشيك، ما يعني أن ممرا مائيا يتعامل عادة مع خمس نفط العالم أصبح غير قابل للعبور.
بدأت الإمارات والكويت بالفعل تقليص إنتاج النفط مع امتلاء مرافق التخزين، لتنضما إلى العراق الذي تراجع إنتاجه 60%، في المقابل تقوم السعودية بتحويل كميات قياسية من الخام إلى ساحلها على البحر الأحمر للتصدير، ما يساعد على تخفيف جزء من الضغط.
قد تتسع عمليات إغلاق الإنتاج في الشرق الأوسط لتتجاوز 4 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية الأسبوع المقبل مع امتلاء مرافق التخزين واستمرار الاختناقات، وفقا لمحللي "جيه بي مورجان" في مذكرة بتاريخ 8 مارس، وتمثل المنطقة نحو ثلث الإنتاج العالمي.
توقعات المحللين بالنسبة للأسعار
نقلت "بلومبرغ" عن رئيس "ليبو أويل أسوشييتس" آندي ليبو قوله إن "المستوى النفسي البالغ 100 دولار للنفط قد يكون مجرد هدف قصير الأجل في طريقه إلى مستويات أعلى مع استمرار الصراع"، مضيفا أن "إنتاج النفط يتراجع مع امتلاء مرافق التخزين لأن الناقلات غير قادرة على تحميل الشحنات".
أما ستيفانو غراسو وهو متداول سابق في أسواق الطاقة الفعلية ويشغل الآن منصب مدير محافظ أول في صندوق "إيت فانتدج" فقال "كل يوم إضافي من الاضطراب يزيد الضغط، وفي هذا السيناريو لا يوجد فعليا سقف للأسعار على المدى القصير".
من جهتهم، يرى محللو بنك "آي إن جي جروب" أن السيناريو الأساسي الآن يتمثل في 4 أسابيع من الاضطرابات، ونقلت "بلومبرغ" عن رئيس استراتيجية السلع في البنك وارن باترسون قوله، "هناك سيناريوهات محتملة، منها أسبوعان من الاضطرابات الكاملة، وأسبوعان من انخفاض الاضطرابات بنسبة 50%".
باترسون أضاف "لا يعني هذا السيناريو بالضرورة أننا سنشهد نهاية كاملة للصراع خلال هذه الفترة"، متابعا "لكن إذا أدت ضربات أمريكا وإسرائيل إلى إضعاف قدرة إيران على مهاجمة السفن وفرض إغلاق مضيق هرمز، فقد نرى التدفقات تبدأ بالعودة إلى طبيعتها".
أما السيناريو الأكثر تطرفا لدى البنك فيتمثل في تعطل كامل لتدفقات النفط والغاز لمدة 3 أشهر، وكتب محللو البنك في مذكرة، أن هذا السيناريو قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال الربع الثاني من العام.
من جهته رأى كبير مسؤولي الاستثمار في "كاروبار كابيتال" هاريس خورشيد في تصريحات لـ"بلومبرغ" أن "الخوف الأكبر حاليا لا يزال يتمثل في تعطل تدفقات النفط عبر هرمز"، مضيفا "إغلاقات الإنتاج مهمة، لكن السوق قلقة فعلا من عدم قدرة البراميل على التحرك".
إجراءات أمريكية لاحتواء ارتفاع الأسعار
يشكل ارتفاع الأسعار مغامرة سياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إذ تؤثر على أسعار الوقود في الداخل الأمريكي، وهي مسألة حساسة قبيل الانتخابات النصفية، في وقت يشهد تراجعاً في استطلاعات الرأي على خلفية تعامل إدارته مع الاقتصاد.
قلل الرئيس الأمريكي وعدة مسؤولين من إدارته من أهمية ارتفاع أسعار النفط، وأعاد ترمب في منشور له، التأكيد على أن الأسعار "ستنخفض بسرعة على المدى القريب".
قال إن "أسعار النفط ستنخفض سريعا بمجرد انتهاء التهديد النووي الإيراني"، مشيرا إلى أن "ارتفاع الأسعار على المدى القصير ثمن زهيد ندفعه من أجل بلادنا".
من جهته، رأى وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، إن سوق النفط تسعر حاليا علاوة خوف لن تستمر، مضيفا أن الحرب ستتسبب فقط في اضطراب مؤقت للأسواق وحركة الشحن البحري، مشيرا إلى أن الجدول الزمني لعودة الأمور إلى طبيعتها، حتى في أسوأ السيناريوهات، سيكون أسابيع لا أشهر، وذلك خلال مقابلة مع "سي إن إن".
سبق أن تعهدت أمريكا بتعزيز الحماية المالية وربما توفير مرافقة عسكرية للسفن، وأعلنت إطلاق برنامج لإعادة التأمين البحري لمنطقة الخليج العربي، وسيغطي هذا البرنامج خسائر تصل إلى 20 مليار دولار على أساس متجدد، وفق بيان رسمي.
لكن بالنسبة لمالكي السفن والمستأجرين العاملين في المنطقة، فإن تكلفة التأمين ليست العامل الرئيسي الذي يعرقل حركة الملاحة، فالمخاوف تتركز على سلامة السفن وأطقمها، ويقولون إنهم سيحتاجون إلى مرافقة بحرية كاملة، على غرار عملية "حارس الازدهار" التي تهدف إلى حماية الشحن في البحر الأحمر، أو انتهاء الأعمال القتالية، وهو الخيار المفضل لهم.
من بين خطوات أمريكا الأخرى للحد من ارتفاع أسعار النفط السماح للهند بالوصول إلى نفط روسيا المخزن حاليا في ناقلات عائمة في المنطقة، كما طرحت فكرة السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، أو حتى التدخل في أسواق العقود الآجلة، غير أن المسؤولين قللوا لاحقا من أهمية هذه الأفكار.
كما تجاهل دونالد ترمب المخاوف التضخمية رغم ارتفاع أسعار البنزين في أمريكا، وقال "هذه مجرد موجة مؤقتة. توقعنا أن ترتفع أسعار النفط، وهذا ما سيحدث، لكنها ستنخفض أيضاً، وستنخفض بسرعة كبيرة".






