كوريا والقيمة المضافة «1»

|


الحقيقة التي لا غبار عليها أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان أصبحت تسابق عقارب الساعة بكل احترافية وكفاءة لتحقيق أهداف "رؤية 2030" التي نفخر بها. على الصعيد الداخلي أصبحت المملكة ورشة عمل ضخمة لا مكان فيها للمتقاعس، أهدافها واضحة ولضمان تحقيق هذه الأهداف كما خطط لها، نجد هناك تقييما مستمرا من أجل التقويم خلال مرحلة التنفيذ. على الصعيد الخارجي شاهدنا جولات على أعلى مستوى لتعزيز العلاقات الثنائية مع دول مهمة ومؤثرة منها على سبيل المثال الصين وروسيا وبلا شك كوريا محل مقالنا هذا. العلاقة بين المملكة وكوريا ليست وليدة اللحظة بل امتدت لقرابة نصف قرن، حيث بدأت منذ عام 1962 وتعززت العلاقة منذ ذلك التاريخ ما آل إلى افتتاح سفارة كوريا في مدينة جدة في المملكة عام 1972. استمرت العلاقة الثنائية مميزة وتخللها تعاون كبير على الصعيد الاقتصادي، وما زيارة ولي العهد الأخيرة إلا دليل واضح على أهمية العلاقة بين الصديقتين التي تخللها توقيع اتفاقيات بلغت قرابة 14 مليار دولار. وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصديقتين خلال السنوات العشر الأخيرة 1.24 تريليون ريال، منها 982 مليار ريال صادرات سعودية إلى كوريا، والمتبقي الذي بلغ تقريبا 263 مليار ريال عبارة عن واردات من كوريا إلى السعودية. وفي عام 2017 احتلت السعودية المرتبة الخامسة بين أكبر المستوردين من كوريا، وفي المقابل كانت كوريا الوجهة الثالثة للصادرات السعودية. العلاقة تكاملية بين الصديقتين واستراتيجية، ولذلك حددت السعودية وكوريا قبل عام من الآن 40 مشروعا مشتركا كجزء من تعاونهما الاقتصادي في إطار "رؤية 2030"، وتم إطلاق لجنة مشتركة لمتابعة المشاريع وجودة تنفيذها التي استهدفت قطاعات مهمة منها على سبيل المثال لا الحصر، قطاع الطاقة وقطاع التصنيع والبنية التحتية الذكية والرقمنة والقطاع الصحي. أود أن أسلط الضوء في هذه السلسلة من المقالات على قطاع الطاقة وقيمته المضافة، وانعكاساته الإيجابية الآنية والمستقبلية على الاقتصاد السعودي بإذن الله. تكامل المنبع والمصب خطوة استراتيجية مهمة تسير عليها "أرامكو السعودية" لتنويع مصادر الدخل وإيجاد نقاط بيع مهمة للنفط السعودي، وما امتلاك "أرامكو السعودية" حصة 63.4 في المائة من شركة الطاقة والكيميائيات الكورية "إس أويل" إلا تأكيدا على هذه الاستراتيجية المهمة والذكية، وقد سبقتها استثمارات مماثلة في دول أخرى وستلحقها بإذن الله. الطاقة الإنتاجية لشركة "إس أويل" من زيوت الأساس بلغت 44700 برميل يوميا، كما بلغت الطاقة الإنتاجية للمواد الكيميائية قرابة مليون و850 ألف طن سنويا، وبلغت الطاقة التكريرية للنفط الخام 669 ألف برميل يوميا. استثمار السعودية مبلغ أربعة مليارات دولار في توسعة "إس أويل" لتحويل النفط الخام إلى كيميائيات تدعم الصناعة والتنمية في كوريا، وكذلك تعزز الصادرات النفطية السعودية إليها التي أرى أنها ستزداد في المرحلة القريبة المقبلة. ماذا عن الاستثمارات الكورية في السعودية؟ وما هي القيمة المضافة من هذه الاستثمارات على الاقتصاد السعودي؟ سأخصص المقال القادم من هذه السلسلة للإجابة عن هذين السؤالين.

إنشرها