استراتيجية متطورة .. للعمل الخيري
في بلادنا أكثر من 650 جمعية خيرية في مختلف التخصصات، وبعض هذه الجمعيات أذرع خير معطلة، حيث لو قامت بتنفيذ أهدافها كما وردت في أنظمتها ولوائحها لتغيرت الصورة بالنسبة للمحتاجين والمستفيدين من خدماتها.. لكن المشكلة دائما تكمن في الإدارة، فالذي يبدو لي أن معظم إدارات تلك الجمعيات ترفع شعار (ليس في الإمكان أفضل مما كان) .. وترضى بالحد الأدنى من الإنتاجية والطموح والابتكار وتركن إلى الراحة، بل إن بعض الجمعيات قد تحولت إلى خزائن لحفظ الأموال ولا شيء غير ذلك.
وفي عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز وهو مؤسس لعديد من الجمعيات الخيرية وداعم لجميع أعمال الخير يجدر بوزارة الشؤون الاجتماعية أن تركز على تفعيل تلك الجمعيات عن طريق حسن اختيار أعضاء مجالس إداراتها وتطوير الإدارة التنفيذية لها ونقلها من إدارة تقليدية تعتمد (الملف الأخضر العلاقي) في عصر الإنترنت إلى إدارة حديثة تؤمن بتنظيم وحضور الندوات والمؤتمرات والمشاركة في ورش العمل لتطوير أعمالها وخدماتها وأنشطتها والاستفادة من تجارب الآخرين.
ولعل وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور ماجد القصبي، وهو القادم من خلفية متطورة للعمل الخيري، حيث عمل مديرا عاما لمؤسسة الأمير سلطان الخيرية، هو من يدرك جيدا الفرق بين الإدارة التقليدية والإدارة الحديثة في المجال الخيري، وهو من يستطيع بحكم موقعه الآن أن يحدث تغييرا ملموسا في الجمعيات الخيرية التي يغط بعضها في نوم عميق لا تصحو منه إلا في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك من كل عام.
وللحقيقة والإنصاف، نقول إن هناك جمعيات ومؤسسات خيرية نفخر بها ونطلب منها مزيدا من النشاط وندعو لها لتحقيق مزيد من النجاحات لتقديم خدمات ونشاطات مبتكرة مما يحفز الداعمين والمتبرعين على الوقوف معها ومساندتها في كل مناسبة ترسم البسمة وتدخل الرضا على نفوس المستفيدين من خدماتها، وسأضرب مثالا واحدا على هذا النوع من الجمعيات المتطورة دائما وهي الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام في منطقة الرياض "إنسان" التي وضع اللبنة الأولى لتأسيسها الملك سلمان بن عبدالعزيز وكان لي شرف عضوية مجلس إدارتها في مراحل التأسيس الأولى.. ولعل من يتابع نشاط هذه الجمعية يدرك أن مسمى "إنسان" ينطبق على واقعها فهي كالإنسان المتطور دائما والمتفاعل مع مجتمعه.. وهي تقدم "اليتيم" كإنسان لا يطلب الشفقة وإنما يطلب التشجيع من المجتمع ولذا تفوق وتميز أبناء "إنسان" في تعليمهم والتحق بعضهم بالبعثات الخارجية ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين، ويوم الثلاثاء الماضي أقامت الجمعية حفل "جائزة التميز" لتكريم المتميزين من الأيتام ومن موظفيها وذلك برعاية من الأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس اللجنة التنفيذية للجمعية، وكان الحفل متميزا أيضا، فلا كلمات مطولة ومكررة ولا أناشيد صاخبة وإنما اختصار غير مخل وحفل شيق وحضور مميز لكوكبة من محبي أعمال الخير.
وأخيرا: دعوة إلى وزير الشؤون الاجتماعية بأن يوجه بوضع استراتيجية للعمل الخيري بعد عقد ورش عمل وعصف ذهني بمشاركة كل مهتم بتطوير العمل الخيري.. ويمكن للوزير أن يتخذ جمعية إنسان مثالا وحالة للدراسة في مجال الابتكار وإيجاد برامج حديثة ومتطورة للعمل الخيري بشكل عام.