بيئات العمل الناجحة

|

يعد كتاب "أفضل 100 شركة للعمل في أمريكا"، الذي قام ليفرينج بتأليفه بالاشتراك مع ميلتون موسكوويتز، في الجزء الثاني من الكتاب، الذي حمل عنوان "مكان رائع للعمل"، من أفضل الكتب التي صدرت أخيرا، واهتمت بصناعة بيئات العمل الناجحة، والاهتمام ببيئة العمل هو من صميم اهتمامات الإدارة الحديثة.
وفي السابق بدأ الاهتمام بقضايا الإدارة من خلال التركيز على مفهوم القيادة الناجحة، ثم تطور النموذج ليتم التركيز على الموارد البشرية، وأرى الآن أن الاهتمام بصناعة بيئات العمل الناجحة هو محل اهتمام الباحثين. 
وقد جاءت نتائج الكتاب لتؤكد خلاصة آلاف الاستطلاعات التقليدية لآراء الموظفين، وآلاف المقابلات الشخصية التي أجريت مع موظفين على مدى عقد من الزمان، بالشراكة مع ممارسين وإداريين محترفين لمعرفة "بيئة العمل السعيدة"، وأماكن العمل الرائعة من خلال علاقات العمل اليومية التي يعايشها الموظفون، وليس من خلال منظومة البرامج والمميزات والحوافز.
حدد الكتاب سبعة مفاهيم رئيسة لبيئة العمل الناجحة والمحفزة للموظفين؛
كانت "الثقة" هي أول هذه المفاهيم والعامل المشترك الأكبر في هذه العلاقات، ومن وجهة نظر الموظفين، باعتبار المكان الرائع للعمل هو المكان الذي يشعرون فيه بالثقة بالأشخاص الذين يعملون لديهم ويزيد من السعادة والإنتاجية.
وجاءت "المصداقية" في المرتبة الثانية لبيئات العمل السعيدة، ويرى الموظفون أهمية ترسيخها في ممارسات الإدارة اليومية والتزامها تجاه منسوبيها.
وجاءت "النزاهة" ثالثا في تحديات صناعة البيئات المحفزة للعمل وفق مؤشرات يرى الموظفون أنها مهمة لترسيخ النزاهة، منها الشفافية في التعامل، ووضوح اللوائح والنظم، والاعتماد على برامج واضحة للحوافز والترقيات، وتقييم الموظفين بشكل شفاف وفق معايير الكفاءة والإنتاجية.
أما "الاحترام" فكان من نتائج الاستطلاع وجاء في المرتبة الرابعة، حيث يقيس مقدار شعور الموظفين باحترام الإدارة لهم، وذلك بتقييم مستويات الدعم، والتعاون، والرعاية التي يحظى بها الموظفون في سياق تعاملات الإدارة معهم، من خلال التركيز على أن تكون بيئة العمل أكثر إنسانية، وتقدير الجهود التي يبذلها الموظفون، ومدى توفير فرص التدريب، والموارد والتجهيز، إضافة إلى مدى تقدير الإنجازات المهنية الاستثنائية. 
وفي المرتبة الخامسة حل مفهوم "العدالة"؛ وهو يقيس مدى إدراك الموظفين لعدالة ممارسات الإدارة وسياستها، ومدى المساواة والحياد والإنصاف في التعامل مع القرارات والأفكار، والتقييم العادل، وتجنب التمييز، وتساوي الفرص للجميع.
أما الشعور "بالفخر" فكان سادس النتائج وهو من متطلبات بيئة العمل الناجحة التي يستشعر فيها الموظفون الفخر بمؤسستهم، وأنهم إيجابيون منخرطون في تطوير المؤسسة بتقدير متبادل بينهم وبين الإدارة، وينعكس هذا على الالتزام بقيم المؤسسة، والمبادرة لخدمة المجتمع.
أما النتيجة السابعة فركزت على مفهوم "الزمالة"؛ وجاء تفسير المؤلفين لهذا المفهوم بمعنى شعور الموظفين بالألفة في بيئة العمل وتعزيز العلاقات الإنسانية، والشعور بالأريحية والاعتماد على بعضهم بعضا، ومساندة بعضهم وقت الحاجة؛ ما يمنح المؤسسة مزيدا من القوة والمرونة، باعتمادها على فريق عمل متآلف ومنتج.

إنشرها