الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

تتدفق موجة عارمة من مشجعي كرة القدم إلى أمريكا الشمالية بالتزامن مع انطلاق بطولة كأس العالم 2026.

لكن هذه الطفرة السياحيّة المرتبطة بالنسخة الأكبر تاريخيا، التي يشارك فيها 48 فريقا في 104 مباريات، تبدو اختبارا مجزأ للقوة الشرائية "مدينة بعد مدينة، ومباراة بعد الأخرى"، وليست قفزة موحدة وشاملة للاقتصاد المحتضن.

جاي واردل، رئيس شركة بيانات السفر "سوجرن"، يؤكد هذا التباين بقوله: "إن الطلب حقيقي وإيجابي، لكنه غير موزّع بالتساوي بين المدن المستضيفة"، بحسب ما نقلته عنه شبكة "سي إن بي سي".

تظهر بيانات الحجوزات نموا سنوياً تقوده دالاس وهيوستن وميامي ونيويورك، بينما تتخلف سياتل والمدن المكسيكية الثلاث عن معدلات العام الماضي بشكل ملحوظ.

في حين يتوقع "فيفا" أن يسهم الحدث بنحو  17.2 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، يرى "دويتشه بنك" أن الأثر العام سيكون محدوداً في اقتصاد بهذا الحجم، مقدرا الزيادة بنحو 0.05% فقط من الناتج الإجمالي، حتى لو استقطبت البطولة 1.2 مليون مشجع دولي.

7 علاماات تجارية

تتوقع منصة "إير بي إن بي" أفضل حدث لها على الإطلاق، متجاوزة أولمبياد باريس 2024، بدعم رغبة المجموعات في تقليص النفقات، وطول فترات الإقامة، إذ يخطط ثلاثة أرباع المسافرين قضاء ما بين 6-12 ليلة.

توني كابوانو، الرئيس التنفيذي لسلسلة فنادق "ماريوت"، أبدى تفاؤله، مشيرا إلى أن المونديال سيرفع الإيرادات لكل غرفة متاحة في الولايات المتحدة بنحو 40 نقطة أساس.

أكد كابوانو أن إلغاء "الفيفا" لبعض مجمعات الغرف التي حجزها لضمان إقامة الوفود والرعاة والمنتخبات مسبقا كان متوقعا ولم يؤثر في مسار الحجوزات.

في جنوب فلوريدا، يشير جيم ألين، رئيس "هارد روك إنترناشيونال"، إلى زخم سياحي فاخر يفد من قارات متعددة، يوازيه نشاط استثنائي في الكازينوهات ينافس أحداثاً كبرى مثل "السوبر بول" وفورمولا 1.

وذكر أن سكان ميامي المحليين اشتروا نصف التذاكر المتاحة لمنطقتهم نظراً لثقافتهم الكروية الراسخة وروابطهم مع أمريكا اللاتينية. 

حقوق البث التلفزيون لكأس العالم-01

قرارات المشجعين أمام الأسعار

الطلب الاستثنائي والأسعار الفلكية تتركز أساساً في المباريات الكبرى ومباريات الدول المستضيفة والمباراة النهائية المقررة في ملعب "متلايف" بنيوجيرسي.

في المقابل، واجهت مباريات دور المجموعات الأقل جماهيرية صعوبة في ملء استادات دوري كرة القدم الأمريكية الضخمة بسبب بقاء أسعار التذاكر مرتفعة جداً وموازية لأسعار "السوبر بول"، ما فرض تحدياً تسعيرياً دفع المشجعين لاتخاذ قرارات عملية حول مدى جدوى السفر وتكلفة الإقامة.

روزانا ماييتا، الرئيسة التنفيذية للجمعية الأمريكية للفنادق والإقامة، أوضحت أن الحجوزات في البداية لم تلب توقعات 80% من الفنادق نتيجة تراجع السياحة الدولية، لكن الطلب بدأ يتسارع مؤخراً تماشياً مع سلوك المشجعين الذين يفضلون حجوزات اللحظة الأخيرة.

تشير البيانات إلى أن 35% من حجوزات فنادق المونديال تتم تاريخياً في الأيام السبعة الأخيرة قبل السفر.

من جانبه، قلل رئيس الفيفا جياني إنفانتينو من التوقعات المخيبة للآمال في قطاع السفر، وصرح لشبكة "سي إن بي سي" يوم الثلاثاء قائلاً: "من الضروري أن نجري تحليلا بعد نهاية كأس العالم. لم نشهد قط هذا الكم الهائل من طلبات التذاكر". 

أبرز المستفيدين من الطلب في كأس العالم

في سياق التحليل المالي، قال "دويتشه بنك" إن صناديق الاستثمار العقاري الفندقية التي تمتلك حصة أكبر في الفنادق ذات الخدمات الكاملة قد تستفيد من طلب كأس العالم.

لا تكتفي وفود الفرق والرعاة ومجموعات الشركات بحجز الغرف، بل تستخدم أيضاً قاعات الاجتماعات ومنافذ الأغذية والمشروبات.

أدرج البنك زيادة تراوح بين 50-75 نقطة أساس في الإيرادات لكل غرفة متاحة ضمن نماذجه العقارية المرتبطة بالبطولة، متوقعاً أن تستفيد الفنادق الفاخرة أكثر من الاقتصادية.

يرى البنك أن قطاع المطاعم والخدمات الغذائية، خاصة القريبة من الملاعب وتلك المعتمدة على التوصيل السريع، ستستفيد أكثر من غيرها بفضل حفلات المشاهدة الجماعية وتوافق المباريات مع التوقيت المحلي لأمريكا الشمالية.

يلخص ديريك إيفانز، الرئيس التنفيذي لمجموعة "ماركوس صامويلسون"، المتخصصة في الضيافة والمطاعم، المشهد بقوله: "عندما تبدأ المنتخبات في الفوز، تلغى حدود ميزانيات السفر ويتدفق الشغف الجماهيري".

يتوقع إيفانز أن تشهد شركات النقل الذكي مثل "أوبر" و"ليفت" زيادة في الطلب حول الملاعب والمباريات.

يبقى السؤال المحوري للمنظمين والمدن المستضيفة: هل للبطولة سقف سعري قد تصطدم به، أم أن شغف الجماهير يكسر كل القيود المادية؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية