هيئة الاتصالات وتطوير شركات الشحن

|


من شاهد معاناة الناس مع شركات الشحن السريع في شهر رمضان بمختلف المناطق تملكه الحيرة حول ضرورة تطوير هذا القطاع الحيوي، فمن يصدق أن هناك 200 شخص يقفون في طابور طويل يصل إلى الشارع الخارجي أمام وافد آسيوي لا يجيد اللغة العربية ولا الإنجليزية؟ ولا يملك من أبجديات خدمة العملاء شيئا؟ وكيف استمرت هذه الشركة في تربح ملايين الريالات وهي لا تملك في كل فرع سوى مثل هذا الوافد المتواضع الذي يعمل كيفما اتفق؟ أما الشكوى من ضياع الشحنات، وتأخر الوصول، وعدم إيصالها للمنازل حسب ما نصت عليه الخدمة وكما تعمل الشركات العالمية فهذا أمر بعيد المنال!
وما زلت أتساءل كيف تأخرت الحلول حتى ضج الناس بالشكوى والضجر؟ وقد كتبت أكثر من مقال سابق عن ضرورة تنظيم شركات الشحن السريع التي تتعامل مع واحدة من أكبر أسواق الشرق الأوسط نموا في ظل تزايد الإقبال على التجارة الإلكترونية، وقلت إن الخدمات متواضعة، والتوطين غائب، وحقوق العملاء مهدرة، قد تجسدت هذه المعاناة والمشكلات في هذه الأيام تحديدا بسبب ملايين الطلبات للعملاء من المتاجر الخارجية ولم يقابلها خدمات شحن احترافية، وشاهدنا الطوابير الطويلة والشكاوى المتكررة ومعاناة الناس مع هذه الشركات التي تعمل بمزاج قديم لا يناسب السوق السعودية.
هذه الشركات استغلت ثغرات تنظيمية كثيرة، ضعف الرقابة جعلها تعمل بعشوائية لتكون خدماتها بهذا الشكل المتواضع، هناك شركات شحن مرجعيتها التنظيمية "المؤسسة العامة للبريد"، وهذه من المفارقات فهي في الأصل تعمل وفق مفهوم تنافسي مع "مؤسسة البريد" فكيف تقوم "مؤسسة البريد" بمنح تراخيص لمؤسسات تنافسها في تقديم الخدمة؟ وهناك شركات شحن أخرى تحمل ترخيصا من "وزارة النقل" وتعمل في سوق الشحن ولم يتضح لي ما هي حدود العمل وفقا للتراخيص الممنوحة لها؟ وماذا يختلف ترخيص "وزارة النقل" عن ترخيص مؤسسة البريد؟ وهذا ما يؤكد السلبيات التنظيمية في منح تراخيص شركات الشحن ومراقبتها.
وبما أن أمر هذه الشركات أسند قبل بضعة أشهر إلى هيئة الاتصالات لإعادة هيكلتها وتنظيمها بما يتوافق مع "رؤية المملكة 2030" فالأمر يتطلب من مسؤولي الهيئة تدخلا عاجلا لتصحيح المسار والتشريع لكل مؤسسات الشحن بما يضمن التزامها بجودة الأداء، واحترام حقوق العملاء، وتوطين الوظائف، خاصة أن التقديرات تشير إلى وجود ما يزيد على 30 ألف فرصة عمل يمكن توفيرها للمواطنين. فقطاع خدمات "الشحن والبريد" من القطاعات الواعدة، حيث فرص التنافس، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتوفير آلاف الفرص الوظيفية. فمتى تتحرك الهيئة؟

إنشرها