بنك الاحتياطي أم بنك.. تحت البلاطة!

قرر ألان جرينسبان بعد مغادرته رئاسة بنك الاحتياط الفيدرالي أن يقوم بجولة استطلاعية حول العالم ليطالع المصائب التي حلت بالعالم اقتصاديا، حيث كان من أبرز المساهمين في توليد الكوارث المالية والاقتصادية من أمريكا باتجاه العالم, وباعتبار أنه يحمل لقب "الحكيم" أو"المايسترو" الذي أعطي إليه بعد أحداث أيلول (سبتمبر)، فهو لا يزال مقتنعا بإمكانياته الخارقة على توريط مزيد من البشر في منظومة قراراته الاقتصادية "الكارثية" ويبدو أن "حارة الضبع" الذائعة الصيت من خلال "باب الحارة" شكلت تحديا له من حيث انعدام تأثرها بالأزمة المالية، وهذا ما دعاه لعقد اجتماع طارئ مع رئيس مجلس الحارة أو المختار: وبدأ الرجلان بالتعريف عن نفسيهما
جرينسبان: أنا الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي أو البنك المركزي الأمريكي بين 1987 و 2008 .
المختار: أنا الرئيس الحالي لمجلس عضوات حارة الضبع.. لكن عذرا.. ما هذه الكلمات.. احتياطي.. فيدرالي.. لم أستوعب..
جرينسبان (بغرور): ما أقصده بفيدرالي أنه يجمع أكثر من دولة تحت سلطة واحدة باعتبار أننا في أمريكا مركبون من عدة دول لكننا نتبع إدارة مركزية واحدة.
المختار : دويخة, وضعنا في الحارة أحسن, الكل يعرف الكل.. لكن ما دخل هذا مع ما تسميه بنكا؟
جرينسبان: كم أنتم متخلفون! أين تحتفظون بأموالكم ؟ ألا تضعونها في مكان واحد مع حراسة مشددة، أي ما نسميه بالبنك ... ألا تخافون من السرقات؟
المختار: أموالنا تحت البلاطة وفي أماكن سرية. ومن أكثر أمنا من الشخص على الاحتفاظ بأمواله؟ هل نعطي أموالنا لغرباء ليتصرفوا بها دون علمنا؟!
جرينسبان: غلطان كتير يا مختار.. البنك يجمع الأموال الفائضة من ناس ويساهم في إعادة إقراضها لناس يحتاجون إليها في شراء بيت أو مصاريف أخرى.
المختار: لكن أعرافنا تقول أن نشتري ما نحتاج إليه ونجمع له القرش فوق القرش.. ناس الحارة عندهم ما يلزمهم، ومن يحتاج من الأهالي لدينا صندوق للطوارئ والكل يشارك فيه.
جرينسبان: سمعت عن فوائض أموالكم الكبيرة وأنا بكل "إخلاص" أعرض عليك الخطة التي اتبعناها في الاحتياطي الفيدرالي عند التأسيس.
ما لا يعرفه الجميع أنه قبل التأسيس في 1913 قامت الحكومة بفرض ضريبة فيدرالية جديدة على الدخل. بعد ذلك تحولت هذه الضريبة إلى احتياط وطني من الدخل ليتحول بعد ذلك إلى بنك احتياطي فيدرالي, كما ألغت الحكومة التسعيرة الحمائية للمواطنين والتي كانت تساعد كثيرا على الحد من ارتفاع الأسعار أو ما يسمى في بعض المناطق "نظام الدعم الحكومي" أي دعم سلع مثل الأرز, السكر، والمحروقات.. إلخ.
المختار : لكن لماذا ترهقون الناس بهذا الشكل؟! من المستفيد؟
جرينسبان: المستفيد مجموعة من مالكي أكبر البنوك في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، حيث إن الممثلين داخل مجلس هذا البنك هم ممثلو البنوك الكبرى والمعروفون بتاريخ عائلاتهم ذوات النفوذ حول العالم. كما أن النقطة الأكثر حساسية هو أن بنك الاحتياط الفيدرالي يصنع العملة ويبيعها للحكومة وبأن كل دولار أمريكي يبيعه البنك الفيدرالي للحكومة الفيدرالية يدر عليه تقريبا 99 سنتا كربح صاف بحسب بعض الدراسات.
المختار: لكن من يتحكم بهذه التصرفات؟
جرينسبان: في واقع الأمر لا تتحكم فيه الحكومة الفيدرالية الأمريكية ولا مجلس الشيوخ الأمريكي، بل يتحكم فيه مجموعة من رجال الأعمال الذين راكموا ثروات خيالية خلال تقريبا قرنين من الزمن.
طبعا هذه الجرعة من المعلومات, كانت من العيار الثقيل ليتم استيعابها في جلسة واحدة من قبل المختار الذي طلب بدوره مقابلة أخرى مع الزعيم الفذ السابق للاحتياطي على أن تسجل تفاصيل الجلسة بحذافيرها للتشاور بها لاحقا مع "السادة العضوات" في المجلس.
لكن يبدو أن جرينسبان لم تنته مفاجأته عند هذا الحد، فهو يحمل في جعبته كثيرا من المقترحات لتنشيط اقتصاد "الحارة" باتجاه الاقتصاد الحر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي