هيكلة «الجوازات» ومواكبة «الرؤية»

|


قبل أيام بدأ تنفيذ برنامج "الإقامة المميزة" الذي يستهدف نوعية محددة من الوافدين ليحصلوا على بعض المميزات مقابل رسوم مالية سنوية وهي المهمة الثانية التي تسند إلى الجوازات خلال عام ضمن برامج عمل "رؤية 2030"، إذ كانت المهمة الأولى تحصيل رسوم الوافدين التي تم تنفيذها وفق حزمة إصلاحات اقتصادية ضمن "الرؤية" التي تشير إلى توجه واضح ومعلن للاستفادة من الوافدين ماليا وعلميا وتنمويا لتغيير الوضع الحالي الذي تحول معه ملايين الوافدين إلى مستنزفين لثروات الوطن دون مردود.
وهذا "التحول الوطني" في "الرؤية" حتى ينجح بشكل تام يحتاج إلى إعادة هيكلة الجوازات وتحويلها إلى هيئة تعنى بشؤون الوافدين فقط، تتعامل بمهنية واحترافية في تقديم خدماتها لـ12 مليون وافد يقيمون بيننا، وقد سبق أن كتبت هنا مقالا قلت فيه إن خدمات الجوازات بوضعها الحالي غير مواكبة لمتطلبات التغيير الفاعل.
ما زال الجهاز بطيئا وغير فاعل في تنفيذ التحديات ولعل أولى مهام الهيكلة المقترحة فصل إصدار خدمة جوازات السفر لتكون تابعة للأحوال المدنية، حيث لا تشكل الآن مع وجود نظام "أبشر" سوى 1 في المائة من مهام الجهاز، وقد قرأت سابقا أن هذا التوجه موجود ولكن لا أعلم ما السبب في تأخير تنفيذه خاصة أن بعض أجهزة الأحوال المدنية بدأت في تجهيز أقسام خاصة لمنسوبي الجوازات المختصين بإصدار جوازات السفر، تمهيدا لدمجها مع أقسام الأحوال المدنية الأخرى، وفي حال خروج قسم إصدار الجوازات ستكون كامل عمليات الجهاز مختصة بالوافدين بدءا من دخوله المملكة حتى خروجه منها، وما يتبعه من إصدار الوثائق اللازمة، والتأمين الطبي، وتأشيرات الخروج والعودة، وتأشيرات الزيارة وإقامة المرافقين، وتعقب المخالفين وغيرها من الإجراءات المعتادة.
جهاز الجوازات يقوم حاليا بكل هذه المهام، ولكن هناك هذا الزحام الشديد الذي تكتظ به مقار الجوازات في معظم المناطق رغم وجود نظام تقني يغطي عمليات كثيرة، وربما يعود ذلك لإصرار الجهاز على مراجعة المواطنين في إجراءات أخرى لا تتناسب مع متطلبات المرحلة التي يفترض فيها الاستغناء تماما عن مراجعة الجهاز في ظل وجود التقنية واستخدام البصمة. ومن يراجع صالات الجوازات حاليا سيشاهد ساعات الانتظار الطويلة وقلة الموظفين واستياء المراجعين من ساعات الانتظار وغيرها.
وفي حال هيكلة الجهاز وتحويله إلى هيئة تعنى بشؤون الوافدين لا أرى مبررا لمنع الوافدين من مراجعتها وإنهاء ما يخصهم من أمور الوثائق وغيرها. وهذا الإجراء معمول به في أغلب دول العالم وقد شاهدت بنفسي معاملات ووثائق تتعطل بالشهور لمواطنين مسنين أو أصحاب أمراض صعبة منعتهم ظروفهم من مراجعة الجهاز وإنهاء إجراءات مكفوليهم.
ربما تسهم "هيئة الوافدين المنتظرة" في تغيير الفكر القائم الذي يرى في كثير من العمالة الوافدة مجرد مخالفين ومتهربين من الأنظمة وغيرها، حيث تكون النظرة للوافد أكثر إيجابية باعتباره فردا عاملا محركا للتنمية الاقتصادية، وبالتالي التسويق لكثير من فرص العمل والإقامة واستقطاب الكفاءات التي نحتاج إليها وتستفيد منها الدولة والوافد القادم إليها كما تفعل إدارات الهجرة في بلدان العالم التي تسوق للآخرين أحلام فرص العمل والهجرة إليها. من المناسب لـ"هيئة الوافدين" أن تكون لديها حزمة حوافز لكثير من الوافدين سواء فيما يتعلق ببعض المهن التي تثري التنمية الاجتماعية لدينا أو ما يخص المستثمرين وغيرها من الأفكار، وعلى سبيل المثال يمكن أن تمنح الهيئة إقامة مجانية لفترة معينة لبعض العلماء والباحثين في جامعاتنا، أو تمنح إقامة مجانية لعائلات بعض الأطباء البارعين، وغيرها من الأفكار الجذابة التي تشعر الوافد بإنسانيته وانتمائه.

إنشرها